مشاهدة النسخة كاملة : قصص المجاهدين
HAEDER1
27-07-2007, 05:07 PM
(f)يقول صاحب كتاب ( قصص الأحرار ) في الجزء الأول :
من ضمن زياراتي لمحاور المقاومة الاسلامية، وفي اللحظات التي كنت أدخل فيها إلى منطقة عملهم كانت طائرات العدو تحلّق بكثافة فوقنا ، فسارع مرافقي إلى الإشارة إليّ بأن ألتجىء إلى أجمة حتى لا تراني طائرات العدو اليهودي .. ولم نمكث طويلاً حتى أطل آمر الموقع يطمئن علينا .. وبعد حوار قصير أصدر أوامره إلينا بضرورة الإلتجاء إلى الدشمة القريبة ، دشمة السيد عباس ..
فوجئتُ بالتسمية ولم يخامرني شك في أن السيد عباس قد جاء إلى هنا خلال مراحل حياته الجهادية العظيمة حيث كان من حين إلى آخر يأتي إلى محاور المقاومة فيعيش مع المجاهدين يستمع إليهم ويستمعون إليه ..ولا شك أنه إما أن يكون جلس في هذه الدشمة أو صلى فيها أو شارك في بنائها .. ولم أتردد في النطق بهذه الاحتمالات .
- هل جاء السيد عباس إلى هنا وشارك في بنائها .
- كلا .
- ماذا ؟ إذن هو قد صلى فيها أو جلس فيها مع المقاومين !! .
- كلا أيضاً ، فالسيد الشهيد لم يأت إلى هذه القاعدة مطلقاً ! .
- إذن كيف هي دشمة السيد عباس ؟ !
القصة أن أحد الإخوان المقاومين من أفراد القاعدة مرّ بقرب الدشمة في إحدى الليالي فسمع صوت دعاء ينبعث من داخلها ، وكان الصوت رحيماً حزيناً وعندما أصغى إليه وجد أنه صوت السيد عباس الموسوي الذي يعرفه جيداً .. ولكنه لم يكن ينتظر وجود السيد عباس في الدشمة فالسيد كان قد استشهد منذ مدة ..
كذلك لم يكن فيها غيره ، خصوصاً أنه دخل إليها حينئذ فوجدها خالية ولكن الصوت كان قد اختفى .
وحتى لا يكون الصوت وهماً وخيالاً .. سمعه في اليوم الثاني وأصغى إليه .. وأخبر إخوانه بذلك .. فسموها دشمة السيد عباس ..
وقد كانت هذه القاعدة هي القاعدة الوحيدة التي لم يزرها السيد الشهيد في حياته .. ولعل في ذلك تفسير لمجيئه إليها بعد شهادته .
( قصص الأحرار جزء اول ص 105 ______________________________________________رجال حزب الله واللطف الهي قصة حقيقية ..
زرعوا تشريكة بعبوتين ، وكان التخطيط في منتهى العبقرية والدقة، فقد كان احتمال مرور الدورية اليهودية المعادية من فوق يساوي احتمال مرورها من تحت ..احتاروا لأول وهلة، ولكن ذكاء المقاومين تفتق عن حيلة فحبكوها تشريكة تنفع على الجهتين فإذا جاؤا من تحت انفجرتا معاً واذا جاؤا من فوق انفجرتا معاً ..
وبينما كانت لمساتهم الحنونة الدافئة تودّع العبوة وتغطيها بحنان من البرد ومن كل وحش ومن كل عين فضولية .. كانت أقدامهم تقبّل الصخور عائدةً الى مكامنهم التي يستطيعون منها رصد النتائج وربضوا يترقبون وينتظرون ، وانبلج الصبح ، وعلى الموعد تماماً جاء اليهود يدنسون الأرض رغم احتجاج وصرخات كل زهرة ووردة وطأتها أقدامهم النجسة ..
ومروا من تحت هذه المرة .. ولم تحنث العبوة بوعدها وانفجرت ومزقتهم أشلاءً ولكن المفاجأة كانت في العبوة الثانية فإنها لم تنفجر !!
مع العلم أن التوصيلة كانت بحيث تنفجر الثانية حين انفجار الأولى ، لم يقفوا كثيراً .
عند ذلك فقد حصل خلل فني والسلام ... رغم ما عهدوه عند مركّب العبوة من العبقرية .. وانشغلوا بالنظر وبمراقبة حجم الخسارة وتعدادها .. وفعلاً كانوا في هرج ومرج يحملون قتلاهم وجرحاهم ويسعفونهم الإسعافات السريعة ويطلبون النجدات العاجلة على أجهزة اللاسلكي ويشتمون ويقذعون تارة لنبي الاسلام صلى الله عليه وآله وأخرى لحزب الله ..
وبعد دقائق وصلت النجدات التي أخذت تندفع إليهم بالحمّالات والأمصال وحلّقت طائرة هليكوبتر فوق المكان .. كان المسعفون ينزلون إليهم من ناحية الطريق العليا أي من فوق ..
وهنا وقعت المفاجأة الثانية : لقد انفجرت العبوة الثانية التي من فوق ..
والمفروض أن تنفجر بعد الأولى فورا ... كانوا ممزقين هنا وهناك وقد تعالت صرخاتهم وشتائمهم .. بينما كان ( العبقري ) الذي أعدّ العبوتين كي تنفجرا معا فاغرا فاه من الدهشة ..
أمر غير طبيعي ، بل لا يصدق .. كلا ، بل لطف من الله تعالى .
( قصص الاحرار / ج- 1 / ص 70_______________________________________________ http://www.abu-hadi.net/vb/showthread.php?t=503
مناجاة العارفين
28-07-2007, 10:35 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم وارزقنا شرف الورود على محمد وال محمد ,وامنن علينا بحسن الختام , كما تفضلت به على بعض خلقك اله الحق امين .
شكرا لك اخي على هذه القصص المفيدة .
HAEDER1
28-07-2007, 12:25 PM
الله يحيكم مناجات العارفين ورزقنا معرفة ومنجاة (f)
sun1110
28-07-2007, 10:37 PM
(قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ )
شكرا لك لانك تجعلنا نعيش حياة المجاهدين بقراتنا لهذ القصص فنحن معهم قال رسول الله "من احب عمل قوم اشرك في عملهم"ونحن نحب عمل المجاهدين
HAEDER1
28-07-2007, 11:02 PM
بارك الله بكم نعم وانشاء الله اتحفكم ببعض القصص للمقاومةالاسلامية المباركة
HAEDER1
29-07-2007, 10:59 PM
مدينة بنت جبيل مقروئة في كل المنتديات لكن انقلها من كتاب .. والحقيقه ان الجنود الاسرائيليوون من الكتيبة واحد وخمسين من لواء غولاني كانوا يتلقون الاوامر بدخولها وكل قادتهم كانويوهمون اناحتلال هذه المدينة بامر السهل, لكن ماحصل من صدمةجعلهم لايعقلون, فجاةتحول المشهد بمارون الراس وعيناتا وبنت جبيل الى ابادة كاملة بحسب تعبير قائد المعتدية.. فالمقاومة بحسب مايرويها الجنود كانت ضارية جدا وصعبه حيث واجهتهم النيران منكل مكان وصوب وبمختل فالاسلحه لتتحول المنازل التي كان يقصدها الجنود للاختباء بداخلها الى مقبرة يدفنون تحت انقاضها
lady fatim
30-07-2007, 08:21 PM
قصص حماسية بالفعل و تبعث التفاؤل في النفس بنصرة الله للمؤمنين المخلصين زيدونا منها الله يخليكم
اداري
30-07-2007, 08:32 PM
السلام عليكم
عزيزي حيدر
احسنت على الموضوع
وللأسف انا اخذت كتاب قصص الاحرار
ولم اطالع هل هو الجزء الاول ام الثاني ام الثالث
فاخذت الثالث
وبعد مدة شفته الجزء الثالث
حقيقة كتاب رائع
والي يقرأه يجذبه للنهاية
وتغلب قصصه اللهجة اللبنانية الجنوبية
اشكرك عزيزي
وبارك الله فيك
HAEDER1
30-07-2007, 09:55 PM
نعم عزيزي كله مجموع في كتاب واحد رائع جدا ويمكن تلاقي بعض منه بموقع المنار رح اضعه مع قصة ايظا http://www.almanar.com.lb/NewsSite/News.aspx
HAEDER1
30-07-2007, 10:01 PM
كماايظا تفيد هذه القصة بنقيب اسمه الون حكيم قائد السرية ج_ الكتيبة 51_ غولاني يروي ويقول>>>>>> اكتشف المخربون اي حزب الله في نفس نقطة الابادة, وقد القو مجددا قنبلة يدوية عليها. واحدى القنابل اليدوية سقطت امامي فقذفتني ووجهي الى الارض وادركتانني انتهيت امتلكني رعب كبير وفي هذه المرحلة بقيت السرية خائفه كلها وبدون قائد؟؟؟؟ والذي يعني ان النائب للسرية قائد المجموعه وراس الحربية للاستطلاع ونائب قائد السرية ورقيب راس حربة ورقيب قائد استطلاع قد اصيبو ومنهم من ماتو من مجرد رمي قنبلة يدوية <<<<<< سدد الله رجال الله اسود الحرب (f)
HAEDER1
31-07-2007, 07:01 AM
اماالرعب الذي تملكهم هؤلاء الجنود لكمين للمقاومة فيروون بانفسهم طباط وجنود فيقولون: كنانتساقط واحد بعد واحد في حقل الرمايةوكاننافي مصيدة للحيوانات يقول يوفان ميمون الجندي في السرية ج ماجرى: ببساطة كان هناك قناص منكل المنازل في المحيط وهناك افراد من حزب الله يطلقون النار علينا من كل صوب كانهم يصطادون ودخلنافي صدمة وكنانفر منهم خائفين لماراينامن اشلاء لجنودنا كان يومامرعبا ووقتا عصيبا والجنود المقطعه اطرافهم بكل مكان ومنهم كان يبكى داخل المنزل عندمانقلنامصاب وكان يتوسل خائفا بان يفعلو شيئا الضربة القاسية التي تلقتها الكتيبة اضطرو للانسحاب لمن بقى معهم من جنود بعد انهيار معنوى لهم ..... منقول
اللهم صل على محمد وآل محمد
HAEDER1
31-07-2007, 02:25 PM
(f)حياك الله عزيزي ساروي ايظا قصة لمجاهد <<<<<<< 30/07/2007 ليس الكلام على قادة المقاومة في بنت جبيل كلاماً عادياً عن أشخاص عاديين في حياتهم ومواقفهم وبطولاتهم، بل هو امتداد لتاريخ هذه المدينة الذي يسترجع نفسه، لصورة «الأخضر العربي» المتجلّية في أجنة ولادات عام استشهاده 1969 أو في دبيب أطفال تلك المرحلة. إنهم نموذج عن التفاني في هذا العشق للأرض وأهلها من خلال المقاومة التي لا بدّ منها لصدّ رجس العدو المتربص منذ عام 1948 في المدينة والجنوب شراً، وفي ممارسة الملاحم البطولية في الذود عن الكرامة.
