محراب حيدر
24-07-2007, 09:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحمدلله رب العالمين ..وصل الله على محمد وآل محمد ..
يدعي النواصب أن الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي أستاذ آغا بزرك الطهراني يؤمن بتحريف القرآن في كتابه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" الذي لطالما كثيراً ما يتداول به ألسن النواصب..لذلك أضع هذا الموضوع..أثبت فيه تراجع الشيخ عن رأيه وحقيقة فهم مراده الأصلي من التحريف..بوضع وثيقتين مهمتيتن جداً من كتاب تلميذه "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" يعترف بها بتلك الحقيقة ثم يليها الثمرة المستفادة والنتيجة المرجوة من البحث ..
(1)
رسالة رد الشيخ النوري في مراده من التحريف
912 : الفصل الخطاب في تحريف الكتاب
لشيخنا الحاج ميرزا حسين النوري الطبرستاني ابن المولى محمد تقي بن الميرزا علي محمد النوري المولود في يالو من قرى نور طبرستان في 1254 المتوفى في العشرين بعد الألف و الثلاثمائة ، ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الأخرى ، ودفن في يومه بالأيوان الثالث عن يمين الداخل من باب القبلة إلى الصحن المرتضوي . أثبت فيه عدم التحريف بالزيادة و التغيير و التبديل وغيرها ، مما تحقق ووقع في غير القرآن ، و لو بكلمة واحدة ، لا نعلم مكانها ، و اختار في خصوص ما عدا آيات الأحكام وقوع تنقيص عن الجامعين ، بحيث لا نعلم عين المنقوص المذخور عند اهله ، بل يعلم إجمالا من الاخبار التي ذكرها في الكتاب مفصلا ، ثبوت النقص فقط . ورد عليه الشيخ محمود الطهراني الشهير بالمعرب ، برسالة سماها كشف الارتياب عن تحريف الكتاب فلما بلغ ذلك الشيخ النوري كتب رسالة فارسية مفردة في الجواب عن شبهات كشف الارتياب كما مر في 10 : 220 و كان ذلك بعد طبع فصل الخطاب و نشره فكان شيخنا يقول : لا أرضى عمن يطالع فصل الخطاب و يترك النظر إلى تلك الرسالة . ذكر في أول الرسالة الجوابية ما معناه : أن الاعتراض مبني على المغالطة في لفظ التحريف ، فإنه ليس مرادي من التحريف التغيير و التبديل ، بل خصوص الإسقاط لبعض المنزل المحفوظ عند اهله ، و ليس مرادي من الكتاب القرآن الموجود بين الدفتين ، فإنه باق على الحالة التي وضع بين الدفتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة و لا نقصان ، بل المراد الكتاب الإلهي المنزل . و سمعت عنه شفاها يقول : إني أثبت في هذا الكتاب أن هذا الموجود المجموع بين الدفتين كذلك باق على ما كان عليه في أول جمعه كذلك في عصر عثمان ، و لم يطرء عليه تغيير و تبديل كما وقع على سائر الكتب السماوية ، فكان حريا بأن يسمى فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب فتسميته بهذا الاسم الذي يحمله الناس على خلاف مرادي ، خطأ في التسمية ، لكني لم أرد ما يحملوه عليه ، بل مرادي إسقاط بعض الوحى المنزل الإلهي ، و إن شئت قلت اسمه الفاصل في إسقاط بعض الوحى النازل و طبع فصل الخطاب بطهران . و قد فرغ منه في النجف لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى في 1292 . أوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ... و مرت الرسالة الجوابية في حرف الراء بعنوان الرد على كشف الارتياب . و أيده الحاج مولى باقر الواعظ الكجوري الطهراني بكتابه هداية المرتاب في تحريف الكتاب و يأتي كشف الحجاب والنقاب عن وجه تحريف الكتاب للشيخ محمد بن سليمان بن زوير السليماني الخطي البحراني ، تلميذ المولى أبي الحسن الشريف العاملي ، و اورد الطهراني محصل ما في فصل الخطاب هذا في كتابه محجة العلماء المطبوع في 1318 و أن أضرب عليه أخيرا دفعا لما يوهمه ظواهر الكلمات و العنوانات . و استظهر العلم الإجمالي بالنقص كذلك ، شيخنا الخراساني ، في بحث ظواهر الكتاب من الكفاية ، و حققت البحث في المسئلة فيما كتبته باسم النقد اللطيف في نفي التحريف . و مر ترجمه في 4 : 143 و يأتي فهرست كتب خزانة شيخنا النوري و الفيض القدسي في ترجمه المجلسي .
