mowalia_3
18-11-2008, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيمـ..,,
اللهم صلً على محمد وآلِ محمد وعجل فرجهمـ..,,
السلام عليكمـ..,,
خلافة امير المؤمنين عليه السلام
الفصل الاول : تولي الخلافة وسياسته في الأصلاح
قتل عُثمان ، ولم يكن ثمة فرصة لتعيين من يقوم بعده بالخلافة ، فلا سقيفة
ولا شورى! فكان من حقِّ الجماهير ، ولأوَّل مرَّة في تأريخها ، أن تطلق
صوتها وترجع إلى رشدها.
فنهضت الجماهير عطشى تتسابق سباق الإبل إلى الماء ، جاءوا دار الإمام
عليٍّ عليه السلام حيث اعتزل قبل هلاك عُثمان ، ولم يخرج من بيته ، يطالبون
أن يخرج إليهم ليبايعوه..
حتى وصف أمير المؤمنين عليه السلام هذا السيل العارم وإصرارهم على البيعة
بقوله : « فما راعني من الناس الا وهم رسلٌ إلي كعُرف الضبع ، يسألونني أن
أُبايعهم ، وانثالوا عليَّ حتى لقد وُطئ الحسنان ، وشُقَّ عطفاي ».
ومضى يصف في خطبته هذه موقفه من الخلافة : « أما والذي فلق الحبَّة وبرأ
النسمة ، لولا حضور الحاضر ولزوم الحجَّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على
أولياء الأمر الا يقرُّوا على كظَّة ظالم أو سغب مظلومٍ ، لألقيت حبلها على
غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوَّلها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة
عنزٍ » (1) .
وتمَّت بيعته في الخلافة في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجَّة عام
35هـ ، وقال عليه السلام يصف ذلك الأمر : « وبسطتهم يدي فكففتها ،
ومددتموها فقبضتها ، ثُمَّ تداككتم عليَّ تداكَّ الإبل الهيم على حياضها يوم وردها
، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووُطئ الضعيف.. » (1) .
وعن أبي ثور ـ كما جاء في ( الإمامة والسياسة ) ـ أنَّه قال : « لمَّا كانت
البيعة بعد مصرع عثمان خرجت في اثر عليٍّ عليه السلام والناس حوله
يبايعونه ، فدخل حائطاً من حيطان بني مازن ، فألجأوه إلى نخلة وحالوا بيني
وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراع الإمام ، تختلف أيديهم على
يده ، ثُمَّ أقبلوا به إلى المسجد الشريف ، فكان أوَّل من صعد المنبر في المسجد
طلحة وبايعه بيده ، وكانت أصابعه شلاء ، فتطيَّر منها عليٌّ عليه السلام
وقال : « ما أخلقها أن تنكث » ، ثُمَّ بايعه الزبير وأصحاب النبيِّ صلى الله
عليه وآله وسلم وجميع من في المدينة من المسلمين » (2) .
بهذه اللهفة تمَّت أوَّل بيعة على صعيد واسع ، وصعد الخليفة الأول الحق بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر الشريف بقبول الناس ورضاهم ،
لكنَّ الإمام عليَّاً عليه السلام لم يكن من أصحاب السلطة.. فلم يقبل بالخلافة الا
بعد أن رأى أنْ لا مفرَّ من ذلك ، وأنَّ مصلحة الإسلام والمسلمين تقتضي أن
يمدَّ يده لتختلف عليه أيدي الناس المبايعة..
في هذا الجو المشحون بالفتن والحوادث بعد مقتل الخليفة وما خلَّف قتله من
آثار ـ سنمرُّ عليها لاحقاً ـ في هذه الأجواء تمَّت البيعة للإمام عليه السلام ،
فقال ابن عبدالبر : « بويع لعليٍّ رضي الله عنه بالخلافة يوم قُتل عُثمان ،
فاجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلَّف عن بيعته نفرٌ منهم ، فلم
يهجهم ولم يُكرههم.. » (1).
وكان ممَّن تخلَّف عن بيعته يوم ذاك : حسَّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ،
وزيد بن ثابت ، ومروان بن الحكم ، وسعد بن أبي وقَّاص ، وعبدالله بن عمر
، ومعاوية ومن معه في جماعة أهل الشام وآخرون (2) ، وعائشة بنت أبي
بكر ، زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث وقفت من الإمام عليٍّ أشدَّ
المواقف العدائية التي سنقف عليها لاحقاً.
