المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقابلة الشيخ مرتضى الشاهرودى في جريدة الوطن الكويتية


Sulaiman Ben ZerQi
13-01-2008, 11:19 AM
http://www.alwatan.com.kw/Default.aspx?MgDid=586539&pageId=35

http://www.alwatan.com.kw/Data/site1/News/Issues200801/lc82-011008.pc.jpg



مع الاستعدادات للمجالس الحسينية
مرتضى الشاهرودي لـ الوطن : الكويت بلد الحسين بديموقراطيتها وسماحة قيادتها السياسية

كتب عباس دشتي:

بدأت الحسينيات في الكويت والعالم استعداداتها لاستقبال شهري محرم وصفر وإقامة المجالس الحسينية ونشط التنافس فيما بينها لاختيار افضل الخطباء من دول المنطقة.
واضافة الى ما تقدمها الحسينيات من دروس توعوية وارشادات تقوم بإحياء ذكرى عاشوراء الامام الحسين عليه السلام بتلك الفاجعة الاليمة التي المت به في العاشر من محرم الحرام عام 61 من الهجرة.
ويقيم الشيعة مجالس العزاء ويحيون هذه الشعائر ومن المعروف تاريخياً ان أول من اقام مجلس العزاء هو الامام زين العابدين عليه السلام في المدينة المنورة بعد عودته من رحلة طويلة.
والكويت احدى الدول الاولى التي يتنافس الخطباء من العراق والسعودية والبحرين وايران لاعتلاء منابرها اضافة الى الخطباء الكويتيين، حتى أن صار المنبر الحسيني جامعة متكاملة وشاملة لكل العلوم، كما تقوم الحكومة الرشيدة بالتعاون الوثيق مع اصحاب الحسينيات في عملية التنظيم والمحافظة على استتباب الامن والاستقرار.
وقد اتخذت الحسينيات من اسم الامام الحسين عليه السلام للتذكير بتلك الفاجعة والمصائب التي حلت بالامام الحسين عليه السلام، وتقوم المجالس الدينية بشرح الاحكام الشرعية واعطاء دروس في التاريخ والاخلاق وعلم الاجتماع والفلسفة وغيرها من العلوم الاخرى، فالخطيبب الذي يعتلي ذلك المنبر عليه ان يكون قد اجتاز الدراسات الحوزوية والخطابة وان يكون معتمدا من قبل احدى الحوزات العلمية والمراجع العظام وبعض المجتهدين.
كما تحيي الحسينيات المناسبات الخاصة لاهل البيت عليهم السلام سواء في ذكرى الاستشهاد والمواليد.
«الوطن» التقت سماحة الشيخ مرتضى الشاهرودي الذي يعتبر من الرعيل الاول الذي اعتلى المنابر الحسينية في الكويت حيث بدأ الخطابة عام 1967 في حسينية الجزافين ثم انتقل الى حسينة الهزيم لمدة ثلاثين عاما ولا يزال مع مشاركته في كثير من المجالس الحسينية.
اشار سماحته الى الحرية والديموقراطية التي تتسم بها دولة الكويت، الامر الذي ادى الى كثرة الحسينيات وتنافس الخطباء في اعتلاء المنابر الحسينية فيها، مشيدا بسماحة القيادة السياسيين ومشاركتهم ماديا ومعنويا في الحسينيات وكذلك الدور الكبير للحكومة خصوصا وزارة الداخلية عن طريق رجال الامن الذين يساهمون في حفظ الامن والتنظيم وفيما يلي نص اللقاء:

