مشاهدة النسخة كاملة : كتاب (زبدة الأربعين حديثا)
منااار
17-07-2009, 10:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم
اخواني واخواتي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلنا نعرف الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه, ونعرف ما انتجه فكره
السياسي الجهادي من جمهورية اسلاميه في ايران,ونعرف ما انتجه فكره
الثقافي والعلمي والفلسفي والفكري, ومما انتجه فكره الفذ
كتاب(الاربعون حديثا) الذي حوى اهم النظريات
الاخلاقيه والسلوكيه.
وهذا الكتاب(زبدة الاربعين حديثا) وهو تلخيص لكتاب الام(الاربعون
حديثا) اراد المؤلف السيد سامي خضرا حفظه المولى من تلخيصه ان
يكون مبسطا ويسهل حمله, فيستفيد منه الجميع.
وباذن الله تعالى سوف اورد لكم في هذه الصفحة ,الاربعين حديثا كل على
حدة مع الشرح , واتمنى من اخوتي ابداء آرأئهم حول الطرح لعلي اجد
بين اسطرهم ما يدفعني لاكمال ما سأبدأه , ولكم مني كل الشكر
والتقدير.
الحديث الاول
عن ابي عبد الله ,الامام الصادق عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وآله,بعث
سرية فلما رجعوا,قال:مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر,وبقي عليهم الجهاد الاكبر
,فقيل:يارسول الله,وما الجهاد الاكبر؟قال: جهاد النفس
الشرح:السرية:قطعة من الجيش, ويقال خير السرايا اربعمائة رجل.
: مقدمة:اعلم ان الانسان له نشأتان
نشأة ظاهريه دنيوية وهي بدنه, ونشأة باطنية غيبية وهي من عالم آخر,وهي
النفس.
والنفس لها مقامات مقامات ودرجات...ولكل من المقامات والدرجات جنود رحمانيه
تجذب النفس نحو الملكوت الاعلى,وتدعوها الى السعادة,وجنود شيطانيه تجذب
النفس نحو الملكوت السفلي وتدعوها للشقاء..
فاذا تغلبت جنود الرحمن كان الانسان من اهل السعادة والرحمة ,وحشر في زمرة
الأنبياء والأولياء والصالحين.
واذا تغلب جند الشيطان,كان الانسان من أهل الشقاوة والغضب, وحشر في زمرة
الشياطين والكفار والمحرومين.
جهاد النفس:
جهاد النفس,وهو الجهاد الاكبر الذي يعلوا على القتل في سبيل الحق تعالى,
وهو عبارة عن انتصار الانسان على قواه الظاهريه وجعلها تأتمر بأمر الخالق
سبحانه,وتخالف قوى الشيطان وجنوده.
فاذا كانت حركات الانسان وسكناته خاضعة لحكم العقل والشرع,في أذنه وعينه
ولسانه وبطنه وفرجه ويده ورجله, فهو من اهل الصلاح والطاعة...
واذا خضع لا سمح الله لغير الشرع والعقل, فقد اصبح تحت سلطان الشيطان,
واصبحت قواه جنديا من جنوده...
التفكر:
اعلم ان اول شروط مجاهدة النفس والسير باتجاة الحق تعالى,هو ((التفكر)).
والمقصود بالتفكر هنا ان يتفكر الانسان في خالقه تعالى الذي أوجده وأنعم عليه
ووهبه ما يحير العقول...هذا من جهة...
ومن جهة أخرى ارسل سبحانه الأنبيآء وكتبهم ورسالاتهم وأرشد الى سبيل الهدى
والاستقامة...
فما هو واجبنا تجاه مولانا تعالى؟!
وهل يعقل ان وجود هذه النعم فقط لاشباع الشهوات التي نشترك فيها مع
الحيوانات؟!
وهل سلوك الأنبيآء الكرام, والأوليأء العظام, والحكمآء...كسلوكنا نحن لا سمح
الله المنغمسين في الشهوات؟!
اذا تفكر الانسان بجدية,يعلم أن الهدف من الخلق أسمى وأعظم من هذه الحياة
الحيوانية...فيترحم على نفسه ويلومها على قضاء سني عمرها في الشهوات
والنزوات التي تعقب حسرة وندامة,ولا يصل الى مراده ,تماما, كما السابقين من
أهل الدنيا الذين كانت متاعبهم وآلأمهم أكبر من راحتهم وهنآئهم.
ولا يوجد في الدنيا هنآء وراحة لأي شخص,والواقع حولنا يشير الى ذلك.
اسأل من يدعي العمل لضمان حياته المادية:هل هو رآض عن ظروفه ,أم أن
المسكين ضحية للدنيا ويريد أن تكون مثله,فيسقطك كما سقط.
وادع ربك بتوجه وتضرع أن يهديك في تفكرك الى أداء واجباتك ,التي هي أساس
العلاقة بينك وبينه تعالى.
العزم:
التفكر الصادق يؤدي بك الى مقام آخر من منازل المجاهدة وهو مقام((العزم))
والمقصود بالعزم أن يوطن الانسان نفسه وبقرار جازم على:
أ_أن يترك المعاصي ويؤدي الواجبات.
ب_وأن يؤدي ما فاته في أيام حياته.
عندها يصبح ظاهره انسانا عاقلا شرعيا,ينظم سلوكه وفق ما يتطلبه الشرع,كظاهر
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم,ويقتدي بالنبي صلى الله عليه وآله ويتأسى
به في جميع حركاته وسكناته ,وفي جميع ما يفعل, ومايترك.
وجعل الظاهر مثله صلى الله عليه وآله,امر مقدور لاي فرد من عباد الله سبحانه.
ولابد لكل طالب للمعارف والعلوم والاسرار الالهيه,من أن يبدأ بظاهر
الشريعة,ويستمر في ذلك دوما.
من هنا يتبين بطلان بعض الجهلة المدعين أن الوصول للعلم الباطن يكون بترك
العلم الظاهر,أو أن الحاجة تنتفي اليه.
السعي للحصول على العزم:
واعلم أيها العزيز أن التجرؤ على المعاصي يفقد الانسان عزمه وارادته, فاذا
رحل عن الدنيا وهو على هذه الحال الى عالم الآخرة وكشف الباطن,فلن يحشر
على هيئة انسان... لانه ليس كذلك في الواقع.
