Rwabi
29-01-2008, 04:07 PM
السلام عليكم :wavetowel3:
اللهم صلى على محمد وال محمد عجل فرجهم .....
من يعالج هذه الظاهرة: اذا كذب الكبار.. فلماذا لا يكذب الصغار؟ :w00t:
بغداد/ابراهيم الجوراني
يعاني الاباء والمعلمون ظاهرة لافتة للانتباه هي ظاهرة (كذب الاطفال) والتي يتفنن الاطفال في سبكها وصياغتها وتسويقها الى ابائهم ومعلميهم وزملائهم على حد سواء، فنراهم ينتقلون من كذبة الى اخرى بطريقة ذكية عفوية لا تمت بصلة الى براءتهم وفطرتهم.
لقد لقي (كذب الاطفال) كظاهرة سلوكية عناية واهتماما من الدراسات التربوية والنفسية، وكان اغلب تلك الدراسات ينصب في تبرير كذب الاطفال ومعالجة اسبابه ودوافعه التي تعود في اغلبها الى الخوف من عقاب الكبار (الوالدان- المعلمون) او المزاح والخيال مع الاقران في المدرسة او في ساعات اللعب اليومي، وقليل من حالات الكذب يرجع في اصله الى غرض الفشل والخداع والكراهية.
اثر البيئة
ان الطفل في المدرسة ينتقل يوميا بين ثلاث بيئات حياتية مختلفة هي البيت والمدرسة وبيئة اللعب مع الاقران، ولكل من هذه البيئات الثلاث اثر في سلوك الطفل ايجابا وسلبا. والكذب كظاهرة سلوكية سيئة تتغذى من هذه البيئات وتنمو وتفرخ فيها، ولامجال من الناحية التربوية الى اعتبار بعض الكذب ابيض والاخر اسود، لان الكذب في جميع صوره يحمل في طياته نية مبيتة مبنية على الفشل والخداع والاخفاء، ويؤسس لعادات سيئة اخرى تعمل – اذا اجتمعت- على هدم شخصية الطفل فينشأ بناؤه التربوي والنفسي معتلا غير سليم.
اسباب الكذب
يلجأ الاطفال الى سلوك طريق الكذب داخل اسرهم ومدارسهم ومع اقرانهم لاسباب عديدة لعل من ابرزها:
1- الكذب الدفاعي خوفا من العقاب: يشيع هذا النوع من الكذب في الاسر ذات الضبط الصارم والعلاقات الاسرية التسلطية المشوبة بالعقوبات والحرمان وكثرة الممنوعات والمحظورات وكذلك في العوائل المتسببة فيلجأ الطفل الى التفنن في اختلاق الاكاذيب والتهم والمواقف بهدف الافلات من العقوبات البدنية التي ستلحقه من والديه، اما العوائل المتسيبة فان الحدود الثلاثة (العيب والحرام والممنوع) تكون غير واضحة في الضبط العائلي لذلك يتعذر ضبط سلوك الاطفال في جو غير منضبط.
اما في المدارس فالكذب الدفاعي يكون واضحا عندما يكسر التلاميذ قطعة من اثاث الصف او زجاج النوافذ او التفوه بكلمة نابية في ساحة المدرسة. فنراهم يتبادلون التهم فيما بينهم وكل يدفع التهمة عنه مجندا كل كذباته وادعاءاته وتهمه لزملائه التلاميذ.
2- الكذب المبني على الغيرة والانتقام: قد يعتاد الاطفال على الكذب غيرة من اخوتهم داخل البيت بقصد الانتقام منهم والاستحواذ على اهتمام ابويهم، ويشيع هذا النوع من الكذب لدى (الطفل الاوسط) في العوائل الكبيرة ذات الثقافة الواطئة، فنجد ان الابوين لا يعيران اهتمامهما الكافي لطفلهما الاوسط لانه ليس (الطفل البكر) ليكون محبوبا مدللا ولا الطفل الاصغر ليكون مدللا ايضا، لذا نجد الطفل الاوسط يتأرجح بين الاول والثاني فنراه لا يوفر جهدا في كسب ود والديه باي ثمن، حتى اذا كلفه ذلك الى تورط اخوته في مواقف وسلوكيات تثير غضب ابويه وتدفعهما الى حرمانهم من الرعاية والاهتمام، كل ذلك تعويضا وغيره وانتقاما من اخوته. والشيء نفسه يحدث في الصف الدراسي عندما يميز المعلم بين تلاميذه من حيث المعاملة والاهتمام، فنجدهم يغارون من التلميذ المتميز الى درجة لا يسيطرون فيها على انفعالاتهم فيندفعون لتلفيق الاكاذيب بهدف الحط من قدر الطالب الذي يكرهونه.
