المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة دبي العالمية تهز أسواق المال في أوروبا


Sulaiman Ben ZerQi
27-11-2009, 08:10 AM
BBC ONline

http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2009/11/091126_ra_dubai_credits_tc2.shtml
أزمة دبي العالمية تهز أسواق المال في أوروبا


http://www.bbc.co.uk/worldservice/assets/images/2009/11/26/091126214431_dubaiap.jpg_body.jpg
تأثرت البورصات الأوروبية سلبا بطلب شركة دبي العالمية مهلة لتسديد ديونها


شهدت الأسواق المالية الأوروبية هبوطا كبيرا الخميس على خلفية المخاوف الناجمة عن مدى قدرة إمارة دبي على تسديد ديونها المستحقة بعد طلب شركة دبي العالمية من دائنيها مهلة ستة أشهر لتسديد ديونها.

وسجل المؤشر الرئيسي في بورصة لندن تراجعا بنسبة 3.2 في المئة وهو أدنى هبوط تسجله في يوم واحد منذ شهر مارس/آذار الماضي.

وسجلت أسواق البورصة في فرنسا وألمانيا تراجعا مماثلا في تعاملات اليوم في حين أن الأسواق المالية الأمريكية معطلة بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، هبط مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 3.2 في المئة في حين خسر مؤشر داكس الألماني نسبة 3.4 في المئة من قيمته.

وتأثرت البورصات الأوروبية سلبا بطلب شركة دبي العالمية التي طلبت السماح لها بتسديد ديونها في شهر مايو/أيار المقبل.

وقال ديفيد بيك من شركة الخدمات في مجال تعاملات الأسواق المالية "شركاء بي جي سي" "بالتأكيد، فإن كارثة ديون دبي وحالة عدم اليقين التي نجمت عنها كان لها وقع كبير (على الأسواق)".

وسجل بنك بركلايز أدنى هبوط له بنسبة 8 في المئة متبوعا ببنك رويال بنك أف سكوتلاند الذي خسر 7.8 في المئة من قيمة أسهمه.
هواجس

وقال مسؤول مالي كبير في إمارة دبي، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة المالية العليا في الإمارة، الخميس، إنه يتفهم مخاوف الأسواق المالية وهواجس الدائنين بعد طلب شركة دبي العالمية من دائنيها مهلة ستة أشهر لتسديد ديونها المستحقة.

لكن المسؤول أضاف في بيان رسمي أن "عملا حاسما" بات ضروريا، متابعا "نتفهم مخاوف الأسواق والدائنين على وجه الخصوص. لكن كان علينا التدخل بسبب الحاجة إلى عمل حاسم لمعالجة عبء الديون خصوصا (التي راكمتها شركة دبي العالمية)".

وتعرضت سمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع. وفي هذا الصدد، قال مانوس كراني من شركة "إم إف جلوبال" "دبي لا يمكنها مواصلة الإضرار بمكانتها... ما يهم هو التداعيات على المدى البعيد على مستوى التمويل والثقة وجمع رؤوس الأموال وستحتاج إلى عقد من الزمن أو أكثر لإعادة تأسيس وضعها".

ويقول محللون إن دبي دفعت ثمن النموذج الاقتصادي المتمحور حول رؤوس الأموال الأجنبية ومشاريع التشييد العملاقة.

وطلبت شركة دبي العالمية التي تبلغ ديونها 59 مليار دولار (35 مليار جنيه إسترليني) من دائنيها مهلة ستة أشهر حتى تتمكن من دفع ديونها علما بأنها كان يُفترض أن تسدد مبلغ 3.5 مليارات دولار في الشهر المقبل.
وتشكل إمارة دبي واحدة من الإمارات السبع التي تتشكل منها دولة الإمارات العربية المتحدة وتحظى كل إمارة بالحكم الذاتي.

وراجت تكنهات بأن إمارة أبوظبي الغنية قد تبادر إلى خطة إنقاذ مالي لمؤسسات دبي.

Sulaiman Ben ZerQi
27-11-2009, 08:21 AM
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2009/11/091126_ra_dubai_debts_tc2.shtml

شركة دبي العالمية تطلب مهلة ستة أشهر لدفع ديونها



يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير (http://www.bbc.co.uk/mediaselector/check/arabic/multimedia/2009/11/?redirect=091126_iz_dubai_crises.shtml&news=1&host=www&nbram=1&bbram=1&nbwm=1&bbwm=1&lang=ar)


طلبت شركة "دبي العالمية" المملوكة لحكومة إمارة دبي، والتي يعزى لها الفضل في النهضة السريعة التي شهدتها الإمارة، مهلة من دائنيها أمدها ستة أشهر لدفع الديون المترتبة عليها.

وناشدت شركة دبي العالمية التي تبلغ ديونها 59 مليار دولار (35 مليار جنيه استرليني) دائنيها تأجيل دفع ديونها المقبلة حتى شهر مايو/ أيار من العام المقبل.

وعقب انتشار هذه الاخبار تراجعت قيمة اسهم البنوك في البورصات الاوروبية بنسبة 3 بالمائة عند افتتاحها صباح الخميس بسبب المخاوف من انكشافها على الازمة المالية في دبي.

كما اثر تراجع قيمة اسهم البنوك في اليونان بشدة لليوم الثاني على التوالي على قيمة اسهم بقية البنوك الاوروبية.
استعانة

واستعانت شركة دبي العالمية بشركة محاسبة عالمية تدعى ديلوات بهدف مساعدتها في إجراء عملية إعادة هيكلة مالية.
وتضررت الشركة بشدة من أزمة الائتمان العالمية وما تلاها من انكماش اقتصادي في دول كثيرة.

ويُذكر أن الأزمة أصابت دبي برمتها إذ انخفضت أسعار العقارات وتعرض الاقتصاد للركود منذ النصف الثاني من عام 2008 بعد أن شهد نموا سريعا لمدة ثماني سنوات.

وقالت حكومة دبي في بيان صادر عنها إن طلب تأجيل دفع الديون ينطبق أيضا على شركة نخيل بصفتها شركة تابعة لدبي العالمية.

وقال المحلل، شكيل سروار، من بنك الاستثمار إن "إن الأمر يدعو إلى الصدمة لأن الأنباء الواردة خلال الشهور القليلة الماضية منحت المستثمرين الاطمئنان إلى أن دبي ستستطيع على الأرجح الوفاء بالتزاماتها ودفع ديونها".

وإمارة دبي هي إحدى الإمارات السبع التي تتشكل منها دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويقول محللون إن دبي دفعت ثمن اعتماد نموذج اقتصادي كان متمحورا حول رؤوس أموال أجنبية ومشاريع بناء عملاقة.

وذهبت بعض التكهنات إلى أن إمارة دبي قد تلجأ إلى إمارة أبوظبي من أجل إنقاذها ماليا.

وجاء إعلان دبي العالمية عن طلب تأجيل دفع ديونها عشية حلول أيام عيد الأضحى حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ 6 ديسمبر/كانون أول المقبل.

Sulaiman Ben ZerQi
27-11-2009, 08:31 AM
هل تتجه دبي الى الافلاس ام التعافي؟


http://www.bbc.co.uk/worldservice/assets/images/2009/11/27/091127040907_dubai226.jpg
هزة مديونية دبي خفضت 14 مليار جنيه استرليني من الاسهم البنكية


هيمن موضوع ازمة المديونية في دبي على تغطية الصحف البريطانية لقضايا الشرق الاوسط اليوم، بل وشغلت اصداؤه مساحة كبيرة صفحاتها الاولى وتعليقات كتابها.