يقول الاستاذ المعظم دام ظله:
((ان اكثر ما يسبب على فقد الانسان العزم والارادة,وهو الاستماع للغنآء))
اذا عليك ياأخي أن تجتنب المعاصي,وتهاجر الى الحق تعالى, وتستعين بالله في
الخلوات, وتستشفع برسول الله واهل بيته الكرام عليهم السلام,ليحفظوك في المزالق
الكثيرة التي تعترضك في حياتك.
ومن الممكن أن يسقط الانسان في مزلق مهلك, نعوذ بالله الحليم.
المشارطة والمراقبة والمحاسبة:
وهي أمور لابدمنها للمجاهد.
فالمشارطة هي معاهدة النفس من أول اليوم على عدم ارتكاب ما يخالف أوامر الله
تعالى وهذا امر يسير ان شآء الله ,فاعزم وشارط وجرب.
والمراقبة هي التنبه طوال مدة المشارطة الى اعمالك وحركاتك طبقا لما
عاهدت.واذا عرض لك الشيطان وجنده ووسوسوا في قلبك للقيام بما يخالف امر الله
فالعنهم واستعذ بالله من شرهم,وقل للشيطان:اني اشترطت على نفسي ان لا اقوم في
هذا اليوم,وهو يوم واحد, باي عمل يخالف امر الله تعالى, وهو ولي نعم كثيرة علي
لا تحصى,ولو خدمته الى الابد لما أديت حق واحدة منها...
ولا تنسى أن المراقبة مستمرة الى الليل,الى وقت المحاسبة, وهذا لا يتعارض
مع عملك او دراستك او سفرك..
وأما المحاسبة فهي في ما اذا كنت صادقا مع الله تعالى,فيما اشترطته على يومك
,ولم تخن ولي نعمتك الذي لا ينساك من فضله ورعايته.
فاما أن تكون وفيا أو متهاونا لا سمح الله.
فاذا كنت وفيا مخلصا,فاشكر الله علىهذا التوفيق,والنعمة الجديدة,وواظب على
العمل,حتى يتحول مع الثبات عليه الى ملكة راسخة,ويصبح العمل سهلا يسيرا تقوم
به بلا تكلف,وستحس عندها بالنس بالله تعالى,والتزام أوامره.
واعلم ان الله تعالى لم يكلفك ما لاطاقة لك به,وان كان الشيطان وجنده يصورون لك
الامر على أنه صعب وعسير.
وأما اذا كنت متهاونا ناكثا,لا سمح الله,فيما اشترطت,فاستغفر ربك لفورك,واطلب
العفو منه,واعزم على عدم العود ثانيه الى ذلك,في يوم غدك.
التذكر:
ومن الامور المعينة للسالك ((التذكر)) وهو عبارة عن ذكر الله تعالى ونعمائه.
واحترا المنعم وتعظيمه من الامور الفطرية...خاصة واذا عظمت النعم وتعددت ولم
يكن ورآءها غرض أو حاجة اوبدل منتظر.
ولو لاحظت نعمة واحدة من النعم الكثيرة التي وهبك اياها,لو اجتمع الجن والانس
على ان يعطوك شبيها لها لما استطاعوا, فهذا الهوآء الذي تنتفع منه أنت وجميع
المخلوقات والموجودات,ليلا ونهارا,ماذا لو فقد؟!من يعطيك غير الله تعالى ذلك؟!
فكيف بالنعم الكثيرة التي يعجز عقلك عن عدها فضلا عن حصرها؟! كل هذا دون
طلب منا, ودون من منه سبحانه وتعالى.
كيف وهو الخالق الرازق الحاض ر العظيم...وكل قوة او جارحة او طاقة فينا,من
نعمه تبارك وتعالى.
فعليك بأهل السلوك والاخلاق والحكمآء,ولاتحكم على مالاتفهم منهم بالبطلان, كما
يفعل بعض الجهلة,فلأقوالهم وأفعالهم أصل في الكتاب والسنة,وان لم يطلع عقلك
عليه بعد.
ومن عجيب ما يقال ردا على السالك الى الله أو العارف بالله((ان ذلك لا يتلاءم مع
ذوقي))أو((لم يصل اليه علمي)).
فيا أيها العزيز,أدعو الله بتضرع وخشوع في الليالي المظلمة ليعينك على الجهاد
المقدس مع النفس.
في معالجة المفاسد الأخلاقية:
أيها العزيز,انهض من نومك,وتنبه من غفلتك,مادام في العمر بقية,وشبابك
موجود...تغلب على الأخلاق الفاسدة بمخالفة النفس في كل واحدة منها بكل عزم
وجدية,واعمل عكس ما تطلبه منك الملكة الرذيلة.
وسترى النتيجة ان شآء الله بعد فترة وجيزة بتوفيق من الله سبحانه.
خالف الغضب بحسن الخلق,واذا كنت من أهل الجدل والمراء,ورأيت الحق مع
غيرك,فاعترف بذلك وصدق أقواله...وهذا ما يحصل كثيرا لنا نحن الطلبة,المبتلين
بهذه الصفة القبيحة.
نقل عن بعض أهل العلم والمكاشفة قوله:لقد كشف لي خلال احدى
المكاشفات,أن تخاصم أهل النار,الذي يخبر عنه الله تعالى,هو الجدل بين أهل العلم
والحديث.
فما أقبح أن تتحول مذاكرة العلم,وهي من أفضل الطاعات,ان كانت بنية
صحيحة,الى أعظم المعاصي بفعل المرآء...ولماذا يحرم المرء من شفاعة الرسول
الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأمر ليس فيه ثمر ولا أثر؟
اعلم أنه عندما تزول الاخلاق القبيحة من مملكة الروح بمخالفة النفس,وعندما
يخرج الغاصب,يأتي صاحب الدار بلا مشقة...ويصبح السلوك الى الله يسيرا.
منااار
21-07-2009, 08:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم
الحديث الثاني:
الرياء:
قال أبو عبد الله عليه السلام:كل رياء شرك,انه من عمل للناس,كان ثوابه على
الناس,ومن عمل لله كان ثوابه على الله.
الشرح:
الرياء هو عبارة عن اظهار وابراز شيء من الأعمال الصالحة والصفات
الحميدة...أمام الناس بهدف الحصول على منزلة في قلوبهم, والاشتهار بينهم
بالصلاح والتدين بدون الهية صحيحة.
فقد يظهرالمرء مثلا العقائد الحقة,ليحتل منزلة محببة في قلوب الناس,كأن
يقول((الأمر كله بيد الله)) أو يقول((لا أتوكل الا على الله))أو عند ذكر ذلك من
الاخرين فانه يتأوه ويهز رأسه للفت النظر اليه.