3- الكذب التعويضي: يلجأ الطفل الى هذا النوع من الكذب عندما يفقد ثقته بوالديه ومعلمه نتيجة القسوة الزائدة والرقابة الصارمة والتي تحول بينه وبين رغباته الطفولية، فنراه يضطر الى الكذب للاستحواذ على ما لم يحصل عليه بطريق الصدق، كالنقود واللوازم المدرسية والملابس والالعاب وغيرها وقد شاهدت مرة امرأة تركض مذهولة تبحث عن ولدها ذي السنة العاشرة من العمر والذي ادعى بانه ذاهب الى المدرسة لوجود (درس اضافي) بعد الدوام لمدة ساعة وبعد مرور ساعتين افتقدته فذهبت الى المدرسة فاخبرها الحارس بان لا صحة لوجود (درس اضافي) فأخذت تسأل الرائح والغادي عنه لتجده في النهاية منهمكا في احدى صالات الالعاب الالكترونية.
4- تقليد القدوة السيئة: ان اباءً يعتمد عليهم ويشار اليهم باحترام يؤسسون في نفوس ابنائهم لعادة الكذب المقيتة من حيث لا يشعرون وذلك من خلال وعودهم الكاذبة لهم، وتكاد تكون المرحلة العمرية لغاية ثلاث سنوات من اكثر المراحل احتواء على الكذب المتبادل بين الطفل ووالديه، ففي هذه المرحلة يكون الفطام من الرضاعة بنوعيها الطبيعي والاصطناعي، فالوالدان يجتهدان في منع الطفل من الرضاعة في اختلاق مساوئ خيالية للحليب وهو يتظاهر بالمرض حينا والشبع حينا اخر بهدف امتناعه عن اكله، كما ان كثيرا من الاباء يضطرون عند امتناع اطفالهم عن تناول الدواء، الى وضعه مع بعض الاكلات.. وفي كثير من الاحيان يتظاهرون باخذ طفلهم الى المتنزه ويهيآنه نفسيا لذلك، ثم يكتشف في منتصف الطريق انهما ذاهبان به الى المستوصف الصحي لزرق ابرة التلقيح.
كل هذه السلوكيات من قبل الاباء تؤس في نفسه الريبة والخوف من المجتمع.. وبعقله البسيط يستنتج فكرة (اذا كان الكبار يكذبون.. فماذا لا يكذب الصغار؟).
5- الكذب المرضي الدائمي: هو اشد حالات الكذب فتكا بشخصية الطفل والتي يجد نفسه فيها مجبرا اسيرا لهذه العادة المقيتة، فنجده يكذب في اغلب المواقف ونتيجة لترسخ هذه العادة واقترانها بعقدة الشعور بالذنب – لان الكذاب يعلم انه يكذب- واذا اضيفت اليها عقدة اخرى هي الشعور بالنقص والضآلة نتيجة الفشل في الحياة الاسرية او المدرسية قد يلجأ الطفل الى السرقة لتحقيق رغبته في النجاح او تحقيق الاهداف والفشل في الامتحانات صورة واضحة لذلك السلوك. وهكذا تتكون نوازع الاجرام .. تبدأ بكذبة وتنتهي بطلقة.
علاج متوفر
ان علاج كذب الاطفال لا يتم بمعزل عن دراسة كل حالة على حدة وتحديد باعثها الحقيقي، ويجب ان يعرف المعالج هل الكذب كان بدافع الحماية من العقاب الاسري او المدرسي او كان تبريرا خياليا لفعل لا يرضاه المجتمع؟ او كان تعويضا لنقص في متطلبات الطفل او بقصد الانتقام غيرة وتشفيا؟ او انه ناتج عن التباس تفسيري للظواهر المرئية والمسموعة؟ ومن المهم كذلك ان نأخذ عمر الطفل بالحسبان، فاذا كان عمره دون الرابعة كان الامر هينا وبالامكان تعديل سلوكه بطريقة سليمة من دون اشعاره بانه يكذب، اما اذا كان عمره فوق ذلك فعلينا ان نشعره بانه اصبح كبيرا وعليه التفريق بين الصدق والكذب والحقيقة والخيال ونرسم له حدود حقوقه وواجباته، وكذلك علينا ان نعرف هل الكذب عرضي او مرضي، فاذا كان عرضيا من الممكن معالجته واذا كان مرضيا يكون عادة مصحوبا بأعراض اخرى كالسرقة والعدوان، لذلك من الواجب البحث عن الدوافع وبعد معرفتها يمكن اتباع الخطوات الاتية في المعالجة:
1- الابتعاد كليا عن لغة التهديد والوعيد والتشهير والسخرية، لان لا جدوى تربوية من استخدامها اولا ولمردودها السلبي ثانيا.