421 : كشف الارتياب فى عدم تحريف الكتاب
للفقيه الشيخ محمود بن ابى القاسم الشهير بالمعرب الطهرانى ، المتوفى اوائل العشر الثانى بعد الثلاثمائة كتبه ردا على فصل الخطاب لشيخنا النورى ، فلما عرض على الشيخ النورى كتب رسالة مفردة فى الجواب عن شبهاته ، و كان يوصى كل من كان عنده نسخه من فصل الخطاب بضم هذه الرسالة اليها ، حيث انها بمنزلة المتممات له . اول كشف الارتياب : الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ... و فرغ منه فى السابع عشر من جمادى الاخرة فى 1302يقرب من اربعة آلاف بيت ، مرتبا على مقدمه و ثلاث مقالات و خاتمة ، و اول اشكالاته انه اذا ثبت تحريف القرآن يقول اليهود فلا فرق بين كتابنا و كتابكم فى عدم الاعتبار ، فاجاب فى الرسالة بان هذا مغالطة لفظية حيث ان المراد من التحريف الواقع فى الكتاب ، غير ما حملت ظاهرا للفظ ، من التغيير و التنقيص المحقق جميعها فى كتب اليهود و غيرهم ، بل المراد من تحريف الكتاب هو خصوص التنقيص عنه فقط ، و فى غير الاحكام فقط ، و اما الزيادة فالاجماع المحصل من جميع فرق المسلمين و الاتفاق العام على انه : ما زيد فى القرآن و لو بمقدار اقصر آية ، و عدم زيادة كلمة واحدة فى القرآن لا نعلم مكانها
641 : الرد على كشف الارتياب
الذي ألفه الشيخ محمود المعرب الطهراني و اورد فيه شبهاته على فصل الخطاب تأليف شيخنا النوري الميرزا حسين بن المولى محمد تقي الطبري المتوفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة عشرين و ثلاثمائة و ألف ، و هو مؤلف الرد أيضا . و كان يوصي كل من عنده فصل الخطاب أن يضم إليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي أوردها الشيخ محمود عليه ، و هي فارسية لم تطبع بعد . رأيت نسخه منه بخط المولى علي محمد النجفآبادي ألحقها بنسخة فصل الخطاب المطبوع التي كانت عنده و الموجودة في مكتبة التسترية اليوم . أوله الحمد لله رب ... و ألفه في المحرم 1303 و استنسخه المولى المذكور 1304 . أول شبهات كشف الارتياب هو أنه إذا ثبت تحريف القرآن فلليهود أن يقولوا إذا لا فرق بين كتابنا و كتابكم في عدم الاعتبار فأجابه شيخنا النوري بأن هذا الكلام مغالطة لفظية حيث إن المراد بالتحريف الواقع في الكتاب غير ما حملت عليه ظاهرا للفظ أعنى التغيير و التبديل و الزيادة و التنقيص و غيرها المحقق و الثابت جميعها في كتب اليهود و غيرهم ، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط إجمالا ، في غير آيات الأحكام جزما و أما الزيادة فالإجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين و الاتفاق العام من كل منتحل للإسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين و لو بمقدار أقصر آية يصدق عليه كلام فصيح بل الإجماع و الاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها . فأين التنقيص الإجمالي المراد لنا عما حملت عليه ظاهر اللفظ ، و هل هذا الا مغالطة لفظية . انتهى ملخص الجواب عن الشبهة الأولى أقول و إن أبى أحد الا حمل التحريف على مجموع هذه الأمور فليسم الكتاب فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب لأنه يثبت فيه من أوله إلى آخره عدم وقوع التحريف بهذا المعنى فيه أبدا .أنتهى..
(المرجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة للعلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني).
تعليق : مع الأسف أن العلة في فهم النصوص ، قصر العقول ، وهذه أزمة النواصب بالحقيقة ..مجرد ذكر لفظ أو معنى من هنا أو هناك يرمى به صاحبه بغير المعنى الحقيقي..مع إننا بحاجة ماسة إلى الفهم الدقيق والصحيح للنصوص المتدوالة..لا أن ندعها تحت أيدي ضعفاء القلوب بمثل هؤلاء..