وقد يتعمد لاظهار الخصال الحميدة والاخلاق الفاضلة, ليشير أمام السامعين الى
أنه من السالكين ,فينظرون اليه بعين الاعجاب والتقدير.
الرياء في العقائد:
اعلم أن الرياء في أصول العقائد والمعارف الالهيه,من أشد أنواع الرياء عذابا
,لأن صاحبه ان كان في واقعه لا يعتقد بما يظهره فهو من المنافقين المخلدين في
النار,وان كان معتقدا بما يظهر ,ويرائي, فهو وان لم يكن من المنافقين الا ان رياءه
يؤدي الى اضمحلال نور الايمان في قلبه,ليكون مشركا,ولكن في الخفآء, ويكون
قلبه للناس وليس لله, وقد يؤدي ذلك الى خروجه من الدنيا بدون ايمان لا سمح الله.
وليعلم أن الايمان, ليس هو مجرد العلم,بل من الاعمال القلبية,وقد جاء في
الحديث الشريف ((كل رياء شرك)).
والنتيجة أن المرآئي هنا,اما منافق واما مشرك.
العلم يغاير الايمان:
مااكثر من يكون عالما بالله والملآئكة والرسل والكتب ويوم القيامة...ولكنه
ليس بمؤمن.
والدليل:أن الشيطان عالم بكل هذه الأمور وأكثر...لكنه كافر.
اذا على من علم هذه الأمور,أن يقبل بها,ويستسلم لها,ويخضع لها قلبه...لكي يصبح
مؤمنا.
وكلما قوي نور الايمان,كلما زاد الاطمئنان في القلب...
ولا دخل للعلم في هذا ابدا...فالعلم في العقل,والتسليمفي القلب.
وعندمت تكتب العبارة النورانيه(لا اله الا الله)على القلب,لا يتوقع السالك الى الله
تعالى من أي شخص,ومهما كان,لا يتوقع جاها ولا مالا ولا منزلة ولا شهرة.
واذا رأيتم ريآء في قلوبكم ,فاعلموا,أن الايمان لم يباشر قلوبكم بعد, ولم تستضئ
بأنواره بعد.
في وخامة أمر الريآء:
تأمل أيها المرآئي, كيف أنك أعطيت مختصات الحق تعالى لعدوه,وهو الشيطان..
فظلماتك لا نور بعدها,أيها المجرم,وشدآئدك لا فرج لها,... ونار عذابك,نار الله
التي تتسلط على القلوب فتحرقها,وليس هناك نار تحرق القلوب سوى النار الالاهية,
والتي يخبرنا عنها الله تعالى في كتابه المنزل في الآية الشريفة(نار الله
الموقدة, التي تتطلع على الأفئدة).
أيها العزيز...فكر هل تستحق المحبوبية الزائفة في أعين العباد الضعاف
المساكين,أن تتعرض للغضب الالهي,وتتخلى عن الكرامات غير
المحدودة,والألطاف الربانية؟!...
وماذا تنتظر بعد ذلك سوى الحسرة والندامة؟!
علاج للريآء:
قلوب العباد جميعا تحت تصرف الله جا جلاله,وتحت قدرته وسلطانه.
أما سعيك للحصول على المنزلة في قلوب الناس,فخارج عن قدرتك تماما لأنه
سبحانه مالك القلوب جميعا,والمهيمن عليها...فسعيك الى ضلال وخسارة.
وكلنا سمعنا عن أشخاص متملقين ومنافقين,افتضحوا وبان زيفهم وكانت نتيجة
سعيهم عكس ما أرادوا من نتائج.
ولقد وردت الاشارة الى هذا المعنى في الحديث المبارك,عن أبي عبد الله عليه
السلام,في قول الله عز وجل((فمن كان يرجوا لقاء ربه,فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك بعبادة ربه أحدا))قال عليه السلام:(الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به
وجه الله,انما يطلب تزكية الناس,يشتهي أن يسمع به الناس, فهذا الذي أشرك بعبادة
ربه ثم قال:مامن عبد اسر خيرا فذهبت الأيام أبدا,حتى يظهر الله له خيرا ,وما من
عبد أسر شرا,فذهبت الايام أبدا,حتى يظهر الله له شرا)).
اذا أيها العزيز,التمس قلوب الناس من مالك القلوب جميعا سبحانه...وتجنب
الفضيحة في محضر العدل الرباني أمام الأنبياء والملائكة وعباد الله
الصالحين,عندما يتمنى الكافر قآئلا دون جدوى((ياليتني كنت ترابا)).
أيها المسكين ,لقد استبدلت الذي هو خير بالذي هو أدنى,واعلى عليين في
الجنان,بظلمات الحسرة والنيران...وسعيت لشهرة وهمية,وخسرت كرامات الهيه.
الرياء في العمل:
لاظهار الاخلاق الحميدة والملكات الفاضلة والتبرؤ مما يخالفها...وهذه وان لم
تكنبحجم المقام الاول,وهو الرياء في العقيدة,الا أن نتيجته واحدة في دفع صاحبه
نحو الكفر,والعياذ بالله تعالى.
يقول أستاذنا الشيخ محمد علي الشاه آبادي دام ظله:
((اذا تحرك السالك الى الله تعالى بخطى وهوى النفس للحصول على قوتها
وتسلطها,كانت رياضته باطلة,وهو متكبر وأناني ومعجب بنفسه,وعابد لها...ومع
التكبر تكون العبودية لله تعالى وهما وأمرا باطلا ساذجا ما دامت النفس مملؤة بحب
الجاه والشهرة والترأس على عباد الله سبحانه...فلا الملكات فاضلة,ولا الأخلاق
الهية,كما يحاول اظهارها.
وانتيجة الهالكة:عند فتح عيونكم البرزخيه,فترون صورة شيطان,وليس
انسان...ومن المستحيل لهذا أن تفيض عليه الأنوار الالهيه والتوحيد الصحيح.
أما اذا تحرك السالك بخطى الحق وكان باحثا عن الله تعالى,كانت رياضته
شرعية,فتسقط عنه ((الأنا)),ويزول عنه الغرور, ويأخذ الله تعالى بيده ويهديه..قال
ربي جل جلاله((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا,وان الله لمع المحسنين)).
وورد في الحديث القدسي الشريف أن الله سبحانه يقول((لا تسعني أرضي ولا
سمائي,بل يسعني قلب عبدي المؤمن)).
فالمتصرف في قلب المؤمن هو الله تعالى,لا النفس وهواها...وليس قلب المؤمن
متمردا ولا تآئها.