وعلى صدر صفحتها الاولى نشرت صحيفة الاندبندنت صورة لابراج دبي العالية والفخمة وهي تكاد تختفي وسط الضباب ووضعت عليها عنوانا مثيرا هو : "هل تتجه دبي الى الافلاس "؟ اشارة الى التغطية المعمقة التي كرست لها عدد من صفحاتها والتي اشترك فيها عدد من كتابها ومراسليها.

وتشير الصحفية في تغطيتها الى ان " هزة مديونية دبي خفضت 14 مليار جنيه استرليني من الاسهم البنكية"، وان بريطانيا هي في مقدمة البلدان التي تتصاعد فيها المخاوف من التعرض لتأثيرات مشكلات الامارات المالية، اذ انخفضت سوق الاسهم في لندن بنسبة 3 بالمائة، وهي الاسوأ منذ شهر اذار/مارس الماضي.

وترى ان الاسواق الالمانية والفرنسية بدت افضل حالا، وان مؤشر داو جونز الامريكي قد انقذ بسبب اغلاقه بمناسبة عيد الشكر. بينما اهتز الجنية الاسترليني وانخفض الى اقل معدلاته امام اليورو هذا الشهر.

وبدت البنوك البريطانية الاكثر تأثرا، اذ تتصاعد المخاوف من ان امتداد تأثيرات ازمة مديونية دبي قد يخفض 14 مليارا من قيمتها بحلول نهاية اليوم.
ديون سابقة

http://www.bbc.co.uk/worldservice/assets/images/2009/11/27/091127040948_dubai1226.jpg
حصلت دبي على 10 مليارات من شقيقتها في الاتحاد الاماراتي ابو ظبي



وتقول الصحيفة ان هذه الازمة المالية في الامارات لم تكن مفاجأة، فدبي قد حصلت على 10 مليارات كدعم مالي من شقيقتها في الامارات المتحدة ابو ظبي، كما تمكنتا معا من جمع مبلغ 5 مليارات من بنكين في ابو ظبي قبيل ساعات من تقدم شركة دبي العالمية القابضة بطلب اتفاق تجميد لديونها لمدة ستة اشهر لتقوم باعادة هيكلة نفسها خلالها، لكن الاسواق العالمية قد بدأت للتو في التعافي من اثار ازمة الائتمان البنكية العام الماضي ولا يبدو معروفا لديها حجم المخاطرة ولا موقعها.

وفي تعليقات كتابها ابرزت الاندبندنت تعليقا للكاتب روبرت فيسك، افتتحه بعبارة " لطف الله بدبي يوم امس" في اشارته الى ان مجيئ عطلة عيد الاضحى المبارك وتوقف التعامل في بورصات الاسهم التي اضطربت بفعل ازمة المديونية الاخيرة في دبي.

بيد انه يعود ليستدرك بان " الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم عرف ان تلك العطلة على مدى الاسبوع في دبي ستغلق الاسواق المحلية على الرغم من انها لاتستطيع خنق الشائعات التي ستتواصل".

ويركز فيسك في مقاله على ما يراه حقيقة اساسية في دبي لم تجد طريقها الى تحليلات الصحف وتوقعات الاسواق وهي مدى نفوذ التجار الهنود في دبي الذين يديرون سوق الذهب وعدد من التجارات الاساسية الاخرى ويستخدم لهجة ساخرة في قوله ان" دبي قد تجد نفسها مرتبطة ليس بالعاصمة ابو ظبي بل بالهند".

ويواصل لهجته الساخرة تلك بقوله :" ان دبي قد تمتلك اطول برج في العالم واكبر جزيرة اصطناعية (من صنع الانسان) بيد ان ذلك سينفع اذا سددت مستحقات الشركة اليابانية التي بنت لها مؤخرا اول نظام مترو في الامارات – وان كانت قطاراته الناقلة الى المطار لا تسمح بحمل امتعة المسافرين!".
أزمة متواضعة


وعلى العكس من ذلك ترى الفايننشال تايمز في تغطيتها التي جاءت في تقرير اشترك في اعداده ثلاثة من مراسليها ومحلليها الاقتصاديين من لندن ودبي وابو ظبي ان نقص المعلومات حول قرار شركة القابضة الحكومية الرئيسية ترافق مع مجيء عطلة العيد في الشرق الاوسط التي حثت على عملية بيع غير مقيدة لاسهم ذات علاقة بالمنطقة مما ادى الى الارباك الذي امتد الى اسواق الاسهم العالمية.

فالهزة التي حدثت في اسواق الاسهم الخميس جاءت بسبب تزاحم المستثمرين لفهم تأثيرات اعادة هيكلة دبي القابضة وطلب تجميد ديونها لمدة ستة اشهر.

وبدورها كرست صحيفة التايمز وصفحتها الاولى للموضوعة ذاتها وجاء عنوانها الرئيسي : دبي في المياه العميقة بينما تعلو امواج ازمة الديون.
واذ تفرد الصحيفة تفاصيل عن م
خاوف المستثمرين واثار الازمة في اسواق الاسهم تنقل عن مسؤول بريطاني حكومي كبير ان ازمة دبي تعد من الازمات المتواضعة التي يمكن التحكم فيها واحتواء تاثيراتها بالنسبة لبريطانيا، بيد ان ثمة مخاوف في امارة ابو ظبي ، جارتها الاماراتية الغنية بالنفط ، من ان كمية قروض الانقاذ السابقة قد تترك دبي تواجه مصيرها.

Sulaiman Ben ZerQi
27-11-2009, 02:52 PM
تراجع البورصات الاسيوية بسبب الازمة المالية في دبي



يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير (http://www.bbc.co.uk/mediaselector/check/arabic/multimedia/2009/11/?redirect=091127_iz_market_dubai.shtml&news=1&host=www&nbram=1&bbram=1&nbwm=1&bbwm=1&lang=ar)

تأثرت البورصات الاسيوية بشدة الجمعة اثر طلب شركة دبي العالمية من دائنيها تأجيل دفع الديون المستحقة عليها والبالغة نحو 60 مليار دولار الى شهر اغسطس/اب المقبل.
فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو بنسبة 3.2 بالمائة وهو اعلى تراجع منذ شهر يونيو/حزيران الماضي اما مؤشر سوق هونج كونج فتراجع بنسبة 4.9 بالمائة.
كما تراجعت اسعار النفط حيث انفخض سعر برميل الخام الامريكي بنسبة 4.5 بالمائة ليستقر عند 74.5 دولار وخام برنت الى 75.73 دولار.
وتسود مخاوف كبيرة من احتمال استفحال الازمة المالية في امارة دبي ويتكرر ما حدث عند نشوب الازمة المالية العالمية التي بالكاد بدأ العالم يخرج.
ويقول المدير العام لمؤسسة فولبرايت للسندات المالية ان " الذعر وصل الى القاع مرة اخرى".
وقد تأثر قطاع البنوك والبناء بشدة بسبب هذه الازمة وتراجعت قيمة اسهمها بشدة في البورصات الخميس.
وكانت شركة دبي العالمية وشركة النخيل اللتين تبلغ ديونهما 59 مليار دولار من دائنيها مهلة ستة أشهر حتى تتمكنا من دفع ديونهما علما بأنه يُفترض أن يتم تسديد مبلغ 3.5 مليارات دولار الشهر المقبل.
وتشكل إمارة دبي واحدة من الإمارات السبع التي تتشكل منها دولة الإمارات العربية المتحدة وتحظى كل إمارة بالحكم الذاتي.
وراجت تكنهات بأن إمارة أبوظبي الغنية قد تبادر إلى خطة إنقاذ مالي لمؤسسات دبي.