2- اشعار الطفل بانه يعيش في بيئة يحكمها التسامح والود وبذلك نبعده عن الاجواء المشحونة بالريبة والحذر والكراهية والانتقام.
3- تحسين معاملة الطفل ومساعدته في الحصول على رغباته وحاجاته النفسية من الحب والامن والشعور بالثقة بالنفس.
4- يجب ان يكون الاباء والمعلمون قدوة حسنة للطفل وهم وحدهم يستطيعون اشاعة الاطمئنان في نفسه ودفعه الى تبني الصدق باعتباره قاعدة وليس استثناء.
5- يجب ان نساعد الطفل على ممارسة حياته بشكل طبيعي فالحماية الزائدة ومنعه من الاختلاط بالاقران واللعب والتفاعل الاجتماعي تضر بشخصيته وتدفعه الى الكذب.
6- يجب ان نبعد الطفل عن الظروف والمآزق التي تجبره على الكذب وتضطره للدفاع عن نفسه.
7- عدم معاقبة الطفل الذي يعترف بكذبته لان عدم معاقبته يشجعه على الصدق.
8- على الاباء والمعلمين ان يقللوا من النصح والوعظ المجرد كأسلوب علاجي وذلك لان القول يبقى عائما ان لم يقرن بفعل ملموس وعليهم ان يفوا بوعودهم التي قطعوها للاطفال.
9- مكافأة الصادقين والثناء عليهم يدفع الكاذبين الى الالتجاء الى الصدق واشباع حاجاتهم من خلاله.
ان الطفل اذا نشأ في اسرة ومدرسة شعارهما الصدق قولا وفعلا.. نشأ صادقا امينا.. لان الكذبة الصغيرة، اذا اهمل علاجها فرخت جريمة كبيرة.
اللهم صلى على محمد وال محمد عجل فرجهم .....
من يعالج هذه الظاهرة: اذا كذب الكبار.. فلماذا لا يكذب الصغار؟ :w00t:
بغداد/ابراهيم الجوراني
يعاني الاباء والمعلمون ظاهرة لافتة للانتباه هي ظاهرة (كذب الاطفال) والتي يتفنن الاطفال في سبكها وصياغتها وتسويقها الى ابائهم ومعلميهم وزملائهم على حد سواء، فنراهم ينتقلون من كذبة الى اخرى بطريقة ذكية عفوية لا تمت بصلة الى براءتهم وفطرتهم.
لقد لقي (كذب الاطفال) كظاهرة سلوكية عناية واهتماما من الدراسات التربوية والنفسية، وكان اغلب تلك الدراسات ينصب في تبرير كذب الاطفال ومعالجة اسبابه ودوافعه التي تعود في اغلبها الى الخوف من عقاب الكبار (الوالدان- المعلمون) او المزاح والخيال مع الاقران في المدرسة او في ساعات اللعب اليومي، وقليل من حالات الكذب يرجع في اصله الى غرض الفشل والخداع والكراهية.
اثر البيئة
ان الطفل في المدرسة ينتقل يوميا بين ثلاث بيئات حياتية مختلفة هي البيت والمدرسة وبيئة اللعب مع الاقران، ولكل من هذه البيئات الثلاث اثر في سلوك الطفل ايجابا وسلبا. والكذب كظاهرة سلوكية سيئة تتغذى من هذه البيئات وتنمو وتفرخ فيها، ولامجال من الناحية التربوية الى اعتبار بعض الكذب ابيض والاخر اسود، لان الكذب في جميع صوره يحمل في طياته نية مبيتة مبنية على الفشل والخداع والاخفاء، ويؤسس لعادات سيئة اخرى تعمل – اذا اجتمعت- على هدم شخصية الطفل فينشأ بناؤه التربوي والنفسي معتلا غير سليم.