عاشوراء قصة كونية

¼ ما قصة عاشوراء .. ومتى بدأت؟
- كلمة عاشوراء مشتقة من العاشر من شهر محرم عام 61 من الهجرة، ولكن علينا ان نعلم جليا ان قصة الامام الحسين عليه السلام هي قصة ترتبط بالسماء قبل الارض، كما ان هذه القصة شهيرة ايضا عند الملائكة جميعاً، حيث انهم يدركون قصة الامام الحسين عليه السلام، وعليه فاننا نقول بان القصة عالمية سماوية ارضية كونية، وانها ترتبط بالنظام العالمي ولا تخص كربلاء فقط او المسلمين او فئة دون اخرى، وان هذه القصة شاملة لكل البشرية حيث انها ترتبط بالعدل والحق والانصاف والمساواة والدفاع عن المبادئ والمستضعفين.
فعاشوراء قضية شهيرة في السموات والاراضين، وان كربلاء لها اسماء عدة اسماء منها الغاضريات، النواويس، شاطئ الفرات، نينوي، عموراء وسميت بهذا الاسم لانها كانت معبر الانبياء في السابق.

لينين وكربلاء

وهناك قصة طريفة لإثبات عالمية قصة عاشوراء اجتمع لينين مع القادة الشيوعيين لايجاد طريقة للقضاء على المسلمين، وبعد المناقشة قال لينين عليكم «بقتل كربلاء» اي ابادتها، ويعني ذلك انه كان هناك تركيز على نقل وابادة كربلاء من قبل اعداء الله مقابل التركيز من الله تعالى والملائكة والانبياء على هذه الارض الطيبة، لما فيها من اسرار عجيبة، فهي مصرع ومقتل ومذبح ومكان صراع الحق والباطل، كما ان قضية كربلاء كانت قضية مصيرية، حيث لم يجتمع الكفر مع الايمان بهذه الصورة، بل اجتمع من هم على صورة الاسلام للقضاء على الاسلام، ولم يوجد انسان للدفاع والتصدي عن دين الله عز وجل إلا الامام الحسين عليه السلام وأهل بيته واصحابه.

قتل وحرق وسبي

¼ ما صحة الاحداث التي وقعت في عاشوراء؟
ـ هناك العديد من الروايات في كتب التاريخ والمقاتل، ولكن لدي ملاحظة حول هذه الروايات وائمة اهل البيت عليهم السلام يحذرون من الاعتقاد في كل خبر وحديث، فهناك احاديث واضحة مطابقة للعقل دون وجود خلاف علني مع الادلة الاربعة وهي الكتاب والسنة والعقل والاجماع، مع وجود روايات معتبرة متواترة نأخذ بها مثل عطش الامام الحسين عليه السلام وسبى النساء وحرق الخيام وقتل اصحابه، لذا على الخطيب والمحدث الواعظ والراوي لهذه المصيبة الالتزام بالاحتياط والروايات المتواترة عن اهل البيت عليهم السلام مع الابتعاد عن مصائب مهينة لأهل البيت عليهم السلام لحفظ كرامتهم، وليعلم كل واحد بان حكمة الله والمعجزة الالهية كانت في كربلاء حيث لم تمتد يد جندي من الاعداء لاهل البيت عليهم السلام، ولا لحجاب النسوة من العلويات والمحذرات والهاشميات مع انهم احرقوا الخيام ولكنهم لم يتمكنوا من الوصول الى بنات الرسالة.
فهناك تحقيق حول كلمة السيدة سكينة عند وقوفها على جسد ابيها الامام الحسين عليه السلام وتقول «ابتاه انظر الى رؤوسنا المكشوفة والى عمتي المضروبة».
ولا يعني ذلك ان يد الاعداء امتدت الى الحجاب، والف لا، بل تعني ان الهاشميات كن في الخباء لا يراهن احد ولكنهن بعد حرق الخيام خرجن منها، ويعني ذلك انهن اجبرن على الخروج من خبائهن بعد حرق الخيام وليس سقوط الحجاب.
كما ان بطلة كربلاء السيدة زينب عليها السلام وصلت الى جسد اخيها الامام الحسين عليه السلام واخذت تجرد وتسحب (الشمر) بيد من على صدر اخيها، وباليد الاخرى تضغط على حجابها أي انها في مثل هذه اللحظة الحرجة محافظة على حجابها.
فجميع النسوة والبنات كن محافظات على عرض رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا يدل ذلك على ورع الاعداء حيث قال الامام زين العابدين عليه السلام «ما تمكنوا صنعوا وما لم يصنعوا لم يتمكنوا».