Sulaiman Ben ZerQi
29-11-2009, 03:15 PM
أزمة ديون دبي تهدد مصداقية بنوك الامارات

Sat Nov 28, 2009 3:32pm GMT


دبي (رويترز) - يقول محللون ومصرفيون ان مصداقية القطاع المالي بالامارات العربية المتحدة ستعاني ما لم تتحرك السلطات والبنوك سريعا لتهدئة المخاوف من أن تخرج أزمة ديون دبي عن السيطرة.

كانت دبي قالت يوم الاربعاء انها تعتزم إعادة هيكلة احدى شركاتها القابضة مما أحدث صدمة وأوقد شرارة مخاوف عالمية بشأن قدرة الإمارة على خدمة ديونها.

وأبلغت مصادر مصرفية طومسون رويترز أن قيمة تعرض البنوك في أنحاء العالم لمجموعة دبي العالمية تصل الى 12 مليار دولار من القروض المُجمعة والثنائية.

وقال راج مادها المحلل المصرفي لدى المجموعة المالية-هيرميس "هي في رأيي صدمة كبيرة للقطاع المصرفي الإماراتي والى أن يتكون لدينا بعض الوضوح فان الوضع الحالي سيستمر في إلحاق أضرار."

ولم تفصح بعد البنوك الاقليمية مثل الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق التي تضطلع بدور محوري في تمويل اقتصاد الامارات عن حجم تعرضها.

وقال مادها "دبي العالمية والكيانات التابعة لها تسهم بجزء كبير جدا من اقتصاد دبي ومديونيتها ونتوقع أن يكون لبنك الامارات دبي الوطني حصة كبيرة في هذا."

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي البنك الذي مقره في دبي للحصول على تعقيب.

وقال محلل مصرفي آخر يعمل لدى بنك عالمي كبير طلب عدم نشر اسمه ان بنوك الامارات تتسبب في تفاقم الوضع بالتزامها الصمت بشأن تعرضها.

وقال "ما لم تقدم البنوك توضيحا فان الناس سيخترعون الأرقام وهو ما سيكون أشد سوءا .. بوجه عام السُمعة تضررت."

ويتعرض بالفعل قطاع الخدمات المالية بالمنطقة لانتقادات بسبب نقص الافصاح والشفافية لكن بعض المحللين يتوقعون أن تُحدث أزمة ديون دبي تغييرا.

وقال محللو جولدمان ساكس في مذكرة "طريقة معالجة السلطات الاماراتية للمشكلة ستكون مُهمة بالتأكيد لثقة المستثمر اذ ستشكل سابقة لدبي.

"في ضوء المخاطر الضخمة المتعلقة بالسمعة وأيضا حجم الديون الحالية في الامارة نعتقد أن السلطات الاماراتية ستحاول على الأرجح القيام باعادة هيكلة منظمة للالتزامات القائمة للشركتين."

ونتيجة لمتاعب ديون دبي ستواجه البنوك مزيدا من الصعوبات في الفصول القادمة.

وقال محمد داماك محلل الائتمان لدى ستاندرد آند بورز "نتوقع استمرار تدهور جودة الأصول في الفصول القادمة وقد يتفاقم هذا الاتجاه العام بتأثير مباشر وغير مباشر لاعادة هيكلة ديون دبي العالمية التي تعد دعامة رئيسية لاقتصاد دبي."

لكن المحللين يقولون ان السلطات ستواصل دعم بنوك الامارات.

وقال مادها "أشك كثيرا في أن يُتوقع من البنوك تحمل عبء تعرضها بالكامل. أعتقد أنه عند مرحلة ما ستقوم الحكومة الاتحادية بشراء الاصول."

وقالت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية انها لا ترى أيضا ما يدفع للاعتقاد بأن الحكومة الاتحادية ستحجم عن دعم البنوك في دبي أو في امارات أخرى

Sulaiman Ben ZerQi
30-11-2009, 01:56 PM
الأزمة المالية العالمية ترخي بظلالها على اقتصاد دبي
http://alhak.org/vb/images/no.jpg
جواد التويول من دبي - و م ع
Monday, November 30, 2009
خلف إعلان حكومة إمارة دبي عجزها عن سداد الديون المترتبة على شركتي "دبي العالمية" و"النخيل العقارية" ومطالبة الدائنين منحهما مهلة جديدة لسدادها، ذعرا كبيرا في الأوساط الاقتصادية بالمنطقة امتدت آثاره نحو مراكز المال والاقتصاد في مختلف دول العالم.

دبي .. أزمة مستعصية وتباشير الأمل

وفيما يجمع محللون اقتصاديون دوليون على أن إمارة دبي تعيش في الوقت الراهن لحظات عصيبة، بفعل تداعيات الأزمة العالمية، التي أرخت بظلالها على كبريات المشاريع العقارية والسياحية التي توقفت فجأة بفعل غياب السيولة المالية اللازمة لتمويلها، يؤكد أخرون أن العاصمة الاقتصادية للإمارات العربية المتحدة ستخرج معافاة من هذا الوضع الاقتصادي المستعصي، بعد حصولها في المستقبل القريب على دعم من حكومة أبوظبي.

لكن محللين آخرين يؤكدون أن تباشير الأمل، تظل في الوقت الراهن، مجرد أضغاث أحلام، ربما لأن الأمر يتعلق بانسحاب محتمل لكبريات الشركات العقارية العالمية من الأوراش المفتوحة في الإمارة، وتراجع أسهمها في مختلف أسواق المال الدولية.

البداية .. تراجع شهية المستثمرين وتجميد مشاريع

بدأت فصول هذا المأزق، مع نشوب الأزمة المالية العالمية العام الماضي، وتراجع "شهية" المستثمرين في إمارة دبي للاستثمار في القطاعين العقاري والسياحي، لأن أغلب المشاريع القائمة كانت بحاجة إلى تمويل على المدى القصير، حيث حاولت حكومة الإمارة جاهدة خلال العام الجاري إيجاد مصادر تمويل دولية لهذه المشاريع لكنها أخفقت في ذلك.

فحسب عدد من المراقبين، لا يتهدد إمارة دبي حاليا شبح الإفلاس فحسب، وإنما ستؤدي ثمنا غاليا للخروج من أزمتها المالية يتمثل في التخلي عن جزء من "ريادتها" و"إشعاعها" العالمي لصالح "شقيقتها الكبرى" إمارة أبو ظبي.

كما أن هذا الوضع الاقتصادي الذي باتت تعرفه دبي، بفعل تجميد أغلب المشاريع الاقتصادية وخصوصا العقارية منها، خلف إكراهات جمة في أوساط المنعشين في سوق العقار الذي تراجعت مؤشراته إلى مستويات منخفضة جدا عكس إمارة أبوظبي التي مازالت تداولات الأسهم المرتبطة بسوق العقارات تسجل أرقاما قياسية بها.

وما يقال عن تراجع مؤشرات سوق العقار في الإمارة، يقال أيضا عن تأثر سوق الشغل بتداعيات هذه الأزمة، بفعل إقدام العديد من الشركات العالمية العملاقة على إلغاء عقود عمل عشرات الكفاءات التقنية، نظير توقف مشاريعها، بفعل غياب التمويل اللازم.

مساعي إيجاد حلول .. 5 مليار دولار وتأجيل سداد الديون

وكانت حكومة دبي، التي تأثرت مباشرة جراء الأزمة المالية العالمية، بعد سنوات من الازدهار الاقتصادي، أكدت في بيان وزعته الأربعاء الماضي أنها سمحت ل"صندوق دبي للدعم المالي" بإجراء عملية إعادة هيكلة لمجموعة "دبي العالمية" المالكة لكل من "موانئ دبي العالمية" ونخيل العقارية، وهي شركة يعتقد أن ديونها تشكل السواد الأعظم من ديون الشركات التابعة لحكومة دبي.

