المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنماط التفكير والقيم المهيمنة في المجتمع السعودي


الجشعمي
02-10-2011, 10:02 PM
أنماط التفكير والقيم المهيمنة في المجتمع السعودي «1 - 3»
نضال البيابي

الشخصية الإنسانية وفقاً لعلماء الاجتماع، غالباً هي ممثلة للمجتمع، فالفرد والمجتمع وجهان لحقيقة واحدة، «هما توأمان يولدان معاً» على الرغم من الاختلافات الفردية الظاهرة، إلاّ أن الملاحظ أن هناك صفات مشتركة تجمع أبناء المجتمع الواحد. صحيح أن التفاوت هو القاعدة، فلكل فرد من أبناء المجتمع سماته وشخصيته الخاصة، إلاّ أن ذلك التفاوت والتباين لا يعني عدم اشتراك أفراده في صفات عامة تمايزهم عن غيرهم من المجتمعات. لذا يكثر في هذا السياق القول بإن معظم أقوال وأعمال وأفكار وعقائد وقواعد الفرد جارية وفق ما يوحي إليه المجتمع الذي يعيش فيه.

يولد الطفل صفحة بيضاء ثم يبدأ التنويم الاجتماعي فعله، فمن خلال التلقين والإملاء والإيحاء والتكرار والتعزيز تتشكل الأفكار والعقائد والأعمال.. إلخ. فمنذ طفولتنا يعزز الإيحاء الاجتماعي في أعماق عقولنا الباطنة قيمه وقواعده وقوانينه وأعرافه، ونحن نسير على هديه من حيث ندري أو لا ندري. ولا يعني ذلك أن الفرد يأخذ كل صفاته الشخصية من المجتمع الذي يعيش فيه، فهنالك أجزاء دفينة في أعماق كل شخصية لا يمكن أن تخضع لقواعد المجتمع أو تستجيب لإيحائه، وهي أشبه ما تكون بالبصمة الوراثية التي لها سمتها وطابعها الخاص جداً، وهذه الأجزاء على وجه التحديد تجعل كل فرد يختلف عن غيره في تكوين شخصيته رغم أنهما ينشأن في المجتمع نفسه.

فعندما نفحص مجتمعنا السعودي، نلاحظ أنه أنتج نماذج معينة من الشخصية تختلف، قليلاً أو كثيراً، عن المجتمعات الأخرى وحتى المتاخمة له، والمشتركة معه لغة وعقيدة. وقد نتشارك معها في شيء ونختلف في أشياء أخرى. ولذلك أسبابه ودوافعه ومحركاته.

الازدواجية:

نحن نعود أطفالنا منذ نعومة أظفارهم على الازدواج من حيث لا ندري، عبر التلقين المشوب بالوعيد والتهديد، فيظهر أمامنا الطفل بشخصية الوقار والرزانة لكي تتناسب مع أذواق الكبار والعقلاء وشخصية أخرى في خلواته مع رفاقه أو مع هواجسه وأفكاره وبينهما حجاب.

يحتفظ الطفل بشخصيته المزدوجة التي نشأ عليها وتشربها تمامًا في مختلف مراحل نموه الأولى حتى يكبر ويشتد ساعده، وتكبر معه شخصيته المزدوجة، فالازدواج صار شيئًا مألوفاً لا يستدعي الالتفات.