اسباب الكذب
يلجأ الاطفال الى سلوك طريق الكذب داخل اسرهم ومدارسهم ومع اقرانهم لاسباب عديدة لعل من ابرزها:
1- الكذب الدفاعي خوفا من العقاب: يشيع هذا النوع من الكذب في الاسر ذات الضبط الصارم والعلاقات الاسرية التسلطية المشوبة بالعقوبات والحرمان وكثرة الممنوعات والمحظورات وكذلك في العوائل المتسببة فيلجأ الطفل الى التفنن في اختلاق الاكاذيب والتهم والمواقف بهدف الافلات من العقوبات البدنية التي ستلحقه من والديه، اما العوائل المتسيبة فان الحدود الثلاثة (العيب والحرام والممنوع) تكون غير واضحة في الضبط العائلي لذلك يتعذر ضبط سلوك الاطفال في جو غير منضبط.
اما في المدارس فالكذب الدفاعي يكون واضحا عندما يكسر التلاميذ قطعة من اثاث الصف او زجاج النوافذ او التفوه بكلمة نابية في ساحة المدرسة. فنراهم يتبادلون التهم فيما بينهم وكل يدفع التهمة عنه مجندا كل كذباته وادعاءاته وتهمه لزملائه التلاميذ.
2- الكذب المبني على الغيرة والانتقام: قد يعتاد الاطفال على الكذب غيرة من اخوتهم داخل البيت بقصد الانتقام منهم والاستحواذ على اهتمام ابويهم، ويشيع هذا النوع من الكذب لدى (الطفل الاوسط) في العوائل الكبيرة ذات الثقافة الواطئة، فنجد ان الابوين لا يعيران اهتمامهما الكافي لطفلهما الاوسط لانه ليس (الطفل البكر) ليكون محبوبا مدللا ولا الطفل الاصغر ليكون مدللا ايضا، لذا نجد الطفل الاوسط يتأرجح بين الاول والثاني فنراه لا يوفر جهدا في كسب ود والديه باي ثمن، حتى اذا كلفه ذلك الى تورط اخوته في مواقف وسلوكيات تثير غضب ابويه وتدفعهما الى حرمانهم من الرعاية والاهتمام، كل ذلك تعويضا وغيره وانتقاما من اخوته. والشيء نفسه يحدث في الصف الدراسي عندما يميز المعلم بين تلاميذه من حيث المعاملة والاهتمام، فنجدهم يغارون من التلميذ المتميز الى درجة لا يسيطرون فيها على انفعالاتهم فيندفعون لتلفيق الاكاذيب بهدف الحط من قدر الطالب الذي يكرهونه.
3- الكذب التعويضي: يلجأ الطفل الى هذا النوع من الكذب عندما يفقد ثقته بوالديه ومعلمه نتيجة القسوة الزائدة والرقابة الصارمة والتي تحول بينه وبين رغباته الطفولية، فنراه يضطر الى الكذب للاستحواذ على ما لم يحصل عليه بطريق الصدق، كالنقود واللوازم المدرسية والملابس والالعاب وغيرها وقد شاهدت مرة امرأة تركض مذهولة تبحث عن ولدها ذي السنة العاشرة من العمر والذي ادعى بانه ذاهب الى المدرسة لوجود (درس اضافي) بعد الدوام لمدة ساعة وبعد مرور ساعتين افتقدته فذهبت الى المدرسة فاخبرها الحارس بان لا صحة لوجود (درس اضافي) فأخذت تسأل الرائح والغادي عنه لتجده في النهاية منهمكا في احدى صالات الالعاب الالكترونية.
4- تقليد القدوة السيئة: ان اباءً يعتمد عليهم ويشار اليهم باحترام يؤسسون في نفوس ابنائهم لعادة الكذب المقيتة من حيث لا يشعرون وذلك من خلال وعودهم الكاذبة لهم، وتكاد تكون المرحلة العمرية لغاية ثلاث سنوات من اكثر المراحل احتواء على الكذب المتبادل بين الطفل ووالديه، ففي هذه المرحلة يكون الفطام من الرضاعة بنوعيها الطبيعي والاصطناعي، فالوالدان يجتهدان في منع الطفل من الرضاعة في اختلاق مساوئ خيالية للحليب وهو يتظاهر بالمرض حينا والشبع حينا اخر بهدف امتناعه عن اكله، كما ان كثيرا من الاباء يضطرون عند امتناع اطفالهم عن تناول الدواء، الى وضعه مع بعض الاكلات.. وفي كثير من الاحيان يتظاهرون باخذ طفلهم الى المتنزه ويهيآنه نفسيا لذلك، ثم يكتشف في منتصف الطريق انهما ذاهبان به الى المستوصف الصحي لزرق ابرة التلقيح.
