HAEDER1
27-07-2007, 04:49 PM
:ghostface:نقلا عن مواقع اسلامية ***كعادتهم في حروبهم مع الجيش الاسرائيلي حقق رجال المقاومة تقدماً وتفوقاً نوعياً في القتال فاجأ القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية التي راهنت على تفكك حزب الله تحت وطأة المعركة التدميرية الشاملة التي شنتها القوات الاسرائيلية.. بقي حزب الله وصمد مقاتلوه على الخطوط الامامية وسط حزامات النار والدمار وقصف الآلة العسكرية العملاقة في ظروف انسانية وقتالية يصعب لأي جيش او لمقاتلين مهما بلغت تدريباتهم تحملها، وفي مدن وقرى خلت من مقومات الحياة وغادرها سكانها. فمن هم هؤلاء المقاتلون وما هي اسرار صمودهم الانسانية؟ هل هم فعلاً اشباح لا يمكن القضاء عليهم، ام انهم «عشاق شهادة» لا يخافون الموت، وحدات كربلائية او مقاومون مؤمنون يعيشون حالات المقاومة؟
بالتأكيد فان رجال حزب الله ليسوا من الاشباح ولا عشاق موت ودمار. انما مقاتلون من الدرجة الاولى يعشقون المقاومة ومشربون بايديولوجيا النصر. ربما هذا هو التوصيف الاقرب الى الواقعية لمقاتلين خاضوا معارك قاسية وعنيفة على محاور مارون الراس، وعيتا الشعب، والجبهات الجنوبية المفتوحة على مدى الايام الماضية ملحقين الخسائر والهزائم البشرية بالجيش الاسرائيلي المتوغل في هذه الجبهات، وهؤلاء المقاتلون هم من الوحدات الخاصة او النخبة، وهذه الوحدات لطالما روعت الاسرائيليين وارعبت الجيش النظامي الذي لا يُقهر ولذلك فان الاسرائيليين اختاروا في هذه الحرب افضل الويتهم وفرقهم العسكرية اي لواء غولاني لمواجهة القدرة القتالية المتفوقة لوحدات حزب الله الخاصة والمفارقة ان مقاتلي غولاني ظهروا في اكثر من مرة مرهقين «ومنكوبين» حتى ان احد ضباطهم سُمعَ يقول في احدى المحطات عقب مواجهة مع مقاتلي حزب الله ان «جنوده رأوا الجحيم».
تتمتع الوحدات الخاصة بقدرات قتالية عالية، يبرعون في حرب العصابات في الاختراق والتصدّي وفي الانسحاب ثم الهجوم وهم قادرون على رد المعتدين بعد الاختراق ثم القتال وفق طريقة الـChoc اي ان مقاتل الوحدات الخاصة ينفذ اثناء دفاعه عن نفسه عملية هجوم. كما يتمتع المقاتل بقدرة كبيرة على الصمود في موقعه لأسابيع طويلة وحتى اشهر في ظروف قتالية وانسانية صعبة حتى تحقق الشهادة وهنا قد يصح توصيفهم بالاستشهاديين اي انهم يؤدون مهامهم ولا يتخلون عن مواقعهم القتالية حتى لو اشتد القتال حولهم. ورجال حزب الله تدربوا على تحمل الجوع والعطش والظروف المناخبة وضراوة القتال وتضارب الروايات حول معسكرات تدريبهم بين القائلين بانهم تلقوا دروساً قتالية في ايران ومن يعتقد بتدربهم على فنون القتال في مناطق نائية وبعيدة في البقاع او سوريا. والواضح انه لا يمكن معرفة واختراق حياتهم العسكرية المحاطة بالسرية وكذلك يصعب معرفة كيفية انتظام الوحدات وطريقة عملها.
