المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقاش حول آية محمد رسول الله


محامي العترة
06-08-2010, 10:11 PM
بسم الله الرحمنالرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد

ما هو تفسير قولهتعالى (محمد رسول الله والذين معه...)؟

بقلم: صوتالاستقامة


ننقل متن الآية أوَّلاً بتمامها:

(مُحَمَّدٌ رَسُولُاللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْتَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًاسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِيالتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُفَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُالْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْمَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [سور الفتح : 29]


ومعنىالآية:

محمد رسول الله، والذين معه على دينه أشداء على الكفار، رحماء فيمابينهم، تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم، يرجون ربهم أن يتفضل عليهم، ويرضىعنهم، علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجوههم من أثر السجود والعبادة، هذه صفتهم فيالتوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه، ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك،وشدت الزرع، فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره، وهذا المجتمع الإيمانييعجب الزُّرَّاع؛ ويغيظ الكفار، وقد وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملواما أمرهم الله به، واجتنبوا ما نهاهم عنه، مغفرة لذنوبهم، وثوابًا جزيلا لا ينقطع،وهو الجنة.

مُلاحظات:

1 ـ الآية تتحدث عن ذلك المجتمع الإيمانيإجمالاً، أي ككُلّ، وليست بصدد الشهادة لآحاد ذلك المجتمع بالجنة، وهذا كقولنا: إنَّ طلاب هذه المدرسة أثبتوا تفوقهم على سائر المدارس، فهذا التعبير لا يعنيبالضرورة أننا نريد أن نشهد أن كل واحد من طلاب هذه المدرسة متصف بالتفوق، إذ ماأصدرناه من وصف إنما ينطبق على المدرسة ككُل، بينما إذا أخذنا العديد من الطلاب منهذه المدرسة، يظهر لنا أن هناك متميزين يفوقون هؤلاء من المدارس الأخرى.. ويؤكِّدهذا الفهم (أي أن الحديث إجمالي) ما يأتي في النقاط التالية.

2 ـ حين جاءدور الوعد الإلهي بالجنة والرضوان، تمَّ تحديد ذلك في إطار (الَّذِينَ آَمَنُواوَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ) ، و (من) هنا تبعيضية، يعني أنَّ الله تعالىيقول ذلك المجتمع الإيماني أفراده ليسوا جميعاً مؤمنين ومن أهل الصالحات بالضرورة،والمبشرون بالمغفرة والرضوان هم خصوص من آمن وعمل الصالحات منهم.. نتساءل: فكيفمدحهم ذلك المديح العظيم، ثم الآن يقول: المُبشَّر هو الصالح منهم؟!
الجواب: ذلكالمديح كان للمجتمع ككل، ولم يكن للآحاد، فحين جاء دور الحديث عن الأجر والمغفرة،كان الأولى: الكلام عن الآحاد، لماذا؟ من أجل أن لا يقع أحدٌ من المسلمين في شبهةأنَّ جميع أفراد ذلك المجتمع مؤمنون صالحون من أهل الجنة..
وهنا ندرك دقةالتعبير القرآني، فحين كان الكلام عن المجتمع إجمالاً، ناسب أن يكون التعبير بـالمعية، وعندما أصبح الكلام عن الأفراد، ناسب أن يأتي بـ من التبعيضية، ليدلنا بذلكأن الكلام على مستوى الكليات ليس كالكلام على مستوى التفاصيل..

3 ـ لقد ثبتأنَّ في ذلك المجتمع مجموعة من المنافقين لم يتم الإعلان عن أسمائهم بصورة تجعلنانميز جميع المؤمنين عن جميع المنافقين، وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نحكم على ذلكالمجتمع المسلم بالإيمان على مستوى جميع أفراده؛ إذ ما لم نُحدِّد المنافقين، لايسعنا أن نُحدِّد جميع المؤمنين.. وبناءً عليه: يكون تفسير المعية بالمعية اللقائيةيستلزم الحكم على العديد من المنافقين بالإيمان، ولمَّا كان هذا غير صحيح، لزمالقول بكون الآية ليست بصدد الحكم التفصيلي، أي بما يشمل جميع الأفراد، بل الحكمالإجمالي حسب التوضيح المتقدِّم..

4 ـ ومن الأدلة القطعية التي لا تسمح بحملالمعية على المعنى التفصيلي الذي يعني أن جميع من معه من أفراد هم متصفون بهذهالصفة: التاريخ الذي يتفق على روايته المسلمون جميعاً.. فهناك العديد من المخالفاتالتي ارتكبت من قبل أفراد معيَّنين في ذلك المجتمع المتصف بمعية رسول الله صلى اللهعليه وآله، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

( 1 ) ثبوت أنَّ بعضهم كانيبغض الإمام عليًّا عليه السلام، بالرغم من أن بغضه من علامات المنافق كما فيالحديث الصحيح.

