المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ]فتاة يائسة


آهات زينب
25-03-2008, 04:31 AM
فتاة يائسة





على غير عادتها استيقظت نوره على صراخ وبكاء والدتها التي تعودت على أن تُقِضُها بصوت دافئ وحنون… فقالت لأمها: ماذا بكِ تصرخين وتبكين؟ وعيناكِ منتفختان؟ فردت الأم وهي تمسح دموعها "لا شيء .. فقط آلام في معدتي .

فصدقتها نوره الفتاة ذات الست سنوات وقامت ولبست زيها المدرسي ووضعت الشرائط في شعرها الجميل ، وأمها مازالت تذرف دموعها كالمطر فخرجت نوره من غرفة نومها فوجدت جميع صديقات أمها عندهم !!!ولكنه شيء غريب صديقات أمي يأتين لزيارتها في تمام الساعة السادسة صباحاً؟ويبكين مع أخواتي؟ذهبت نوره إلى المدرسة وإحدى زميلاتها في المدرسة تقول : اليوم نسيت أمي أن توقظنا واستيقظنا على صوت المؤذن وهو ينادي إلى صلاة الجنازة من مسجد العباس .. فاستيقظنا على عجله وأتينا .

سكتت نوره برهة ثم قالت في نفسها : صلاة الجنازة!أمي تبكي!أخواتي يبكين!صديقات أمي عندنا في هذا الوقت؟؟!!ثم صرخت أبي ...أبي ...أبي مصاب بالجلطة في القلب منذ أسبوع هل يمكن أن.....؟لا لا ما هذا الوسواس لقد وعدني أبي بأن لا يتركني ، كيف يتركني وأنا ابنته المحبوبة إلى قلبه ؟

تابعت نوره دروسها ورجعت إلى البيت في عجله ، وفيه نساء وعمتها أيضاً التي تعيش في الخارج وتبكي مع أمها .لا يحتاج إلى شرح ، قالت نوره: أين والدي؟أريد إلقاء التحية عليه ،فاتجهت مسرعة إلى غرفت والدها تريد تأكيد ألماً يخطر ببالها من أول النهار ففتحت باب الغرفة فلم تجده بل لم تجد شيئاً من أغراضه ولا علاجه فإذا بصوت من خلفها يقول لها: عن ماذا تبحثين؟فعرفت أنها أمها ، فالتفتت بسرعة إليها وعيناها إمتلاءة بالدموع الحارة "أبي .....فقالت الأم :نعم أباكِ انتقل إلى رحمة الله ليلة البارحة في الساعة الثانية ليلاً صعقت نوره من هول المفاجئة وارتمت بين أحضان والدتها وهي تبكي بشده وقالت:لم أسلم علية البارحة قبل النوم ،لماذا رحل وأنا ابنته المحبوبة وتركني بمفردي؟الذي كان يلعب معي ويمشط شعري كل يوم ......رحل ....رحل إلى الأبد .

استقرت جدة نوره عند ابنتها الأرملة وحفيداتها اليتيمات بعد هذه الكارثة ورجعت عمتها إلى الخارج مره أخرى..وبدأت نوره تعتاد على حياتها بدون والدها العزيز.

بعد مرور الأيام اتضح أن والدة نوره مصابه بمرض سرطان الثدي فما كان من خال نوره إلا أن يدعوها عنده في العاصمة لكي تتعالج فوافقت الأم ولكنها أخذت تفكر كيف ستترك أربعه فتيات مع جدتهن الكبيرة في السن بمفردهن بدون رجل يحميهن ؟ولكن قررت الأم الذهاب مع أخيها .

وكانت تأتي في نهاية الأسبوع لتفاجئ بناتها الأربع بحضورها وكانت نوره لا تنام إلا بجوار أمها ،وبعد فترة رجعت الأم ولكنها كانت حزينة،تكاد دمعتها تنزل من عينها فقالت:"قد لا أرجع مرة أخرى إلى هنا لأن نسبة نجاتي من المرض ضئيلة جداً "

فقررت الأم أن تنتقل مع بناتها إلى العاصمة بعدما تخرجت ابنتها الكبرى من الثانوية بنسبه غير موفقة بسبب ظروف وفاة والدها ،أما الثانية فكانت في الصف الثالث متوسط ، والثالثة وهي نوره فكانت في الصف الثالث الابتدائي والصغرى فكان عمرها أربع سنوات.

ذهبت الأم إلى العاصمة بالطائرة لان كان لديها موعد في المستشفى ،أما الفتيات فقد حضر خالهن إلى المحافظة لنقلهن بالسيارة وذلك نظراً لكثرة الأثاث الذي سوف يأخذونه معهم إلى العاصمة

انتشر خبر نقل نوره من المدرسة فقامت إحدى مُدرساتها بعمل حفلة لها بهذه المناسبة ،كان كل من يعز نوره قد حضر ليودعها ويحضر لها هدية للذكرى،رجعت نوره إلى المنزل فإذا بخالها يقول لها:غيري ملابسك سوف ننتقل الآن ،ذهبت وغيرت ملابسها واستمرت في الطريق ستة ساعات .