ميدانياً اكدت العمليات الجارية في جبهات الجنوب ان قوات حزب الله خفية لا يمكن رصدها من قبل الاسرائيليين مهما تطورت صناعتهم وتقنياتهم الحربية وبخلاف الجيش النظامي الذي يسيّر قوافله العسكرية ويمكن مشاهدة آلياته وقواته القتالية فان حزب الله ليس لديه القضايا اللوجستية المكشوفة فسلاحه غير مرئي ومنصات اطلاق الصواريخ مخبأة اما في احراش الصنوبر او بين اشجار الموز، ورجال حزب الله ايضاً «غير مرئيين» يظهرون فجأة امام العدو «من تحت الارض» او من اي موقع، يعتقد الاسرائيلين انه بمنأى عن رجال المقاومة او في موقع تحت اشرافهم وسيطرتهم. فعنصر المفاجأة حاهز دائماً والتخفي ولذلك يسمونهم بالاشباح لانهم لا يعرفون كيفية تنقلهم وانتظامهم والتواصل فيما بينهم وهم يتحركون في الليل كالاشباح. اما في النهار فسكون مخيف ولا يمكن الشعور بوجودهم الا عند وقوع الاشتباك.
مواكبة مقاتلي حزب الله عن قرب على الجبهات القتالية عملية معقدة ومستحيلة اولاً بسبب ضراوة القتال الدائر في تلك المناطق ولأنه يصعب اختراق سرية العمليات العسكرية لحزب الله الذي يحيط كل ما يتعلق بأمنه ومقاتليه بالسرية والانتظام الا ان تقاطع المعلومات من المحللين العسكريين يمكن ان تقدم صورة واقعية عن الوحدات المقاتلة لدى الحزب، ويرى المحللون ان حزب الله لم يستخدّم كل قواته في هذه المعركة، بل خاضتها فرقة النخبة او الوحدات الخاصة وهم من اقوى واشرس المقاتلين على الاطلاق. وتتقن هذه الوحدات فن حرب العصابات ومن تكتيكاتها محاولة جر الاسرائيلين الى الداخل بهدف شن عمليات عسكرية على الجنود بعد ابتعادها من اراضيها وجعلها في مرمى نيران الحزب بخطوط الامدادات التي ستقيمها لقواتها.
وفق تقديرات المحللين فان عدد المقاتلين على الجبهات والخطوط الامامية في هذه الحرب لا يمكن ان يتعدى الـ1500 او 2000 مقاتل على ابعد تقدير ولدى حزب الله اعداد كبيرة من المقاتلين المدربين مثل النخبة والوحدات الخاصة ومن الاحتياط، اما الوحدات التي تقاتل اليوم فانها تواجه جيشاً كبيراً يحشد احياناً في حدود الـ15 الف عنصر من لواء غولاني المدرب جيداً ايضاً، مع الاشارة الى ان الجنود الاسرائيليين يجرون دورياً عمليات تبديل لمقاتليهم من اجل اراحتهم، فيما مقاتلو الحزب صامدون في مواقعهم الامامية ولا يمكن تبديلهم بسهولة، لعدم انكشافهم امام الجيش الاسرائيلي. ويعيش رجال المقاومة في الصفوف المتقدمة ظروفاً صعبة تختلف عمن هم في المواقع الخلفية لعدم امكانية تنقلهم كونهم يخضعون لمراقبة الاجهزة والرادارات وهذه الظروف اخضعتهم لتدابير خاصة في ما يتعلق بلباسهم وعتادهم وطرق حياتهم. فاضافة الى سلاحهم يحملون في الجعبة العسكرية طعاماً خاصاً لا يحتل مساحة واسعة من شوكولا وكاجو لتزويدهم بالطاقة اللازمة وحرصاً على عدم ترك آثار طعام في حال تنفيذ العمليات والانسحاب الى الخطوط الخلفية. وثمة اجراءات خاصة لتأدية فروض الصلاة للمقاتل في هذه المواقع. التواصل بين المقاتلين يتم وفق طرق عسكرية خاصة، ويتم احياناً استعمال الموتورولا في مواقع ما بشيفرة معينة وكلام مضلل للاسرائيلين. لكن ما يدهش الاسرائيلين في هذه المعركة هو سرعة المناورة وانتقال مقاتلي حزب الله من دون ان تشعر بهم الطائرات التجسسية من ملاجئ الصواريخ الى مواقع اطلاقها التي تبعد في الاستراتيجية القتالية امتاراً عن الملاجئ.