من هؤلاء القادة، الشهيد خالد بزي، الشهير بالحاج قاسم. هذا الرجل الذي يقسم عدد كبير من أبناء مدينته بمعزّته، وهم يشعرون بعد المعركة البطولية التي خاضتها بنت جبيل وكوادرها في وجه العدو الإسرائيلي، بحجم خسارتهم فيه ورفاقه، وقد لاحقته إسرائيل طوال 20 عاماً، ولم تتمكن منه، حتى سقط شهيداً على مذبح المدينة، رافعاً رايتها العصيّة على العدو.
الحديث في بنت جبيل عن الحاج قاسم ورفاقه يكاد يشبه الكلام على شخصيات أسطورية، واستعراض مسيرته الطويلة في ميدان المقاومة يتعلّق بتفاصيل «تكتيكية» وخبرات عالية، فضلاً عن احتراف فعل عسكري ملتزم لا وقت أو حدود له. أمّا الوجه الآخر، فيتبدّى في العلاقات الإنسانية والاجتماعية المتشعبة، التي أدت دوراً استقطابياً ظهرت نتائجه في معارك بنت جبيل المصيرية. وإلى جانب ذلك ظلّ يحمل بندقية الصيد وينطلق في الحقول مع رفاق ليسوا من «ثوبه» السياسي ثم يعود إلى ملاعب كرة القدم، الرياضة التي يعشق، وإن تسنّى له حيّز من وقت، يطالع أشعار «أبو غريب» ويتحدث عن مسيرة المناضلة «أم نضال».
لم يتمكن الحاج هشام، الوالد، من حبس دموع غدرته وهو يروي حكاية ابنه خالد الذي تخرّج من بيت ثائر، إذ كان والده في صفوف الذين قاتلوا دفاعاً عن فلسطين. انتظم في صفوف المقاومة منذ نحو 21 عاماً وتدرّج فيها بسرعة مطلقة بعد مشاركته في معظم العمليات ضد العدو الإسرائيلي في القطاع الأوسط (بنت جبيل وقراها)، مهاجماً وزارعاً متقناً للعبوات، إلى أن أضحى في مرحلة سريعة كادراً أساسياً من كوادر المقاومة، ألقيت على عاتقه مسؤوليات عدة ميدانية وعملانية مهمة جداً.
يروي الحاج هشام أنه «يوم عملية الأسر التي شارك فيها معه الشهيدان القياديان سيد أبو طعام ومحمد قانصو (ساجد)، وبعد الانتهاء منها وتأمين الأسرى إلى حيث يجب، كُلّف الحاج قاسم من قيادة المقاومة مسؤولية العمليات الميدانية في بنت جبيل ومحيطها المرتبط بها عسكرياً، وكان مسؤول غرفة العمليات التي خاضت أشرس المعارك ضد العدو الإسرائيلي، في مربع مارون الراس ـــــ بنت جبيل ـــــ عيترون ـــــ عيناثا. وفي تلّة مسعود عندما حاول العدو اقتحام المدينة والالتفاف على منطقة صف الهوا والعديد من المعارك والالتحام مع العدو الذي حصل في بنت جبيل ومحيطها،
فُقد الاتصال به عدة مرات، وخصوصاً بعد الاشتباكات العنيفة على مربع مارون، وكان من الصعب في كلّ مرة تحديد مكانه، لأنه كان يؤثر جداً عدم استخدام الأجهزة اللاسلكية. حتى تاريخ استشهاده في اليوم السابع عشر للعدوان (في 29 تموز 2006) مع زميله القيادي سيّد أبو طعام والمقاوم كفاح شرارة في أعقاب غارة للطيران الحربي الإسرائيلي على أحد بيوت المدينة، ولم تنتشل جثثهم إلا بعد وقف إطلاق النار بنحو أربعة أيام ليشيّعوا أبطالاً، تلازموا في المواجهات والتصدّي، وكذلك في الراحة الأبدية لتتحوّل قبورهم مزارات للناس الذين عايشوهم وأدركوا بطولاتهم وتفانيهم.
بعد التحرير في عام 2000، عاد الحاج قاسم إلى بنت جبيل ليجدها مدينة مغلقة، فقد ترك الاحتلال أثره في حياة المقيمين الخاضعين لوصايته وسيطرته 22 عاماً متواصلة. هناك من كان يرتبط بالاحتلال، رغبة منه أو رغماً عنه، من أصحاب مصالح أو المهادنين. انبرى الحاج قاسم ليضع استراتيجية تحوّل من جو الاحتلال إلى جوّ الوطن، فأسّس جيلاً استشهادياً كانت طلائعه ممن سقطوا في معارك المدينة وجوارها ولم يتردّد في تزويد السلاح لمقاومين لا يرتبطون بالحزب، تحسباً لخطر العدو، الذي قد يطرأ على حين غرة حتى خرج من يقول بعد انتهاء العدوان: «هذه قطعة سلاح تركها عندي الحاج قاسم».
ظلّ يزور بيوت المدينة بانتظام، متفقداً أحوال أهلها واحتياجاتهم، ولم ينس «جماعة فتح» التسمية التي كان محببة إليه، يطلقها على رفاق والده في النضال الذي كان يحمل الرقم (40) وظلّ الحنين يربطه بهم حتى تاريخ استشهاده. ومن يقصد مسجد المدينة، كان لا بد أن يجد الحاج قاسم مؤدياً جانباً «تبليغياً شرعياً بطريقة سلسلة يوصل من خلالها الفكرة من دون أن يكون هجومياً أو متشدداً، وإمكان تقطيعها على مراحل تصل في النهاية إلى المراد».
على المستوى الشخصي، استمرّ في عملية الإعداد والتحضير للمراحل التي وصلت إليها حرب 2006، يعني أنه لم يركن إلى هدوء طوال السنوات التي مرّت بين التحرير والعدوان، وكان له دور بالغ في هذا الأمر، ساعياً باستمرار إلى «جودة» المقاومة والتخطيط تحسّباً لأي عدوان، وهذا ما جرى. ولم يغب هاجس تحرير الأسرى يوماً عنه وعن زملائه، لذلك شارك تخطيطاً وتنفيذاً في عملية الغجر بتاريخ 21/11/2005 وفُقد عدة ساعات بعد انتهاء العملية حتى ظنّ رفاقه أنه
استشهد.
يُعرف عن قاسم بزي الشخصية الثورية الفذّة الشجاعة التي أهّلته للمشاركة في أهمّ العمليات النوعية في المنطقة مثل «عملية برعشيت الأولى 1986، والثانية 1987، وبليدا 1991 ضد موكب قيادي للعدو عند مفترق المالكية، الكيلو9، عمليات حولا ومركبا والعباد في 92 و94 و96 و97 و98. ولم يقتصر الأمر على مواجهات القطاع الأوسط، بل على مختلف محاور الجنوب، من الساحل حتى إقليم التفاح، دون إغفال المنطقة القريبة من الشريط الفاصل، الأسلاك الشائكة، التي تمكن، حتى في فترة الاحتلال، من الوصول إليها هو ورفاقه، وهو دائماً في الطليعة، نظراً لخبرته الجغرافية في المنطقة وتضاريسها. وكانت معظم عملياته تستهدف قادة العدو الإسرائيلي وعملاءه، من إسحاق موردخاي إلى عقل هاشم، وموكبهما من 33 سيارة على طريق مركبا ـــــ حولا، في أعقاب اغتيال الأمين العام للحزب الشهيد عباس الموسوي وعائلته، إلى إيلي عميتاي قبل عدوان نيسان 1996 قرب موقع العباد، ما دفع بآلون بن ديفيد ليقول بعدها: إننا نواجه خصماً ليس شجاعاً فقط، بل يتمتع بمستوى عال من التخطيط والأداء».
ومقابل هذا الباع الطويل في المقاومة، تملك الحزن مرات عدة الحاج قاسم، إذ سقط عدد من رفاقه شهداء في هذه المسيرة الطويلة منهم: صلاح غندور «ملاك»، سمير مطوط، إبراهيم مكي، محمد عطوي، بسام حمزة وغيرهم من رفاق الدرب. «حتماً كانت هناك عاطفة جياشة عند الحاج قاسم، تزيده عزيمة على مقارعة العدو الإسرائيلي، حتى تنزل معزة الله بالشهادة. ويعود إلى هدوئه وجلده الساعي إلى نصر على العدو ببأس وشدة قلّ نظيرهما»، يقول والده الحاج هشام. وهذا ما دفع بالأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله للإعلان عن خسارة المقاومة ثلاثة إخوة أساسيين على المستوى القيادي.