وصلت نوره إلى العاصمة فهرعت إلى داخل بيت خالها فإذا بأمها تستقبلها ببكاء حار،ونوره تركض وتصرخ وتبكي وهي مسرعة نحو حضن أمها ،انهمرت دموعها فوق خديها الورديان.

تدهورت حالة الأم الصحية لدرجة أنها كانت ترقد على السرير لأسابيع ،كانت تتحدث ولكنها تحس بثقل في لسانها ،ولا تستطيع تحريك أطرافها ،كانت نوره تتمنى أن تحرك والدتها يديها ولو لكي تضربها كانت تتمنى أن تتكلم ولو لكي توبخها.

ومن يسأل نوره الآن ماذا تذكر عن أمها تقول:"أتتذكر نظراتها عندما كانت مريضة وكانت ترجوني أن ادعي لها".

رجعت ذات يوم من المدرسة وهي فرحة لأنها تعرفت على صديقات جدد فإذا بباب بيتهم مفتوح،فدخلت ووجدت خالها ممسك رأسه بيديه ويجلس قرب الباب!!فقالت له:ماذا يحدث؟فقال:أمك...فخافت نوره أن تكون قد فقدت أمها أيضاً فأكمل خالها سوف تُنقل إلى المستشفى لأنها لم تعد تستطيع العيش بدون أجهزة لذلك ستُنقل الآن " انهارت نوره بالبكاء ،ودخلت إلى غرفة أمها مسرعة وإذا بالممرضين ينقلون أمها من سريرها إلى سرير آخر متحرك،تذكرت عندما كانت صغيرة كانت أمها لا تجرؤ أن تضع عينيها في عينين رجل غريب عنها ألان رجال غرباء يحملونها من دون حول لها ولا قوة ،هرعت نوره إلى أمها تريد أن تلقي نظرة عليها فمسكها خالها بشده وقال لها:أعدك أن سكتي الآن سوف تزورينها كل يوم ،فهدأت نوره بسبب كلام خالها،ومرت الأيام وخالها يأبى أن تذهب لرؤية أمها إلى أن أتى يوم الأربعاء وقد كانت تريد أن تذهب للنوم عند والدتها،رجعت من المدرسة وأختها تقول:اليوم قد قامت ريم بدعوتك أنتِ وأختك الصغرى للغداء عندها فاذهبي وبدلي ملابسكِ،ذهبت نوره ولكنها لم تكن مرتاحة لهذه الدعوة المفاجئة ،وهي غير متعودة على أن تدعى للغداء بدون أهلها بقيت نوره عند ريم إلى أن أتى وقت النوم وفاجأتها أم ريم وهي تقول:"اليوم سوف تنامين أنت وأختك وبنات خالك عندنا وقد قام أهلك بإرسال ملابسكم وكتبكم والآن نامي لكي نذهب إلى الحديقة ،بقيت نوره إلى يوم الجمعة في الصباح احتاجت إلى أغراض من البيت ،فذهبت وقد رأت خال أمها مع جدتها يبكيان !!فقالت: ماذا بهما ؟ فقال خالها؟لا أدري ،اذهبي بسرعة واحضري أغراضك ولا تتأخري.دخلت نوره إلى الغرفة ورأت أختيها وصديقاتهن يبكين!!!

رجعت نوره إلى بيت ريم وفي الليل أصرت على أن ترجع إلى البيت بحكم أن غداً السبت وتريد أن تذهب إلى المدرسة،ذهبت إلى البيت فدخلت عليها إحدى الفتيات وقالت لها:قولي أنا لله وأنا إليه راجعون "صُعقت نوره ولم تتكلم بل بكت وانهارت ذلك الوقت وقالت: أمي...؟قالت: نعم وذلك من يوم الأربعاء ،تعبت نوره بعد عذاب أباها وأمها ،فدخلت إلى المستشفى للعلاج النفسي مما كانت تعاني من فقدانها لأبويها .

وكان أول بيت تحفضه نوره هو قول الشاعر:

إنما المال والأنفس ودائع **** ولا بدّمن يوم تُرد الودائع

خرجت نوره من المستشفى بعد علاج دام شهران ولكنها لا تزال تذكرهما وتترحم عليهما

JO0ORYA
25-03-2008, 05:24 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد

أبعد الله عنا وعنككم كل شر وسوء ,, ولاأراكم الله مكروهاً في عزيز ابداً بحق محمد وآل محمد
أحسنت اخية ذكرتني قصتكِ هذه بفاجعة شبيهة لها حدثت لأحدى الاخوات العزيزات على قلبي ,,
الحمدلله على كل حال ,,
احسنتم وبارك الله فيكم ,,

آهات زينب
26-03-2008, 02:40 PM
ال لهّــم صَــلِ عَلــى مُحَمَّــدٍ وآل مُحَمّــد وعَجِّل فَرجَهُم وأهْلِك أعْدَائهم
مشكورة وعمت بركة الرب لجميع اعضاء المنتدى وبالخوص انتي لانك السباقة بالخير

بقايا جروح
12-04-2008, 07:51 AM
الللهم صل على محمد وآل محمد
يسلمووووووووووووووووووو
لا حرمنا الله من جديدك

آهات زينب
19-04-2008, 05:21 PM
الللهم صل على محمد وآل محمد
اشكر مرورك اللطيف