((قلب المؤمن بين اصبعي الرحمن,يقلبه كيف يشآء))
وأنت أيها المسكين العابد للنفس ,الذي تركت الشيطان يتصرف في قلبك كيف يشاء,
أي ايمان لديك...
فما دامت رذيلةالغرور موجودة فيك,فأنت كافر بالله,ومحسوب من زمرة
المنافقين,رغم زعمك بأنك مسلم ومؤمن بالله سبحانه.
تذكرة وتوبة:
أيها العزيز!استيقظ وانتبه وافتح أذنيك,وحرم نوم الغفلة على عينيك, واعلم أن الله
سبحانه خلقك لنفسه كما ورد في الحديث القدسي
(يابن آدم خلقت الأشياء لأجلك,وخلقتك لأجلي)
اجعل من قلبك منزلا لربك تبارك وتعالى,وهذا شرف لك...ولا تمنح قلبك لخصم
الحق سبحانه,ولا تشرك في باطنك..واعلم أن قلبك من النواميس الالهية,فلا تدع
الأيدي تمتد الى حرمه وناموسه سبحانه...فالله غيور..
ماذالو فضحك في في هذا العالم,فضلا عما لو فعل ذلك امام الانبياء العظام
والملائكة المقربين؟
صحيح أن الله العظيم ((ستار))لكنه غيور أيضا..انه ((أرحم الراحمين))
ولكنه ((أشدالمعاقبين))أيضا.
ارجع الى نفسك,وعد الى الحق تعالى,فهو الرحيم...فلو أنبت اليهو فانه يستر
بغفرانه معاصيك وعيوبك ...ولا يطلع عليها أحدا..
سبحانه هو الغني عن اخلاصنا واخلاص كل الموجودات من حولنا.
الريآء في العبادات الظاهرية
هذا النوع من الريآء,هو الاكثر شيوعا,لأنه يتناول العامة من الناس ونحن
منهم,أهل المناسك والعبادات الظاهريه.
للكلام تتمة باذن الله تعالى
منااار
26-07-2009, 10:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا كريم
في دقة أمر الريآء:
كثيرا ما يكون الشخص المرائي غافلا عن خطورة حاله,وأن الرياء قد تمكن
منه, لأن الانسان مجبول على حب النفس ,وحجاب حب النفس هذا يستر عنه
معايبه.
فطالب العلوم الدينية مثلا,لو رغب في فهم مسألة علمية دقيقة,فقط ليظهرها أمام
العلماء والفضلاء,ويلفت انتباه الحاضرين اليه,خاصة اذا نال شهادة احدى
الشخصيات العلمية البارزة,لينتصر بها على كل مبارز ومناظر...
يغفل هذا المسكين أنه تحول عن طلب علوم الدين,وهومن العبادات والطاعات
المهمة,الى الرغبة في موقع في قلوب الفضلاء والعلماء والحاضرين,حتى لو مزج
ريآؤه بعدة معاصي مهلكة,كالتجرؤ على المؤمن وهتكه,أو اذلاله,أو تحقيره
وايذآئه...وكل واحدة من هذه الموبقات كافية لادخال صاحبها الى جهنم,والعياذ بالله
تعالى.
ومن خطورة ودقة أمر الريآء,أن النفس تلقي مرة أخرى بشباك كيدها,وتقول
لك:ان هدفك هو اعلان الحكم الشرعي,واظهار كلمة الحق... وليس التكبر وحب
الظهور...فاسأل نفسك وأصدقها في لو أن غيرك قال ذلك الحكم الشرعي,أو حل
المسألة العلمية,وكنت أنت المغلوب,أكان ذلك على حد سوآء عندك؟وتعترف له
بالفضل,وتسلم برأيه..
اذا كان كذلك فانه صادق..وان لم يكن فاعلم ان الريآء عندك مازال يفتك بمملكة
قلبك ونفسك..
واذا لم تترك النفس كيدها, وقالت لك:ان اظهار الحق فضيلة مثابة عند الله
تعالى,وانا اسعى للفضيلة والثواب..فاسأل نفسك, لو أن، المولى سبحانه أنعم عليك
بما ترغبين في حالة مغلوبيتك واذعانك للحق وتسليمك لحجج الآخرين, فهل
تصرين على الغلبة والفوز؟
فاذا كنت كذلك,وتميلين للشهرة بين العلماء وأهل الفضل,وكان نقاشك
للحصول على المكانة والترؤس...فاعلمي أنك مصرة والعياذ بالله على
المعصية...وأن الرياء في طلب العلم,هو الذي بذاته من أفضل الطاعات
والقربات,تحول بخبث النية الى أسوأ الأعمال,التي صاحبها,بحسب الرواية,في
سجين,وأنه شرك بالله تعالى...نستجير بالله.
اذا فعليكم ياأهل العلم المتصدين لاصلاح الناس وارشادهم الى الآخرة,ياأطبآء
الأمراض النفسية,أن تصلحوا سريرتكم اولا قبل الناس, والا كنتم من أهل
الضلال((العالم بلا عمل))وهو صنف معلوم الحال والعاقبة.
ألا ترون أن الشيطان الرجيم يدخل الى قلوب بعض أئمة الجماعة,وبطرق
مختلفة...مع أن صلاة الجماعة من العبادات العظيمة في الاسلام,ويسعى لسلب
الاخلاص من قلوبهم بواسطة العجب أو الريآء,ويصبحون مشركين بالله,نعوذ بالله
تعالى.
ألا تراه يكثر من الخضوع خاصة أمام المشهورين والمعروفين بالتقوى والدين؟
ألا تراه يتحدث أمام من غاب عن جماعته,عن ذلك المتدين,وحرصه على
الائتمام به والمشاركة في جماعته؟!...بل يظهر الامام الود والمحبة في قلبه,لذاك
الشخص,فيصاحفه بحرص,ويبتسم في وجهه زيادة عن الآخرين,ليداوم على
الحضور في جماعته.
ألا تراه يحرص بشكل خاص على التجار المحترمين, والمؤمنين
المعروفين...كما لم يفعل من قبل مع أولياء الله من المستضعفين والمغلوبين على
أمرهم.
أما أنا وأنت من الذين نقصر في صلاة الجماعة,ونظهر الهم والأسى لعدم توفر
الظروف المساعدة للاشتراك بها...ويدفعنا ذلك الى الاساءة لجماعة المسلمين
والطعن بامامها أو بالبطالين المصلين فيها...وندعي الزهد والعزلة والتنزيه عن
طلب الدنيا...
