المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحـــس الوطنــــي


الشيخ أبو ميثم
03-12-2007, 07:13 PM
الحـــس الوطنــــي

الشيخ حمزة الحواج



الحس الوطني هو أن تشعر بالانتماء بالولاء لهذا الوطن بالارتباط وبالحب والاستعداد للتضحية من أجله تشعر بوجود رابطه تشدك إليه بل بالحب لكل من يقدم لهذا الوطن ويخلص له . ولاشك بأن هذا الموضوع أصبح مثار جدل ومحط نظر ومبلغ حساسية في بلدنا العزيز على مستوى الإعلام وزلات تصريحيه لبعض المسؤولين وتصريحات وتلويحات بعض الصحافيين والكتاب تارة وقادة تيارات معينة تارة أخرى تجد ضالتها في مثل هذه الإثارات، على أن هذا الموضوع أصبح يثير غضب البعض واشمئزاز آخرين كما ويرفع الضغط لبقية، ولا أدعي شخصياً تجريم كل من يطرح هذا الموضوع ولكني أجد ناصحاً ينبغي أن لا يطرح بطريقة الاتهام للآخرين لأنه يخلق مشكلة في المجتمع وآثاره سيئة كما ينبغي الالتفات أن من السهل بث هذا الداء وما أصعب انتزاعه من المجتمع بعد تجذره وليس من مستفيد لا الحكومة ولا الناس ولا أي تيار في هذا البلد لأن سيئاته ستأتي على الجميع .

نعم على الجميع ليتهم يفهمون ذلك، ولا أظن عاقلاً لا يفهم هذا، لأن هذه المشكلة تخلق دافعاً لمحاربة الآخرين ومواجهتهم وكأنهم تيار معاد لا يستحق الحياة في هذا البلد لأنه لا يحمل شعور الولاء لهذا البلد وكذا فإن الطرف الآخر يشحن في الطرف المقابل ويكون متهيئ للصدام معه لأنه يجرده من الوطنية ولا من مستفيد لأن وضعاً كهذا سيخلق ضغينة وجمر تحت رماد وعاقبة لا تحمد على الجميع . ليت البعض من مثيري هذه النعرة يتوقفوا قليلاً ليسألوا أنفسهم ما معنى اتهام الآخرين في وطنيتهم؟ بلغة مبسطة أنت تتهم الآخرين بأنهم لا انتماء لهم في هذا البلد لا أصالة لهم فيه لا يهمهم مستقبله ولا حقوق لهم فيه وليس لهم مكان فيه وهم دون الآخرين درجة بل لائحة طويلة تترتب على هذا الاتهام السيئ ما ذكرناه أولها .

أن وطننا العزيز الذي عاش فيه أجدادنا شيعة وسنة في جو من الإخاء والعطاء والتعايش الطيب في أيام مضت بمدها وجزرها وحلوها ومرها وشيدوا صرح هذا البلد المعطاء وحافظوا عليه وأسسوا له سمعته الطيبة بقلوبهم البيضاء وسواعدهم الفتية ولم تطفح عندهم مثل هذه النعرات البغيضة فمن أين دخلت علينا ومن يستوردها ويروج إليها؟ والعجيب أن من يطلق هذه الاتهامات تارة يلصقها بالآخرين وتارة يدعي بأنه منهم ويخدمهم وهو مقدم عندهم ولا أدري كيف هو التوفيق بين اتهامهم والتقرب إليهم بادعاء الانتماء إليهم؟ إلا أن يكون التناقض مرفوعاً من قانونه الشخصي .

بداية أقول ما هو المعيار الحقيقي في الحس الوطني بمعنى كيف نصنف الناس هذا وطني وهذا غير وطني؟ من يملك حساً وطنياً ومن لا يملكه، هل يجب أن نتفق في كل الجزئيات المطروحة وإلا جاز الاتهام، إذا اختلفت معي تتهمني بما راق لك واتهمك بما راق لي ! هل اختلافنا الناتج من اختلاق قراءتنا للواقع وقناعتنا بآلية مختلفة وطرح لحلول تخدم البلد بشكل مختلف أمر يدل على عدم الحس الوطني؟ ! إذا قبلت وبررت للتجنيس أكون وطنياً؟ ! إذا بررت خطأ لأحد المسؤولين أكون وطنياً؟ وإذا امتدحت عملاً لوزارة معينة يكون حسي الوطني غامراً ! إذا بررت العجز الحاصل في حل مشكلة البطالة أو غيرها أكون وطنياً ومحباً لوطني !

وفي المقابل إذا رفضت برلماناً لا يمتلك آلية التغيير أكون لست وطنياً؟ ! وإذا انتقدت عملاً أو قراراً حكومياً لست وطنياً؟ وإذا رفضت التجنيس أكون غير وطني ويجب أن أحاكم؟ إذا قلت أن وزيراً في بلدي لا يجيد عمله في وزارته أكون عميلاً لدولة أجنبية؟ عجباً للذين يصنفون الناس بميزان الوطنية من عدمها على ماذا يعتمدون؟ وعلى أي ميزان يزنون؟ أتمنى أن يجيبون . وماذا اقترف الشارع البحريني حتى أثيرت هذه الاتهامات ضده؟ ! وهل عرّفوا المواطنة المطلوبة حتى نرددها معهم؟ من وجهة نظري وبكل صراحة لا يوجد شيعي ولا سني في هذه الأرض الطيبة ولد وترعرع فيها إلا وله حس وطني وشعور بالانتماء لهذا الوطن الغالي ومثل هذا الموضوع يجب أن لا يعبث به أي أحد . وأن لا يتخذ مطية تمتطى لأغراض شخصية وتوجهات مبطنة، بكلمة أخرى هذا موضوع ليس للدعاية وفتل العضلات بل يطرح بطريقة إيجابية لا سلبية . رجاءً كونوا إيجابيين .

نعم قد نختلف في التعاطي مع بعض القضايا لأن كلاً منا يراها بصورة مختلفة ومنها التي تعنى بإدارة شؤون البلد وأداء الوزارات وبعض الأمور التي تخص الشأن الإداري وأما القضايا التي تمس الوطن وسلامته وأمنه فلا أظن شيعياً يقبل بالاعتداء على وطنه كما هو حال السني أخوه، يجب أن لا يزايد علينا أحد فالشيعة والسنة يحبون بلدهم ويقدمون كل غال ورخيص فداء لهذا الوطن المعطاء وقد قدم الماضون أكثر منا ومن كثير بيننا ويثلج صدري شعار المواطنة بقصد تعميق الأخوة والرابط الوطني ويؤلمني إطلاق شعارات وكلمات تشكيكية في الآخرين وفي وطنيتهم . وقد كثر المتصيدة في المياه العكرة . وشماعة الولاء لبلد هنا أو هناك هي درّ الرماد في العيون لحجب الحقيقة ليس إلا وسنأتي في حلقة ثانية على تفصيلات أكثر كالولاء لإيران وقادتها أو رفع علم حزب الله أو غيرها من الشعارات السياسية لما لها من أهمية في هذا الباب فاتحين معها أبواباً مغلقة