روايات مختلفة

¼ هناك من يقول بوجود مبالغة حول الاحداث في كربلاء؟
- لقد اسلفت ان على الخطيب والقارئ الالتزام بصلب الاحداث وعدم الزيادة مع الاحتياط ببيان هذه الفاجعة، خصوصا ان المنابر اعدت لنشر الثقافة العامة، وكذلك نقل تاريخ الاسلام بشكل عام وتاريخ اهل البيت عليهم السلام بشكل خاص، ولسنا بحاجة الى المبالغة في الاحداث، لان الاحداث والمصائب والفجائع كفيلة ان تعطي مردودا كافيا للجميع سواءً كانوا من الموالين ومحبي اهل البيت عليهم السلام ام من غيرهم.
واكرر ان هناك الكثير من الروايات حول تلك الفاجعة الاليمة مع محاولات من الخطباء لاثارتها عاطفيا ولكن علينا نقل الوقائع بمصداقية فهي كافية لتحقيق الهدف الذي ننشده.

الاستمرار يعني المعجزة

¼ ما سبب الاستمرار في تجديد تذكر احداث كربلاء سنويا خصوصا قد مضى على الفاجعة 14 قرنا؟
- اقول هنا، بل اؤكد ان هذه هي المعجزة فالامام الحسين عليه السلام هو استمرار لرسالة الانبياء وامتداد دين الله، والامام الحسين عليه السلام هو حافظ ومن الله تعالى والقرآن الكريم، الذي تعهد البارئ عز وجل بحفظه في قوله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، والله تعالى يحفظ ذكره بحفظ الامام الحسين عليه السلام وحفظ الحسين بحفظ مجالسه.

40 عاما في الكويت

¼ سماحة الشيخ ما تاريخكم مع المنبر الحسيني في الكويت؟
- كانت بدايتي مع المنبر الحسيني عام 1967 في حسينية الجزافين بمنطقة الشرق، حيث جاء المرحوم الحاج عبد علي الجزاف إلى كربلاء وكنت حديث التخرج من حوزة النجف الاشرف، فذهبنا معا إلى السفارة الكويتية في بغداد وحجزنا تذكرة إلى الكويت عن طريق البصرة بواسطة طائرات D2 ذات المحركات، وقدمت إلى الكويت وبدأت القراءة في الحسينية التي كانت بالقرب من مسجد الزهراء حاليا، ثم انتقلت إلى حسينية الهزيم ومنذ ثلاثين عاما وانا اقرأ فيها خلال شهري محرم وصفر وكذلك شهر رمضان المبارك، مع اني قرأت في الكثير من الحسينيات.
ولم يتبق من الجيل السابق من الخطباء الا زميلي الخطيب الحسيني سماحة العلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر وهو من الرعيل الاول، وكان هناك الكثير من الخطباء المشهورين مثل المرحوم الشيخ محمد مهدي الحائري المازندراني صاحب كتاب معالي السبطين وكتاب شجرة طوبا وكتب أخرى، وهو استاذ الشيخ عبدالزهرا الكعبي، وكذلك المرحوم السيد جواد شبر، والمرحوم الشيخ هادي النويني، والمرحوم الشيخ د.احمد الوائلي، وغيرهم من الخطباء الذين كانوا يتوافدون من السعودية والبحرين والعراق.

حسينيات الكويت غنية

¼ كيف ترى الحسينيات اليوم في الكويت؟
- وصلت الحسينيات في الكويت في اعلى المستويات ويمكن القول بانها الافضل في المنطقة بل الدول الاسلامية، حيث توسعت الحسينيات مع خدماتها في جميع المجالات بعد ان كانت محصورة في اطار ضيق. فتطورت الحسينيات عن طريق تسجيل الخطب على اشرطة الكاسيت والفيديو ثم نقل المجالس عبر الفضائيات وغيرها من وسائل التكنولوجيا، فالخطيب الذي يقرأ في مدينة الكويت تمكن رويته في بقية المدن، بل هناك متابعة للمجالس الحسينية في دول المنطقة ودول العالم، فاصبح صوت الحسين صوتا عالميا.
اضافة الى هذا التطور فإن المجالس الحسينية في الكويت غنية جدا، حيث ان اهل الكويت لم يقصروا في حق هذه المجالس.