على أي حال قد تمَّت البيعة المثالية ، التي لم يشهد التأريخ مثلها على جوانب
صفحاته ، بيعة ليس لها نظيرٌ قطُّ ، اندفع كلُّ الناس يتسابقون أيُّهم يحوز
الفضل قبل صاحبه.. ولم يفد معهم كلام ولا حجَّة ، فكانوا مصرِّين على بيعته
حتى « وبلغ من سرور الناس بيعتهم إيَّاي أن ابتهج بها الصغير ، وهَدَجَ
إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب.. » (3) لا
يرتضون له بديلاً حتى وإن أعلمهم بحقيقة الأمر وسياسته التي قد لا تُرضي
الجمهور!
قد وضعهم أمام السياسة الواضحة ؛ إذ قال لهم : « دعوني والتمسوا غيري ،
فإنَّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه
العقول.. وإنَّ الآفاق قد أغامت ، والمحجَّة قد تنكَّرت.. ».
وأضاف قائلاً : « واعلموا أنِّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغِ إلى
قول القائل وعتب العاتب » (1) .
فاستجاب الناس طائعين إلى عرض أبواب السياسة التي سينتهجها ، ووجد
المسلمون أنفسهم أمام واقعٍ جديد وأحداث جديدة لا عهد لهم بها من قبل.
ذكر الشيخ المفيد خبراً عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : « جمع أمير
المؤمنين عليه السلام الناس للبيعة ، فجاء عبدالرحمن بن ملجم المرادي ـ
لعنه الله ـ فردَّه مرَّتين أو ثلاثاً ثُمَّ بايعه ، وقال عند بيعته له : « ما يحبس
أشقاها! فوالذي نفسي بيده لتُخضبن هذه من هذا » ووضع يده على لحيته
ورأسه عليه السلام ، فلمَّا أدبر ابن ملجم عنه منصرفاً قال عليه السلام
متمثِّلاً :
« أشدد حيازيمك للمــوت * فــإنَّ المـوت لاقيــك
ولا تجــزع من المـوت * إذا حــلَّ بـواديـــك
كمـا أضحكـك الدهــر * كذاك الدهـر يبكيك » » (2) يتبع
اللهم صلً على محمد وآلِ محمد وعجل فرجهمـ..,,
السلام عليكمـ..,,
خلافة امير المؤمنين عليه السلام
الفصل الاول : تولي الخلافة وسياسته في الأصلاح
قتل عُثمان ، ولم يكن ثمة فرصة لتعيين من يقوم بعده بالخلافة ، فلا سقيفة
ولا شورى! فكان من حقِّ الجماهير ، ولأوَّل مرَّة في تأريخها ، أن تطلق
صوتها وترجع إلى رشدها.
فنهضت الجماهير عطشى تتسابق سباق الإبل إلى الماء ، جاءوا دار الإمام
عليٍّ عليه السلام حيث اعتزل قبل هلاك عُثمان ، ولم يخرج من بيته ، يطالبون
أن يخرج إليهم ليبايعوه..
حتى وصف أمير المؤمنين عليه السلام هذا السيل العارم وإصرارهم على البيعة
بقوله : « فما راعني من الناس الا وهم رسلٌ إلي كعُرف الضبع ، يسألونني أن
أُبايعهم ، وانثالوا عليَّ حتى لقد وُطئ الحسنان ، وشُقَّ عطفاي ».
ومضى يصف في خطبته هذه موقفه من الخلافة : « أما والذي فلق الحبَّة وبرأ
النسمة ، لولا حضور الحاضر ولزوم الحجَّة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على
أولياء الأمر الا يقرُّوا على كظَّة ظالم أو سغب مظلومٍ ، لألقيت حبلها على
غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوَّلها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة
عنزٍ » (1) .
وتمَّت بيعته في الخلافة في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي الحجَّة عام
35هـ ، وقال عليه السلام يصف ذلك الأمر : « وبسطتهم يدي فكففتها ،
ومددتموها فقبضتها ، ثُمَّ تداككتم عليَّ تداكَّ الإبل الهيم على حياضها يوم وردها
، حتى انقطعت النعل وسقط الرداء ووُطئ الضعيف.. » (1) .