الوعظ شيء والممارسة شيء آخر. فتجده يتقمص شخصية ما أو قناع، متناغماً بشكل تلقائي مع المؤثرات الخارجية. فمرة يكون زاهداً متنطعاً وأخرى متمرداً متهتكاً، حسب متطلبات الواقع ومحفزاته. على الرغم من أن مجتمعنا غارقٌ حتى أذنيه في الوعظ والإرشاد الديني إلاّ أن الملاحظ إن انتشار، بل تفاقم حالة الوعظ الديني، ساهمت بشكل أو بآخر، في خلق حالة الازدواجية في شخصية المواطن السعودي. وذلك لأن الوعظ الديني التقليدي يجعلك مضطراً في أحايين كثيرة أن تكون دينياً في جانب من حياتك، ودنيوياً في جانب آخر. كأنما ثمة علاقة سببية بين تفاقم حالة الازدواج في الشخصية السعودية وسيطرة الفكر الديني المثالي الذي يأمر ويحث الناس على الالتزام بمبادئ تتنافى مع حاجات الإنسان الطبيعية، فهذه المبادئ تريد من الإنسان أن يكون مثالياً ملائكياً متجرداً من نزعاته وأهوائه، بل من طبيعته البشرية لذا يحدث الازدواج عند أول مواجهة مع متطلبات الواقع وجموح رغبات الإنسان الطبيعية. يقول بعض علماء التحليل النفسي: إن كثيرًا من الشقاء الذي ينهش في نفوس بعض الأفراد، ينشأ من أنهم رسموا لأنفسهم مستوى شاهقاً رفيعاً.. إذا ارتقى أحدهم إلى منصب فلا يزال يرى أنه في مركز أقل بكثير مما هو جدير به، وكلما غمرته نعمة شعر بأنه أحق بما يفوقها درجات. أنه لايستطيع أن يتذوق طعماً للسعادة والرضا، بل أنه ليشع الشقاء على غيره، وينشر البؤس والتعاسة بينهم، بانتقاده المستمر لسلوكهم وتصرفاتهم مهما كانوا على خلق كريم. وقد يصبح هذا الشخص عصابياً.. دائم السخط على المجتمع، لا يجد الفضيلة التي يهواها ويتعشقها ويعبدها، دون أن يمارسها في الغالب، نافراً من الناس، لأنه يشعر بأنهم أقل منه شأناً بكثير، وأحط من أن يمتزج بهم، أنانياً يعمل على أن يحقق رغابته الخاصة، إذ يراها أرفع الرغبات وأسماها، وأجدرها بالتحقيق دون سواها. ويرى نفسه في ذاته المثلى أعلم وأفضل وأرقى من في الوجود، بينما هو قد يكون في ذاته الواقعية أجهل وأرذل وأحط من في الوجود. يفسر الباحثون هذه الظاهرة النفسية في بعض الأفراد بأنها امتداد لنوع المعاملة التي عاملهم بها والداهم عندما كانوا أطفالاً صغاراً «فبعض الوالدين يتطلبان من الطفل الصغير الكمال في كل شيء، في أعماله وسلوكه وكلامه، ويحاسبانه على كل هفوة تصدر عنه حساباً عسيراً.

وينظران إليه كما لو كان راشداً متفهماً مكتمل العقل ناضج القوى» وهذا ما جعل أصحاب التربية الحديثة يدعون إلى تسهيل القواعد المفروضة على الطفل وإعطاء المجال لرغباته الطبيعية في أن تتحرر وتترعرع ضمن حدود معينة. يرى النحاس في كتابه «سيكولوجية الضمير»: إن شدة التربية والتزمت في التأديب كثيراً ما يؤدي إلى نمو خليقة الرياء والنفاق، حيث ينشأ الطفل مرائياً منافقاً، يقول ما لا يعني ويعني غير ما يقول، ويمارس ما لا يؤمن به، ويؤمن بما لا يمارسه.

ومن أسباب تفاقم حالة الازدواج أيضاً، تعزيز حالات الكبت، فالطفل عندما يبلغ الحلم، يكتشف أن المرأة محجوبة عنه، إنه فطرياً يرغب بها، يتوق إليها، ولكن التقاليد العريقة تفرض عليه نوعاً من الفصل العنصري، حجاباً حالكاً، أنه برزخٌ يحول بين تقارب الجنسين مقاربة طبيعية، فيضطره المجتمع تحت وطأة قيوده وسطوة أنساقه بأن يتظاهر بعكس ما يشتهي أو ما يبطن من رغبات، فإلحاح رغباته الفطرية من جهة، وإلحاح قواعد المجتمع من جهة أخرى، يؤدي غالبًا إلى ما يعرف بالإنحراف النفسي الذي يسبق، أو هو ربّما، الإرهاص الأول لتشكل الإنحراف الجنسي. يقول فرويد وأتباعه من علماء التحليل النفسي إن الإنسان إذا أحب شيئاً حبّاً شديداً وكبت هذا الحب في عقله الباطن، فأنه قد يلجأ في سبيل التنفيس عن هذا الكبت، إلى الشغب وشدة الانتقاد والاعتراض ضد نفس الشيء الذي يحبه. نلاحظ في واقعنا السعودي أحياناً في أشدّ خصوم الاختلاط بل ألد أعدائه، تعصباً مشوباً برغبات جنسية عنيفة تجاه المرأة.

ألا نلاحظ كيفية سلوك أحدهم حين يتعصب ضد أشياء يكرهها ولا يتوانى عند كل مناسبة في التشنيع عليها؟
أليس هذا السلوك يشي بأنه في عقله الباطن يحس ميلاً مكبوتاً نحو هذه الأشياء نفسها؟