الكويت بيت الحسين

¼ بعد هذه الفترة الطويلة، كيف ترى الحسينيات في شهري محرم وصفر؟
- بدون مجاملة واتحدث بكامل الحقيقة والشفافية، مؤكدا ان الكويت رائدة بين الدول الاسلامية من حيث كثرة الحسينيات، بل مستواها العلمي والثقافي والديني نظرا لنوعية الخطباء والوعاظ الذين يحملون الشهادات والامكانات وقدرتهم على تفعيل المتلقين مع المنبر الحسيني، وهنا اقول ان المنابر الحسينية يعتليها اشهر الخطباء ومنهم من يحمل شهادة الدكتوراه في مختلف العلوم الفقهية وكذلك حول المنبر الحسيني.
ومع اني اعتليت المنابر في البحرين 14 عاما، رأيت ان عطاء المجالس الحسينية في الكويت افضل، حيث توجد مجالس عديدة في كل مناطق الكويت مع وجود مجالس يومية طول ايام السنة.
وهنا علينا الا ننسى القيادة السياسية والحكومة الكويتية التي ساهمت في انتشار هذه الحسينيات، اضافة الى مشاركتها في هذه الحسينيات ماديا ومعنويا والمساهمة في المحافظة علـى الامن والامان عن طريق رجال الامن الذين يبذلون قصارى جهدهم في التنظيم، اضافة إلى حضورهم لمجالس الامام الحسين عليه السلام واعلم يقينا ان الشعب الكويتي من القيادة السياسية واعضاء الحكومة والمواطنين يحضرون الحسينيات، واتذكر ان عددا من الاسرة الحاكمة كانوا يحضرون في حسينية سيد علي في ميدان حولي في اليوم السابع من محرم.
لذا فان هذه الارض الطيبة تعيش تحت ظل الامام الحسين عليه السلام، وخلال فترة الغزو الصدامي الغاشم والاحتلال كنت اذكر الشعب الكويتي المفجوع بان الكويت بيت الحسين وستعود الشرعية اليها بعد هذا البلاء وسيعم الخير بعد التحرير.

الحوار والمحبة

¼ ما رأيكم بمن يتهجم علي مجالس الحسين؟
- لا اعتقد ان هناك من يتهجم على هذه المجالس، وعلينا ان نقابل من يقوم بهذا العمل بالاحسان والحوار، لان الامام الحسين عليه السلام الحوار للذي هو احسن، لانه كان يطبق الآية المباركة (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).
لذا علينا الدعوة الى الحوار والاصلاح والمحبة وعدم اللجوء الى ما يعكر الاجواء بين الاخوة المسلمين، حيث ان البارئ عز وجل كان يخاطب الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).
كما يقول الامام الصادق عليه السلام «كونا لنا زينا ولا تكونا علينا شينا».

اختيار الخطباء الجيدين

¼ هل من كلمة أخيرة؟
- ارجو من اصحاب الحسينيات اختيار خطباء على مستوى من العلم والثقافة وان يكونوا متعهدين ومسؤولين ومحافظين على قضية الامام الحسين عليه السلام وشعائره، حتى يؤدوا حق الحسين، فهناك مسؤولية كبيرة تقع على الخطباء، لذا يجب اختيار من هم مؤيدون من مراجع التقليد المعروفين المشهورين باجازات الحديث الروائي، كما ان اصحاب الحسينيات تقع عليهم هذه المسؤولية لاننا ندرك جليا بأن شعائر الامام الحسين عليه السلام هي اصلا من نهضة الحسين، لذا يجب ان تبقى هذه الشعائر على حرارتها وقدسيتها، والا يمس احد هذه الشعائر على المنابر الحسينية.