وبدون شك فان رجال المقاومة كما تبين المواجهات طورّوا امكاناتهم القتالية وقدراتهم العسكرية وقد برزت للمرة الاولى قوة الترسانة العسكرية واصابتها الاهداف في الاراضي الاسرائيلية واللافت ان الحزب يملك عدداً مهماً من الصواريخ المتطورة على غرار رعد 1- ورعد 2- وخيبر 1- والصواريخ القادرة على الوصول الى العمق الاسرائيلي. ولكن سلاح الحزب وان لعبَ دوراً مهماً في المعركة الا انه لا يقارن بالقوة العسكرية الاسرائيلية وليس هو طبعاً الذي جعل حزب الله يحرز تفوقاً على الاسرائيليين.
فصمود رجال المقاومة في وجه الآلة العسكرية الخارقة مرده الى العقيدة الايمانية لهؤلاء الرجال وعشقهم المقاومة. والسؤال ماذا يمكن لطائرات العدو ودباباته المتطورة ان تفعل مع شاب اقصى همه ان يتمزق جسده بفعل رصاصهم وقذائفهم؟ يقول الشيخ حسن حمادة في «سر الانتصار» شباب حزب الله يعشقون المقاومة ويعيشون حالة المقاومة ليس حباً بالقتال او القتل ولا بالدم او بالموت بل لنزاهة المقاومة وطبيعتها ولما فيها من اخلاق ومبادئ.
وشباب حزب الله لا يتحدثون عن بطولاتهم ولا يتجبرون او يظلمون ولا يذكرون حتى انتمائهم الى المقاومة. وابن حزب الله لا يقاتل كي يقتل او كي يموت بل لينتصر او ليستشهد من اجل رفع اهدافه عالياً وتحقيقها. ويقول حمادة «ان الشهادة في سبيل الله كانت وستبقى سلاح حزب الله الامضى، انه السلاح غير المادي وغير المسجل في الموسوعات العسكرية والذي لم يخرج من مخازن مصانع الاسلحة الحربية. قوته التدميرية لا حدود لها وشظاياه تصيب قلوب الاعداء بالرعب وتمزقها من الخوف، لا مسافة محددة لمداه ولا سلاح مضاداً له، انه سلاح طلب الحياة بالموت ومواجهة السيف بالدم».
وبعد الشهادة تأتي الاسلحة الحربية التي يملكها مقاتلو حزب الله وقد شهدت تطوراً كبيراً. ويمكن القول ان السلاح الثاني في ترسانة الحزب هو صاروخ الكاتيوشا الذي اثبت فعاليته نظراً لطريقة استعماله السليمة من قبل الحزب. فهذا الصاروخ بالرغم من ان تاريخ تصنيعه يعود الى الحرب العالمية الثانية وهو لا يوازي كقوة تفجيرية وتطور تكنولوجي اصغر صواريخ ترسانة اسرائيل، يبقى سلاح الضعفاء والمحرومين وتبقى مهمته اساسية الى جانب الصواريخ المتطورة التي دكت حيفا وكادت تصل الى تل ابيب من اجل حماية المدنيين اللبنانيين ومنع اتخاذهم وسيلة للانتقام الاسرائيلي.
والسلاح الثالث لدى المقاومة الكمائن وهو من اساليبها الاولى زمنياً ومن ابرز اساليب المواجهة المباشرة. ورابع سلاح الاغارات او حروب العصابات وتعني مهاجمة الهدف والانسحاب. والسلاح الخامس العبوات الناسفة وهي استخدمت في نطاق واسع وبفعالية عالية وتعتبر سلاحاً فتاكاً ضد عناصر وآليات الجيش الاسرائيلي. اضافة طبعاً الى الاسناد الناري واستعمال القذائف والصواريخ ضد اهداف الجيش الاسرائيلي والسعي الى عمليات الاسر وهي من اكثر الوسائل اذلالاً والماً للجيش الاسرائيلي. اضافة طبعاً الى الصواريخ المضادة للدروع كالماليوكا والساغر والميلان التي تفتك بآليات الجيش الاسرائيلي المدرعة والصواريخ المتطورة مثل رعد 1 و2 وخيبر 1 وما حققته هذه الصواريخ من اصابات مباشرة للاهداف في المواقع العسكرية الاسرائيلية واصابتها البارجات في عمق البحر. ويبقى ان زلزال 1 وزلزال 2 البعيدي المدى لم يتم استخدامهما بعد في هذه المعركة. ويمكن القول ان ترسانة الصواريخ شكلت داعماً مهماً لمقاتلي حزب الله خصوصاً ان قواعد الصواريخ كانت قادرة على قذف اكثر من مائة صاروخ في وقت واحد مع الاشارة الى انتظام عملية الاطلاق بعد تلقي الاوامر الشخصية من السيد حسن نصرالله.