يليها الوثيقة الأخرى لزيادة الفهم ..حتى نخرج بنتيجة وفائدة ..
(2)
مقدمة في فهم مراد الشيخ آغا بزرك الطهراني..
(1151: التبديل والتحريف) للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى بكرمي من نواحي فسا (في ج 1 - 352) كذا ذكره النجاشي ولكن عبر عنه ابن شهراشوب في معالم العلماء (بالرد على أهل التبديل والتحريف فيما وقع من أهل التأليف) والظاهر منه أنه رد على الحشوية وأصحاب الحديث العاملين بمضامين الأخبار الآحاد التي ذكرت فيها عدة من السور والآيات فالصقوها بكرامة القرآن الشريف واعتقدوا فيه التبديل والتحريف (1) ولعل من هذا القبيل ما يأتي من التحريف والتبديل وكذا التنزيل والتحريف، والتنزيل والتغيير كل في محله على حسب ما عبروا به.
---------------------------------------------------------------------------------
(1) إن من الضروريات الأولية عند الأمم كافة أن الكتاب المقدس في الإسلام هو المسمى بالقرآن الشريف، وأنه ليس للمسلمين كتاب مقدس إلهي سواه وهو هذا الموجود بين الدفتين المنتشر مطبوعه في الآفاق كما أن من الضروريات الدينية عند المعتنقين للإسلام أن جميع ما يوجد فيما بين هاتين الدفتين من السور والآيات وأجزائها كلها وحي إلهي نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين على قلب سيد المرسلين (ص) وقد بلغ بالتواتر عنه إلى أفراد المسلمين ، وأنه ليس بين هاتين الدفتين شيء غير الوحي الإلهي لا سورة ولا آية ولا جملة ذات إعجاز ، وبذلك صار مقدسا محترما بجميع أجزائه وموضوعا كذلك للإحكام الإلهية من تحريم مس كتابته بغير طهارة وتحريم تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه وغيرها من الإحكام الثابتة لخصوص ما بين الدفتين دون ما لم يوجد بينهما مما ذكر في الأحاديث المروية التي لا تبلغ حد التواتر وقد عد ما ذكر فيها من أجزاء القرآن سورة أو آية ، فان جميع ذلك كله خارج عن القرآن موضوعا وحكما بالضرورة من الدين عند كافة المسلمين ؟ نعم قد كانت فرقة في الصدر الأول يعبر عنهم بالحشوية وأصحاب الحديث كانوا يعملون بمضامين تلك الأحاديث ويلصقون جميع ما ذكر فيها بكرامة القرآن وقد رد عليهم هذا الشريف العلوي والشيخ الصدوق والسيد الشريف المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي وأمين الإسلام الطبرسي وغيرهم في تصانيفهم. وهم مصرحون بأن هذه كلها أخبار آحاد لا اعتناء بها لأنها لا تورث علما ولا توجب عملا. ولم تطل المدة حتى انقرضت هذه الفرقة بحمد الله تعالى وبانقراضهم ارتفع الخلاف واتفقت الكلمة على محض الحق وصراح الواقع في تعيين حدود القرآن وأنه ما بين الدفتين الذي وصل بأيدينا بالتواتر إلى اليوم بلا شك لأحد من المسلمين ولا ارتياب. وقد كتبنا في إثبات تنزيه القرآن الكريم عما ألصقته الحشوية بكرامته واعتقدت فيه من التحريف مؤلفا سميناه ب (النقد اللطيف) في نفى التحريف عن القرآن الشريف، وأثبتنا فيه أن هذا القرآن المجيد الذي هو بأيدينا ليس موضوعا لأي خلاف يذكر ولا سيما البحث المشهور المعنون مسامحة بالتحريف، فان موضوع هذا البحث شي آخر غير هذا القرآن وإنما حدث البحث في ذلك الموضوع بعد تعيين القرآن وتشخيصه والتسالم والفراغ عن كونه هذا الموجود بين الدفتين والاتفاق على عدم قرآنيه ما هو مذكور في الأخبار الآحاد وملصق بكرامته . وتحرير هذا البحث على ما ذكره الشيخ المفيد قدس سره هو أنه هل لهذا القرآن