طوفان الغضب
26-12-2007, 03:49 PM
إيران تعيد هيكلة "حزب الله" لمصلحة أتباعها
نصر الله أُقصي عن واجهة حزبه لانحيازه التام إلى الخط السوري
السياسة" - خاص:
أثار غياب أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله عن الواجهة الاعلامية خلال الفترة الماضية علامات استفهام كثيرة حول ما يجري داخل الحزب, لا سيما بعد الحديث عن نقل صلاحيات نصر الله العسكرية الى مسؤولين آخرين, فيما كان رد »حزب الله« على هذا الكلام غامضاً وملتبساً وغير مقنع. ولكن الغياب التام لنصر الله بعد ذلك ليس فقط عن وسائل الاعلام بل وأيضاً عن عقد أية لقاءات سياسية مع قوى وشخصيات معارضة وغيرها, أعاد طرح المسألة بقوة.
مصادر معنية بشؤون »حزب الله« أوضحت ل¯»السياسة« عدداً من الأمور الداخلية (حزبياً) والخارجية (اقليمياً) قد تفسر ما يجري داخل الحزب.
أولاً: كان الخطاب الأخير لنصر الله في احتفال »مؤسسة الشهيد« التابعة للحزب منذ أكثر من شهرين لافتاً في الانحياز التام الى الخط السوري في لبنان على حساب الخط الايراني. وقد وضع نصر الله يومها شروطاً صعبة على التوافق مقدماً البحث في شكل الحكومة والتعيينات الأساسية فيها على اسم الرئيس العتيد, وذلك قبل أن تتبنى قوى 14 آذار ترشيح العماد ميشال سليمان. ومع مرور الوقت تبين أن هذه المطالب هي سورية بحت وتتولى المعارضة الحليفة لدمشق اليوم تسويقها, رغم الموافقة الظاهرية على خيار العماد سليمان.
هذا الموقف خالف التوجه الايراني بعد تفاهم أرسته طهران مع السعودية على ضرورة تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية. فاستدعى المسؤولون الايرانيون عدداً من رموزهم في الحزب مثل الشيخ نعيم قاسم ووفيق صفا لابلاغهما بحقيقة الموقف الايراني, وقد بدا يومها أن »حزب الله« فوض بالفعل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اتفق مع قوى 14 آذار على آلية لتعديل الدستور وانتخاب سليمان, ولكنه تراجع عن هذا الاتفاق بعد تدخل سوري مباشر عبر النائب سليمان فرنجية, ومنذ ذلك الوقت التزم بري جانب المعطلين للاستحقاق, بعد أن كان يعمل فعلاً مع النائب سعد الحريري على تذليل العقبات من أمام الانتخابات.
ثانياً: ظهر نائب الأمين العام ل¯»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم مرات عدة كناطق باسم الحزب, مشدداً على نقل التفويض من بري الى العماد ميشال عون للتحاور مع قوى 14 آذار. واذا كان هذا الأمر يبدو وكأنه تنفيذ لارادة سورية, الا أن السبب الحقيقي هو قرار ايراني باخراج قادة الشيعة في لبنان من المواجهة المباشرة مع زعيم الغالبية النيابية وهو سني, وتحول هذه المواجهة الى سنية-مسيحية, والى مسيحية-مسيحية, انسجاماً مع الموقف الايراني الذي لا يريد الصدام مع السعودية.
ثالثاً: عقدت لقاءات داخلية على مستوى قيادات »حزب الله« بعيداً عن الاعلام جرى فيها تقويم المرحلة السابقة التي قادها نصر الله, وامتدت منذ نهاية حرب يوليو 2006 وصولاً الى اغسطس 2007 حين أعلن بري تخلي المعارضة عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية, وقد وجه مسؤولون بارزون في الحزب, من المحسوبين على الخط الايراني, انتقادات قوية لنصر الله الذي فشل في تحقيق أهداف المعركة ضد الحكومة واسقاطها, لا سيما وأنه انتقل في خطاب ادارة هذه المعركة من وعد بالنصر الأكيد وفي وقت قريب على قوى 14 آذار الى الدعوة الى الانتظار حتى الانتخابات النيابية في العام 2009, لعلها تحمل تغييراً ما في موازين القوى الداخلية.