وقال البيان إن "(دبي العالمية) ستطلب من جميع دائنيها ودائني شركة "نخيل العقارية" على الخصوص "تجميد" أو "تأجيل تواريخ استحقاق الديون حتى 30 ماي 2010 على الاقل".

وقد ترافق إعلان حكومة دبي تأجيل سداد الديون، مع إعلانها جمع خمسة مليارات دولار عبر بيع سندات عادية وصكوك إسلامية بالتساوي لمصرفين تابعين لحكومة أبو ظبي هما بنك أبو ظبي الوطني وبنك الهلال الإسلامي.

ويشكل هذا الإصدار الشريحة الثانية ضمن برنامج السندات البالغة قيمته 20 مليار دولار والذي أعلنت عنه دبي في فبراير الماضي، علما أن المصرف المركزي الإماراتي سبق أن اكتتب بكامل سندات الإصدار الأول الذي بلغت قيمته عشرة مليارات دولار، مما فسر يومها على أنه دعم من أبو ظبي لدبي.

وكان حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعلن في خطاب "نادر من نوعه" في الثامن من نونبر الجاري أن "قوة (دبي) تكمن خصوصا في الاتحاد القوي مع إمارة أبو ظبي" فيما أكد الشيخ محمد، وهو نائب رئيس الدولة، ورئيس وزرائها، في المناسبة ذاتها، أن الإمارة ستتابع مشاريعها التنموية وستفي بالتزاماتها المالية في السنوات المقبلة.

دبي ..نجاح اقتصادي وديون بالملايير

ويقدر الحجم الاجمالي لديون دبي سنة 2008 بحوالي 80 مليار دولار، 70 مليار دولار منها في ذمة الشركات العامة، من بينها 59 مليار دولار في ذمة مجموعة "دبي العالمية" لوحدها.

ومن المفترض أن تسدد دبي في 2010 ديونا بقيمة 13 مليار دولار، وأن تسدد في 2011 ديونا أخرى بقيمة 19ر5 مليار دولار.

وكانت إمارة دبي، التي تواجه اليوم لحظة عصيبة في تاريخها، عززت نجاحها الاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية اعتمادا على العديد من المشاريع "الأسطورية "ولا سيما في القطاعين العقاري والسياحي.

وأحدث هذه المشاريع هو برج دبي، أعلى برج في العالم، والذي يزيد ارتفاعه عن 800 متر حيث من المقرر افتتاحه مبدئيا في الرابع من يناير 2010. ويعد هذا البرج الذي يتألف من 160 طابقا والذي شرع في بنائه سنة 2004 وقدرت كلفته الاجمالية بمليار دولار، العنصر المركزي في مشروع ضخم بقيمة 20 مليار دولار أطلق عليه إسم "داون تاون برج دبي"، وهو عبارة عن منطقة سكنية وتجارية تضم أيضا "دبي مول"، أضخم مركز تجاري في العالم بحسب مطوريه.

وكانت دبي أطلقت أيضا في خريف 2008 مشاريع عملاقة، من بينها مدينة جديدة بقيمة تناهز 90 مليار دولار باسم "جميرة غاردنز"، وبرج بارتفاع كيلومتر واحد باسم "نخيل هاربر اند تاور"، ومركز اعمال وذلك بقيمة 28 مليار دولار.

كما أنشأت دبي ثلاث جزر اصطناعية بنيت على شكل شجرة نخيل، أنشئ فوقها المشروع السياحي الفاخر "بالم جميرة" او نخلة الجميرة، الذي يظم عشرات الشقق والفيلات والفنادق الفخمة إلى جانب العشرات من المشاريع السياحية والعقارية الفاخرة.

أزمة .. في انتظار دعم الشقيقة الكبرى

وبالرغم من حجم كل هذه المشاريع الاقتصادية الكبرى، التي أسهمت في وقت سابق في تموقع دبي كعاصمة للمال والأعمال في العالم، تظل هذه الإمارة غير النفطية، في حاجة ماسة إلى دعم غير مسبوق من حكومة أبوظبي لتجاوز هذه الفترة في تاريخها، والتي يصفها أغلب الخبراء الاقتصاديين في العالم، ب"الحرجة".

يشار إلى أن دبي تعد واحدة من الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارت العربية المتحدة، والإمارة الوحيدة التي تمتلك احتياطات جيدة من النفط والغاز هي العاصمة أبو ظبي التي تشرف على شؤون الدفاع والسياسة الخارجية منذ تشكيل الاتحاد الإماراتي عقب الانسحاب البريطاني من الخليج عام 1971.

Sulaiman Ben ZerQi
30-11-2009, 08:23 PM
قراءة تحليلية ضمن المعطيات الحالية والمعلومات المتوافرة

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
الاثنين 1430-12-13 هـ. الموافق 30 نوفمبر 2009 العدد 5894
http://www.aleqt.com/2009/11/30/article_308655.html
تعثر دبي في السداد هل يمهد لإفلاسها.. ما معنى ذلك وما احتمالاته وتبعاته ومن المتضرر الأكبر؟


http://www.aleqt.com//a/small/96/96b8df7b8ed4a66c68823a330378b9fa_w424_h200.jpg (http://www.aleqt.com/a/308655_69733.jpg)


د. حمزة بن محمد السالم

معنى الإفلاس عموما هو عدم القدرة على الوفاء بمستحقات الغير. وإفلاس الدول بعدم تسديد المستحقات الأجنبية في عصرنا المتحضر ليس كالإفلاس في العصور غير المتحضرة للغرب. فقديما إذا امتنعت دولة أو تاجر فيها عن سداد مستحقات أجنبية تقوم الدولة الأجنبية بغزو الدولة المفلسة لتحصيل ما يمكن تحصيله من مستحقاتها أو مستحقات مواطنيها .

ولم يعد الحال الآن كما كان ونحن نعيش في عصر العولمة المتحضر. فقد أصبح إعلان الإفلاس اليوم هو عبارة عن إيجاد وضع قانوني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستحقات الغير مع فتح المجال لعودة المفلس إلى معاودة نشاطه الإنتاجي ضمن المجتمع الاقتصادي.

وهو شبيه بالإعسار في الفقه الإسلامي، «فنظرة إلى ميسرة». فسجن المُعسر أو الاستيلاء على أملاكه الإنتاجية لا يضمن رجوع مستحقات الدائنين، وبجانب ذلك فإن فيه غالبا القضاء على عضو منتج في المجتمع الاقتصادي فتكون الخسارة إذن متضاعفة.

ومفهوم التمويلات (القروض الاستثمارية) في مفهوم الاقتصاد الحديث هو مشاركة محدودة من الممول في الربح والخسارة. لذا فالممول يتحمل جانبا من الخسارة في حالة فشل المشروع كما أنه كان يتوقع جانبا من الربح وهذا من العدل.

إفلاس الدولة يلحقه انهيار لعملتها ولنظامها البنكي مما قد يترك أثرا قاسيا وطويل الأمد في الاقتصاد الإنتاجي وفي مكانتها المالية الدولية وهذا ما ستعمل أبو ظبي على منعه من أن يتعدى ضرر إفلاس دبي إلى دولة الإمارات، فدبي ليست دولة الإمارات وإنما هي إمارة (ولاية) مهمة من إماراته، وإفلاس مدينة أو مقاطعة في ولاية، أو حتى احتمالية إفلاس ولاية، من الأمور التي قد حدثت لأهم مدن وولايات أمريكا.