يمكن الاستنتاج بأن الذي ينتقد غيره انتقاداً عاطفياً لاذعاً، إنما هو ينفس عن عاطفة مكبوتة، وكثيراً ما يذم أحدهم شيئاً يراه في غيره فإذا حللنا وسبرنا أغوار نفسه وجدنا أنه يحب ذلك الشيء حباً جماً، بيد أنه عجز عن نواله فيعوض ذلك الحرمان بانتقاد من ناله وبالتهجم عليه تنفيساً عن حرمانه المكبوت. إضافة لكبت بعض الدوافع النفسية والتظاهر بعكسها يؤدي أحياناً إلى ازدواج الشخصية. إن العقل الباطن إذا احتبست فيه شهوات ورغبات يحملنا المجتمع على إنكارها، تطغى بنا أحياناً فننسى شخصيتنا المعتادة ونبرز في شخصية أخرى للتنفيس. إن محاولة الإنسان التوازن بين رغباته الطبيعية العارمة، وقواعد المجتمع التي يتبناها ضميره، ليس بالأمر الهين، بل هو بالغ الصعوبة، وكثيراً ما يفشل الإنسان في نوال هذا التوازن بين هاتين القوتين المتعاكستين، أو في ضبطه مدة طويلة.

فهؤلاء الذين يثورون غضباً ضد الاختلاط، أو ضد حجاب المرأة، إنما هم نتيجة حالات الكبت العنيفة لغرائزهم ودوافعهم العارمة التي توشك أن تجمح بهم وتقذفهم إلى مهاوي "الرذيلة" إذا ما حدث ما يخشونه. فليست دافعية هذا الخوف طغيان الفضيلة أو الصوفية في دواخلهم، بقدر ما هو محاولة لِلجم الوحش الجنسي المقيد عنوة في دواخلهم المستعرة ناراً.

وكم في نفوسنا من عقدٍ وكوامن مكبوتة تحاول الظهور تحت أقنعة شتى تتخذ أشكالاً متباينة، منها الانتقاد اللاذع والشغب وشدة الاعتراض وقسر الناس على تقمص الفضيلة كما نؤمن بها طمعًا في استمرار تقييد الوحش الجنسي في دواخلنا وليس حرصاً على حماية الآخرين من براثن الرذيلة..!

لا يمكن لأي قوة، أو نظام، أن يصنع، أو يغرس الفضيلة في أفراد ليس لديهم إرادة الفضيلة.

أنماط التفكير والقيم المهيمنة في المجتمع السعودي (2/3)

كل إنسان مقهور هو بالضرورة متسلط وخاضع في آن؛ متسلط على من هم أدنى منه مرتبة أو قوة، وخاضع لمن هم أقوى منه.

في الجزء الأول من المقالة تحدثنا عن نمط الازدواجية، وهنا سنتحدث عن نمط اجتماعي آخر، يتداخل علائقيا بالنمط الأول، ويبدو متجذرا في مجتمعنا السعودي وهو ما يمكن تسميته بـ"الإنسان المقهور" أو "المشيَّأ".

ويتخلق هذا النمط من الوجود ـ الإنسان المقهور ـ في رحم المجتمعات التقليدية هذا الإنسان المقهور هو الذي يشعر دوماً باستلاب الإرادة، واضمحلال الذات، أمام القوة التي يفرضها عليه السيد، وقد يكون هذا السيد، رمزا سياسيا أو دينيا، شيخ القبيلة، أو حتى رجل الشرطة. إن المجتمع التقليدي، أو التراثي/السلفي، الرجعي أو الماضوي إن شئتم، يبدو فيه الإنسان فاقداً لإنسانيته، لقيمته الوجودية، لقدسيتها.

فجوهر المجتمع التقليدي، يتشكل من ثنائية التسلط والخضوع، علاقة السيطرة والقهر.

هو مجتمع فقدان الكرامة والحرية، فقدان التوازن النفسي، الاستلاب الكلي. هذا الاستلاب الذي يحوّل الإنسان إلى شيء، إلى وسيلة، إلى قيمة مبخسة. وكأنما يشكل وجوده عبئاً على الحياة، الآخر، أو أحياناً وسيلة لخدمة الآخر، إنه يعيش حياته من أجل الآخر لا من أجل ذاته.

إن الإنسان المقهور لا يجد له مكانة في عالم التسلط العنفي سوى الرضوخ والتبعية.

إن عالم الإنسان المقهور هو عالم التسلط واللاديمقراطية، التوازن فيه مختل، والعلاقات الإنسانية بمختلف مستوياتها لا تخرج عن علاقة التسلط والخضوع ومن ذلك: ما نلحظه في علاقة الرئيس بالمرؤوس ذات الطابع الرضوخي، وعلاقة الرجل بالمرأة والكبير بالصغير، والقوي بالضعيف، والمعلم بالتلميذ، ورجل الشرطة بالمواطن.

وحتى الحب يعاش في هذا المجتمع تحت وطأة التسلط والرضوخ، تسلط المحبوب ورضوخ الحبيب؛ التسلط من خلال أسر الحب.

وهكذا أينما وجد الإنسان المقهور في العمل أو في المدرسة، في البيت أو في الشارع، يجابه باستمرار بأشكال متنوعة من علاقات التسلط والقهر، تفقده الشعور الأساسي بالأمن والسيطرة على مصيره، وتجعله نهباً للإحباط والقلق.