**._.-يا الله**_**._ °°•._.-يا الله_.* ***._.-يا الله**_يا الله**._ يا الله*_. يا الله يا ارحم الراحمين/ اللهـــــــــــم أمــــــــــــين يارب العالمين
شذى البنفسج
31-07-2007, 04:07 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد
شكرا أخي حيدري
وننتظر المزيد:lol:
HAEDER1
31-07-2007, 04:35 PM
انشاء الله قريبا شكرا على القراءة >>>>>@@@@@@@@*اللـــــــــــهم صـــــل على محمـــــــــــــــد وال محمـــــــــــد وعجـــل فرجــــــــــهم وارزقنــــــــــا شــــــفاعتهم واحــــــــشرنا معهم والعــــــــــن واهلك اعدائــــــــــــهم@@@@@@@@@
HAEDER1
31-07-2007, 05:01 PM
احدى القصص المعروفه ينقلها احد قوات اليونيفيل في الشريط الفاصل بين لبنان واسرائيل ينقل لاحد اصدقائه اثناء الحرب انذاك وقصف اسرائيل والمقاومة يقول بعدماراى عدةاحصنة عبارة عن حصان اكثر من 15 حصان كل واحد عليهارجل بلباس ابيض وبيده سيف يحارب في صفوف المقاومين فقال لصاحبه :اترى ماارى ! قال وماترى ! قال: اني ارى رجال يحاربون بسيوف بلباس ابي كانهم ملائكة !!! يقول صاحب الخبر ان هؤلاء الاثنين اسلمو وقررو الخروج من لبنان عائدين الى وطنهم لمارؤوه من معاجز للمقاومين الشرفاء >>>>>> •°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´ اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وََ آَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ وألعن اعدائهم الى قيام يوم الدين¯.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•..•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.<<<<<<<
HAEDER1
31-07-2007, 10:44 PM
جنود مسددون برعاية من الله قائمين على طاعته وبعينه فكيف لا يحفظهم ويسددهم نقل عن البعض ان في الصباح كانو يفطرون علىالعسل والخبز الخفيف كالصمون وبعض من البسكويت والاشياء الصغيرة بعكس ماكانو الجنود الاسرائيليين يقاتلون ثم يرجعونويتبادلون الاماكن وكانو في كل لحظات مزودين بكل انواع الاطعمة الثقيلة كاللحم وغيرها فهذا امر ان كان من الناحيةالصحية فهو مرض لان كثرةالاكل الثقيل بالحرب يجعل الانسان بطيئا وكانه محمل جبل على راسه خاصة اذا كانف يالحرب فكانوجنود الله يستيقضون وقليل مكا كانو ينامون فيهم قارى ءللقران ومتهجد ومتامل في امر الله مستشهدا في امره واعدولهم مااستطعتم من قوة لذلك حتى الطعام كان خفيفا .. الامر ادى حقيقه الى التفكير بنتيجه المعركة وليس بعكس الاسرائيليين يفكرون بنتيجه الاطعمةوكيف ساكل وماهو نوع الطعام الذي سياكله كالانعام همهم علفهم . سدد الله المقاومين
شذى البنفسج
31-07-2007, 11:15 PM
الله يعطيهم جنات العدن يارب ويكثر من امثالهم
:lol:متابعين..
HAEDER1
31-07-2007, 11:17 PM
تسلمو بارك الله فيكم موفقين لكل خير •°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´ اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وََ آَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ وألعن اعدائهم الى قيام يوم الدين¯.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•..•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.
HAEDER1
31-07-2007, 11:26 PM
منهال الأمين منقول
جواد، أبو جعفر، جهاد، كربلا، حسن... خمسة مقاومين كانوا في عيتا الشعب يروون لـ«الأخبار» ما يستطيعون البوح به من يومياتهم في البلدة التي تحوّلت إلى أسطورة في المقاومة والصمود بعدما سطّر فيها الشباب ملاحم بطولية جعلتها لا تغيب عن وسائل الإعلام مدى 33 يوماً من الحرب. في عيتا، فوجئ الشباب بـ«الجـيـش الـذي لا يـقـهـر»... انتظروا من الإسرائيليين ردود فعل قتالية في أكثر من موقف لكنهم كانوا غالباً ما يفضلون الانكفاء والهرب... «نالوا أوسمة لأنهم استطاعوا العودة سالمين لا لأي شيء آخر»
منذ 12 تموز بدأت المواجهات في عيتا الشعب. أول الغيث كان تقدّم دبابة ميركافا عند الثانية عشرة والنصف نحو نقطة للمقاومة قرب موقع الراهب الصهيوني. اخترقت الدبابة الحدود فجاءها الردّ قاسياً. عبوة ناسفة قلبتها رأساً على عقب، فقتل طاقمها المؤلف من أربعة جنود. تلى ذلك قصف بالهاون للنقطة التي دخلها بعض الجنود المشاة فوقعت بينهم إصابات مؤكدة. جهد العدو لسحب «أشلاء» الدبابة والجنود فلم يفلح. عمد إلى قصف أطراف عيتا الشعب ومركز لـ«حزب الله» داخل البلدة.
استمرت المواجهات على محور الراهب طوال أسبوع على الأقل، حيث حاول العدو سحب الميركافا المدمرة وجثث جنوده المحترقة (بقي الجنود، قتلى وجرحى، في أرض المعركة أسبوعاً على الأقل). ترافق ذلك مع قصف ضواحي البلدة. بقي الوضع على هذه الحال حتى يومي الهدنة في 31 تموز و1 آب. استمرت الهدنة المزعومة ثمانياً وأربعين ساعة كانت من أصعب الساعات على عيتا
HAEDER1
01-08-2007, 12:15 AM
تابع>>>>>>
فجر الأربعاء 2 آب، بدأ التقدّم الاسرائيلي من جبل أبو طويل الى الغرب من عيتا، في اتجاه مثلث القوزح. تمركزت مجموعة من المشاة ليلاً عند مدرسة المعوقين شمال غرب البلدة. المقاومة كانت قد أعدّّت خطة دفاعية لكل النواحي. تنبه المقاومون لتحركات العدو. وكما خططت المقاومة فإن العدو في أكثر الأحيان كان يستدرج إلى «فكي كماشة» فيتم الانقضاض عليه. ضربت مجموعة المشاة. فحوّل العدو هجومه نحو الحارة الغربية. اشتبك المقاومون مع القوات المتقدمة عند نقطة الحدب. استمرت المواجهات منذ السادسة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف ظهراً. ولم تتعدّ المسافة في بعض الأحيان ثلاثين متراً بين الطرفين. كان الجنود الإسرائيليون يعمدون إلى التجمع والتمركز في نقاط، ظنوا أنها حصينة. وعلى رغم أن عديدهم كان كبيراً في هذا التقدم (50ـــــ60 عنصراً) إلا أنهم فروا من المواجهة والتجأوا إلى أحد الكراجات في تلك المنطقة. أحد المقاومين عاجلهم بقذيفة صاروخية ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بينهم، فانكفأت القوة المعادية.
فجر اليوم التالي حاول الصهاينة التقدم في اتجاه الحارة القديمة. بدأت العملية كالمعتاد بقصف تمهيدي تبعه توغل لمجموعات من المشاة بين المنازل فلم يتمكنوا إلا من السيطرة على منزل واحد رغم أن هناك حماية لهم من موقع رامية.
ومع ساعات الصباح الأولى، كان صوت وقع أقدام الجنود مسموعاً بوضوح على طريق الإسفلت، فكمن لهم أحد المقاومين وأمطرهم بالرصاص من مسافة قريبة. سُمع صراخهم يعلو في المكان. انسحبوا الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب (وائل اللادقي)ودخلوا أحد المنازل (منزل أبو قاسم دقدوق في الحارة الغربية) وأقفلوا الباب عليهم. امتدّت الاشتباكات حتى الظهر. وحوصرت المجموعة الصهيونية داخل المنزل، وتبيّن أن بين أفرادها قائد كتيبة مظليين عمل العدو المستحيل لإنقاذه فلجأ بداية إلى قصف المنطقة بالقذائف الدخانية، ثم تحركت جرافة من خلة وردة ـــــ بركة الدرجات إلى مدخل الحارة الغربية، تبعتها آلية من نوع «أش زيريت» (ناقلة جند عادة ما تستخدم لنقل قوات خاصة). تصدّى مقاوم للجرافة بقذيفة صاروخية (على بعد 40 متراً فقط) فاقتُلع برجها وقُتل سائقها. انسحب الجنود تحت غطاء مدفعي كثيف وتحليق لطائرة الاستطلاع التي هي عادة في خدمة قائد الكتيبة وتحت إمرته. وعلى رغم ذلك فإن المقاومين نالوا منهم حتى إن أحدهم لاحق الـ«أش زيريت» وهي تهرب لكنه لم يتمكن من إصابتها لأنها هبطت في إحدى الطرق الفرعية.
سلكت قوات العدو المتقدمة عدة معابر للتوغل في داخل البلدة أو القرى المجاورة إلا أن محاولاتها كانت تبوء بالفشل:
من تلة الخزان ـــــ جبل أبو لبن: الاستيلاء على المرتفعات للسيطرة على 60 أو 70% من البلدة وتطويقها من جهات عدة.
من معبر خلة وردة للسيطرة على المنطقة المحيطة بعيتا.