الذي هو كتاب الإسلام وهو الموجود بين هاتين الدفتين بقية أم ليست له بقية فالنفي والإثبات متوجهان إلى البقية التي هي غير هذا القرآن الموجود بين الدفتين. وبتقرير آخر أنه هل أنزل وحي قرآني لم يكن حكما ولم يوجد بين الدفتين . أم لم ينزل شيء آخر غير ما بينهما. فمحل هذا الخلاف إنزال وحي آخر وعدمه . لكنهم عبروا قديما عن الإنزال وعدمه بالتحريف وعدمه من باب التعبير عن الشيء بلوازمه . فان لازم نزول وحي لم يوجد فيما بأيدينا أن يكون ذلك المنزل متروكا ومحذوفا ومسقطا ومنقصا. واللفظ الكاشف بمعناه اللغوي عن جميع تلك اللوازم هو التحريف حيث أنه تفعيل من الحرف الذي معناه في أصل اللغة الجانب والطرف فمعنى تحريف الشيء الأخذ بجانب منه وطرف دون آخر وعدم الأخذ بالآخر عين تركه وحذفه وإسقاطه وتنقيصه. فعدلوا عن دعوى ثبوت الإنزال وعدمه إلى دعوى تحقق التحريف أي الأخذ بالجانب وعدمه . ولم يرد أحد من المسلمين ما يوهمه إطلاق لفظ التحريف ويفهمه منه أهل العرف وهو التصحيف والتغيير والتبديل وغير ذلك. كما أنه لم يرد أحد منهم من الكتاب في محل الخلاف شخص هذا القرآن الشريف الموجود بين الدفتين الذي ظهر أنه ليس موضوعا لأي خلاف كان كما يأتي عن الشيخ في التبيان وإنما المراد بالكتاب هو الوحي الإلهي القرآني المحدود في علمه تبارك وتعالى . فظهر أن عنوان لبحث قديما بتحريف الكتاب بغير بيان لم يقع في محله. وكان الأولى أن يعنون المبحث بتنقيص الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بان في كتاب الإسلام تحريفا باعتراف طائفة من المسلمين.
المرجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج3 ص311 وما بعدها ..
تبقى الآن النتائج..إلا أن الجدير بالذكر أن كل ما في الأمر هنا:
أنها مغالطة ، وليست اعتقاد بتحريف القرآن ، وهذا ما دعى رد الكتاب عليه ..
يظهر من النتيجة والفائدة ما يلي :
يُفهم من ظاهر كلام صاحب الذريعة أن هناك وحيٌ تنزيليٌ قرآني والذي لا خلاف فيه وهو ما بين الدفتين لا يأتيه الباطل من بين يديه ، والآخر وحيٌ تنزيليٌ تفسيري وهذا موقع الخلاف والموضوع الذي يدخل فيه باب التأويل من ( الدعاء ، والتفسير ، والحديث القدسي مثلا وغيره.. لقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى} سورة النجم ، وإن عبر عنه بأنه قرآن ، فتارةً يعبر الثاني بالأول تجاوزاً ومسامحة لا على سبيل الصدق والحقيقة .
وعبارة الشيخ المفيد مثلاً في أوائل المقالات :"وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف" تدل على هذا المعنى ، ولذلك أخذ بعض العلماء ومنهم النوري الطبرسي هذا المعنى ولم يصيبوا، بل عليهم أن يعبروا ذلك بتنقيص الوحي تفسيراً ومعنىً لا تحريف ألفاظ النص مطلقاً كما قال آغا بزرك الطهراني في مقام الدفاع عن أستاذه رضوان الله عليهما..
وكل هذا التأويل القرآني محقق في مصحف الإمام (ع).. فأين نحن عن مصحف أمير المؤمنين علي(ع)!! فإن فيه علم كثير!! كما قال ابن سيرين بالمعنى..
فيتبن مما سبق إذن يجب حمل مراد العلماء بهذا الجانب لا غيره ، وأن يُأخذوا بحكم العقل والحقيقة ، ولا يُحَمِّلوا بما لم يقولوا..وهذا ما وجدته ببحثي المتواضع عند الباحثين المعاصرين من فقهائنا ، فالسيد مرتضى العسكري مثلاً يؤكد على هذه الحقيقة وغيرهم من العلماء الأجلاء ..
نسألكم الدعااء ..
أخوكم في الله / محراب حيدر ..
الحمدلله رب العالمين ..وصل الله على محمد وآل محمد ..