ويبقى ان سلاح الكاميرا وهو سلاح الدعاية الاعلامية السياسية الصادقة بالصورة الحقيقية لما يجري على ارض المعركة دون تمويه. وقد نجح اعلام حزب الله في توظيفه لتأكيد معلوماته واصاباته من جهة، والتأثير السلبي على معنويات الجيش الاسرائيلي. فالتصوير الحي لاحتراق البارجة ساعر والاصابات المباشرة التي يحققها رجال المقاومة من جهة ولمجازر العدو تحقق اهداف مثل اظهار نوعية المعركة التي يخوضها الجيش المحتل بضرب المدنيين اللبنانيين، والعملية العسكرية لحزب الله.
خلاصة القول فان العقيدة الايمانية لمقاتلي حزب الله وعشق المقاومة مضامنان الى السلاح المتطور والتنظيم بدون اخطاء كلها عوامل تجعل مقاتلي حزب الله يظهرون مفاجآت عسكرية وقتالية فاقت توقعات المحللين العسكريين والاسرائيلين الذين كانوا وصفوا تصوراً بان حرب القضاء على حزب الله لا تحتاج الى اكثر من اسبوعين. ويبقى السؤال هل يُصدق ان اكبر الدول التي تمتلك استخبارات في العالم كله ان تجهل الطريق التي خططت ان تسير به وهل يعقل ان تجهل اسرائيل التي سجلت انتصارات على اكبر الجيوش العربية قدرة هؤلاء القلة من المقاتلين من حزب الله. نعم لقد ثبت لاسرائيل بعد ان دخلت في اتون لن تعرف كيف تخرج منه، انها فعلاً تقاتل رجال الله الذين تمنى احد الجنرالات الاسرائيليين وبكل جرأة ان يقول كنت اتمنى لو كنت قائداً لاحدى فرق حزب الله لانهم على قدر عال من الكفاءة القتالية والجرأة والتدريب.
المصدر:صحيفة الديار اللبنانية. بتاريخ 08/08/2006 الساعة 10
بالتأكيد فان رجال حزب الله ليسوا من الاشباح ولا عشاق موت ودمار. انما مقاتلون من الدرجة الاولى يعشقون المقاومة ومشربون بايديولوجيا النصر. ربما هذا هو التوصيف الاقرب الى الواقعية لمقاتلين خاضوا معارك قاسية وعنيفة على محاور مارون الراس، وعيتا الشعب، والجبهات الجنوبية المفتوحة على مدى الايام الماضية ملحقين الخسائر والهزائم البشرية بالجيش الاسرائيلي المتوغل في هذه الجبهات، وهؤلاء المقاتلون هم من الوحدات الخاصة او النخبة، وهذه الوحدات لطالما روعت الاسرائيليين وارعبت الجيش النظامي الذي لا يُقهر ولذلك فان الاسرائيليين اختاروا في هذه الحرب افضل الويتهم وفرقهم العسكرية اي لواء غولاني لمواجهة القدرة القتالية المتفوقة لوحدات حزب الله الخاصة والمفارقة ان مقاتلي غولاني ظهروا في اكثر من مرة مرهقين «ومنكوبين» حتى ان احد ضباطهم سُمعَ يقول في احدى المحطات عقب مواجهة مع مقاتلي حزب الله ان «جنوده رأوا الجحيم».