معبر وادي سواده للنفاذ إلى البلدة عبر ما يسمى بوابة الانكليز.
وصلت مجموعات صهيونية إلى ملعب الدواوير حيث دمر المقاومون دبابة وجرافة وسيطر الجنود المشاة على منطقة الخرزة وتمركزوا في البيوت المحمية بالموانع الطبيعية وصاروا يقنصون كل ما يتحرك داخل البلدة.
بتقدّمهم من وادي «سواده» صعد الجنود إلى أبو لبن (من منطقة المعمور).. استقرت المجموعات في «الحدب». كان الهدف السيطرة على كل المعابر بالرؤية والنار. بعد قصف تمهيدي بالهاون تقدمت مجموعة مقاومة للانقضاض على القوة المتمركزة بهدف فك حصارها المفترض عن البلدة ولكي لا تشل تحرك الشباب. بضعة مقاومين في مواجهة عشرات الجنود وبما تيسر من سلاح، اندلعت الاشتباكات وامتدت من الثالثة عصراً حتى الثالثة فجراً على امتداد الحي بأكمله ثم انحصرت المواجهات في 3 بيوت فقط ودارت من غرفة إلى غرفة. أحد المقاومين (الشهيد يونس يعقوب سرور) استهدف الجنود في أحد تلك المنازل بـ5 قذائف B7 أصابتهم إصابات مباشرة. بعد ذلك تدخلت الطائرات الحربية والمروحية وقصفت المنطقة بمختلف أنواع الأسلحة. حطت في المكان مروحية لإجلاء الإصابات.
عند السابعة صباحاً، عمّ المكان ضباب كثيف، فاستغل الصهاينة ذلك للانسحاب في اتجاه منطقة شميس والدواوير ودخلوا فيلا «علي رضا». رُصدت المجموعة داخل الفيلا فتعامل معها المقاومون بالأسلحة المباشرة مستهدفين الغرف التي يتجمع فيها الجنود. هرعت آلية لسحب من بقي من الجنود. صاروخ مباشر أصابها وتكفلت قذائف الهاون بالهاربين.
في اليوم نفسه تقدمت مجموعات من المشاة الصهاينة في اتجاه مدرسة المعوقين، من جهة جبل «أبو طويل» (شمال غرب عيتا). طلبنا من أحد الإخوان الرماية، يقول أبو حسن، بعدما تجمع الجنود بأعداد كبيرة داخل المدرسة. وهكذا كان. تساقطت الصواريخ بين الجنود. صراخ جرحاهم كان مسموعاً بوضوح، فيما لاذ الباقون بالهرب.
في 4 آب حاول العدو التقدم بمجموعاته من منطقة تسمى «الرجم» عيون قاومت المخرز (صورة خاصة بـ «الأخبار»)بين عيتا ودبل. استقر الجنود المتسللون في قصر كبير لكن المقاومة رصدتهم. استهدفوا من الأمام ومن الخلف بصواريخ مباشرة. فهاموا على وجوههم، ونزل أكثر من 100 جندي مكشوفين على الطريق العام فلجأوا إلى كراج. هنا حدثت المفاجأة، إذ بدأت تتساقط على الجنود قذائف من عيار155ملم مصدرها المواقع الإسرائيلية التي افترضت أن المجموعات المتسللة بعد أن انكشف أمرها انسحبت الى الخلف ومن الطبيعي أن تبادر المدفعية لقصف المنطقة كتغطية لانسحاب هذه المجموعات، إلا أن تعرّض تلك المجموعات لنيران المقاومة من جميع الجهات أربك تحركها حتى إنهم صاروا يتجنبون الدخول إلى المنازل لأنها كانت تهدم فوق رؤوسهم.
بعد أيام (نحو 8 آب) ومع ساعات الصباح الأولى كان فصيل للعدو يختبئ في مرتفع «أبو طويل». كانوا «مكومين» بعض على بعض، يصفهم جواد: من خلال الرصد الدقيق استطاع الشباب كشف وجود «قبضة» (وهي القاذف الذي يطلق به صاروخ ضد الدروع) مع القوة المعادية. أعطي الأمر بإطلاق صاروخ مباشر. سقط في نقطة الوسط بين الجنود. علا صراخهم وبلغ البلدة على بعد المسافة. هرع فصيل مرافق للقوة المستهدفة (كان على مقربة من المكان) لإسعاف الجرحى. فأحصيت 17إصابة (بين قتيل وجريح). كان فريق الإسعاف ينقل الجرحى إلى طابق سفلي في أحد المنازل. المكان مكشوف للمقاومين. استهدف أحدهم «المستوصف الميداني» فأصاب الطبيب إصابة مباشرة. وجد في المكان بعد الحرب أشلاء مبعثرة. وكان بنتيجة الهجوم الصاعق انكفاء العدو عن مرتفع «أبو طويل». يؤكد قيادي في المقاومة كان مشرفاً على عمليات عيتا الشعب أن الإسرائيلي كان كلما تلقى درساً قاسياً في منطقة ما ينسحب منها ولا يعيد الكرة نهائياً. ويلجأ بعد كل جولة إلى القصف الجنوني بالمدفعية وإغارة الطائرات الحربية والمروحية.
في 12 آب، قرّر العدو تنفيذ هجوم واسع تتقدمه الجرافات الضخمة. بدأ الهجوم من منطقة الجبانة (قرب خلة وردة) ودفش حمزة حيث تقدمت 4 جرافات ترافقها مجموعات كبيرة من المشاة تجاه الأحياء السكنية وعملت على هدم المنازل وجرفها. فوجئ الإسرائيلي بنيران كثيفة تباغته من الخلف من محيط موقع الراهب على الحدود. سقطت 14 قذيفة مدفعية على الجرافات والمشاة ودبّت الفوضى وسمع صراخ الجنود يستغيثون كالأطفال. كانت الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات: أسر، قتل... لا شيء صعباً أمام المقاومين بحسب ما يروي جهاد.
أثناء عملية الهدم والجرف التي كانت تقوم بها الجرافات، كان المقاومون لا يبرحون نقاطهم وفي بعض الحالات كانت الجرافة تدك منزلاً يتمركز فيه الشباب فينتقلون إلى منزل آخر وهم يتصدون للآليات المتقدمة. ويروي «جهاد» عن شجاعة المقاومين أن الجرافة كانت أثناء سيرها تحافظ على ساتر يتكوّم أمامها من التراب وأشلاء المنازل المدمرة ما يشكل لها حماية من نيران المقاومة. وبينما الجرافة تعمل تسلق أحد المقاومين «الساتر المتحرك» وأطلق على برج الجرافة قذيفة «ب 7» إلا أن تصفيحها حال دون تحقيق إصابة ما. مقاوم آخر أطلق صاروخاً مباشراً من على إحدى الشرفات على جرافة لا تبعد عنه سوى أمتار معدودة. في هذا التقدم دمرت للعدو جرافتان ودبابة تفجرت الذخائر الموجودة بداخلها فشوهدت تنفجر. على أثر ذلك استبدل العدو سرية موقع الراهب نظراً لانهيار معنويات الجنود الذين في الموقع والذين شاهدوا بأم أعينهم كيف احترق زملاؤهم وتناثرت أشلاؤهم في المكان.
في 13 آب تابع العدو التقدم بالجرافات ظناً منه أنه قضى على معظم الشباب في البلدة. في هذا اليوم دمر المقاومون جرافة (D11). كان هدف العدو ينحصر كما تبيّن في إنشاء موقع ورفع العلم الإسرائيلي للإيحاء للرأي العام بأنه تمت له السيطرة على عيتا الشعب. ويعلق «جواد» أن الجيش الإسرائيلي اضطر لرفع العلم إلى جرف حي بأكمله ــــ هذه مهزلة ـــــ يقول جواد: «فبعد أن كانت الجرافات تمهد الطرق للميركافا صارت مسخرة لرفع الأعلام واستثمار ذلك إعلامياً وشعبياً».
يرى «أبو حسن» أن الحرب كانت تجربة جديدة و«جميلة» عرفتنا أكثر على حقيقة الإسرائيلي وكيف أنه جندي فاشل لا يلمّ بأدنى المعايير العسكرية حتى إنه «كفر» بكل مفاهيم العقيدة التي تربى عليها في الجيش الإسرائيلي وأبسطها «لا تترك الرفيق في ساحة القتال».. لأنه ترك الرفيق، قتيلاً كان أو جريحاً، ولاذ بالهرب طلباً للنجاة... وللتنويه العسكري إن وجد، لأنه خرج سالماً من بين أيدي مقاتلي حزب الله
اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وََ آَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ ياكريم واهلك وألعن اعدائهم الى قيام يوم الدين يارب العالمين
http://www.arb-up.com/get-8-2007-zu25swx9.jpg
HAEDER1
01-08-2007, 08:21 AM
على دلعونا وعلى دلعونا نزلو على الحرب حتى يمحونا ياسيد حسن قلي مين قدك حفيد المهدى ومحمد جدك نحنا منحني ومنقبل يدك حتى نتبارك يانور العيونا ياسيد حسن ياتاج عالراسي ياتاج اللولو مرسع بالماسي الي بهمهم بس الكراسي انت يللوطن ام الحنونه ياسيد حسن يابو النشامي ياسيدي العز وسيد الكرامة نحنا عدربك ليوم القيامة مانخون العهد لو موتونا ياسيد حسن ياابو الهيبة ياخاتم المز محفوظ بالجيبة نحناالعملناالحرب مش عيبة عيبة الي بخلي الاسرى مسجونا ياسيد هزيت الدنيي بنصرك والشعب ما بدو تقدملو عذرك بيت التهدم فدى لاجرك منعيش بخيمة مابيذلونا فلقو سمانابوحده وطنية شو بحر المسد ياحكوب حرية سياده الي معكم مابدناهيي شفناالسياده بمرجعيونة يافتفت خبصت كثير بحكياتك عالفضائية كشفو حركاتك والاسرائيلي استطيب شياتك رح عااسرائيل واعمل كرسونا والسيد حسن اصلو لبناني لانو سوري ولاايراني انتي اليهودي والامريكاني اسحب كردك وارحل من هونا
العرزاله
01-08-2007, 06:21 PM
السلام عليكم شلونك حيدر بارك الله فيك على هذا المجهود الطيب وانشاء الله في ميزن حسناتك يارب
HAEDER1
01-08-2007, 09:27 PM
حياكم الله حجي بو احمد (f) •°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´ اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وََ آَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ وألعن اعدائهم الى قيام يوم الدين¯.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•..•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.¸.•°´¯¸.•°´¯¯`°•.¸¯`°•.