يدعي النواصب أن الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي أستاذ آغا بزرك الطهراني يؤمن بتحريف القرآن في كتابه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" الذي لطالما كثيراً ما يتداول به ألسن النواصب..لذلك أضع هذا الموضوع..أثبت فيه تراجع الشيخ عن رأيه وحقيقة فهم مراده الأصلي من التحريف..بوضع وثيقتين مهمتيتن جداً من كتاب تلميذه "الذريعة إلى تصانيف الشيعة" يعترف بها بتلك الحقيقة ثم يليها الثمرة المستفادة والنتيجة المرجوة من البحث ..
(1)
رسالة رد الشيخ النوري في مراده من التحريف
912 : الفصل الخطاب في تحريف الكتاب
لشيخنا الحاج ميرزا حسين النوري الطبرستاني ابن المولى محمد تقي بن الميرزا علي محمد النوري المولود في يالو من قرى نور طبرستان في 1254 المتوفى في العشرين بعد الألف و الثلاثمائة ، ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الأخرى ، ودفن في يومه بالأيوان الثالث عن يمين الداخل من باب القبلة إلى الصحن المرتضوي . أثبت فيه عدم التحريف بالزيادة و التغيير و التبديل وغيرها ، مما تحقق ووقع في غير القرآن ، و لو بكلمة واحدة ، لا نعلم مكانها ، و اختار في خصوص ما عدا آيات الأحكام وقوع تنقيص عن الجامعين ، بحيث لا نعلم عين المنقوص المذخور عند اهله ، بل يعلم إجمالا من الاخبار التي ذكرها في الكتاب مفصلا ، ثبوت النقص فقط . ورد عليه الشيخ محمود الطهراني الشهير بالمعرب ، برسالة سماها كشف الارتياب عن تحريف الكتاب فلما بلغ ذلك الشيخ النوري كتب رسالة فارسية مفردة في الجواب عن شبهات كشف الارتياب كما مر في 10 : 220 و كان ذلك بعد طبع فصل الخطاب و نشره فكان شيخنا يقول : لا أرضى عمن يطالع فصل الخطاب و يترك النظر إلى تلك الرسالة . ذكر في أول الرسالة الجوابية ما معناه : أن الاعتراض مبني على المغالطة في لفظ التحريف ، فإنه ليس مرادي من التحريف التغيير و التبديل ، بل خصوص الإسقاط لبعض المنزل المحفوظ عند اهله ، و ليس مرادي من الكتاب القرآن الموجود بين الدفتين ، فإنه باق على الحالة التي وضع بين الدفتين في عصر عثمان ، لم يلحقه زيادة و لا نقصان ، بل المراد الكتاب الإلهي المنزل . و سمعت عنه شفاها يقول : إني أثبت في هذا الكتاب أن هذا الموجود المجموع بين الدفتين كذلك باق على ما كان عليه في أول جمعه كذلك في عصر عثمان ، و لم يطرء عليه تغيير و تبديل كما وقع على سائر الكتب السماوية ، فكان حريا بأن يسمى فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب فتسميته بهذا الاسم الذي يحمله الناس على خلاف مرادي ، خطأ في التسمية ، لكني لم أرد ما يحملوه عليه ، بل مرادي إسقاط بعض الوحى المنزل الإلهي ، و إن شئت قلت اسمه الفاصل في إسقاط بعض الوحى النازل و طبع فصل الخطاب بطهران . و قد فرغ منه في النجف لليلتين بقيتا من جمادى الأخرى في 1292 . أوله : الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ... و مرت الرسالة الجوابية في حرف الراء بعنوان الرد على كشف الارتياب . و أيده الحاج مولى باقر الواعظ الكجوري الطهراني بكتابه هداية المرتاب في تحريف الكتاب و يأتي كشف الحجاب والنقاب عن وجه تحريف الكتاب للشيخ محمد بن سليمان بن زوير السليماني الخطي البحراني ، تلميذ المولى أبي الحسن الشريف العاملي ، و اورد الطهراني محصل ما في فصل الخطاب هذا في كتابه محجة العلماء المطبوع في 1318 و أن أضرب عليه أخيرا دفعا لما يوهمه ظواهر الكلمات و العنوانات . و استظهر العلم الإجمالي بالنقص كذلك ، شيخنا الخراساني ، في بحث ظواهر الكتاب من الكفاية ، و حققت البحث في المسئلة فيما كتبته باسم النقد اللطيف في نفي التحريف . و مر ترجمه في 4 : 143 و يأتي فهرست كتب خزانة شيخنا النوري و الفيض القدسي في ترجمه المجلسي .