بتعبير آخر، كل إنسان مقهور هو بالضرورة تابع وخاضع على أي مستوى معين من سلم السيطرة والقهر، فهو مرة يلعب دور المتسلط على من هم أدنى منه مرتبة أو قوة، وفي أخرى يلعب دور الخاضع وهكذا دواليك.

ليس من تكافؤ في هذا العالم؛ فبدل علاقة المساواة والتي تشترط بالضرورة الاعتراف المتبادل بإنسانية الآخر، كقيمة إنسانية، وحقه المقدس في الوجود، تنازعها علاقة مغايرة تماماً، شكلاً ومضموناً، هي العلاقة بين الأنا والآخر، علاقة بين طرفي نقيض/الأعلى والأدنى، تسلط ورضوخ، قهر وخضوع.

ومحل علاقة التكافؤ تقوم بديلاً عنها علاقة "التَشَيّؤ" التي يؤكد بعض الباحثين الاجتماعيين إن الإنسان إذا فقد الاعتراف به، بإنسانيته وقيمتها أو بحياته وقدسيتها. باعتباره شيئاً، يصبح كل ما يتعلق به أو ما يمت إليه مباحاً (غبن، اعتداء، تسلط، استغلال، قتل،.. إلخ) ذلك هو الإنسان المقهور، كائن العوالم التقليدية المتخلفة.

وبمقدار ما تتلاشى ذاتية الإنسان المقهور تتضخم ذاتية المتسلط بشكل مفرط يحتوي الآخر الشيء، ويجعله تابعاً له وأداة لخدمته في حالة من طغيان الأنوية كما يؤكد ذلك المفكر حجازي في كتابه الفذ "الإنسان المهدور".

لا اعتراف إلاّ بـ"أنا" - السيد، لا حياة إلا حياتي، لا حق إلا حقي. مما يجعل كل تصرف، كل نزورة، كل استغلال وتسلط مبررا كجزء من قانون الطبيعة. فكلما تضخمت ذات المتسلط فقدت ذات التابع، المغلوب على أمره، أهميتها وقيمتها حتى تكاد تتلاشى إنسانيتها كلياً.

والواقع أن السيد من برجه العاجي لا يرى في الآخر المقهور إنساناً فعلياً له حقوقه الخاصة ومكانته المحترمة، بقدر ما يراه وسيلة لخدمته، بل يصل الأمر حد فقد التعاطف معه وعدم الإحساس بمعاناته وآلامه ومخاوفه وحاجاته..! وهذا ما يفاقم قسوته ضد من يخضعون له؛ إنها اللامبالاة تجاه معاناتهم.

ولا تتضخم الأنا عند السيد إلا بمزيد من ضخ وتغذية نرجسيته من خلال تسلطه وقمعه ورضوخ التابع، الشيء.
وهذا التابع أيضاً، يمارس في الوقت ذاته تسلطاً على منهم دونه قوة وقدرة، كما أشرنا آنفا، أو من هم تحت أمرته، مثل زوجته أو عائلته، أو تلامذته، أو موظفيه، أو عماله..إلخ. وهذا ما يعبر عنه في علم النفس السلوكي بـ"تفاقم مشاعر الإثم" من تراكم العدوانية المرتدة إلى الذات.

إن هذا الإسراف في تبخيس قيمة الإنسان المقهور يولد لديه إحساساً تاماً بالاستسلام لسطوة السيد، مستجلباً ذلك تبعية كلية تضمر أحياناً نوعاً من الإعجاب بقوة السيد، الإنسان الخارق، العالِم بكل صغيرة وكبيرة، الذي له حق يكاد يكون شبه إلهي في السيادة والتمتع بكل الامتيازات.

وتصبح هنا العلاقة بينهما، بين السيد والمسود، بمثابة علاقة رضوخ "مازوشي"، ويبدو ذلك واضحاً من خلال الاعتراف الضمني بحق المتسلط بفرض سيادته، وبالمقابل تبخيس الحق الشخصي.

ومن هنا تبرز حالات التزلف والتقرب، وتحقير الذات، طمعا في رضاه-أي السيد وتجنباً لغضبه ونقمته.

وفي حالات نادرة جداً، يتمرد التابع، ولكن ردة فعل السيد، المتسلط، تتخذ أشكالا عنيفة لدرجة تضمن ردعه تماماً، هذا فضلاً عن اتهامه بالجحود ونكران النعمة، وقلة الوفاء والولاء.

ويحدث أحيانا أن يلجأ الإنسان المقهور "للعدوانية الفاترة، أو الانتقام بأساليب خفية (الكسل، التخريب) أو رمزية (النكات والتشنيعات)"، فما يبدو رضوخاً ظاهرياً هو في كنهه يضمر عدوانية خفية.