وعن أبي ثور ـ كما جاء في ( الإمامة والسياسة ) ـ أنَّه قال : « لمَّا كانت
البيعة بعد مصرع عثمان خرجت في اثر عليٍّ عليه السلام والناس حوله
يبايعونه ، فدخل حائطاً من حيطان بني مازن ، فألجأوه إلى نخلة وحالوا بيني
وبينه ، فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراع الإمام ، تختلف أيديهم على
يده ، ثُمَّ أقبلوا به إلى المسجد الشريف ، فكان أوَّل من صعد المنبر في المسجد
طلحة وبايعه بيده ، وكانت أصابعه شلاء ، فتطيَّر منها عليٌّ عليه السلام
وقال : « ما أخلقها أن تنكث » ، ثُمَّ بايعه الزبير وأصحاب النبيِّ صلى الله
عليه وآله وسلم وجميع من في المدينة من المسلمين » (2) .
بهذه اللهفة تمَّت أوَّل بيعة على صعيد واسع ، وصعد الخليفة الأول الحق بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر الشريف بقبول الناس ورضاهم ،
لكنَّ الإمام عليَّاً عليه السلام لم يكن من أصحاب السلطة.. فلم يقبل بالخلافة الا
بعد أن رأى أنْ لا مفرَّ من ذلك ، وأنَّ مصلحة الإسلام والمسلمين تقتضي أن
يمدَّ يده لتختلف عليه أيدي الناس المبايعة..
في هذا الجو المشحون بالفتن والحوادث بعد مقتل الخليفة وما خلَّف قتله من
آثار ـ سنمرُّ عليها لاحقاً ـ في هذه الأجواء تمَّت البيعة للإمام عليه السلام ،
فقال ابن عبدالبر : « بويع لعليٍّ رضي الله عنه بالخلافة يوم قُتل عُثمان ،
فاجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار ، وتخلَّف عن بيعته نفرٌ منهم ، فلم
يهجهم ولم يُكرههم.. » (1).
وكان ممَّن تخلَّف عن بيعته يوم ذاك : حسَّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ،
وزيد بن ثابت ، ومروان بن الحكم ، وسعد بن أبي وقَّاص ، وعبدالله بن عمر
، ومعاوية ومن معه في جماعة أهل الشام وآخرون (2) ، وعائشة بنت أبي
بكر ، زوج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث وقفت من الإمام عليٍّ أشدَّ
المواقف العدائية التي سنقف عليها لاحقاً.
على أي حال قد تمَّت البيعة المثالية ، التي لم يشهد التأريخ مثلها على جوانب
صفحاته ، بيعة ليس لها نظيرٌ قطُّ ، اندفع كلُّ الناس يتسابقون أيُّهم يحوز
الفضل قبل صاحبه.. ولم يفد معهم كلام ولا حجَّة ، فكانوا مصرِّين على بيعته
حتى « وبلغ من سرور الناس بيعتهم إيَّاي أن ابتهج بها الصغير ، وهَدَجَ
إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب.. » (3) لا
يرتضون له بديلاً حتى وإن أعلمهم بحقيقة الأمر وسياسته التي قد لا تُرضي
الجمهور!
قد وضعهم أمام السياسة الواضحة ؛ إذ قال لهم : « دعوني والتمسوا غيري ،
فإنَّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه
العقول.. وإنَّ الآفاق قد أغامت ، والمحجَّة قد تنكَّرت.. ».
وأضاف قائلاً : « واعلموا أنِّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغِ إلى
قول القائل وعتب العاتب » (1) .
فاستجاب الناس طائعين إلى عرض أبواب السياسة التي سينتهجها ، ووجد
المسلمون أنفسهم أمام واقعٍ جديد وأحداث جديدة لا عهد لهم بها من قبل.
ذكر الشيخ المفيد خبراً عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : « جمع أمير
المؤمنين عليه السلام الناس للبيعة ، فجاء عبدالرحمن بن ملجم المرادي ـ
لعنه الله ـ فردَّه مرَّتين أو ثلاثاً ثُمَّ بايعه ، وقال عند بيعته له : « ما يحبس
أشقاها! فوالذي نفسي بيده لتُخضبن هذه من هذا » ووضع يده على لحيته
ورأسه عليه السلام ، فلمَّا أدبر ابن ملجم عنه منصرفاً قال عليه السلام
متمثِّلاً :
« أشدد حيازيمك للمــوت * فــإنَّ المـوت لاقيــك
ولا تجــزع من المـوت * إذا حــلَّ بـواديـــك
كمـا أضحكـك الدهــر * كذاك الدهـر يبكيك » » (2) يتبع