تتمتع الوحدات الخاصة بقدرات قتالية عالية، يبرعون في حرب العصابات في الاختراق والتصدّي وفي الانسحاب ثم الهجوم وهم قادرون على رد المعتدين بعد الاختراق ثم القتال وفق طريقة الـChoc اي ان مقاتل الوحدات الخاصة ينفذ اثناء دفاعه عن نفسه عملية هجوم. كما يتمتع المقاتل بقدرة كبيرة على الصمود في موقعه لأسابيع طويلة وحتى اشهر في ظروف قتالية وانسانية صعبة حتى تحقق الشهادة وهنا قد يصح توصيفهم بالاستشهاديين اي انهم يؤدون مهامهم ولا يتخلون عن مواقعهم القتالية حتى لو اشتد القتال حولهم. ورجال حزب الله تدربوا على تحمل الجوع والعطش والظروف المناخبة وضراوة القتال وتضارب الروايات حول معسكرات تدريبهم بين القائلين بانهم تلقوا دروساً قتالية في ايران ومن يعتقد بتدربهم على فنون القتال في مناطق نائية وبعيدة في البقاع او سوريا. والواضح انه لا يمكن معرفة واختراق حياتهم العسكرية المحاطة بالسرية وكذلك يصعب معرفة كيفية انتظام الوحدات وطريقة عملها.
ميدانياً اكدت العمليات الجارية في جبهات الجنوب ان قوات حزب الله خفية لا يمكن رصدها من قبل الاسرائيليين مهما تطورت صناعتهم وتقنياتهم الحربية وبخلاف الجيش النظامي الذي يسيّر قوافله العسكرية ويمكن مشاهدة آلياته وقواته القتالية فان حزب الله ليس لديه القضايا اللوجستية المكشوفة فسلاحه غير مرئي ومنصات اطلاق الصواريخ مخبأة اما في احراش الصنوبر او بين اشجار الموز، ورجال حزب الله ايضاً «غير مرئيين» يظهرون فجأة امام العدو «من تحت الارض» او من اي موقع، يعتقد الاسرائيلين انه بمنأى عن رجال المقاومة او في موقع تحت اشرافهم وسيطرتهم. فعنصر المفاجأة حاهز دائماً والتخفي ولذلك يسمونهم بالاشباح لانهم لا يعرفون كيفية تنقلهم وانتظامهم والتواصل فيما بينهم وهم يتحركون في الليل كالاشباح. اما في النهار فسكون مخيف ولا يمكن الشعور بوجودهم الا عند وقوع الاشتباك.
مواكبة مقاتلي حزب الله عن قرب على الجبهات القتالية عملية معقدة ومستحيلة اولاً بسبب ضراوة القتال الدائر في تلك المناطق ولأنه يصعب اختراق سرية العمليات العسكرية لحزب الله الذي يحيط كل ما يتعلق بأمنه ومقاتليه بالسرية والانتظام الا ان تقاطع المعلومات من المحللين العسكريين يمكن ان تقدم صورة واقعية عن الوحدات المقاتلة لدى الحزب، ويرى المحللون ان حزب الله لم يستخدّم كل قواته في هذه المعركة، بل خاضتها فرقة النخبة او الوحدات الخاصة وهم من اقوى واشرس المقاتلين على الاطلاق. وتتقن هذه الوحدات فن حرب العصابات ومن تكتيكاتها محاولة جر الاسرائيلين الى الداخل بهدف شن عمليات عسكرية على الجنود بعد ابتعادها من اراضيها وجعلها في مرمى نيران الحزب بخطوط الامدادات التي ستقيمها لقواتها.