يرى بعض المحلّلين النفسيين أن إحساس الإنسان المقهور بالعجز أمام المصير المهدد دوماً، وانعدام مشاعر الأمن تجاه القوى المسيطرة على حياته، يؤدي إلى بروز مجموعة من العقد تشكل حياة الإنسان المقهور، أهمها عقدة النقص، وعقدة العار، مع اصطباغ التجربة الوجودية بالسوداوية.

وهذه جميعاً تدفع الإنسان المقهور بدورها نحو الاتكالية النكوصية والقدرية الاستسلامية، وطغيان الخرافة على التفكير والنظرة إلى الوجود.

وهذا ما يؤكده أيضاً علم الاجتماع الحديث باعتبار الإنسان المقهور يرى في نفسه عدم القدرة على اجتراح الفعل، المبادرة، الاقتحام، لأنه يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة على المجابهة الذي يمد الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الاحترام والمجابهة.

وقد تبدو له الأمور و"كأن هناك باستمرار انعداماً في التكافؤ بين قوّته وقوة الظواهر التي يتعامل معها. وبالتالي فهو معظم الأحيان يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره".

افتقاده للطابع الاقتحامي في السلوك، جعله يتخلى عن المجابهة منسحباً أو مستلماً أو متجنباً، إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة، أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي. وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة، الطابع التغييري الفعال، ويقع أسيراً لقوقعة التوقع والانتظار، والتلقي الفاتر لما قد يحدث.

ثم هناك انعدام للثقة بالنفس، إذ لا شيء مضموناً في وجوده؛ "فقدان الثقة هذا يعمم منه على كل الآخرين أمثاله من المقهورين. وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوى التلسط". ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير، مما يلقي به بشكل نكوصي، في الاتكالية على منقذ خارق، أو التعويل على حدث غيبي يقلب موازين القوى.

كيف يفكر المجتمع السعودي؟ (3/3)

المرأة في الأوساط العشائرية، لا قيمة لها خارج تخوم جسدها الذي يُحول إلى مجرد رحم، يكتسب قيمته من درجة خصوبته، وقدرته على إنجاب الصبيان.

أكبر درجات الغبن في المجتمع السعودي تلحق بالمرأة، بل تظل وضعية المرأة أفصح الأمثلة المعبرة عن اضطراب الذهنية التراثية/السلفية، من حيث طغيان العاطفية واستحكام الخرافة وقصور أدوات التفكير الجدلي، هذا إن لم نقل بفنائها.

وإذا كان عالم الإنسان المقهور، كما قلنا، هو عالم فقدان التوازن النفسي والوجودي، هذا العالم الذي يولّد بالضرورة توتراً نفسياً يتجاوز غالباً طاقة الإنسان المقهور على الاحتمال، فلا يمكن أن يكون الإنسان سوياً دون شيء من الكرامة والإرادة الحرة وشيء من الاعتداد بالذات.

وعندما يحدث فقدان التوازن النفسي ينتج حالات مفرطة من التوتر والقلق، مما يضطره هذا الإحساس بفقدان التوازن واحترام الذات، إلى التماهي أو التناغم على الأقل مع قيم التلسط والقهر لكي يُؤمن هذا التناغم نوعًا من الكبرياء المتكلف الذي يجعل الحياة محتملة ومبررة.

فالمرأة المقهورة تكاد تصبح وضعيتها الاجتماعية أبلغ مثال لحالات التماهي مع المتسلط من خلال ما تعانيه من استلابات (استلاب اقتصادي، وجنسي، وعقائدي، واجتماعي)، فمصيرها غالباً مرتهن لصالح قوى السيطرة الخرافية التي توجه وتتحكم بكينونتها من مهدها إلى لحدها.

إن المرأة في معظم نسيجنا الاجتماعي السعودي ملكية لأسرتها، منذ ولادتها وحتى موتها، بداية بالأب، ثم الأخ، وانتهاء بالزوج، فهي مجرد تابع، لا حرية له، ولا إرادة، ولا كيان، إلاّ في استثناءات ضيقة النطاق، وعند بعض الطبقات المتوسطة ونحن هنا لا تعنينا تلك الاستثناءات والحالات الشاذة والمغردة خارج النسق.