HAEDER1
02-08-2007, 06:50 AM
عالم عامل.. حميد الأخلاق.. جميل السجايا..
قضى ردحاً من حياته في أكناف سيد شهداء المقاومة الإسلامية، العلاّمة السيد عباس الموسوي، فأحبه وصاغ نفسه وفق سيرته العطرة، حتى غدا صورة أخرى عنه..
كانت تشتعل في أعماقه روح الشهادة.. فسعى نحوها، علّه ينالها في مواجهة العتاة الصهاينة، إلاّ أنّ يدَ الجاني رمته برصاصها الغادر، فمضى كما الشهداء المظلومين، يده على جرحه وعينه على الأرض السليبة..
طفولته
في قرية من قرى جبل عامل الصامد المجاهد، أبصر الشيخ علي كريم النور، في قرية خربة سلم قضاء بنت جبيل، تفتحت عينا الشهيد عام 1956م، وتربى في كنف الأبوين الكادحين، ونما وترعرع داخل الأسرة المؤمنة، الفقيرة المستضعفة، ولمّا بلغ الخامسة من عمره، دخل المدرسة الابتدائية في قريته وتلقّى علومه فيها، وبسبب ضنك العيش في القرية، انتقلت العائلة إلى بيروت، طلباً للرزق والحياة الكريمة، وارتحل الفتى مع أهله ليتابع دراسته المتوسطة في منطقة النبعة إحدى ضواحي بيروت الشرقية.
ميوله واهتماماته
.. وفي منطقة النبعة تعرّف الفتى على المسجد الذي كان يصلّي فيه سماحة السيد محمد حسين فضل الله، فأصبح يلازمه ويتردد عليه، وكانت مداركه قد توسعت، فالتحق بالمعهد الشرعي، وكان ذلك في بداية السبعينات، ثم راح يمارس نشاطه الإسلامي، حتى أصبح عضواً في رابطة أصدقاء المسجد التابعة لجمعية أسرة التآخي، وفيها عدد من رفاقه وإخوانه، وكان له نشاطه المميز، وجلّ همّه وهو في مقتبل العمر، أن يكون مجاهداً في سبيل الله.
هجرته إلى العراق
.. ما إن أتمّ الشيخ الشهيد العشرين من عمره، حتى شعر أن لا فائدة من البقاء في لبنان، فالنجف الأشرف هو مهد الحوزات العلمية الفقهية، فيمم الشيخ وجهه شطر مدينة أمير المؤمنين (ع)، وكان ذلك في بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1976م، فعارض الأهل هذا السفر، لأنه أكبر إخوته وأخواته، وهم بحاجة لمن يساعدهم في إعالة البيت وتدبير شؤونه، لكنه أصرّ على متابعة علومه الدينية ولم يتهاو أمام مغريات السفر والعمل خارج لبنان، ثم فوجئ الأهل في فترة حرب سنة 1976 برسالة أتتهم من النجف الأشرف، يشرح فيها الشيخ الشهيد انتسابه للحوزة العلمية وارتياحه لتلقّي العلوم الدينية.
دراسته الحوزوية
تابع الشيخ الشهيد دراسته في النجف الأشرف على يد المرحوم المقدس السيد أبو القاسم الخوئي، وعلى يد المرجع المجاهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر. وكان صديقاً حميماً وأخاً وفياً لسيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، وما إن انتسب للحوزة العلمية في النجف الأشرف حتى "عمّمه" السيد الخوئي، نظراً لكفاءته وجدارته.
كان محباً للشهيد الصدر، متأثراً به، مطيعاً له، ولما ظهرت عليه علامات التفوق، نال إعجاب الجميع وخاصة السيد الشهيد.
نشاطه في العراق
رجع الشيخ الشهيد إلى لبنان سنة 1977م، ثم تزوج من فاضلة مؤمنة، وآب إلى النجف ليكمل تحصيله العلمي. ونتيجة لمؤهلاته، كان الشهيد الصدر يكلفه بالعديد من المهمات، وفي عام 1977م، حدثت ثورة الأربعين الشهيرة في العراق، حيث انطلقت مسيرة ضخمة من النجف إلى كربلاء سيراً على الأقدام، لزيارة الإمام الحسين (ع) وقبر أبي الفضل العباس وذلك مسافة خمسة وثمانين كليومتراً، يومها تصدّى النظام العراقي لهذه المسيرة واستخدم الطائرات المروحية في قمعها.
العودة إلى لبنان
قام النظام العراقي باعتقاله، فبقي في السجن ثلاثة وثلاثين يوماً، ثم تمّ ترحيله إلى لبنان، وكان الشهيد قد أوصى زوجته قبل إعتقاله أن تغادر العراق، إذا ما لقي القبض عليه من قبل النظام، فباعت محتويات المنزل، ونفذت الزوجة هذا الطلب، وعادت إلى لبنان قبل أن يطلق سراحه. ولما أفرجوا عنه، أحرقوا عمامته وثيابه، فوصل إلى لبنان بثياب بالية مهترئة، ألبسوه إياها في سجنه.
في حوزة الإمام المنتظر (عج) في بعلبك
بعد تشريده من العراق، حاول الأهل إقناعه بترك العمل الديني، والتوجه نحو العمل فرفض رفضاً قاطعاً، ثم التحق عام 1978م بحوزة الإمام المنتظر (عج) في بعلبك لمتابعة دروسه وتحصيله العلمي، ثم التقى ثانية بأستاذه وأخيه السيد عباس الموسوي، وراح يتابع تحصيله العلمي ويمارس التدريس في هذه الحوزة.
نشاطاته
مارس العمل الثقافي والإعلامي بنشاط، وعندما اجتاح اليهود لبنان عام 1982م، أحس الشيخ الشهيد بثقل المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء، ووجد في قدوم الحرس الثوري إلى منطقة البقاع فرصة هامة يجب الاستفادة منها، فالتحق بأول دورة عسكرية في البقاع ليتمكن من أداء دوره كعالم يدافع عن دينه وشعبه، وكان مبلّغاً رسالياً صادقاً، نشيطاً، عمل في هذا المجال باندفاع وحماس، حيث كان يترك منزله لأشهر ولا يعود إليه إنشغاله بأداء رسالته، وبالأخص في الشهر المحرم وغيره.
في عام 1987، يمم وجهه نحو الجنوب، ليكون على مقربة من الجبهة مع العدو الإسرائيلي الذي طالما حلم بأن يواجهه وجهاً لوجه، فكان يلازم خطوط التماس مع هذا العدو، وعرفه المقاومون أباً حنوناً ومرشداً معطاءً، وإماماً يؤمهم في صلاتهم. وكم شهدت له ساحات العمليات من صولات، وكم ذاق اليهود من ضرباته ورصاصاته حتى أصبح قدوة العلماء في التضحية والجهاد، وطالما شجع إخوانه المجاهدين على الالتحاق بالمقاومة الإسلامية التي رأى فيها الخلاص من نير المحتلين، وكان يصطحب تلامذته الذين يعطيهم الدروس إلى ساحة العمليات ليطبقوا ما تعلموه من أصول دينهم في أرض المعركة، ولم يترك مناسبة دينية إلا وكان من المشاركين فيها، كان يؤلمه التشرذم والتمزق، فكان يدعو إلى وحدة الصف والابتعاد عن المشاكل الداخلية، وهو الذي كان يفر من المعارك الجانبية حتى لا ينحرف عن هدفه المتمثل بالاستمرار في المقاومة الإسلامية.
إضافة إلى كل هذا العبء من النشاطات والمسؤوليات فإنه كان من المدرسين النشطين في حوزة الإمام المهدي (عج) في بلدة صديقين.
أخلاقه وصفاته
كان الشيخ الشهيد صافي الذهن، راسخ اليقين، دائب الحركة، يقول كلمة الحق بدون تحيز او تكلف، وكان قوله دائماً: "اتكال على الله وامشِ". كان زاهداً في دنياه، متمثلاً بسيرة أمير المؤمنين عليّ (ع). كان متواضعاً يحب الجميع، حتى أحبه الجميع، يبادر إلى خلق جو من الحوار والنقاش المفيد مع جلسائه وفي جلساته، لا ينتظر منهم تكليفاً بالوعظ والكلام، بل يبادر إلى الانطلاق بواجبه الرسالي، بدون تكليف أو تكلف. يجمع الشباب، يدور في طلبهم، يسعى للقائهم. كان يحب الجلوس على الأرض دائماً، حيث كان قوله: "نحن من هذا التراب وإليه نعود".