رابعاً: واجه نصر الله هذا الاخفاق وما جره عليه من انتقاد باستنفار قوات المقاومة في الجنوب وباجراء مناورة نظرية وصفت بالضخمة مع التركيز الاعلامي على أنه قادها شخصياً. وبعد ذلك شن هجوماً مضاداً على منتقديه بفتح الملف المالي لهؤلاء, فواجه القيمين على هذا الملف بوقائع عن هدر وفساد واستنسابية في صرف أموال الحزب. ومن هذه الوقائع تعدد المعايير في دفع التعويضات لمتضرري حرب يوليو, والتمييز بين متضرر وآخر حسب ولائه لهذا أو ذاك من المسؤولين داخل الحزب, أو حسب اقترابه أو ابتعاده عن خط الحزب عموماً. ويروي مقربون من حركة »أمل« أن لجان »حزب الله« في القرى الجنوبية رفضت التعويض على من لا يدين بالولاء للحزب, وأحالت مناصري »أمل« والقوى الأخرى والمواطنين العاديين الى مؤسسات الدولة مثل مجلس الجنوب.
كذلك عرض نصر الله أمام مسؤولي حزبه عدداً من الوقائع عن شراء هؤلاء شققاً باهظة الثمن (300 ألف دولار للشقة على الأقل) لأنفسهم بدلاً من بيوتهم التي دمرها العدوان.
خامساً: كثرت زيارات وفود من الحزب الى طهران في الآونة الأخيرة, ما يعني أن ثمة ترتيبات تتخذها ايران لاعادة هيكلة الحزب وتكييفه مع التغيرات التي أجراها النظام الايراني في صفوفه, وخصوصاً بعد ابعاد علي لاريجاني آخر الرموز المقربة للرئيس محمد خاتمي عن الملف النووي الايراني.
سادساً: مع انكشاف المعلومات عن تبدلات ما في قيادة »حزب الله«, حصلت مناسبتان كان من المقرر أن يتحدث فيهما نصر الله ولكنه لم يفعل بتدخل مباشر من السفارة الايرانية في بيروت.
وعليه, يخلص المصدر الى أن الحزب نجح حتى الآن في اخفاء التحولات الداخلية التي يعيشها ولكنه لن يستطيع ذلك لفترة أطول وخصوصاً أن التطورات السياسية المتلاحقة في لبنان تفرض عليه اتخاذ الموقف وبالتالي كشف أوراقه المستورة.
هنا المصدر (http://www.alseyassah.com/alseyassah/new/news_details.asp?nid=26453&snapt=الأولى)
نصر الله أُقصي عن واجهة حزبه لانحيازه التام إلى الخط السوري
السياسة" - خاص:
أثار غياب أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله عن الواجهة الاعلامية خلال الفترة الماضية علامات استفهام كثيرة حول ما يجري داخل الحزب, لا سيما بعد الحديث عن نقل صلاحيات نصر الله العسكرية الى مسؤولين آخرين, فيما كان رد »حزب الله« على هذا الكلام غامضاً وملتبساً وغير مقنع. ولكن الغياب التام لنصر الله بعد ذلك ليس فقط عن وسائل الاعلام بل وأيضاً عن عقد أية لقاءات سياسية مع قوى وشخصيات معارضة وغيرها, أعاد طرح المسألة بقوة.
مصادر معنية بشؤون »حزب الله« أوضحت ل¯»السياسة« عدداً من الأمور الداخلية (حزبياً) والخارجية (اقليمياً) قد تفسر ما يجري داخل الحزب.
أولاً: كان الخطاب الأخير لنصر الله في احتفال »مؤسسة الشهيد« التابعة للحزب منذ أكثر من شهرين لافتاً في الانحياز التام الى الخط السوري في لبنان على حساب الخط الايراني. وقد وضع نصر الله يومها شروطاً صعبة على التوافق مقدماً البحث في شكل الحكومة والتعيينات الأساسية فيها على اسم الرئيس العتيد, وذلك قبل أن تتبنى قوى 14 آذار ترشيح العماد ميشال سليمان. ومع مرور الوقت تبين أن هذه المطالب هي سورية بحت وتتولى المعارضة الحليفة لدمشق اليوم تسويقها, رغم الموافقة الظاهرية على خيار العماد سليمان.
هذا الموقف خالف التوجه الايراني بعد تفاهم أرسته طهران مع السعودية على ضرورة تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية. فاستدعى المسؤولون الايرانيون عدداً من رموزهم في الحزب مثل الشيخ نعيم قاسم ووفيق صفا لابلاغهما بحقيقة الموقف الايراني, وقد بدا يومها أن »حزب الله« فوض بالفعل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اتفق مع قوى 14 آذار على آلية لتعديل الدستور وانتخاب سليمان, ولكنه تراجع عن هذا الاتفاق بعد تدخل سوري مباشر عبر النائب سليمان فرنجية, ومنذ ذلك الوقت التزم بري جانب المعطلين للاستحقاق, بعد أن كان يعمل فعلاً مع النائب سعد الحريري على تذليل العقبات من أمام الانتخابات.