ولو أتيح لنا ذلك لكنا أشد الناس حبا للجاه والمال والذات و((الأنا)).
وهل يترك الشيطان اللعين المصلين المؤمنين وشأنهم...بل يدخل الى صفوفهم كما
دخل بامامهم...ففضيلة الصف الأول أعظم من سائر الصفوف,وجانب يمين الامام
أكثر فضلا من جانب يساره.
مسكين هذا االمتدين,الآتي من بيته البعيد,في البرد القارص أو الحر الشديد,كيف
يوسوس له الشيطان وقوفه على الجانب الأيمن من الصف الأول...ويبرز شركه
الباطن,ويكون مصيره الى ((سجين))...
ولا يكتفي الشيطان بالامام والمأموم,بل يتسلط على بعض المصلين المنفردين
عن الجماعة ,المطيلين للسجود والركوع والأذكار...ولسان حالهم بتسويل
شيطانهم((انني متدين محتاط حتى أني أترك صلاة الجماعة ولا أبتلى بامام غير
عادل))...
هذا المسكين فضلا عن أنه معجب بنفسه ومرآء فانه لا يعرف تكليفه
الشرعي مثلا,كأن يكون مرجعه لا يشترط أكثر من حسن الظاهر في أمام
الجماعة...فعمله ليس من اجل الحكم الشرعي بقدر ما هو من أجل الريآء أمام
الناس.
الدعوة الى الاخلاص:
اذا أيها العزيز,حاسب نفسك عند كل عمل,وما هو الدافع للأعمال الخيرة الشريفة؟
مالذي يدفعك الى السؤال عن أحكام صلاة الليل؟
هل تريد أن تتفهم أحكام صلاة الليل حقا أو تريد تعليم المستمعين والحضور...أم
تريد أ، توحي الى الناس بأنك من أهل صلاة الليل؟!
لماذا تريد اخبار الناس عن عدد زياراتك للأماكن المقدسة؟!...أو الصدقات التي
أرسلها للفقرآء والمساكين؟!
واذا كان ذلك بقصد أن يتأسى به الناس باعتبار أن ((الدال على الخير
كفاعله)) فهذا فعل حسن,وعليك بشكر الله على هذا القلب الطاهر.
وعلى الانسان أن لا ينخدع بكر النفس وتصويرها أن العمل المرآئي هو عمل
مقدس,مع العلم أن مكآئد النفس خفية جدا...والشيطان أعطى لربه عهدا أن ليس له
سلطان على عباد الله المخلصين...فلما نرى أحيانا للشيطان سيطرة
علينا؟والمفروض أن لايصل الى مساحتهم المقدسة...
كلما ذكر ذلك شيخنا الكبير الشيخ محمد علي الشاه آبادي دام ظله العالي,عندما
قال:فان الشيطان كلب أعتاب الحضرة الالهية,فلا ينجح في وجه من كانت له
معرفة بالله,وكلب الدار لا يطارد معارف صاحب الدار,ولكن الشيطان لا يسمح
بالدخول لمن ليست له معرفة بصاحب الدار)).
ويل لأهل الطاعة والعبادة والعلم الذين يرون أنفسهم,في الآخرة,من أهل كبآئر
المعاصي,بحيث أ، صحيفة أعمالهم تكون أشد سوادا من صحائف الكفار
والمشركين.
ويل لمن يدخل بصلاته وطاعته وصدقته جهنم,نعوذ بالله تعالى.
أيها العزيز:أكتب على قلبك,ومهما عانيت,((أن لا مؤثر في الجود الا الله))؟أدخل
الى قلبك التوحيد العملي,واختم عليه بهذا الختم الشريف((لا اله الا الله)),وافهمه أن
الناس لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا,والله وحده هو النافع والضار,وارادته
سبحانه قاهرة لجميع الارادات.
عندهاتستأصل جذور الشرك,والرياء والنفاق من قلبك.
وعلى أي حال أطلب من الله الرحيم في كل حين,وخصوصا في
الخلوات,بتضرع وتذلل أن يجعل أعمالك خالصة,واذا واتتك حالة السمو
الروحي,فاذكر بالدعاء هذا العبد الضعيف البطال,الذي ضيع عمره في
الهوى,وأصبح قلبه بسبب المعاصي والأمراض القلبية بحيث لم تعد تؤثر فيه أية
نصيحة,ولارواية,ولا برهان ولا دليل ولا آية,لعله يجد بدعآئكم طريق النجاة,فان
الله لا يرد دعاء المؤمن في حضرته,بل يستجيب دعاءه.
أيها العزيز:أخضع أعمالك وتعاملك وحركاتك وسكناتك للملاحظة,وحاسب قلبك
حسابا شديدا,مثلما يحاسب شخص من أهل الدنيا شريكة,واترك كل عمل فيه شبهة
الريآء والتملق ولو كان عملا شريفا جدا,واذا لم تستطع الاخلاص في واجباتك علنا
,فأدها في الخفاء..وقليل ما يقع الريآء في أصل الواجب والأغلب أن يقع في
الخصوصيات والمستحبات والاضافات.
عليك باجد والمجاهدة تجنبا لغضب الله تعالى,واذكر الحديث الشريف عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم,قال:(من تزين للناس بما يحب الله,وبارز لله في السر
بما يكره الله,لقى الله وهو عليه غضبان وله ماقت)).
في بيان حديث علوي:
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ,ثلاث علامات للمرائي:ينشط
اذا رأى الناس,ويكسل اذا كان وحده,ويحب أن يحمد في جميع أموره))
بما أن الريء سيئة شديدة الخفاء,كان لابد من ذكر علامات لها حتى تعرف
فتعالج,..فالمريض الذي يعتقد نفسه سالما معافى,لا يؤمل له الشفاء.
ومن جملة العلامات أن الانسان يدبر عن الطاعات,عندما يكون وحده,او يتعبد
بتكلف وبحسب العادة...بينما عندما يحضر في المسجد أو في الأماكن العامة تراه
يتقن عبادته بنشاط وسرور وحضور قلب ...بل يطيل في ركوعه وسجوده,ويؤدي
المستحبات كامله.
في مثل هذه الحالة تخدع النفس صاحبها بأي وسيلة كانت,فتقول له مثلا,أن
العبادة في المسجد أعظم ثوابا,وكذلك لو كانت جماعة ,ليقتدي بك
الآخرون,ويرغبون في الدين...
فهذا المسكين لا يفكر في العلاج,ويعتقد أنه آمن من الرياء,وهو في الواقع
يرغب أن يظهرعمله للناس,ويغفل عن ذلك,بدافع من تسويلات الشيطان,الذي
يصور له تكبره وغروره في شكل ترويج للدين.