تقواه وزهده
كان الشيخ الشهيد يحيي صلاة الليل، ويواظب على قراءة الأدعية المستحبة، كالكميل والتوسل والندبة وأدعية طلب الرزق، والأدعية الخاصة لزيارة بيت الله الحرام، إلى أن وفقه الله لأداء فريضة الحج مرتين. زار مشاهد الأئمة الأطهار في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، وزار المرقد المقدس للإمام علي بن موسى الرضا (ع) في مدينة مشهد المقدسة.
كان مثالاً للعالم المؤمن الواعي المجاهد، التقي، المتحفز دائماً للقاء الله سبحانه. نذر نفسه لخدمة دين الله، فكان ملتزماً بما ألزم نفسه به، تأثر بالإمام الراحل المقدس الإمام الخميني (قده) فكان مثاله في الدنيا والآخرة، الخارج عن طاعته ضال، والمقتدي به مطيع مهتدي.
حياته الخاصة
رزق الله الشهيد خمسة أولاد: أربعة إناث وذكراً واحداً. كان يحب زوجته ويتعاون معها في عمل البيت، رغم كل الهموم والمشاغل والمسؤوليات، حيث كان يردّد دائماً على مسامعها الحديث الشريف: "مساعدة الزوجة صدقة".
أحب إخوانه المجاهدين والمؤمنين، فأحبوه أكثر. كان يبث روح الحيوية في جلساته فيوقظ الأرواح، ويحرك الضمائر، يحدث بتواضع وأدب وتفهم واستقامة وحكمة، مذكراً بأيام الله، متمثلاً بأهل البيت (ع).
كلماته قبل استشهاده
أحسَّ الشيخ الشهيد بقرب الرحيل إلى عالم الآخرة وشعر بأنه سيكون شهيداً، فراح يتضرع في كل وعاء وفي كل صلاة، إلهي لا تمتني على الفراش، إلهي خذني إليك شهيداً مضرجاً، كثرت كلماته قبل رحيله عن الموت والآخرة، قال لزوجته في الليلة التي سبقت استشهاده: "إنني أشعر أن شهادتي قد أصبحت قريبة، ساعدك الله أيتها الزوجة، في الموت حياة ثانية، هادئة سعيدة، لا شقاء فيها".
قالت زوجته هذه الكلمات ثم أجهشت، وتابعت قائلة: "وقد أوصاني بالأولاد": "علّميهم حب الاستشهاد، لقّنيهم تعاليم الإسلام، أرضعيهم حب أهل البيت (ع)، تابعي المسيرة على نفس النهج. لقد منّ الله علينا في هذا الزمن، بالإمام الخميني، فليكن قدوتك وقدوة الأولاد، لا تيأسي من روح الله بعدي، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، إياك أن تحزني، كوني زينبية، كربلائية، عسى أن يجمعنا الله في جنته".
استشهاده
مع بداية هجرة سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) في مطلع شهر محرم إلى كربلاء، هاجر الشيخ الشهيد إلى ربه سنة 1409هــ الموافق 13/8/1988م، وذلك يوم تعرّض المؤمنون لعدوان مشبوه وهجمة ملفّقة، وأثناء مروره مع أهل وذويه على حاجز لتنظيم محلي بالقرب من بئر السلاسل المحاذية لقريته "خربة سلم" أطلق الرصاص على السيارة التي كان فيها مع أهله، فاستقرت الرصاصات في رأسه واستشهد على الفور، وأصيب بعض أفراد أسرته.
وكان لاستشهاده وقع أليم في نفوس المؤمنين، واستنكار من جميع الفعاليات وعلماء الدين وسائر القيادات الشريفة..
وهكذا انتقل الشيخ الشهيد إلى جوار ربّه راضياً مرضياً، فنال ما كان يتمنى ورزقه الله إحدى الحسنيين، بعد أن أدّى ما عليه من واجبات، وترك في النفوس حرقة وفي العيون قذى، وفي القلوب غصّة وأسى.
وصيته
"زوجتي الكريمة، أم محمود: اصبري على قضاء الله وقدره، وتعلّمي من آل البيت (ع) معنى الصبر والتضحية والشهادة في سبيل الله، واعملي بجد وصبر، وإن الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين، هو الفوز العظيم، فسيري لتكملي مسيرة الحق في مواجهة الباطل، وعلّمي أبناءنا أو يواجهوا الظلم والطغيان، وأن يحافظوا على كرامتهم ودينهم.
أبنائي الأحبة: اعلموا أن كل مصائبنا تأتي من أمريكا الشيطان الأكبر، وحليفتها إسرائيل، الجرثومة السرطانية، فاعملوا لكي نزيلها من الوجود لنحقق للإسلام عزّه ومجده.. وأنتنّ يا بناتي العزيزات.. كنّ الزينبيات في مسيرة حياتكن، واعملوا لله وغداً تعرفون أن لا قيمة للحياة..".
شهيد الإسلام المحمدي
كان الإمام الراحل، الإمام الخميني العظيم قدس الله روحه الطاهرة، أول من ذكر الشيخ الشهيد في النداء الذي وجهه إلى العلماء والشعب في باكستان، على أثر مقتل السيد الحجة العلامة عارف الحسيني، في سياق حديثه عن الفرق "بين علماء الدين الملتزمين ووعاض السلاطين"، "والإسلام المحمدي والإسلام الأميركي". حيث قال: "إن الشعوب الإسلامية ينبغي أن تعرف لماذا كان أمثال مطهري وبهشتي وشهداء المحراب وفي العراق أمثال الصدر وآل الحكيم، وفي لبنان راغب حرب وعلي كريم وفي باكستان عارف الحسيني هدفاً للمؤامرات والإرهاب".
"إن طريق الكفاح ضد الإسلام الأميركي له تعقيدات الخاصة، وإن علماء الإسلام المكافحين هم دائماً هدف لسهام المتسلطين، ومن هؤلاء في لبنان الشهيد المظلوم الشيخ علي كريم". لقد أكد الإمام رضوان الله عليه بكلماته هذه على وحدة مجرى الدم العلمائي المراق، وجعل اسمه في عداد العلماء الشهداء المختلفة أماكن شهادتهم.
قبس من أقواله وكلماته
ــ من خطبة له يوم الجمعة 23/8/1985 يقول: "كل يوم شيء جديد في لبنان، ولو حاولنا أن نستكشف لماذا؟ لوجدنا أن السبب هو أن المسلمين استيقظوا من سباتهم وعادو إلى دينهم".
ويكمل في الخطبة ذاتها: "العاقل هو من يعمل بطاعة الله سبحانه وتعالى وهدفه هو رضوان الله، فبالله عليكم أي سياسي في هذا البلد يحكم بطاعة الله؟ أي سياسي في هذا البلد يعمل بطاعة الله؟ أي سياسي في هذا البلد يطبق على نفسه أحكام الله؟ أي سياسي؟ لا أحد. إذن، من يعمل بطاعة الله فهو عاقل، وكلهم لا يعملون بطاعة الله فهم ليسوا عقلاء".
ــ ومن خطبة له في بلعبك على اثر اجتياح الصهاينة لجبل عامل إبان عملية الأسيرين اليهوديين، وقد ألقاها يوم الجمعة في 21/2/1986 في مسجد الإمام علي (ع) يقول: "وها هو الجهاد قد أصبح اليوم موجوداً في جبل عامل ويتمثل بشباب المقاومة الإسلامية، ونؤكد على إسلاميتها لأنها أثبتت على الأرض أن غير المسلم لا يقاتل كما يقاتل المجاهدون المؤمنون المسلمون اليوم في جنوب لبنان، وفي كل القرى التي دخلتها إسرائيل، يواجهون العدو انطلاقاً من إيمانهم بالله ورسوله".
ويكمل في الخطبة ذاتها فيقول: "يتحمل شبابنا المسلم (شباب المقاومة الإسلامية) يتحملون عن الجميع الدفاع عن الأرض الطاهرة التي ارتوت وترتوي من دماء الشهداء ومن دماء العلماء كأمثال شيخ الشهداء الشيخ راغب حرب والشهيد السعيد السيد عبد اللطيف الأمين. فأصبحت أرضاً طاهرة ولو كان بإمكانها أن تتزلزل لتزلزلت، لكنها لن تتزلزل لأنه يعيش فيها شباب مؤمن بالله ورسوله، مجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم".
ــ ومن كلمة له أيضاً: "علينا جميعاً أن نعي هذا الهم، أن نترقب الأخبار، أن يكون ابن الثمانين عاماً هنا، على كل كهل أن يتحرك أسوة بحبيب بن مظاهر الأسدي الذي كان مع الحسين (ع)، كان معه في كربلاء، وكان عمره نيفاً وتسعون عاماً، ومع هذا كان ينزل إلى القتال بين يدي الإمام الحسين (ع). على شبابنا أن يكون لهم أسوة حسنة بعلي الأكبر، وعلى رجالنا أن يكون لهم أسوة بالعباس بن علي(ع)، وعلى فتياننا أن يكون لهم أسوة بالقاسم بن الحسن (ع)، وأن يحمل كل واحد منّا طفله كما حمل الإمام الحسين (ع) طفله الرضيع فذبح من الوريد إلى الوريد، لكل منّا إذن قدوة علينا أن نضحي الآن بمالنا وذخيرتنا وعتادنا وسلاحنا وكل ما نملك من وسائل مادية يتطلبها الأخوة المجاهدون".
ــ ومن خطبة له في 25 تموز سنة 1986 يقول: "كل من يضع يده بيد بني إسرائيل فهو كقادة قريش وأتباعهم يجب قتاله، حاكوا المؤامرات ليقضوا على الإسلام والمسلمين في المدينة، وكذلك هم اليوم يتآمرون عندما وجدوا الدولة الإسلامية المباركة بقيادة نائب الإمام الحجة (عج) ألا وهو إمامنا الخميني العظيم (قده)".