فمدينة نيويورك على سبيل المثال أفلست عام 1975م وكذلك مدينة كليفلاند عام 1978م . وبعض المحللين يراهنون حاليا على إفلاس ولاية كاليفورنيا وهي أغنى ولاية أمريكية. وهناك أمر آخر، فليس كل ديون دبي مرتبطة بضماناتها الحكومية فبعضها كذلك أي General obligation bonds (GOs) وبعضها الأخر -أي من ديون دبي- مرتبطة بمشاريع. فهي وإن كانت من قبل حكومة دبي إلا أن دبي لا تضمنها إنما يضمنها المشروع المرتبط فيه أشبه ما تكون بـ Revenue municipal bonds. وحالات التعثر في دفع مستحقات سندات مرتبطة بالمشاريع العامة الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر مما يمكن حصرها وتبلغ قيمتها عشرات المليارات. والصكوك في هيكلتها لا بد أن تكون من هذا النوع من السندات.

فهي مرتبطة بالأصل من حيث الرهن ومن حيث العائد ومقصورة عليه. لذا فلعل دبي وحكومة الإمارات معها أرادت أن تختبر السوق الدولية بسندات (أي الصكوك) التي ليست في ضمانها العام. وممن الممكن أيضا أن من أسباب اختيار الصكوك هو جعلها ككبش الفداء قبل اختبار إشهار الإفلاس رسميا. وذلك من أجل امتصاص الصدمة الأولى المصيرية من قبل المستثمرين في الصكوك والمتوقع أن يكونوا هم أقل إزعاجا وثقافة ومشاغبة من ملاك السندات.

وأنا أكتب هذا المقال يوم السبت ليلا (أمس الأول) و قبل وجود أي أخبار عن أزمة دبي فمعطياتي هي المعلومات المتوافرة إلى يوم السبت. والتي سأحاول أن أستنبط منها بموضوعية علمية ما يمكن استنتاجه من احتمالية إفلاس دبي وموقف أبو ظبي والتفريق بين الدين المحلي والأجنبي ومن ثم تبعيات إفلاس دبي وأحاول أن أحدد من هو المتضرر الأكبر من إفلاس دبي محليا وخليجيا ودوليا.

وسنخلص بأن دبي في الواقع ليست من أكبر المتضررين بل دائنوها. وقد توقعت تعثر دبي ماليا من قبل ستة أشهر في برنامج في قناة تلفزيونية كنت فيها آنذاك أبرر حكمة أسباب انسحاب الإمارات من العملة الخليجية الموحدة، والمقابلة موجودة على (اليوتيوب) لمن أراد مزيدا من التفصيل عن احتمالية علاقة أزمة دبي المالية بانسحاب الإمارات من الوحدة النقدية.

فأما احتمالية إفلاس دبي فهو أمر وارد لأنه هو الحل الأمثل لمشاكل دبي المالية الحالية. فمعظم ديون دبي هي ديون قصيرة الأجل لا تتجاوز خمس سنين، والمشاريع الضخمة الممولة لا يمكن استعادة ما أنفق عليها في خمس سنين، هذا إن تم الانتهاء من إنشائها أصلا. ويظهر لي أن سياسة دبي التمويلية كانت تفترض إمكانية إعادة التمويل كلما حان وقت استحقاقه ولكن الأزمة المالية حالت دون ذلك.

لذا فالسيناريو المحتمل أحد أمرين. إما أن تحول أبو ظبي بينها وبين الإفلاس وهذا الاحتمال بعيد لصعوبة تحقيقه من الناحية المالية، وأعتقد أن دور أبو ظبي سيتركز في الدفاع عن النظام البنكي لدولة الإمارات كلها دون انهياره بسبب الأزمة، وإما (ثانيا) إعلان الإفلاس من أجل إعادة جدولة الديون الأجنبية وأعتقد أن هذا هو الحل الأمثل المتوقع، وهو ليس حلا سيئا في جانب دبي أو أنه سيتسبب في انهيار دبي كما يتصور البعض بل العكس وسنبحث كلا الاحتمالين.

بخصوص إمكانية أن تتحمل أبو ظبي ديون دبي بنوعيها المحلية منها والأجنبية فهو احتمال يظهر لي أنه ممتنع من الناحية العملية. (وسأركز على أبو ظبي كإمارة أولا وليس كونها عاصمة الإمارات ثم أتطرق إلى كيانها القانوني كعاصمة للإمارات وما يمكن أن تساهم به عن طريق البنك المركزي).

فعندما نتحدث عن إمكانية مساعدة حكومة أبوظبي لحكومة دبي فإننا نتحدث عن ذلك بسبب صندوق أبو ظبي السيادي. ورغم أنه لا توجد أرقام مؤكدة عن حجم هذا الصندوق وقد تواترت الأخبار أنه بلغ 800 مليار دولار قبل الأزمة و400 مليار دولار بعد الأزمة. والصناديق السيادية ليست كالموجودات الأجنبية، فالموجودات الأجنبية هي عبارة عن سندات حكومية- كسندات الخزانة الأمريكية- يسهل تقدير قيمتها كما يسهل تسييلها بلا تكلفة تذكر ولا مخاطرة فيها. وأقرب مثال عليها هو الموجودات الأجنبية للحكومة السعودية التي تقدر بأكثر من 400 مليار دولار. وأما الصناديق السيادية كصندوق أبو ظبي فيصعب تقييم قيمته الحقيقية. فهو عبارة عن استثمارات في سندات شركات وفي أسهم وفي المشتقات وفي العقارات وفي صناديق التحوط وغيرها من الاستثمارات البديلة.


لذا فتسييل موجودات الصندوق السيادي بكميات كبيرة أمر صعب وذو تكلفة عالية لأن قيم الأصول التي ستباع في وقت قصير ستنخفض مع كثرة البيع وتصاحبها انتهازية المستثمرين في الأسواق المالية لاستغلال هذا الوضع القائم، أضف إلى ذلك قيمة الفرصة الضائعة لأن الوقت الحالي ومع ظهور انفراجات الأزمة المالية العالمية هو وقت الشراء والاستثمار لا وقت البيع.

لذا فلو افترضنا أن أبو ظبي ستقوم بشراء أصول دبي لسداد ديونها فإن هذا الشراء سيكون عالي التكلفة ومرهقا لصندوق أبو ظبي السيادي الذي تبني فيه الإمارة وتستثمر منذ السبعينيات بعيدا عن البترول وعن المنطقة ليكون عونا للأجيال القادمة من مواطني أبو ظبي - إذن فهو قرار استراتيجي خطير وصعب على أصحاب القرار في أبو ظبي وليس كما يتصور سهولته بعض المحللين في الإعلام-.

وعلى افتراضية أن قيمة الصندوق السيادي لأبوظبي تساوي 400 مليار - وإن كنت غير متأكد في كون هذا الرقم حقيقيا من ناحية إمكانية الاستغلال- فقد تحتاج أبو ظبي إلى التضحية تقريبا بـ 20 في المائة من صندوقها السيادي مقابل أمر هو ليس بتلك الضرورة الملحة. فديون دبي الأجنبية يمكن أن تُحل بإعلان الإفلاس لإعادة جدولتها وبتكلفة أقل فاضطرار دبي إلى بيع أصولها لحل أزمتها سيكون ذلك على حساب قيم هذه الأصول بأسعارها الحالية ومعرفة المستثمرين بحاجة دبي إلى بيع هذه الأصول الآن. وبيع المضطر ليس كبيع غيره. وفي إعادة جدولة الديون مساحات للمفاوضة، إما بتمديد الآجال أو بتخفيض الفوائد أو كليهما، وهذا معروف في المجتمع المالي الدولي. فكثير من الدول والمنظمات الاقتصادية التي تحملت ديونا أجنبية وعجزت عن سدادها تدخل البنك الدولي بحلها بإحدى هاتين الطريقتين. وهذا الأسلوب فيه منفعة للطرفين، حصول الدائنين على معظم مستحقاتهم خير لهم من عدم حصولهم عليها مطلقا، وهذه مخاطر الاستثمار الأجنبي، فالدول لها استقلالية كاملة على أراضيها.