( 2 ) ثبوت أنَّ بعضهم كان يسب الإمام عليًّا عليه السلام،بالرغم من أنَّ سبَّه سبٌّ للنبي كما في الحديث الصحيح، وسب النبي كفرٌبالإجماع.

( 3 ) ثبوت أنَّ الكثير منهم حارب الإمام عليًّا، بالرغم من أنهجاء في الحديث الصحيح: اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وغير ذلك منالأدلة.

( 4 ) ثبوت أنَّ بعضهم باشر قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه، مع أنهجاء في الحديث الصحيح: قاتل عمار وسالبُه في النار.

( 5 ) ثبوت أن بعضهم بقييشرب الخمر بعد تحريمها.

( 6 ) لقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن مجموعة كبيرةمنهم سوف يؤخذون يوم القيامة إلى النار، ولا ينجو منهم إلا القليل، والسبب هو أنهميحدثون بعد النبي أموراً يستحقون بسببها ذلك.

( 7 ) إنَّ بعضهم كان قدارتدَّ عن الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فمنهم مَن رجع، ومنهم مَن لميرجع، بل منهم من كان يرتد في زمن النبي، وبعضهم كان يوشك أن يرتد..

6 ـإنَّ كون الكفر يغتاظون من هذا المجتمع ، هو بالنظر إلى مجموعهم ، أي بالنظرةالإجمالية التي تم توضيحها ، وليس معنى هذا أنَّ الكفار يبغضون آحاد هذا المجتمعبتمام أفراده..

7 ـ الآية فيها دلالة على أن من يبغض ذلك المجتمع بمجموعه (ككُل) فهو قد اعتمد موقفاً من مواقف الكفار، ولكن هذا ليس كافياً لإثبات أنه كافر،فهذا يُشبه علامات المنافق، فإن من علاماته الكذب، وهذا لا يعني أن كل من ارتكبكذباً فقد أصبح من المنافقين، بل يقال: هذا فيه صفة من صفات المنافقين، وهكذاالكلام بالنسبة إلى دلالة هذه الآية، فالذي يبغض مجتمع الصحابة ككُل، هذا قد اعتمدموقفاً من مواقف الكفار، وهو شيء مذموم، ولكن هذا لا يعني أنه أصبحكافراً.

8 ـ بعض المسلمين يعتقد ـ في ضوء أدلته التي يعتمدها ـ أن مجتمعالصحابة لم يكن جميع أفراده متصفاً بالصلاح، بل كان فيهم مَن يعادي أولياء الله،وبناء عليه فهم يبغضون هذا النوع من الصحابة، وهؤلاء لا ينطبق عليهم أنهم اتصفوابصفة من صفات الكفار؛ لأنَّهم لم يبغضوا مُجتمع الصحابة ككُل، كما أنهم لم يبغضواإلا الأفراد الذين يعتقدون أنهم لم يتصفوا بالإيمان والصلاح.

9 ـ على أنَّالدلالة التي تم بيانها وتحديد حدودها أعلاه، هي مبنية على أنَّ (لِيغيظَ) بمعنىأنَّ الله جعلهم بهذه الصفة في الواقع ليؤدي ذلك إلى أن يُبغضهم الكفار.. إلاّ أنهناك تفسيراً آخر اعتمده بعض المفسرين، كما في تفسير الجلالين، وهو أنَّ (لِيغيظَ) ترتبط بعملية الوصف التي جرت في التوراة والإنجيل، بمعنى أنَّ الله اعتمد هذا الوصفليكون ذلك باعثاً للغيظ في قلوب الكافرين، وبناء على هذا التفسير يكون الذي هو منصفات الكفار: اغتياظهم من عند الاطلاع على هذا الوصف.. وبناء عليه لا يكون في الآيةدلالة على أنَّ من أبغض مجتمع الصحابة ككُل بغض النظر عن الاطلاع على عمليةالتوصيف، فهو مشتمل على صفة من صفات الكفار.. فافهم واغتنم.

10 ـ لعلَّ مننافلة القول أن نشير إلى أنَّ البُغض لمجتمع الصحابة ككُل هو خلاف روايات أهل البيتعليهم السلام، وخلاف المنطق الإيماني، كما أنَّ موالاة جميع أفراد ذلك المجتمع منغير تمييز هو أيضاً خلاف ما تواتر عن أهل البيت عليهم السلام، وخلاف ما يقتضيهالاطلاع على واضحات التاريخ الإسلامي

نبراس الشيعه
04-10-2010, 12:47 PM
أحسنتم أخي الفاضل بحث رائع ننتظر المزيد أنشاء الله