ــ ومن أقواله الأخرى:
ــ لا يقاتل إسرائيل بحق إلا المؤمن الحسيني المعتصم بحبل الله.
ــ إن المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان قد تنامت وقد أقلقت راحة بني إسرائيل حلفاء العرب في السر، إنهم يريدون أن ينقلوا هذا الحلف إلى الظاهر وإلى العلن.
ــ إن الشعوب العربية الإسلامية في مصر وفي الأردن وفي تونس وفي بلاد عربية أخرى قد تعلموا من المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان أن لا يسكتوا على حكامهم، فتحركوا من جامعة أسيوط إلى جامعات الأردن إلى طلاب تونس وإلى معاقل الثوار والشرفاء.. هذه النماذج تعلمت من المقاومة الإسلامية أساليب الرفض والدفاع والتضحية والفداء.
ــ لنا تجربة ولا تزال هذه التجربة مع اليهود في جنوب لبنان، وستبقى مستمرة حتى يفهم القريب والبعيد بأننا رجال حرب ولسنا رجال استسلام، ولسنا رجال تخاذل، ولا نرضخ للمؤامرات ولا ندخل في المؤامرات، بل نحن رجال قول وعمل، نحن من رجال المهدي (عج).
وهكذا انتهت حياة الشيخ الشهيد، الحافلة بالجهاد، بشقيه: الأصغر والأكبر، فكان مثالاً يحتذى، ونموذجاً حسينياً صادقاً مضحياً أدى ما عليه، فصنع ثورتين في آن معاً: ثورة في حياته وأخرى في مماته. فالسلام على الشيخ الشهيد يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً. صورة الشهيد السعيد رضوان الله عليه
http://www.arb-up.com/get-8-2007-n83u9sb4.jpg
الموسوي_3
02-08-2007, 02:06 PM
احسنتم بارك الله فيكم
حيدر انت تحط مشاركه وانت ترد عليها خمسين مره راد الله يهديك
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
هههههههههههههههههههههههههههههههههههه
HAEDER1
02-08-2007, 03:57 PM
حياك الموسوي
حيدر1
03-08-2007, 12:11 PM
شيخ شهداء المقاومة الإسلامية الشهيد راغب حرب (f)
من مسقط رأسه في جبشيت، فبيروت، مروراً بالنجف الأشرف، فطهران، وانتهاءً بشهادته المدّوية، ظل الشيخ راغب (رضوان الله عليه) ملجأ المؤمنين، وحضن المقاومين.
حياته القصيرة، تروي حكاية العاملي الذي لا يهدأ، والرسالي الذي لا يلين..
حياته كشهادته، صاخبة هادرة تملأ أسماع الزمان والمكان، وتختصر حياة الإنسان المتمرد، الطامح دوماً نحو الحرية والعدالة والكرامة..
فمن هو هذا الشيخ الشهيد؟!
وكيف عاش حياته؟!
هذا ما ستلخصه لنا، هذه الصفحات القليلة.. صورة الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب رضوان الله تعالى عليه >>
http://www.arb-up.com/s_thumbnailer-8-2007/dflp9ms5.jpg
مولده
ولد الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب، في صيف حافل بالعمل والنشاط من عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين للميلاد، من أبوين كادحين، عاشا فوق ثرى جبل عامل، وعلى أرضه الطاهرة، وراحا يزرعانه خيراً وبركة ويسقيانه بعرق الجبين..
تميّز الأبوان بتمسك قويّ بمبادئ الدين الحنيف، والتزام أصيل بتعاليمه السمحاء..
ترعرع ونما في كنف هذه الأسرة الطيبة، فتنسّم في أجوائها عطر الرسالة، وتنشق عبير الإيمان، فنبتت في أعماقه أروع الخصال وأجمل السجايا".
طفولته
لم يكن عهد الطفولة الطري، ليشده إلى اللهو والعبث كسائر أترابه الصغار، الذين استرسلوا في لعبهم ولهوهم، بل كان يأنف ومنذ نعومة أظفاره، الحياة اللاهية العابثة، وكأنه كان يفكر فيما ينتظره في المستقبل من مهام كبيرة ودور عظيم..
في السابعة من عمره، دخل المدرسة الرسمية في بلدته جبشيت، ليتلقى فيها علومه الأولى، ثم توجه بعدها إلى منطقة النبطية لمتابعة المرحلة التعليمية المتوسطة، غير أنه لم يجد في تلك البرامج التعليمية ما يلبي طموحه، وينسجم وروحه المتوثبة، فترك المدرسة وفي أعماقه شوق كبير إلى طلب العلوم الدينية التي كانت حلماً يراود مخيلته، وأمنية عزيزة يسعى إلى تحقيقها..
الانتقال إلى بيروت
في أوائل العام 1969 غادر الشيخ بلدته إلى بيروت، مستوطناً فيها لطلب العلم، وهناك أخذت أحلام الصبا، والآمال والأماني التي كان يضج بها قلبه، تتحقق شيئاً فشيئاً، إنه الآن قريب مع من أحبّ من العلماء، يتعلّم منهم، ويتربى في ظلالهم، وهو قريب مع من أحبّ من المؤمنين، يشاركهم مجالس الحوار، ويحيي معهم شتى الاحتفالات والمناسبات التي ألهبت حماسه وزادت من اهتماماته، والتي ساهمت في تفتح آفاقه، وتوسيع مداركه، وهو بعد سنة عاشها في مسيرة العمل الإسلامي، كان يتطلع إلى النجف الأشرف بشوق وشغف، وحنين كبير إلى حوزاتها العلمية الرحبة الآفاق.. المزدحمة بألوان العلم والنشاط.
في النجف الأشرف
وهناك، عاش في مدارسها، لينهل من معينها، ويرتشف من ينابيعها العذبة، ويتتلمذ على أيدي أساتذتها الكبار، مهيئاً نفسه للعمل في خدمة الرسالة، مبلّغاً أحكامها، ناشراً تعاليمها، وهو مع إقباله الكبير لتلقي العلوم الدينية وميله نحوها، إلاّ أن عينيه كانتا ترمقان من بعيد الساحة اللبنانية، ومستقبل العمل الإسلامي فيها، فيتصل من هناك بإخوانه المؤمنين مستكشفاً أوضاعهم، ومطلعاً على ما يعانونه من شؤون العمل الإسلامي وشجونه..
وقد عاد الشيخ إلى لبنان لزيارة أهله وأصحابه، ثم قفل راجعاً إلى النجف ليتابع علومه، إلاّ أنه في هذه المرة، لم يلبث سوى سنة ونصف، حتى عاد عام 1974 بعد أن أسفر النظام في العراق عن حقد دفين على المؤمنين والعلماء فطاردهم وشرّدهم وزج عدداً كبيراً منهم في السجون..
العودة إلى جبشيت
عاد إلى مسقط رأسه في جبشيت، في وقت كانت فيه طروحات اليسار، وشعاراته ومفاهيمه تغزو المنطقة بأسرها، وتتسلل لتدخل إلى قلوب الناس في محاولة لاستقطابها، عاد والإسلام بكل مفاهيمه في غربة عن أذهان الناس وعقولهم، اللهم إلا فئة قليلة مؤمنة، كانت تعي دورها، وتحمل قضايا الإسلام في قلبها وفكرها، لتقدمه كحل ناجع لإصلاح الأمة وبناء المجتمع..
عاد الشيخ وهو يدرك أن طريقه ليس مفروشاً بالزهور، كان يعلم أن طريقه صعب وطويل، محفوف بالمكاره، مزروع بالأشواك، يتطلب جهداً كبيراً، وآلاماً كثيرة، فتوجه في بداية عمله لاصلاح ما أفسدته الأوضاع السائدة آنذاك، وعمل على إظهار الإسلام بصورته النقية الناصعة، بعد أن طمرت معالمه الأفكار الدخيلة، ثم ساهم في تنمية الحس الإسلامي وتطويره من خلال المواعظ التي كان يلقيها، والدروس التي يقدمها، والسهرات التي يحييها، واستطاع بأسلوبه الجذاب، وطلاوة حديثه، أن يشدّ الناس إليه ويحببهم فيه، ولم يغب عن باله أن أخطر ما يعاني منه الناس هو جهلهم لدينهم وما يتضمن من مفاهيم وقيم سامية، فاهتم بتطوير الثقافة الإسلامية، وأنشأ المكتبة العامة، لتكون وسيلة تساهم في الإرتقاء بالإنسان المسلم إلى مستوى الوعي الرسالي..
وبعد أن أطمأنّ إلى الصحوة التي أنشأها في بلدته، أراد أن يتجاوز بعمله حدود قريته الصغيرة، ليشمل ما جاورها من قرى المنطقة، فراح يوطد العلاقة مع أبنائها، ويلتقي مع المؤمنين فيها، ليشاركهم فيما يحملون من هموم العمل وشؤونه، ولينشئ بالتعاون معهم وجوداً إسلامياً، يقدر على الوقوف بوجه التحديات التي تواجهه، والأخطار المحدقة به، مما أثار حفيظة القوى السياسية الأخرى التي كانت تتحكم بمجريات الأمور، فهيّأت نفسها لمواجهة ظاهرة جديدة لم تكن تراها من ذي قبل، وعمدت إلى تضييق الخناق على رقاب المؤمنين، واضطهاد عدد منهم، وملاحقة الآخر.