ألا ترى أن الاتيان بالمستحبات في الخلوات مستحب,فلماذا ترغب في تأديتها
علنا؟!
ألا ترى أنه يبكي بحرقة من خوف الله تعالى في الأماكن العامة,لكن عندما يكون
لوحده,لا تدمع عيناه؟!ماذا حدث لكي يذهب عنه خوف الله,الا بين الناس؟
وفي ليالي القدر يندب وينتحب ويصلي مئة ركعة ويقرأ دعاء الجوشن وأجزاء من
القرآن الكريم في وسط الجموع...وعندما يكون لوحده لا يفعل قليلا من ذلك.
اذا كانت أعماله لأجل رضا الله تعالى,وخوفا من النار,وشوقا الى الجنة...فلماذا
يرغب وينتظر مدحا من الناس؟!فتجد أذنه متوجهة الى ألسنتهم,ويفرح عندما
يقال))ماأشد تدينه,..وهو حريص على المستحبات..زومستقيم وصادق في
معاملاته...))
مادام الله سبحانه والجنة والنار هدفك الأصلي,فلماذا هذا الميل المفرط الى
الناس؟!
وهنا لابد من ملاحظة مهمة جدا,وهي:أن للحسنات والسيئات درجات
كثيرة,وبعضها مختص بالأولياء والعارفين...وبعضها الآخر يعتبر نقصا لهم وكمالا
لغيرهم,وكذلك تكون حسنات فئة سيئات لفئة أخرى...
فالرياء الذي هو موضوعنا,يعتبر التخلص منه كاملا,بالاخلاص في جميع
مراتبه..من مختصات أولياء الله,بينما الآخرون ليسوا شركاء في هذه
المرتبة...وعامة الناس تتصف بدرجة من درجات الاخلاص ليس نقصا بالنسبة
اليهم,وقد تكون نقصا لمن هو أعلى منهم..وهكذا..
مثلا:ميل عامة الناس بحسب الغريزة والفطرة لاظهار الخير والأعمال الصالحة,أمر
طبيعي,وان لم يقصدوا اظهارها...وهذا ليس موجبا لبطلان العمل أو الشرك أو
النفاق...وان كان ذلك نقص للأولياء وشرك ونفاق لأهل المراتب العليا من الأولياء
والعارفين,لأن التنزه عن مطلق المراتب هو أول مقاماتهم...
ولا مجال هنا للتفصيل أكثر...
أما قول الأئمة عليهم السلام ان ((عبادتنا عبادة الأحرار)) أي حبا لله تعالى,لا
طمعا باجنة ولا خوفا من النار,فهو من المقامات الاعتيادية بالنسبة اليهم,بل لهم
فيالعبادات حالات لا يمكن أن تستوعبها عقولنا.
لذلك يمكن الجمع بين الحديث الذي مر معنا ,والحديث المروي عن زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام((سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه انسان فيسره
ذلك,قال:ثم لا بأس,ما من أحد الا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير اذا لم يكن
صنع ذلك لذلك)).
عاشقة أهل البيت
27-07-2009, 03:20 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد
مشكوره أختي يعطيش العااااااااااافيه على مجهودكِ الراااااااائع
جزاكِـ الله كل خير وجعله في ميزان حسناتكِ
موفقه إن شاء الله تعالى
منااار
27-07-2009, 08:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم
اختي الكريمة عاشقة اهل البيت
عافاك الله ورعاك لانارة صفحتي
بمرورك فيها
فنحن في امس الحاجة الى دعمكم
دمتم بعين المولى الجليل
منااار
09-08-2009, 04:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم
الحديث الثالث:
العجب:
عن علي بن سويد,عن أبي الحسن عليه السلام,قال,((سألته عن العجب الذي
يفسد العمل,فقال:العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا
فيعجبه,ويحسب أنه يحسن صنعا,ومنها أن يؤمن العبد بربه,فيمن على الله عز وجل
ولله عليه فيه المن)).
معنى العجب:
العجب,حسب ماذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم هو)) تعظيم العمل
الصالح واستكثاره...واعتبار الانسان نفسه غير مقصر))وبذلك يظهر أنه غير
السرور باعمل مع التواضع والخضوع لله تعالى وشكره سبحانه وطلب المزيد
منه...وهذا امر ممدوح.
نقل عن المحقق الخبير والشيخ الأجل بهاء الدين العاملي رضوان الله عليه أنه
قال:لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام, وقيام الليالي,وأمثال
ذلك,يحصل لنفسه ابتهاج,فان كان من حيث كونها عطية من الله له,ونعمة منه تعالى
عليه,وكان من ذلك خائفا من نقصها,شفيقا من زوالها,طالبا من الله الازدياد منها,لم
يكن ذلك الابتهاج عجبا,وان كان من حيث كونها صفته,فاستعظمها وركن
اليها,ورأى نفسه خارجا عن حد التقصير,وصار كأنه يمن على الله سبحانه
بسببها,فذلك هو العجب.
واعلم أن للعجب درجات:
الدرجة الأولى:العجب باليمان والمعارف الحقة,ويقابله,العجب بالكفر والشرك
والعقائد الباطلة.
الدرجة الثانية:العجب بالملكات الفاضلة والصفات الحميدة,ويقابله,العجب بسيئات
الأخلاق وباطل الملكات.
الدرجة الثالثة:العجب بالأعمال الصالحة والأفعال الحسنة,ويقابلها,العجب بالأعمال
القبيحة والأفعال السيئة.
مراتب العجب:
لكل واحدة من الدرجات أعلاه مراتب,بعضها واضحة بينة,وتعرف بأقل تنبه
والتفات,وبعضها الآخر دقيق وخفي للغاية بحيث أنها لا تعرف الا بعد التفتيش
الدقيق..
المرتبة الأولى:وهي أشد المراتب,فيها يمن الانسان بايمانه وخصاله الحميدة على
ولي نعمته تبارك وتعالى,فيتخيل أن دين الله قد اكتسب رونقا جديدا بسبب ايمانه أو
ارشاده أو أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر...وأنه بفضل جهاده ومنبره
ومحرابه,قد أضفى على دين الله بهاء جديدا,.. وبحضوره للجماعة,واقامة مجالس
العزاء قد أضفى على دين الله جلالا...ومن هنا أيضا يمن على عباد الله من
الضعفاء والفقراء باعطائهم الصدقات الواجبة والمستحبة.