ومن ناحية المدين سواء كان دولة أو منظمة أجنبية تستطيع استعادة مكانتها الائتمانية، وهذا حل وسط لجأ إليه المجتمع الدولي الحديث في النزاع المالي بين الدول. وهذا يكون على طريقتين: إما بوجود جهة ضامنة أو من غير وجود هذه الجهة، فإما إعادة ضمان الديون بضمان دولة أخرى تتعهد بكفالة الدولة المدينة، وإذا التزمت الدولة المدينة بسداد مستحقاتها لزمن معقول قد يرفع عنها ضمان الدولة الضامنة. وإذا كان هذا هو الحل المقترح لأزمة دبي فغالبا ستقوم أبو ظبي بدور الجهة الضامنة لإعادة جدولة ديون دبي.

ولكن الأمر المُلح والذي لن تقف أبو ظبي مكتوفة الأيدي دونه هو حماية النظام البنكي للإمارات من الانهيار، وكذلك الدفاع عن قيمة الدرهم الإماراتي. (ولو كانت هناك وحدة نقدية و الإمارات منضمة إليها لكان على باقي دول الخليج التدخل لحماية العملة الخليجية). لذا فإنني أعتقد أن دور أبو ظبي في أزمة دبي المالية لن يكون خاصا بإنقاذ دبي مباشرة عن طريق سداد ديونها الأجنبية والمحلية ولكن بتحالفها مع البنك المركزي الإماراتي لإنقاذ البنوك المحلية الإماراتية، حيث يقدر أن 30 في المائة من ديون البنوك المحلية الإماراتية على الغير هي على إمارة دبي. ومن المعلوم أن أي بنك في العالم سيعلن انهياره حتما إن تعثر 30 في المائة من الدائنين عن السداد. لذا فإني أتوقع أن يقتصر دور أبو ظبي على مساعدة دبي في الالتزام بدفع ديونها المستحقة للبنوك الإماراتية فقط مقابل حصول أبو ظبي على أصول وعقارات من دبي.

كما أتوقع أن تقوم أبو ظبي بواجبها الوطني العام بمساندة البنك المركزي في الدفاع عن قيمة الدرهم الإماراتي في مواجهة الحملات الشرسة المتوقعة ضد الدرهم الإماراتي من قبل المضاربين بعد إجازة العيد ومع مضي دبي قدما في إعلان إفلاسها إلى أن تتضح الصورة كاملة أمام الأسواق المالية العالمية ويخسر المضاربون رهانهم على الدرهم.

إن أزمة دبي الحالية هي أشبه ما تكون بأزمة أمريكا الائتمانية التي سببت الأزمة المالية العالمية عام 2008 ولكن على مقياس أصغر مع بعض الاختلافات الجوهرية. فأمريكا قد منعت وقاومت انكماشا اقتصاديا لمدة ستة أعوام كان من المفترض حدوثه منذ عام 2001 لأسباب سياسية واقتصادية معروفة من أهمها إزالة آثار هجوم الحادي عشر من سبتمبر. فقد استخدم المسئولون الاقتصاديون هناك وعلى رأسهم رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق (جرينسبان) السياسة النقدية مدعومة بالثقة في النظام المالي الأمريكي ومتانته لخلق فقاعة مالية مصحوبة بالتغاضي عن التجاوزات الائتمانية مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنازل التي استخدمت أصول رهونها كأساس لكثير من الضمانات من أجل الحصول على التمويلات والتسهيلات المحلية والعالمية والتي حركت الاستهلاك المحلي وبالتالي نشطت الإنتاج المحلي بتنشيط الاستهلاك المحلي الذي دعمته هندسة تخفيض سعر الدولار الذي خفض سعر المنتجات الأمريكية. ولكن هذه السياسة النقدية المتوسعة مع انخفاض قيمة الدولار زادت السيولة وأرخصت سعر الأصول الأمريكية فخلقت فقاعة لا مناص عنها في سوق الأسهم والسلع والمشتقات.

فكانت أصول رهون هذه المنازل تستخدم للتمويل ولإعادة التمويل فلما انفجرت فقاعة المنازل في عام 2007 قاوم الفيدرالي الأمريكي تبعات تلاشي قيمة أصول رهون المنازل التي استخدمت كرهون في تمويلات أخرى ومشتقات حتى استسلم في عام 2008 بعد أن استنزف مدخرات العالم وجره معه في أزمته وسمح بسقوط ليمان براذر لتصحيح الوضع المالي ولشطب الديون أو إعادة جدولتها.

وكذا الحال مشابه في دبي مع فروق بسيطة، فدبي لا تملك سياسة نقدية مستقلة لكي تستخدمها ولكنها قد استخدمت إدارة استثمارية جريئة وخارجة عن المألوف فحصدت ثمرة الابتكار. واعتمدت دبي على الثقة باقتصاد الإمارات المعتمد على النفط وعلى سمعة صناديق الإمارات السيادية الضخمة وجذبت انتباه المستثمرين بكونها اقتصاد منفتح ناشئا ذا مردود عال في قلب منطقة غنية بالنفط ولكنها فقيرة في الاستثمارات. فجلبت الاستثمارات المحلية والخليجية والعالمية لدبي لتكون منطلق الاستثمارات في دول الشرق الأوسط وآسيا، وبنت من خلال ذلك (عروس الخليج) مقابل رهن العروس في سندات وصكوك. هذه السندات والصكوك استخدمها ملاكها كرهون عند البنوك للحصول على تمويلات وتسهيلات هلك الكثير منها في الأزمة المالية العالمية وبعضها استخدم في تمويل مشاريع أخرى في دبي. وقد نجحت دبي في تأخير أزمتها المالية - كما فعلت أمريكا من قبل! وسأوضح وضع الأزمة المالية لدبي بمثال وسنجده مشابها لأزمة أمريكا. فمثلا قد يكون هناك مستثمر فرد (زيد) (مؤسسة استثمارية) قد استثمر (هو أو هي) في سندات قرية النخيل، ثم استخدم هذه السندات كضمانات للحصول على تمويل من بنك محلي أو أجنبي أو خليجي. هذا التمويل يمكن أنه هلك في الأزمة المالية العالمية أو أنه استثمر مرة أخرى في تمويلات لمشاريع في دبي أو أنه موجود الآن وعامل في سوق الأسهم في أي بلد.

وكذلك البنك الذي مول (زيدا) من الممكن أنه باع هذا الدين على مؤسسة استثمارية أخرى التي استخدمته كرهن في تمويل حصلت عليه من بنك آخر. إذن فنحن أمام حالة مشابهة لأزمة الائتمان التي حدثت في أمريكا بسبب انفجار فقاعة المنازل. والفرق هنا أن الذي انفجر هو عدم استطاعة دبي سداد مستحقاتها في مشاريعها التي حتى ولو باعتها فستكون بأسعار رخيصة لا تغطي الدين وتكلفته وقد لا تجد من يشتري أصلا فكان حال تعثرها كحال تعثر مُلاك المنازل في أمريكا. تعثر دبي في سداد مستحقات سنداتها يعني أن زيدا لن يستطيع أن يسدد البنك الذي ارتهن سنداته مقابل التمويل الذي حصل عليه زيد. فإن كان البنك قد باع هذا التمويل على مؤسسة أخرى فمعنى هذا أنها لن تحصل على المبالغ اللازمة لسداد دينها التي حصلت عليه مقابل ارتهان أصول دين زيد وهكذا تبدأ كرة الثلج.