وفق تقديرات المحللين فان عدد المقاتلين على الجبهات والخطوط الامامية في هذه الحرب لا يمكن ان يتعدى الـ1500 او 2000 مقاتل على ابعد تقدير ولدى حزب الله اعداد كبيرة من المقاتلين المدربين مثل النخبة والوحدات الخاصة ومن الاحتياط، اما الوحدات التي تقاتل اليوم فانها تواجه جيشاً كبيراً يحشد احياناً في حدود الـ15 الف عنصر من لواء غولاني المدرب جيداً ايضاً، مع الاشارة الى ان الجنود الاسرائيليين يجرون دورياً عمليات تبديل لمقاتليهم من اجل اراحتهم، فيما مقاتلو الحزب صامدون في مواقعهم الامامية ولا يمكن تبديلهم بسهولة، لعدم انكشافهم امام الجيش الاسرائيلي. ويعيش رجال المقاومة في الصفوف المتقدمة ظروفاً صعبة تختلف عمن هم في المواقع الخلفية لعدم امكانية تنقلهم كونهم يخضعون لمراقبة الاجهزة والرادارات وهذه الظروف اخضعتهم لتدابير خاصة في ما يتعلق بلباسهم وعتادهم وطرق حياتهم. فاضافة الى سلاحهم يحملون في الجعبة العسكرية طعاماً خاصاً لا يحتل مساحة واسعة من شوكولا وكاجو لتزويدهم بالطاقة اللازمة وحرصاً على عدم ترك آثار طعام في حال تنفيذ العمليات والانسحاب الى الخطوط الخلفية. وثمة اجراءات خاصة لتأدية فروض الصلاة للمقاتل في هذه المواقع. التواصل بين المقاتلين يتم وفق طرق عسكرية خاصة، ويتم احياناً استعمال الموتورولا في مواقع ما بشيفرة معينة وكلام مضلل للاسرائيلين. لكن ما يدهش الاسرائيلين في هذه المعركة هو سرعة المناورة وانتقال مقاتلي حزب الله من دون ان تشعر بهم الطائرات التجسسية من ملاجئ الصواريخ الى مواقع اطلاقها التي تبعد في الاستراتيجية القتالية امتاراً عن الملاجئ.
وبدون شك فان رجال المقاومة كما تبين المواجهات طورّوا امكاناتهم القتالية وقدراتهم العسكرية وقد برزت للمرة الاولى قوة الترسانة العسكرية واصابتها الاهداف في الاراضي الاسرائيلية واللافت ان الحزب يملك عدداً مهماً من الصواريخ المتطورة على غرار رعد 1- ورعد 2- وخيبر 1- والصواريخ القادرة على الوصول الى العمق الاسرائيلي. ولكن سلاح الحزب وان لعبَ دوراً مهماً في المعركة الا انه لا يقارن بالقوة العسكرية الاسرائيلية وليس هو طبعاً الذي جعل حزب الله يحرز تفوقاً على الاسرائيليين.
فصمود رجال المقاومة في وجه الآلة العسكرية الخارقة مرده الى العقيدة الايمانية لهؤلاء الرجال وعشقهم المقاومة. والسؤال ماذا يمكن لطائرات العدو ودباباته المتطورة ان تفعل مع شاب اقصى همه ان يتمزق جسده بفعل رصاصهم وقذائفهم؟ يقول الشيخ حسن حمادة في «سر الانتصار» شباب حزب الله يعشقون المقاومة ويعيشون حالة المقاومة ليس حباً بالقتال او القتل ولا بالدم او بالموت بل لنزاهة المقاومة وطبيعتها ولما فيها من اخلاق ومبادئ.
وشباب حزب الله لا يتحدثون عن بطولاتهم ولا يتجبرون او يظلمون ولا يذكرون حتى انتمائهم الى المقاومة. وابن حزب الله لا يقاتل كي يقتل او كي يموت بل لينتصر او ليستشهد من اجل رفع اهدافه عالياً وتحقيقها. ويقول حمادة «ان الشهادة في سبيل الله كانت وستبقى سلاح حزب الله الامضى، انه السلاح غير المادي وغير المسجل في الموسوعات العسكرية والذي لم يخرج من مخازن مصانع الاسلحة الحربية. قوته التدميرية لا حدود لها وشظاياه تصيب قلوب الاعداء بالرعب وتمزقها من الخوف، لا مسافة محددة لمداه ولا سلاح مضاداً له، انه سلاح طلب الحياة بالموت ومواجهة السيف بالدم».