421 : كشف الارتياب فى عدم تحريف الكتاب
للفقيه الشيخ محمود بن ابى القاسم الشهير بالمعرب الطهرانى ، المتوفى اوائل العشر الثانى بعد الثلاثمائة كتبه ردا على فصل الخطاب لشيخنا النورى ، فلما عرض على الشيخ النورى كتب رسالة مفردة فى الجواب عن شبهاته ، و كان يوصى كل من كان عنده نسخه من فصل الخطاب بضم هذه الرسالة اليها ، حيث انها بمنزلة المتممات له . اول كشف الارتياب : الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ... و فرغ منه فى السابع عشر من جمادى الاخرة فى 1302يقرب من اربعة آلاف بيت ، مرتبا على مقدمه و ثلاث مقالات و خاتمة ، و اول اشكالاته انه اذا ثبت تحريف القرآن يقول اليهود فلا فرق بين كتابنا و كتابكم فى عدم الاعتبار ، فاجاب فى الرسالة بان هذا مغالطة لفظية حيث ان المراد من التحريف الواقع فى الكتاب ، غير ما حملت ظاهرا للفظ ، من التغيير و التنقيص المحقق جميعها فى كتب اليهود و غيرهم ، بل المراد من تحريف الكتاب هو خصوص التنقيص عنه فقط ، و فى غير الاحكام فقط ، و اما الزيادة فالاجماع المحصل من جميع فرق المسلمين و الاتفاق العام على انه : ما زيد فى القرآن و لو بمقدار اقصر آية ، و عدم زيادة كلمة واحدة فى القرآن لا نعلم مكانها
641 : الرد على كشف الارتياب
الذي ألفه الشيخ محمود المعرب الطهراني و اورد فيه شبهاته على فصل الخطاب تأليف شيخنا النوري الميرزا حسين بن المولى محمد تقي الطبري المتوفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة عشرين و ثلاثمائة و ألف ، و هو مؤلف الرد أيضا . و كان يوصي كل من عنده فصل الخطاب أن يضم إليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي أوردها الشيخ محمود عليه ، و هي فارسية لم تطبع بعد . رأيت نسخه منه بخط المولى علي محمد النجفآبادي ألحقها بنسخة فصل الخطاب المطبوع التي كانت عنده و الموجودة في مكتبة التسترية اليوم . أوله الحمد لله رب ... و ألفه في المحرم 1303 و استنسخه المولى المذكور 1304 . أول شبهات كشف الارتياب هو أنه إذا ثبت تحريف القرآن فلليهود أن يقولوا إذا لا فرق بين كتابنا و كتابكم في عدم الاعتبار فأجابه شيخنا النوري بأن هذا الكلام مغالطة لفظية حيث إن المراد بالتحريف الواقع في الكتاب غير ما حملت عليه ظاهرا للفظ أعنى التغيير و التبديل و الزيادة و التنقيص و غيرها المحقق و الثابت جميعها في كتب اليهود و غيرهم ، بل المراد من التحريف خصوص التنقيص فقط إجمالا ، في غير آيات الأحكام جزما و أما الزيادة فالإجماع المحقق الثابت من جميع فرق المسلمين و الاتفاق العام من كل منتحل للإسلام على عدم زيادة كلام واحد في القرآن المجموع فيما بين هاتين الدفتين و لو بمقدار أقصر آية يصدق عليه كلام فصيح بل الإجماع و الاتفاق من جميع أهل القبلة على عدم زيادة كلمة واحدة في جميع القرآن بحيث لا نعرف مكانها . فأين التنقيص الإجمالي المراد لنا عما حملت عليه ظاهر اللفظ ، و هل هذا الا مغالطة لفظية . انتهى ملخص الجواب عن الشبهة الأولى أقول و إن أبى أحد الا حمل التحريف على مجموع هذه الأمور فليسم الكتاب فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب لأنه يثبت فيه من أوله إلى آخره عدم وقوع التحريف بهذا المعنى فيه أبدا .أنتهى..
(المرجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة للعلامة الشيخ آغا بزرك الطهراني).
تعليق : مع الأسف أن العلة في فهم النصوص ، قصر العقول ، وهذه أزمة النواصب بالحقيقة ..مجرد ذكر لفظ أو معنى من هنا أو هناك يرمى به صاحبه بغير المعنى الحقيقي..مع إننا بحاجة ماسة إلى الفهم الدقيق والصحيح للنصوص المتدوالة..لا أن ندعها تحت أيدي ضعفاء القلوب بمثل هؤلاء..