كل هذه السلوكيات من قبل الاباء تؤس في نفسه الريبة والخوف من المجتمع.. وبعقله البسيط يستنتج فكرة (اذا كان الكبار يكذبون.. فماذا لا يكذب الصغار؟).
5- الكذب المرضي الدائمي: هو اشد حالات الكذب فتكا بشخصية الطفل والتي يجد نفسه فيها مجبرا اسيرا لهذه العادة المقيتة، فنجده يكذب في اغلب المواقف ونتيجة لترسخ هذه العادة واقترانها بعقدة الشعور بالذنب – لان الكذاب يعلم انه يكذب- واذا اضيفت اليها عقدة اخرى هي الشعور بالنقص والضآلة نتيجة الفشل في الحياة الاسرية او المدرسية قد يلجأ الطفل الى السرقة لتحقيق رغبته في النجاح او تحقيق الاهداف والفشل في الامتحانات صورة واضحة لذلك السلوك. وهكذا تتكون نوازع الاجرام .. تبدأ بكذبة وتنتهي بطلقة.
علاج متوفر
ان علاج كذب الاطفال لا يتم بمعزل عن دراسة كل حالة على حدة وتحديد باعثها الحقيقي، ويجب ان يعرف المعالج هل الكذب كان بدافع الحماية من العقاب الاسري او المدرسي او كان تبريرا خياليا لفعل لا يرضاه المجتمع؟ او كان تعويضا لنقص في متطلبات الطفل او بقصد الانتقام غيرة وتشفيا؟ او انه ناتج عن التباس تفسيري للظواهر المرئية والمسموعة؟ ومن المهم كذلك ان نأخذ عمر الطفل بالحسبان، فاذا كان عمره دون الرابعة كان الامر هينا وبالامكان تعديل سلوكه بطريقة سليمة من دون اشعاره بانه يكذب، اما اذا كان عمره فوق ذلك فعلينا ان نشعره بانه اصبح كبيرا وعليه التفريق بين الصدق والكذب والحقيقة والخيال ونرسم له حدود حقوقه وواجباته، وكذلك علينا ان نعرف هل الكذب عرضي او مرضي، فاذا كان عرضيا من الممكن معالجته واذا كان مرضيا يكون عادة مصحوبا بأعراض اخرى كالسرقة والعدوان، لذلك من الواجب البحث عن الدوافع وبعد معرفتها يمكن اتباع الخطوات الاتية في المعالجة:
1- الابتعاد كليا عن لغة التهديد والوعيد والتشهير والسخرية، لان لا جدوى تربوية من استخدامها اولا ولمردودها السلبي ثانيا.
2- اشعار الطفل بانه يعيش في بيئة يحكمها التسامح والود وبذلك نبعده عن الاجواء المشحونة بالريبة والحذر والكراهية والانتقام.
3- تحسين معاملة الطفل ومساعدته في الحصول على رغباته وحاجاته النفسية من الحب والامن والشعور بالثقة بالنفس.
4- يجب ان يكون الاباء والمعلمون قدوة حسنة للطفل وهم وحدهم يستطيعون اشاعة الاطمئنان في نفسه ودفعه الى تبني الصدق باعتباره قاعدة وليس استثناء.
5- يجب ان نساعد الطفل على ممارسة حياته بشكل طبيعي فالحماية الزائدة ومنعه من الاختلاط بالاقران واللعب والتفاعل الاجتماعي تضر بشخصيته وتدفعه الى الكذب.
6- يجب ان نبعد الطفل عن الظروف والمآزق التي تجبره على الكذب وتضطره للدفاع عن نفسه.
7- عدم معاقبة الطفل الذي يعترف بكذبته لان عدم معاقبته يشجعه على الصدق.
8- على الاباء والمعلمين ان يقللوا من النصح والوعظ المجرد كأسلوب علاجي وذلك لان القول يبقى عائما ان لم يقرن بفعل ملموس وعليهم ان يفوا بوعودهم التي قطعوها للاطفال.
9- مكافأة الصادقين والثناء عليهم يدفع الكاذبين الى الالتجاء الى الصدق واشباع حاجاتهم من خلاله.
ان الطفل اذا نشأ في اسرة ومدرسة شعارهما الصدق قولا وفعلا.. نشأ صادقا امينا.. لان الكذبة الصغيرة، اذا اهمل علاجها فرخت جريمة كبيرة.