وبعد الشهادة تأتي الاسلحة الحربية التي يملكها مقاتلو حزب الله وقد شهدت تطوراً كبيراً. ويمكن القول ان السلاح الثاني في ترسانة الحزب هو صاروخ الكاتيوشا الذي اثبت فعاليته نظراً لطريقة استعماله السليمة من قبل الحزب. فهذا الصاروخ بالرغم من ان تاريخ تصنيعه يعود الى الحرب العالمية الثانية وهو لا يوازي كقوة تفجيرية وتطور تكنولوجي اصغر صواريخ ترسانة اسرائيل، يبقى سلاح الضعفاء والمحرومين وتبقى مهمته اساسية الى جانب الصواريخ المتطورة التي دكت حيفا وكادت تصل الى تل ابيب من اجل حماية المدنيين اللبنانيين ومنع اتخاذهم وسيلة للانتقام الاسرائيلي.
والسلاح الثالث لدى المقاومة الكمائن وهو من اساليبها الاولى زمنياً ومن ابرز اساليب المواجهة المباشرة. ورابع سلاح الاغارات او حروب العصابات وتعني مهاجمة الهدف والانسحاب. والسلاح الخامس العبوات الناسفة وهي استخدمت في نطاق واسع وبفعالية عالية وتعتبر سلاحاً فتاكاً ضد عناصر وآليات الجيش الاسرائيلي. اضافة طبعاً الى الاسناد الناري واستعمال القذائف والصواريخ ضد اهداف الجيش الاسرائيلي والسعي الى عمليات الاسر وهي من اكثر الوسائل اذلالاً والماً للجيش الاسرائيلي. اضافة طبعاً الى الصواريخ المضادة للدروع كالماليوكا والساغر والميلان التي تفتك بآليات الجيش الاسرائيلي المدرعة والصواريخ المتطورة مثل رعد 1 و2 وخيبر 1 وما حققته هذه الصواريخ من اصابات مباشرة للاهداف في المواقع العسكرية الاسرائيلية واصابتها البارجات في عمق البحر. ويبقى ان زلزال 1 وزلزال 2 البعيدي المدى لم يتم استخدامهما بعد في هذه المعركة. ويمكن القول ان ترسانة الصواريخ شكلت داعماً مهماً لمقاتلي حزب الله خصوصاً ان قواعد الصواريخ كانت قادرة على قذف اكثر من مائة صاروخ في وقت واحد مع الاشارة الى انتظام عملية الاطلاق بعد تلقي الاوامر الشخصية من السيد حسن نصرالله.
ويبقى ان سلاح الكاميرا وهو سلاح الدعاية الاعلامية السياسية الصادقة بالصورة الحقيقية لما يجري على ارض المعركة دون تمويه. وقد نجح اعلام حزب الله في توظيفه لتأكيد معلوماته واصاباته من جهة، والتأثير السلبي على معنويات الجيش الاسرائيلي. فالتصوير الحي لاحتراق البارجة ساعر والاصابات المباشرة التي يحققها رجال المقاومة من جهة ولمجازر العدو تحقق اهداف مثل اظهار نوعية المعركة التي يخوضها الجيش المحتل بضرب المدنيين اللبنانيين، والعملية العسكرية لحزب الله.
خلاصة القول فان العقيدة الايمانية لمقاتلي حزب الله وعشق المقاومة مضامنان الى السلاح المتطور والتنظيم بدون اخطاء كلها عوامل تجعل مقاتلي حزب الله يظهرون مفاجآت عسكرية وقتالية فاقت توقعات المحللين العسكريين والاسرائيلين الذين كانوا وصفوا تصوراً بان حرب القضاء على حزب الله لا تحتاج الى اكثر من اسبوعين. ويبقى السؤال هل يُصدق ان اكبر الدول التي تمتلك استخبارات في العالم كله ان تجهل الطريق التي خططت ان تسير به وهل يعقل ان تجهل اسرائيل التي سجلت انتصارات على اكبر الجيوش العربية قدرة هؤلاء القلة من المقاتلين من حزب الله. نعم لقد ثبت لاسرائيل بعد ان دخلت في اتون لن تعرف كيف تخرج منه، انها فعلاً تقاتل رجال الله الذين تمنى احد الجنرالات الاسرائيليين وبكل جرأة ان يقول كنت اتمنى لو كنت قائداً لاحدى فرق حزب الله لانهم على قدر عال من الكفاءة القتالية والجرأة والتدريب.
المصدر:صحيفة الديار اللبنانية. بتاريخ 08/08/2006 الساعة 10