يليها الوثيقة الأخرى لزيادة الفهم ..حتى نخرج بنتيجة وفائدة ..
(2)
مقدمة في فهم مراد الشيخ آغا بزرك الطهراني..
(1151: التبديل والتحريف) للشريف أبي القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى بكرمي من نواحي فسا (في ج 1 - 352) كذا ذكره النجاشي ولكن عبر عنه ابن شهراشوب في معالم العلماء (بالرد على أهل التبديل والتحريف فيما وقع من أهل التأليف) والظاهر منه أنه رد على الحشوية وأصحاب الحديث العاملين بمضامين الأخبار الآحاد التي ذكرت فيها عدة من السور والآيات فالصقوها بكرامة القرآن الشريف واعتقدوا فيه التبديل والتحريف (1) ولعل من هذا القبيل ما يأتي من التحريف والتبديل وكذا التنزيل والتحريف، والتنزيل والتغيير كل في محله على حسب ما عبروا به.
---------------------------------------------------------------------------------
(1) إن من الضروريات الأولية عند الأمم كافة أن الكتاب المقدس في الإسلام هو المسمى بالقرآن الشريف، وأنه ليس للمسلمين كتاب مقدس إلهي سواه وهو هذا الموجود بين الدفتين المنتشر مطبوعه في الآفاق كما أن من الضروريات الدينية عند المعتنقين للإسلام أن جميع ما يوجد فيما بين هاتين الدفتين من السور والآيات وأجزائها كلها وحي إلهي نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين على قلب سيد المرسلين (ص) وقد بلغ بالتواتر عنه إلى أفراد المسلمين ، وأنه ليس بين هاتين الدفتين شيء غير الوحي الإلهي لا سورة ولا آية ولا جملة ذات إعجاز ، وبذلك صار مقدسا محترما بجميع أجزائه وموضوعا كذلك للإحكام الإلهية من تحريم مس كتابته بغير طهارة وتحريم تنجيسه ووجوب إزالة النجاسة عنه وغيرها من الإحكام الثابتة لخصوص ما بين الدفتين دون ما لم يوجد بينهما مما ذكر في الأحاديث المروية التي لا تبلغ حد التواتر وقد عد ما ذكر فيها من أجزاء القرآن سورة أو آية ، فان جميع ذلك كله خارج عن القرآن موضوعا وحكما بالضرورة من الدين عند كافة المسلمين ؟ نعم قد كانت فرقة في الصدر الأول يعبر عنهم بالحشوية وأصحاب الحديث كانوا يعملون بمضامين تلك الأحاديث ويلصقون جميع ما ذكر فيها بكرامة القرآن وقد رد عليهم هذا الشريف العلوي والشيخ الصدوق والسيد الشريف المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي وأمين الإسلام الطبرسي وغيرهم في تصانيفهم. وهم مصرحون بأن هذه كلها أخبار آحاد لا اعتناء بها لأنها لا تورث علما ولا توجب عملا. ولم تطل المدة حتى انقرضت هذه الفرقة بحمد الله تعالى وبانقراضهم ارتفع الخلاف واتفقت الكلمة على محض الحق وصراح الواقع في تعيين حدود القرآن وأنه ما بين الدفتين الذي وصل بأيدينا بالتواتر إلى اليوم بلا شك لأحد من المسلمين ولا ارتياب. وقد كتبنا في إثبات تنزيه القرآن الكريم عما ألصقته الحشوية بكرامته واعتقدت فيه من التحريف مؤلفا سميناه ب (النقد اللطيف) في نفى التحريف عن القرآن الشريف، وأثبتنا فيه أن هذا القرآن المجيد الذي هو بأيدينا ليس موضوعا لأي خلاف يذكر ولا سيما البحث المشهور المعنون مسامحة بالتحريف، فان موضوع هذا البحث شي آخر غير هذا القرآن وإنما حدث البحث في ذلك الموضوع بعد تعيين القرآن وتشخيصه والتسالم والفراغ عن كونه هذا الموجود بين الدفتين والاتفاق على عدم قرآنيه ما هو مذكور في الأخبار الآحاد وملصق بكرامته . وتحرير هذا البحث على ما ذكره الشيخ المفيد قدس سره هو أنه هل لهذا