المرتبة الثانية:وهي التي يتدلل فيها الانسان ويتغنج على الله تعالى...فيرى نفسه
محبوبا له سبحانه,كما يرى أنه في سلك المقربين والسابقين والسالكين وأولياء الله...
وقد يبدي التواضع رياء...أو ينفي الأمر عن نفسه بطريقة تستلزم الإثبات.
المرتبة الثالثة:حيث يرى نفسه,بواسطة الإيمان أو الملكات الفاضلة أو الأعمال
الصالحة,أن له دينا على الله وهو الثواب,ومن واجب الله أن يعزه في هالدنيا,ويجعله
مناهل المقامات في الآخرة...ويرى نفسه مؤمنا طاهرا,وحتى لو عامله الله
بعدله,فإنه يستحق الثواب والأجر.
أما اذا صادفه بلآء,فإنه يتعجب من أفعال الله في حقه,كيف يبتليه, ويرزق
المنافق,فيغضب ويعترض في باطنه,وإن أظهر الرضا في
ظاهره,...ويغضب,والعياذ بالله,على ولي نعمته,ويتصنع بالرضا أمام الخلق.
المرتبة الرابعة:حيث يرى نفسه أفضل من سائر الناس بالإيمان,وافضل من
المؤمنين بكمال إيمانه,كما يرى في أعماله المستحبة وتركه للمكروهات,أنه له
؟إمتياز على سائر الخلق...بل يراهم ناقصين,ويطعن بهم بقلبه ولسانه,ويتفرد
بالرحمة الإلهيه لنفسه ولامثاله.
حتى الأعمال الحسنة التي تصدر عن الناس,يناقشها ويخدشها,حتى لا تساوي
شيئا عنده...بينما أعماله خالصة وعظيمة ومنزهة عن النقاش.
إنه يعرف جيدا عيوب الناس,ويغفل عن عيوبه.
وللعجب درجات اخرى,لم أذكر بعضها الآخر حتما.
أهل الفساد قد يعجبون بفسادهم:
يصل أهل الكفر والمشركون وذووا الأخلاق القبيحة وأهل المعصية أحيانا إلى
درجة الاعجاب بزندقتهم وسيئات أعمالهم,ويرون أنفسهم متحررين بخروجهم عن
التقاليد,التي ينسبونها للأوهام والخرافات,ويرون أن الأخلاق الحسنة نوع من
الضعف والإستكانة وأنهم يستحقون المدح والثناء لأنهم متحررون غير مبالين
بالشرائع ولا يؤمنون بالخرافات.
أصبحوا يأنسون بأعمالهم القبيحة والسيئة فيرونها حسنة,ويعتبرونها كمالا,وورد
في الحديث الشريف في شأنهم))العجب درجات,منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه
حسنا,فيعجبه,ويحسب أنه يحسن صنعا))وهذه إشاره إلى قول الله تعالى:
((أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا))وقوله سبحانه))قل هل ننبئكم بالأخسرين
أعمالا,الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ,وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا,أولئك
الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)).
هؤلاء جهلة,أخلاقهم سيئة ,يعجز عنهم أطباء النفوس,ولا تؤثر فيهم مواعظ العلماء
والحكماء ونصائحهم.
نعوذ بالله تعالى من شر النفس ومكائد الشيطان,الذي يهون المعصية في قلب
صاحبها,حتى يكررها ويألفها,فتصغر كبائر المعاصي في عينه,حتى يستهين
بالشريعة,ويؤول إلى الكفر,نعوذ بالله سبحانه.
حيل الشيطان دقيقة:
كما يتدرج أولوا العجب بالمعاصي من مرتبه إلى أخرى حتى يصلون إلى
الكفر,كذلك أهل العجب بالطاعات ينتقلون من الدرجة الناقصة إلى الدرجة العالية.
فالشيطان في تعامله مع أمثالكم من المتقين والمؤمنين,لا يطلب منهم قتل النفس
أو الزنا أو السرقة...بل يشق طريقه بدفعكم لإلتزام المستحبات والأذكار
والأوراد,ثم,وبدقة متناهية يظهر عملا واحدا من أهل المعصية,فيثبت لكم بحكم
الشرع والعقل أنكم أفضل من هذا الشخص,وأنكم ناجون طاهرون منزهون عن
المعاصي...إلى أن تصلوا إلى نتيجتين:
الأولى:سوء الظن بعباد الله تعالى.
والثانية:العجب بالنفس.
والنتيجتان مهلكتان.
قولوا للشيطان والنفس:قد تكون لهذا العاصي,حسنات,فيشمله الله برحمته,ويؤول
إلى حسن العاقبة.بل لعل الله إبتلاه بالمعصية حتى لا يبتلى بالعجب الذي هو أسوأ
من المعصية,...ورد في الحديث الشريف))إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من
العجب,ولولا ذلك ما ابتلى مؤمنا بذنب أبدا)).
ولعل عملي أنا يؤول إلى سوء العاقبة,بسبب سوء الظن هذا.
وكان شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي,روحي فداه يقول:
((لا تعيبوا على أحد حتى في قلوبكم,وإن كان كافرا,فلعل نور فطرته
يهديه,وتصيرون إلى سوء العاقبة,إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير
العيير القلبي))بل كان يقول))لا تلعنوا الكفار الذين لا يعلم بأنهم رحلوا عن هذا
العالم وهم في حال الكفر,فلعلهم اهتدوا في أثناء الرحيل))
مفاسد العجب:
إعلم أن، العجب بالإيمان يحبط الأعمال,ويبتلى المؤمن بالمعصية لكي
يصبح لآمنا من العجب,الذي هو أشد من الذنب.
وعن أمير المؤمنين عليه السلام))من دخله العجب هلك))وصورة ذلك بعد
الموت تكون موحشة ومرعبة للغاية,ولا نظير لها في الهول.
وأوضح نص في هذا,قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لأمير المؤمنين
عليه السلام((ولا وحدة أوحش من العجب)).
سأل موسى بن عملران,على نبينا وآله وعليه السلام,الشيطان((أخبرني بالذنب
الذي إذا ارتكبه ابن آدم,استحوذت عليه,قال:اذا أعجبته نفسه,واستكثر عمله,وصغر
في عينه ذنبه)).
فقال الله تعالى لداوود عليه السلام((ياداوود بشّر المذنبين وأنذر الصديقين,قال
يارب,كيف أبشر المذنبين,وأنذر الصديقين؟قال:ياداود بشر المذنبين أني أقبل التوبة
وأعفوا عن الذنب,وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم,فإنه ليس عبد أنصبه
للحساب إلا هلك)).