والسؤال هنا كيف تحولت المرأة إلى أداة للمجتمع، ومن ثم لم تجد اعترافاً بوجودها ككائن قائم بذاته له غيريته وأصالته؟

في تقديري أن السبب الرئيس لإحاطة المرأة بمجموعة كبيرة من الأساطير التي تسلبها كيانها الإنساني محولة إياها إلى سند هوامي يختزن كل العقد والتأزمات والتصورات والمخاوف والرغبات المكبوتة والإحباطات التي تساهم بشكل أو بآخر في تعزيز تبخيس مكانة المرأة على المستوى الاجتماعي، يرجع كل ذلك للبنى الاعتقادية السائدة في المجتمع (سواء كانت دينية، أو أسطورية، أو العادات والتقاليد والأعراف - وبينهم جميعاً امتزاج وتداخل)، التي بدورها أنتجت قوانين وتشريعات عديدة تكاد تصبح مسلمات لا تُمس.

فالعرف أصبح معياراً للنظرة إلى الأمور، حتى أصبح الحَسَن هو ما حسَّنه "العرف" والقبيح ما قبَّحه "العرف" والعقل في إجازة.

فليس للعقل حكمٌ في حسن الأشياء وقبحها وكون الفعل سبباً للثواب والعقاب، أليس كذلك؟

هذه المسلمات، أو المعتقدات، أوالأعراف قيدت المرأة، مستأصلة منها حريتها وإرادتها، ومسلّعة جسدها، ومعززةً كل المسوغات الاجتماعية التي ترمي إلى السيطرة على كيانها كأداة للإنجاب، والمتعة، وخدمة المتسلط، الأب، الأخ، الزوج..إلخ.

وقد ساهم هذا القهر المشرعن في حالات كثيرة في القضاء على إمكانتها الذهنية والإبداعية والاستقلالية والمادية، حتى بدا ظاهرياً أن القصور الذاتي كالجهل وانخفاض مستوى الذكاء وطغيان العاطفية والخرافة التي تعاني منه المرأة ما هو إلاّ نتاج طبيعتها الذاتية وليس نتيجة لمؤثرات خارجية.

وعن أسباب وضعية المهانة وحالات القهر والاستغلال التي تعانيه المرأة يقول حجازي: إن طبيعة المرأة لا علاقة لها بهذا القهر.

فالفروق البيولوجية والتشريحية بين الرجل والمرأة لا تبرر مطلقاً ما فرض على كيانها من تبخيس، ولا تقدم أي سند طبيعي فعلي لما يلحق بها من غبن. الواقع البيولوجي يذهب في اتجاه معاكس تماماً، فالمرأة أكثر مناعة من الرجل، وانبناؤها البيولوجي الوراثي أكثر متانة. كذلك فإن الرصيد العصبي الدماغي الذي تولد فيه لا يقل بأي حال عن رصيد الرجل، والفرق هو في المكانة التي تعطي لكل منهما، وما فيها من فرص تنمي إمكانات الرجل، وتطمس إمكانات المرأة.
حتى ما يقال عن مازوشية بيولوجية نفسية عند المرأة، هو أسطورة في معظمه، نابع من الاشتراط المستمر والمنظم الذي تخضع له منذ الميلاد.

أبرز هذا الاشتراط هو القمع المنظم لعدوانية المرأة في تعبيراتها الحركية العضلية، وقمع تعبيرات الجسد عندها عموماً، مما يجعل الطاقة الحيوية ترتد إلى الداخل على شكل فوران انفعالي مفرط. جزء كبير مما يسمى مازوشية المرأة، ليس سوى ارتداد عدوانيتها المتفجرة نتيجة للإحباط المزمن، إلى ذاتها.

أما الجزء الآخر من عدوانيتها فيتخذ سبيله إلى ممارسات الكيد والدس والحقد والحسد التي يشاع اجتماعياً اشتهارها بها.

أما بخصوص ما يشاع عن المرأة اجتماعياً من مثل: زيادة العاطفية، وغياب العقل، وسيطرة الانفعالات، واستفحال الخرافة عندها فهو "ثمرة ما فرض عليها من تجهيل، بسبب حرمانها من فرص تنمية طاقاتها الذهنية التي تسمح وحدها بسيطرة العقلانية والمنطق. فإن سجنها في حدود منزلها، مع ما يتضمنه من حرمان لفرص التعامل مع المواقع والتدريب، واستلابها إرادتها وقدرتها على الاختيار، هو الذي أدى إلى تفشي الخرافة في وجودها وممارساتها ونظرتها إلى العالم".

إن مجتمعنا السعودي في جوهره مجتمع عشائري حتى النخاع، وإذا أردنا أن نعرف كيف يفكر المجتمع العشائري فلنعرف أولاً قيمة المرأة لديه. المرأة في الأوساط العشائرية، القبلية، لا قيمة لها خارج تخوم جسدها الذي يُختزل فيه كيانها كله، والذي يُحول إلى مجرد أداة لإنجاب الأبناء، مجرد رحم، يكتسب قيمته من خلال درجة خصوبته، وخصوصاً في قدرته على إنجاب الصبيان. لكن حينما تستنزف المرأة، تُهمل ويلفظها الرجل "السيد" مستبدلاً إياها بأخرى، والشرع والقانون والعرف معه.