القرآن الذي هو كتاب الإسلام وهو الموجود بين هاتين الدفتين بقية أم ليست له بقية فالنفي والإثبات متوجهان إلى البقية التي هي غير هذا القرآن الموجود بين الدفتين. وبتقرير آخر أنه هل أنزل وحي قرآني لم يكن حكما ولم يوجد بين الدفتين . أم لم ينزل شيء آخر غير ما بينهما. فمحل هذا الخلاف إنزال وحي آخر وعدمه . لكنهم عبروا قديما عن الإنزال وعدمه بالتحريف وعدمه من باب التعبير عن الشيء بلوازمه . فان لازم نزول وحي لم يوجد فيما بأيدينا أن يكون ذلك المنزل متروكا ومحذوفا ومسقطا ومنقصا. واللفظ الكاشف بمعناه اللغوي عن جميع تلك اللوازم هو التحريف حيث أنه تفعيل من الحرف الذي معناه في أصل اللغة الجانب والطرف فمعنى تحريف الشيء الأخذ بجانب منه وطرف دون آخر وعدم الأخذ بالآخر عين تركه وحذفه وإسقاطه وتنقيصه. فعدلوا عن دعوى ثبوت الإنزال وعدمه إلى دعوى تحقق التحريف أي الأخذ بالجانب وعدمه . ولم يرد أحد من المسلمين ما يوهمه إطلاق لفظ التحريف ويفهمه منه أهل العرف وهو التصحيف والتغيير والتبديل وغير ذلك. كما أنه لم يرد أحد منهم من الكتاب في محل الخلاف شخص هذا القرآن الشريف الموجود بين الدفتين الذي ظهر أنه ليس موضوعا لأي خلاف كان كما يأتي عن الشيخ في التبيان وإنما المراد بالكتاب هو الوحي الإلهي القرآني المحدود في علمه تبارك وتعالى . فظهر أن عنوان لبحث قديما بتحريف الكتاب بغير بيان لم يقع في محله. وكان الأولى أن يعنون المبحث بتنقيص الوحي أو يصرح بنزول وحي آخر وعدمه حتى لا يتمكن الكفار من التمويه على ضعفاء العقول بان في كتاب الإسلام تحريفا باعتراف طائفة من المسلمين.
المرجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج3 ص311 وما بعدها ..
تبقى الآن النتائج..إلا أن الجدير بالذكر أن كل ما في الأمر هنا:
أنها مغالطة ، وليست اعتقاد بتحريف القرآن ، وهذا ما دعى رد الكتاب عليه ..
يظهر من النتيجة والفائدة ما يلي :
يُفهم من ظاهر كلام صاحب الذريعة أن هناك وحيٌ تنزيليٌ قرآني والذي لا خلاف فيه وهو ما بين الدفتين لا يأتيه الباطل من بين يديه ، والآخر وحيٌ تنزيليٌ تفسيري وهذا موقع الخلاف والموضوع الذي يدخل فيه باب التأويل من ( الدعاء ، والتفسير ، والحديث القدسي مثلا وغيره.. لقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى} سورة النجم ، وإن عبر عنه بأنه قرآن ، فتارةً يعبر الثاني بالأول تجاوزاً ومسامحة لا على سبيل الصدق والحقيقة .
وعبارة الشيخ المفيد مثلاً في أوائل المقالات :"وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف" تدل على هذا المعنى ، ولذلك أخذ بعض العلماء ومنهم النوري الطبرسي هذا المعنى ولم يصيبوا، بل عليهم أن يعبروا ذلك بتنقيص الوحي تفسيراً ومعنىً لا تحريف ألفاظ النص مطلقاً كما قال آغا بزرك الطهراني في مقام الدفاع عن أستاذه رضوان الله عليهما..
وكل هذا التأويل القرآني محقق في مصحف الإمام (ع).. فأين نحن عن مصحف أمير المؤمنين علي(ع)!! فإن فيه علم كثير!! كما قال ابن سيرين بالمعنى..
فيتبن مما سبق إذن يجب حمل مراد العلماء بهذا الجانب لا غيره ، وأن يُأخذوا بحكم العقل والحقيقة ، ولا يُحَمِّلوا بما لم يقولوا..وهذا ما وجدته ببحثي المتواضع عند الباحثين المعاصرين من فقهائنا ، فالسيد مرتضى العسكري مثلاً يؤكد على هذه الحقيقة وغيرهم من العلماء الأجلاء ..
نسألكم الدعااء ..
أخوكم في الله / محراب حيدر ..