ثانياً: ظهر نائب الأمين العام ل¯»حزب الله« الشيخ نعيم قاسم مرات عدة كناطق باسم الحزب, مشدداً على نقل التفويض من بري الى العماد ميشال عون للتحاور مع قوى 14 آذار. واذا كان هذا الأمر يبدو وكأنه تنفيذ لارادة سورية, الا أن السبب الحقيقي هو قرار ايراني باخراج قادة الشيعة في لبنان من المواجهة المباشرة مع زعيم الغالبية النيابية وهو سني, وتحول هذه المواجهة الى سنية-مسيحية, والى مسيحية-مسيحية, انسجاماً مع الموقف الايراني الذي لا يريد الصدام مع السعودية.
ثالثاً: عقدت لقاءات داخلية على مستوى قيادات »حزب الله« بعيداً عن الاعلام جرى فيها تقويم المرحلة السابقة التي قادها نصر الله, وامتدت منذ نهاية حرب يوليو 2006 وصولاً الى اغسطس 2007 حين أعلن بري تخلي المعارضة عن مطلب حكومة الوحدة الوطنية, وقد وجه مسؤولون بارزون في الحزب, من المحسوبين على الخط الايراني, انتقادات قوية لنصر الله الذي فشل في تحقيق أهداف المعركة ضد الحكومة واسقاطها, لا سيما وأنه انتقل في خطاب ادارة هذه المعركة من وعد بالنصر الأكيد وفي وقت قريب على قوى 14 آذار الى الدعوة الى الانتظار حتى الانتخابات النيابية في العام 2009, لعلها تحمل تغييراً ما في موازين القوى الداخلية.
رابعاً: واجه نصر الله هذا الاخفاق وما جره عليه من انتقاد باستنفار قوات المقاومة في الجنوب وباجراء مناورة نظرية وصفت بالضخمة مع التركيز الاعلامي على أنه قادها شخصياً. وبعد ذلك شن هجوماً مضاداً على منتقديه بفتح الملف المالي لهؤلاء, فواجه القيمين على هذا الملف بوقائع عن هدر وفساد واستنسابية في صرف أموال الحزب. ومن هذه الوقائع تعدد المعايير في دفع التعويضات لمتضرري حرب يوليو, والتمييز بين متضرر وآخر حسب ولائه لهذا أو ذاك من المسؤولين داخل الحزب, أو حسب اقترابه أو ابتعاده عن خط الحزب عموماً. ويروي مقربون من حركة »أمل« أن لجان »حزب الله« في القرى الجنوبية رفضت التعويض على من لا يدين بالولاء للحزب, وأحالت مناصري »أمل« والقوى الأخرى والمواطنين العاديين الى مؤسسات الدولة مثل مجلس الجنوب.
كذلك عرض نصر الله أمام مسؤولي حزبه عدداً من الوقائع عن شراء هؤلاء شققاً باهظة الثمن (300 ألف دولار للشقة على الأقل) لأنفسهم بدلاً من بيوتهم التي دمرها العدوان.
خامساً: كثرت زيارات وفود من الحزب الى طهران في الآونة الأخيرة, ما يعني أن ثمة ترتيبات تتخذها ايران لاعادة هيكلة الحزب وتكييفه مع التغيرات التي أجراها النظام الايراني في صفوفه, وخصوصاً بعد ابعاد علي لاريجاني آخر الرموز المقربة للرئيس محمد خاتمي عن الملف النووي الايراني.
سادساً: مع انكشاف المعلومات عن تبدلات ما في قيادة »حزب الله«, حصلت مناسبتان كان من المقرر أن يتحدث فيهما نصر الله ولكنه لم يفعل بتدخل مباشر من السفارة الايرانية في بيروت.
وعليه, يخلص المصدر الى أن الحزب نجح حتى الآن في اخفاء التحولات الداخلية التي يعيشها ولكنه لن يستطيع ذلك لفترة أطول وخصوصاً أن التطورات السياسية المتلاحقة في لبنان تفرض عليه اتخاذ الموقف وبالتالي كشف أوراقه المستورة.
هنا المصدر (http://www.alseyassah.com/alseyassah/new/news_details.asp?nid=26453&snapt=الأولى)