وللمرأة في الأوساط العشائرية أغراضٌ أخرى، فهي تصبح إذا دعت الضرورة وسيلةً للمصاهرة، بمعنى أن تكون جسرا لمد الروابط بين العشائر، القبائل، لغرض تقوية سطوتها ومالها، وأحياناً ضمن العشيرة الواحدة (مثل تزويج الفتاة إلى ابن عمها) طمعاً في تثبيت لحمة العشيرة، وحفاظاً على نقاء دماء"أصولها". المرأة في هذا السياق مجرد أداة للتلاحم والتحالف، ولا يمكن أن يكون لها وجود حيوي خارج إطار هذا الدور.

وحتى ما يسمى بعقد الزواج الشرعي قد لا يخلو أحياناً من استعباد للمرأة، وتكاد لا تخو طبقة اجتماعية من هذه الاختلالات، وأعني بذلك حينما تباع المرأة وتشترى تحت مسمى هذا العقد الشرعي مقابل مصالح، مادية ومعنوية، يحوزها الأهل من خلال تزويجها.

فبينما تحرم الذهنية الدينية الاختلاط بين الرجل والمرأة ولو كان إلكترونياً، حفاظًا على عفة وطهرانية المجتمع المحافظ، ولكنها في الوقت ذاته تشرعن علاقات غير قائمة على التكافؤ والإرادة الحرة، بل هي مشوبة بالدنس والتبخيس لقيمة الإنسان، المرأة على وجه التحديد (المسيار، الوناسة، المتعة..إلخ) والتي تحول المرأة من خلال هذه الزيجات إلى أدة للمتعة، وكعلاج مؤقت لظواهر اجتماعية هي في حقيقة الأمر محض مشكلات ذكورية.

والمؤدلج دينياً لا يرى في هذه الزيجات أي إهانة للمرأة على الإطلاق، طالما الضحية ليست من عائلته، أو عشيرته طبعاً، بينما يقيم الدنيا ولا يقعدها لو رأى امرأة "مستهترة" بحجابها!

والحقيقة أنهم يبحثون عن مسوغ شرعي "حكم شرعي" يشرعن غاياتهم النفعية ورغباتهم النهمة والشبقة تجاه المرأة من جهة، ولكف الضميرعن صخبه وعويله من جهة أخرى، الذي هو أيضاً خاضع للأدلجة، فكل "خطيئة" مشرعنة يصمت أمامها الضمير الديني صمتاً مطبقاً، ومثال حي على ذلك تزويج القاصرات الذي هو في حقيقته اغتصاب مشرعن للطفولة تحت مسوغات أسطورية. ولاغرو إن المؤدلج دينياً ينصاع للحكم الشرعي، أو المشرعن، متى ما توافق مع رغباته وحاجاته الذاتية بصرف النظر عن مدى تناغم هذا الحكم المشرعن مع كرامة الإنسان وحقوقه.

وحتى العلاقة الجنسية تتحمل تبعاتها المرأة، فالذنب دائما من نصيبها، فهي "مذنبة إن استسلمت للإغراء قبل الزواج، ومذنبة إن هي حرمت المتعة برفقة زوجها، نظراً لما تعرّض له جسدها من قمع، ومذنبة إن هي لم تنجب، ومذنبة إن لم تنجب الذكور. تتحمل المرأة الوزر كله" والذي يؤسف له حقاً أن ترى بعض النساء في كل هذه الاستلابات كعقيدة تمثل جزءاً من طبيعتهن الأنثوية!

ولا يمكن أن ننسى هنا موقف رموز الفكر الديني من المرأة الذي له تأثير لا يستهان به في واقعنا الاجتماعي، وله ما يبرره تاريخياً، أو دينياً إن شئتم، فهم يعتمدون في موقفهم من المرأة على قراءات وتفاسير الأسلاف لآيات القرآن الكريم ولأحاديث النبوة.

من ذلك تفسير الطبري لآية القوامة "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء "يقال إن الرجال لهم الفضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيامة عليهن لذلك.

وقيل للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة فيكون فيه قوة وشدة وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة، فيكون فيه معنى اللين والضعف فجعل لهم حق القيام عليهن.أما ابن كثير فيقول في تفسير الآية: الرجل قيِّم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت، لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خيرٌ من المرأة.

كما أن المرأة في نظر الفكر الديني بأغلب أطيافه المختلفة، كائن عورة ومصيدة الشيطان ومن الواجب تغطيتها. ولكنهم اختلفوا فقط في الكم الذي يجب تغطيته من جسد المرأة؛ فبعضهم قال كل الجسد بما فيه الوجه واليدان، والبعض الآخر قال كل الجسد ما عدا الوجه والكفين، كما هي الحال أثناء تأدية الصلاة.