أمريكا ليست مثل دبي. فبجانب أنها تملك اقتصادا عميقا ومتكاملا ومتطورا له تاريخ اقتصادي طويل فإن أمريكا تستطيع إصدار السندات الحكومية بأسعار فائدة منخفضة ويتنافس العالم على شرائها و تستطيع كذلك طبع الدولار -الذي هو عملة الاحتياط الدولية- من أجل إنقاذ اقتصادها وأما دبي فلا، فلن يشتري أحد سندات دبي إلا بفوائد مرتفعة وبكمية محدودة ولا تستطيع كذلك طبع الدولار ولا الدرهم. فلم يبق أمامها إلا الإفلاس. إفلاس دبي في ضرره على دبي شبيه نوعا ما بالضرر الحاصل على أمريكا بتزعزع الثقة بالدولار وبالمصداقية الأمريكية، كلاهما يزول مع الزمن ومع عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته وإن كان من المتوقع أن يطول زمنه في دبي عن أمريكا وأن يُحدث فرقا في طموحات دبي التوسعية في النمو الاقتصادي. أمريكا ودبي كلاهما حقق أهدافا استراتيجية على حساب خسارة لا تُذكر أمام الأرباح المتحصلة. فأما أمريكا فقد تجاوزت محنتها الاقتصادية الاستراتيجية عام 2001 وهي تتجاوز الآن الأزمة. وأما دبي فقد حققت فوزا أكبر وأعظم.

فقد بنت دبي أسطورة الخليج الاقتصادية من لا شيء ومن غير موارد. ودبي لن تزول بسبب الديون (وأنا هنا أتحدث عن الجانب الاقتصادي فقط). فلن يغزو الدائنون دبي كالعصور المتخلفة ويستولوا على المشاريع وإنما عليهم التفهم وإعادة جدولة الديون على مدى زمني أطول، وإن لم يعجبهم ذلك فليشربوا من ماء الخليج فهذه مخاطر الاستثمار في بلاد أجنبية.

إذن فالنتيجة المحصلة لدبي هي أنها خرجت من استراتيجيتها رابحة - وأنا أتكلم عن الناحية الاقتصادية- وليس هناك ربح بلا ألم. الألم منحصر أولا في قصور آمال طموحات دبي عما كانت تصبو إليه. فقد كانت تريد الوصول إلى السماء فلم تدرك إلا النجوم والنجوم خير من قيعان الأرض. ومن تبعات إفلاس دبي على دبي عدم إكمال كثير من المشاريع العملاقة أو تعطلها لفترة طويلة. ومنها كذلك زوال حلمها الطموح بأن تكون عاصمة المال في دول الخليج وذلك لتزعزع الثقة بها. ومن الآثار المتوقعة ارتفاع قيمة التأمينات على الديون في دبي وكذلك ارتفاع تكلفة التمويل. ومن المتوقع نكسة قوية لسوق الأسهم فيها، ولكنها في نهاية الأمر هي الرابح الأكبر، فمن هو إذن الخاسر الأكبر من إفلاس دبي.

المتضرر الأكبر هم ملاك السندات والصكوك وما تولد عنهما من تمويلات وهذا يعني تضرر بنوك الإمارات والخليج وأوربا وخاصة بريطانيا ومن ثم بقية العالم بنسبة أقل.

ويشرح ذلك تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الذي تتحمل بنوك بلاده ما يقارب 50 مليار دولار على دبي والله أعلم كم تولدت على هذه السندات والصكوك من ديون أخرى. ويشرح ذلك أيضا تصريحات بنك HSBC الواعدة بمساعدة دبي لتورطه بثلاثة عشر مليار دولار على دبي ولا أحد يعلم كم تولد من هذا الدين من الديون.
وهذا يقودنا إلى الإجابة عن سؤال: هل أزمة دبي المالية ستقود العالم إلى نكسة في الانتعاشة الحالية للاقتصاد العالمي؟ أعتقد أن أزمة دبي المالية سينحصر تأثيرها في الخليج لتعيده إلى الأزمة المالية العالمية. فالخليج لم يتأثر بشكل قوي ومباشر بالأزمة المالية العالمية وكانت المخاوف وفقدان الثقة أعظم من التأثير المباشر. معظم هذه المخاوف كانت ناتجة عن تعثر مستثمرين خليجيين متمولين من البنوك الخليجية وهلكت استثماراتهم في الأزمة المالية العالمية. والوضع نفسه سيتكرر مع أزمة دبي. فالمستثمرون الخليجيون لهم استثمارات لا يستهان بها في دبي وسترجع بسبب أزمة دبي أزمة الثقة التي خلقتها الأزمة المالية العالمية.

وكذلك سوق الأسهم ستتنكس انتكاسة شديدة إن لم تتدخل صناديق الدولة الاستثمارية لحفظ توازن السوق. وأما الدول الأخرى فباستثناء بريطانيا فإن استثماراتها في دبي وما يتعلق بها لا تشكل نسبة كبيرة في عموم استثماراتها فتأثرها سيكون نوعا ما هامشيا. ولا أعتقد أن الاقتصاد الأمريكي أو الصيني أو الياباني سيهتز بسبب أزمة دبي فهذه الاقتصاديات العظيمة تؤثر في العالم ولا تتأثر بتأثر الاقتصاديات الصغيرة. فالأزمة المالية العالمية كانت تحمل في طياتها تعثر التريليونات من الدولارات وليس المليارات.

ولذا فإنه من المتوقع ظهور أخبار ليست جيدة في دول الخليج عامة وفي السعودية عندنا كذلك. وذلك من ناحيتين. الأولى أنه لن تخلو صناديقنا الاستثمارية وبنوكنا من ديون على دبي ولن تخلو أيضا من تمويلات قُدمت بضمانات على سندات وصكوك دبي. فزيد الذي تمول من البنك السعودي مليار ريال بضمانات صكوك دبي لاستثماره في استثمارات أخرى لن يتمكن من السداد لانقطاع العوائد من صكوك دبي فإن قام البنك السعودي ببيع هذه الضمانات لاستحصال مستحقاته فلن ينال قيمتها بسبب انخفاض قيمها.

وقد تتسابق البنوك العالمية ببيع هده الضمانات (الصكوك والسندات) ما يسبب انخفاضا عظيما لقيمها. وأما نمو القطاع الخاص في السعودية فسيتضرر بسبب تحفظ البنوك عن التمويلات الجديدة والتمويلات الموعودة احتياطا لما قد تواجهه بسبب ما شرحته آنفا فنعود مرة أخرى إلى المربع الأول للأزمة المالية العالمية إلا أن تتدخل مؤسسة النقد عندنا بسياسة دعم قوية وحازمة ومشروطة للبنوك وتظهر قدرا كبيرا من الشفافية. أيضاً قد يتأثر البعض عندنا ممن استثمر بودائع في الإمارات تسمى «ودائع إسلامية». فهذه ستكون مرتبطة بالعقار في دبي وستخسر من قيمها دون أن يتدخل البنك المودع فيه لأنه ليس ضامنا لها، على عكس الودائع التقليدية في البنوك الإماراتية التي هي مضمونة طالما أن البنك لم ينهار وهذا ما لن تسمح به أبوظبي.