وعن الإمام الصادق عليه السلام ان الشيطان يقول))إذا ظفرت بابن آدم في ثلاث
فلايهمني عمله بعد ذلك لأنه لن يقبل منه,:إذا استكثر عمله,ونسي ذنبه,وتسرب إليه
العجب)).
هذه بعض مفاسد العجب,وقد يؤدي إلى الكفر...
ومن مفاسده أنه يستصغر المعاصي,فلا ينهض أصلا لإصلاح نفسه...
ومن مفاسده الاعتماد على النفس في الأعمال,والاستغناء عن الحق تعالى...
ومن مفاسده احتقار عباد الله,وأعمالهم...ويحسبهم لا شيء أمامه وأمام أعماله...
ومن مفاسده الرياء في الأعمال,فبضاعته الفاسدة التي لا تصلح للعرض,تدفعه إلى
اصطناع الأعمال,وعرض النفس على الناس.
أيها المسكين:حينما تنتقل من الدنيا,وتغمض عينيك المادية إلى الأبد,ويشرق عليك
سلطان البرزخ والقيامة,ترى بعض أهل الكبائر والمعاصي أفضل من حالك,حيث
غمرهم الله برحمته الواسعة,بسبب ندمهم أو رجائهم...أما أ،ت,ماذا لو أخضعك الله
لميزان عدله,وظهر أن أيا من عباداتك لم تكن له سبحانه,وأن أعمالك باطلة؟!مع أن
مناجاة صفوة الله وخيرة خلقه مشحونه بالاعتراف بالتقصير,وهاهو أقرب الكائنات
إلى الله,صلى الله عليه واله وسلم يقول))ما عرفناك حق معرفتك,وما عبدنا حق
عبادتك))فماذا سيكون حالي وحالك؟!..
فهل نحن بصدد إصلاح أنفسنا؟
اللهمفهمنا نحن المساكين الغافلين الذين ننسب جمبع المحامد إلى الخلق,فهمنا
معنى((الحمد لله رب العالمين))وليس هناك محمدة من مخلوق.اظهر لنا حقيقة((ما
أصابك من حسنة فمن الله,وما أصابك من سيئة فمن نفسك)).
حب النفس أساس العجب
اعلم أن العجب ينشأمن حب النفس,وأعماله السيئة القبيحة بالحسنة,يسيء
الظن بنفسه,ويعتقد أن الله مدين له,وأن الرحمة الالهية حق له.
أريد أن أسألكم:
لو أن الرسول صلى الله عليه واله وسلم أخبركم أن رضى الله تعالى نازل عليكم
على كل حال...اذا عبدتم وأطعتم وتركتم الشهوات,أو تركتم العبادة وخالفتم أوامره
سبحانه وطلبتم الشهوات طوال حياتكم فماذا تفعلون؟!
ما دامت درجتكم في الآخرة واحدة,وأنتم من أهل الجنة,مع الطاعة أو
المعصية,فكيف تكونون؟
إنني أعلن عن نفسي وعمن هو على شاكلتي,بأنا نصبح من أهل المعصية,ونترك
الطاعات,ونعمل بالشهوات والأهواء.
للأسف إن أعمالنا من أجل البطن والفرج,إننا عباد للبطن والشهوة,حتى صلاتنا
وهي المعراج إلى الحق تعالى,نؤديها قربة لنساء الجنة...فأين التقرب من الله تعالى؟
أيها المسكين الغافل,الذي يقوم بالمستحبات والواجبات,ويترك المحرمات
والمكروهات من أجل الجلوس على سرر مطعمة,ومعانقة الضحوكات في
الجنة,وارتداء الحرير والاستبرق,...أتمن على الله سبحانه بهذه الأعمال؟وما الفرق
بينك وبين الأجير الذي يعمل للمال ويدعي أنه يعمل لصاحب العمل؟ألستما في
الكذب سواء؟!
أقوال بصراحة:إن جميع عباداتنا عند العرفاء والأولياء هي من كبائر الذنوب.
أيها المسكين:مالفرق بين عبادتي وعبادتك وبين عمل أهل المعاصي
والرياء؟!ألا ترى أننا أصبحنا سواء؟
أيها المسكين:أتحسب نفسك من خواص الله تعالى؟!...كم أنت مغرور وغافل
ومستحق للعقاب...ماذا تستحق أكثر من سلسلة طولها سبعون ذراعا؟!
كل ما في الأمر أن الله خفف عن عباده لضعفهم,وتجاوز عن بعض أنواع
الشرك,وستر علينا بفضل رحمته.
هل تقر فعلا أن الحمد لله رب العالمين؟!وهل لا تعبد غيره ولا تستعين إلا به؟وهل
تظن أن الفرق بين صلاتك وصلاة أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يمد
((الضالين))أكثر أو أن سجوده أطول,وكفى؟!أو أنه كان يتحرق ويتضرع من أجل
الحور العين والرمان في الجنان؟
أقسم به صلوات الله وسلامه عليه((وإنه لقسم لو تعلمون عظيم))لو اجتمعنا
لنقول((لاالاه الا الله))مرة واحدة كما كان يقولها الأمير عليه السلام لما استطعنا.
أقسم بمقام علي بن أبي طالب عليه السلام لو أن الأنبياء المرسلين والملائكة
المقربين,عدا الرسول الخاتم الذي يكون مولى علي وغيره,أرادوا أن يكبروا مرة
واحدة,كتكبيره عليه السلام لما استطاعوا.
فيا أيها العزيز:لا تتباهى بقربك من الله...أيها العارف,أيها الصوفي,أيها
الحكيم,أيها المجاهد,أيها الفقيه,أيها المؤمن,أيها المساكين المبتلون المغلوبون بمكائد
النفس... لا تحسنوا الظن بأنفسكم؟!إذا كانت أعمالكم لإشباع شهواتكم,فما قيمتها
لتنقلها الملائكة؟
اللهم إنا نعوذ بك من النفس الأمارة بالسوء,فاحفظنا بحق محمد وآله.
غروب الشمس
09-08-2009, 06:35 PM
سلمت الايادى اختى الزهرااء
طرح قيم ومفيد لنا جميعا
الله ينورك بالايمان
منااار
10-08-2009, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
اختي الكريمة غروب
كم شرفني وءآنسني انارتك لصفحتي المتواضعة
بدعواتك الاكثر من رااائعة
لا عدمناك
دمتم بعين المولى الجليل
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.