ويكاد يتفق معظم أطياف الفكر الديني المحلي على حكم وجوب عزل المرأة عن الرجل، سواء كان ذلك الاختلاط في العمل أو الجامعة أو المدرسة..إلخ وهؤلاء في نظرتهم للمرأة لا يختلفون كثيراً عن الموقف التوراتي تجاهها.

فالعهد القديم يقول عن المرأة "فجُلْتُ بقلبي لأعلم وأبحث وألتمس الحكمةَ وحقيقة الأمور، لأعلم أن الشرَّ جهلٌ والجنونَ غباوة. فوجدتُ أن ما هو أمرُّ من الموت هي المرأة لأنها فخٌّ ولأن قلبها شبكةٌ ويديها قيود (سِفْر الجامعة 7: 25 – 26 ).

وقد قام مجموعة من المشايخ المتنورين بمحاولات جادة لتحطيم هذه الصورة النمطية الظالمة. فهؤلاء المتنورون آمنوا بأن تحرير المرأة والنهوض بها هو جزء لا يتجزأ من النهوض بالمجتمع كله ورقيه ووضعه على سلم الحضارة.
ومن أشهر هؤلاء الشيخ محمد عبده ورفاعة الطهطاوي والسيد محمد حسين فضل الله وغيرهم، وهم على أي حال قلة.

وللأول قول جميل في هذا السياق "إن الله خلق هذا العالم، ومكَّن فيه النوع الإنساني ليتمتع من منافعه بما تسمح له قواه في الوصول إليه، ووضع فيه حدوداً تتبعها حقوق، وسوّى في التزام الحدود والتمتع بالحقوق بين الرجل والمرأة من هذا النوع، ولم يقسم الكون بينهما قسمة ضيزى، ولم يجعل جانباً من الأرض للنساء يتمتعن بالمنافع فيه وحدهن وجانباً للرجال يعملون فيه في عزلة عن النساء، بل جعل الحياة مشتركاً بين الصنفين، شائعاً تحت سلطة قواهما بلا تمييز. فكيف مع هذا لامرأة أن تتمتع بما شاء الله أن تتمتع به مما هيأها له، بالحياة ولواحقها من المشاعر والقوى، وما عرضه عليها لتعمل فيه من الكون المشترك بينها وبين الرجل إذا حظر عليها أن تقع تحت أعين الرجال، إلا من كان من محارمها؟ لا ريب أن هذا مما لم يسمح به الشرع ولن يسمح به العقل.ويقول كذلك: والحق أن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده".(محمد عبده، الأعمال الكاملة) ولقد جوبه هذا الفكر، ولا يزال، من داخل التيارات الإسلامية المتزمتة بالرفض والهجوم باعتباره فكراً دخيلاً على الإسلام.

والذي يؤسف له أن الفكر المتزمت تتسع رقعته يوماً بعد يوم، حتى يكاد يتسيد الساحة، وكل من خالفه يعدّ نشازاً في إيقاع الفكر الإسلامي الأصيل. وللدُّعاة والوعّاظ المتسيدين للمشهد الإعلامي الديني في عالمنا العربي عامة، والمشهد السعودي بصورة خاصة، أثرٌّ كبيرٌ في تحجيم دور المرأة، ولانخفاض مستوى الوعي وتدني نسبة القراءة لدى الجمهور الإسلامي كافة، رجالاً ونساءً، دورٌ لا يقل خطورة.

هذا فضلا عن فتح الباب على مصراعيه لتسونامي الكتب الدينية المتزمتة بدعم حكومي رسمي في الأغلب، والتي تُطبع بأعداد هائلة وتُباع بمبالغ زهيدة، وأحيانا تُوزع مجاناً، وهي طافحة برفض الآخر، وتحقير المرأة وبطبيعة الحال تحجيم وتقليص دورها الاجتماعي والإنساني. فمثلا يقف هؤلاء من عمل المرأة موقفاً متشنجاً: لأن عمل المرأة مدعاة للتفريط في شرفها وعفافها وأخلاقها، وكأنما الانحلال طبيعة أصيلة في المرأة دون الرجل.

إن إعطاء المرأة كامل حقوقها وجعلها على قدم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات هو في الحقيقة ضرورة حياتية لنهضة المجتمعات يفرضها العقل والحس الإنساني السوي.

إذا تحرر الرجل تحررت المرأة بالضرورة، تلك هي المعادلة، والعكس صحيح.

" رحم الله أيام زمان، حينما كانت المرأة في خباء لا تراها الشمس" أليس هذا هو مقياس شرف وعفة المرأة عند كثير منا؟