وأما السيناريو البعيد الاحتمال فهو أن تعجز أبوظبي - لا سمح الله- عن إنقاذ نظامها البنكي فتُجبر على كسر الربط وتخفيض قيمة الدرهم وهذا موضوع آخر لا مكان له في هذه العجالة ولكنه قد يؤكد احتماليات سبب من أسباب انسحاب الإمارات من الوحدة النقدية التي تحدثت فيها قبل ستة أشهر لقناة تلفزيونية.

خاتمة الكلام أن دبي نجحت في جعل أرضها أسطورة الخليج كما نجحت أمريكا في تجاوز أزمة 2001 وكلاهما قد خرجا من التفكير التقليدي القديم للاقتصاد وفهما لعبة المال الدولية الحديثة وأدركا ديناميكية الاقتصاد الحديث فاستخدماه بذكاء وحنكة لمصلحة شعبيهما ووطنيهما بصرف النظر عن المختلف معهما في الرأي الذين لم تنلهم حصة من الربح بل الخسارة. لن يضر دبي إعلان إفلاسها فهي وإن كانت قد قصرت أن تجعل من دبي معجزة فهي قد بنت بهذا الإفلاس أسطورة لم تكن لتتحقق إلا بهذا.

هذه تأملات سريعة كتبتها في سويعات على عجالة من أمري لاستدراك الخبر وقد تجاوزت فيها أمورا عن عمد أو نسيان أو جهل. والأيام المقبلة بالتأكيد ستكشف عن موقف أبو ظبي كممثلة دولية عن اتحاد الإمارات، وأما دبي قد تكشف عن بقية خططها وقد تعمل على تأخيرها، فقد ظهر أن دبي ليست على مستوى عال من الشفافية لعذر منطقي اقتصادي، فالشفافية في حقها لم تكن في صالح الإمارة. وهذا يقودنا إلى سؤال هو: هل الشفافية في وضع مثل هذا في بلادنا من المصلحة العامة للبلاد أم لا؟ هذا موضوع فيه خلاف ليس هذا مكانه.



دكتوراه في الاقتصاد المالي الدولي
أستاذ الاقتصاد في جامعة الأمير سلطان

Sulaiman Ben ZerQi
03-12-2009, 01:03 AM
بعض الإماراتيين سعداء بكبح جماح طموحات دبي

Wed Dec 2, 2009 4:35pm GMT




دبي (رويترز) - رغم ان مواطني دبي منزعجون بشأن آثار طلب الامارة تجميد سداد الديون الا أن كثيرا منهم يأملون أن توقف هذه الأزمة السيل المتدفق من الأجانب على مدينتهم العربية الخليجية المحافظة التي تبلغ نسبة الاجانب الى مواطنيها عشرة الى واحد.

وأثارت دبي قلق الأسواق العالمية الأسبوع الماضي حينما أعلنت أن احدى شركاتها الكبرى تطلب تجميد مدفوعات ديونها لمدة ستة أشهر.

وقلصت الازمة المالية العالمية على مدى العام الماضي نموذج دبي للنمو وأفقدته بريقه ..ذلك النموذج المتحرر من القيود المستلهم من شرق آسيا الذي يُدار من أعلى سلطة في الإمارة من حاكمها الشيخ محمد بن راشد.

وتباطأت أعمال البناء. وتقدر وكالة موديز للتصنيف الائتماني ديون دبي المتراكمة بحوالي 100 مليار دولار.

ويقول غالبية الاماراتيين انهم فخورون باسم دولة الامارات على الساحة الدولية والذي اكتسبته من خلال مشروعات دبي المبهرة مثل جزر صناعية على شكل سعف النخيل وتحف معمارية مثل فندق برج العرب.

لكن مع تدفق الاجانب تقلص عدد الاماراتيين الى عشرة في المئة من سكان دبي الذين يقدر عددهم بنحو 1.7 مليون نسمة ولا تختلف هذه النسبة كثيرا قياسا الى اجمالي سكان دولة الامارات البالغ عددهم 4.2 مليون نسمة.

وقالت ابتسام الكتبي استاذة العلوم السياسية بجامعة الامارات في العين "ليس لدي ما أخسره في هذه الازمة المالية... كناشطة وأكاديمية أعتبرها ميزة لنا نحن الاماراتيين."

وقالت "كان الاستثمار العقاري هو الصوت الوحيد المسموع هنا واذا انتقدت أي شيء فانهم يقولون لك انك ضد التنمية" مضيفة أن العائلات التجارية الكبيرة لديها مصالح تجارية خاصة فيما اصبح يعرف باسم "نموذج دبي".

وكانت دبي صاحبة الريادة في الامارات ومنطقة الخليج في السماح للاجانب بامتلاك عقارات في مناطق محددة وتشجيع الأثرياء من العرب والآسيويين والغربيين على الشراء في أرض الاحلام.

والحكام وبعض العائلات التجارية هم أكبر المستفيدين من الرخاء. ويعمل غالبية الاماراتيين في القطاع الحكومي ويعيش بعضهم حياة متوسطة الحال.

وبينما يتركز الاجانب في المدن والابراج السكنية الفاخرة يميل الاماراتيون الى العيش وفقا لتقاليدهم الخاصة في مساكن منفصلة.

وقال المدون الاماراتي أحمد منصور "الاماراتيون مرتاحون بعض الشيء في ضوء الازمة المالية العالمية لكن البلاد قريبة الان من المسار الذي يرغب الناس في رؤيته.

"أعتقد أن الامارات وصلت الى نقطة اللاعودة في مسألة الاختلال السكاني."

واتسمت احتفالات العيد الوطني هذا الاسبوع بروح التحدي وسارت مواكب في الشوارع تحمل نماذج لمباني دبي وكتاب "رؤيتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأظهر الحضور في برنامج تليفزيوني تحية خاصة حينما ذكر اسم راعي "معجزة" دبي.

وقال حاكم دبي -وهو أيضا نائب رئيس الامارات- يوم الثلاثاء ان رد الفعل العالمي لازمة ديون دبي أظهر "سوء فهم".

والمعارضة مكبوتة في مجتمع تسيطر عليه وسائل الاعلام الرسمية التي تؤيد سياسات الحكام. ويوجد في الامارات مجلس استشاري اتحادي لكن أقل من واحد في المئة من الاماراتيين هم الذين يتمتعون بحق الانتخاب.

وتواجه الانشطة الاعلامية التي تنتقد الحكام أو تضر الاقتصاد غرامات ضخمة في مسودة قانون ينتظر الموافقة.

وقال عالم السياسة الاماراتي عبد الخالق عبد الله الذي وقع على التماس نادر هذا العام يعارض فيه مشروع القانون ان السلطات تسعى الآن لتهدئة مشاعر القلق المحلية.

واضاف قائلا "على المستوى الاساسي هناك ادراك بأن هذه الدولة تمكنت من تلبية احتياجات الاجانب الى حد بعيد ولم تمنح الاحتياجات المحلية مثل هذا الاهتمام.

"انهم لا يريدون اغضاب المواطنين."

وتم توقيف بعض الاجانب لتناولهم الطعام أمام الناس في شهر رمضان وحوكم اثنان من البريطانيين العام الماضي لممارستهما الجنس خارج نطاق الزواج وعلنا.

وقال المؤرخ البريطاني كريستوفر ديفيدسون "الامر يكون أكثر أمانا عندما يكون لديك 90 في المئة من السكان من الاجانب مادام المواطنون يمكنهم الحصول على وضع متميز" مضيفا ان دبي تكتفى فقط بالكلمات فيما يتعلق بالسيطرة على تدفق الاجانب.