صلاة الجمعة
وإيماناً منه بتأسيس وجود إسلامي قادر وقوي، وإنشاء جيل إسلامي واع ومتجانس، فقد بادر الشيخ إلى إقامة صلاة الجمعة، هذه الصلاة التي يتعارف عليها الناس من ذي قبل، والتي كانت بالنسبة إليهم نمطاً جديداً وبارزاً.. لقد أقام هذه الصلاة وأصر عليها رغم بعض مظاهر الاستهجان التي لاقاها، لتكون محطة مهمة ترفد العمل الإسلامي وتغذيه، ولتغدو ذلك الملتقى الذي يجمع بين المؤمنين على اختلاف أعمارهم ومناطقهم، فيتحدون ويتآلفون، ويطلعون من خلالها على قضايا الأمة ومشاكلها..
وأخذت صلاة الجمعة تكبر شيئاً فشيئاً، حتى شكلت فيما بعد نواة العمل الجهادي الصلب، الذي قدّم إلى ساحة الصراع مع العدو مقاومين ومجاهدين وشهداء..
ولم يكن الشيخ ليكتفي بالعمل التبليغي وحسب، كما لم يكن يكتفي بالتثقيف والإرشاد فقط، لقد كان يرى أن الكلام مهما أوتي من قداسة، يظل كلاماً عابراً معلّقاً في الفراغ، ما لم يترجم إلى سعي مستمر، وعمل دؤوب، لذلك عاش الشيخ مع الناس.. دخل إلى عمق مأساتهم، وراح يعالج مشاكلهم، ويكابد معهم، فيعاني ما يعانون، ويألم لما يألمون..
مبرّة السيدة زينب(ع)
لقد كان أشد ما يؤلمه مشهد الفقراء البائسين، الذين لا يجدون قوت يومهم، فراح يزورهم بنفسه، ليستكشف أحوالهم، يتفقد أمورهم، يمدّ لهم يد المساعدة، علّه يخفف عنهم مرارة البؤس ولوعة الحرمان، ولعل أكثر ما كان يثير الأسى في نفسه، هي تلك الصور الدامية للأطفال اليتامى، فعمل جاهداً على إيوائهم، واستنقاذهم من براثن الجهل والفقر، ورعايتهم وتربيتهم على أسس إسلامية سليمة ومتينة، من أجل أن يصنع منهم جيل المستقبل الذي سيرفع على أكتافه مجتمعاً متعافياً دافقاً بالخير، زاخراً بألوان الرقي والتقدم والازدهار..
وقد وفق بعد جهود مضنية، وبالتعاون مع "الجمعية الخيرية الثقافية" إلى بناء مبرّة "السيدة زينب(ع)" لتكون وسيلة لهذا الهدف السامي والنبيل..
وهكذا، فقد غدا الشيخ نتيجة إخلاصه لقضايا أمته، ومواكبته لشؤون مجتمعه، ورعايته لأمر الناس، قائداً شعبياً فذّاً، أطمأن الناس إليه، ومنحوه كامل الثقة، فأحبهم وأحبوه، وعاش في وجدان كل واحد منهم..
نشاطه الاجتماعي والرعائي
في الحديث عن تجربة شيخ الشهداء في ميدان العمل الاجتماعي الرعائي، لابد بادئ ذي بدء، من قراءة واضحة لطريقة تفكير الشيخ الشهيد، والتي ميّزت شخصيته، وطبعتها بطابع خاص، برزت في سلوكه ومواقفه وآرائه، حيث عمل ميدانيّاً في أصعب المواقع الاجتماعية وأكثرها تعقيداً، واستطاع أن يحقق نجاحات ملحوظة، في وقت بدا فيه العمل الإسلامي وقد راح يتحرك في ظروف صعبة بالغة التعقيد، ولعلّ أبرز المشاريع الاجتماعية التي أسسها الشيخ الشهيد كانت:
أولاً: بيت مال المسلمين
فبسبب حالات الفقر الموجودة في القرى العاملية، ونتيجة لسياسة التجويع والحرمان التي انتهجتها السلطة السياسية في هذا البلد، وفي محاولة منه لسد الاحتياجات الضرورية لدى أهلنا وإخواننا، سعى الشيخ الشهيد إلى تأسيس "بيت مال المسلمين" بما كان يتوفر من إمكانات متواضعة، حتى كان البعض لا يجد تفسيراً مقنعاً لهذا التوجه، لاسيما حينما كان هذا "الصندوق"، يقدم القروض البسيطة إلى المؤمنين، وهي قروض تتراوح بين مائة ليرة حتى الخمسمائة ليرة للشخص الواحد كحد أدنى..
والجدير ذكره أن بيت مال المسلمين هذا، لم يكن يحتاج إلى موظفين في شؤون المحاسبة، لأن شيخنا كان يتولى ذلك بنفسه..
هذا وقد استطاعت هذه القروض البسيطة حلّ العديد من المشاكل المالية لدى قطاع واسع من المؤمنين، حيث شكلت رافداً وفّر للناس القدرة على استمرار تصريف شؤونهم الحياتية..
ثانياً: بناء مدرسة الشرقية
وبحكم إقامته في بلدة الشرقية (أمضى فيها أربع سنوات) والتي تقع على بعد 8 كلم عن مدينة النبطية لجهة الغرب، وبناء على طلب عدد من المؤمنين في تلك القرية، رأى الشيخ أن الضرورة تتطلب بناء مدرسة ابتدائية لأطفال القرية الذين ضاقت بهم الغرفتان الصغيرتان، فبادر إلى العمل على توفير بناء إضافي للمدرسة، حيث اندفع بنفسه لحفر قواعد البناء الجديد، حاملاً المعول والرفش، فما كان من أبناء البلدة إلا أن سارعوا إلى معاونة شيخهم، وهكذا فقد أكمل الشيخ وفي فترة وجيزة بناء مدرسة مؤلفة من طابقين على قطعة أرض عائدة للوقف..
ثالثاً: مؤسسة شهيد الثورة الإسلامية
ويأتي الاحتلال الإسرائيلي، لمناطق كثيرة في لبنان ليزيد في تعميق المأساة الاجتماعية والسياسية، وليخلف وراءه مئات الشهداء، وآلاف المشردين وأعداداً كبيرة من العوائل التي فقدت معيلها، في هذا الجو المظلم، القاتم، يلتقي الشيخ بأحد مندوبي الجمهورية الإسلامية وهو السيد عيسى الطباطبائي، وبمشاركة بعض الأخوة المؤمنين، ليبحثوا في كيفيّة توزيع المساعدات المادية على الأيتام والمعوزين، وبعد صياغة خطة العمل المناسبة، يعود الشيخ الشهيد إلى مسقط رأسه، وينطلق في ظل الاحتلال البغيض، لتوزيع مساعدات الجمهورية الإسلامية بصمت وسرية، وعلى الرغم من مضايقات جنود الاحتلال، فقد بقيت تلك المساعدات تصل إلى عوائل الشهداء وإلى الجرحى وذوي الأسرى من المجاهدين..
وهكذا انطلقت مؤسسة الشهيد في لبنان، حيث كان للشهيد دوراً بارزاً في إرساء مداميكها، وفي بإعطائها زخماً قوياً تمثل بإشرافه مباشرة على مسؤولية المحاسبة، ومشاركته في توزيع المساعدات بصورة عادلة..
رابعاً: ترميم مسجد شيت في جبشيت
من يقرأ سيرة شيخ الشهداء يسترعي انتباهه ارتباط الشيخ بالمسجد منذ أن كان صغيراً، وقد كان هذا الأمر مستهجناً لدى أقرانه في أوساط الستينات، وهذا يعود برأينا إلى الأسرة التي انتمى إليها الشهيد والتي عرفت بالتقوى والورع، وعلى الأخص والده الحاج "أبو راغب"، وعمه الحاج "أبو مالك" اللذان كان كل منهما مثال المؤمن العابد الزاهد.. والورع التقي، حتى غدا كل منهما مضرب المثل في سائر أنحاء القرية..
ويشب الفتى، فيزداد قلبه حبّاً للمسجد، حيث تراه على الدوام في مسجد "شيت"، ذلك المسجد الصغير الرابض وسط قرية جبشيت، إمّا جالساً في زاوية من زوايا باحته، أو قائماً يصلي، أو قاعداً يصلح ما أفسده الدهر، ثم تراه مرة أخرى جالساً تتحلّق حوله مجموعة من الناشئة، يبثّ فيهم دروسهم ومواعظه..
وإذ يباشر بإحياء صلاة الجمعة، ويضيق المسجد الصغير بالمصلين، يقرر الشيخ إعادة ترميم المسجد، وتوسيعه بما يتلائم وحشود المؤمنين، ويباشر "أبو أحمد" العامل بنفسه، فتلتحق به جماعات المؤمنين، وما هي إلا فترة قصيرة حتى ترتفع الأعمدة على مساحة ألف متر مربع، لتضم المسجد الأكبر في تاريخ جبل عامل، والذي تتسع جنباته لحوالي ثلاثة آلاف شخص..
إطلالة الثورة الإسلامية المباركة
مع حلول عام 1978، كانت رياح الثورة الإسلامية المباركة في ايران تتخطى كل الحدود، وتتجاوز العوائق والموانع، وكان المسلمون في لبنان يتتبعون آثارها أولاً بأول، ويواكبون مراحلها مرحلة بعد أخرى، ويتعطشون لمشاهدة مظاهر البطولة فيها، متطلعين بلهفة الى ساحات الشرف هنالك، حيث المواجهة الدامية في الشوارع، والهتاف الذي يملأ الفضاء، والقبضات المؤمنة والسواعد الفتية، وآلاف الشهداء، والأعداد الكبيرة من الجرحى..
يومها كانت الأنظار مشدودة نحو ابن الثمانين، وهو يتجلبب جلباب الهيبة والوقار، نحو الفقيه العادل الإمام الخميني(قده) والذي أشرق بنوره، كشمسٍ ساطعة في سمائنا، ليلف بعباءته الأرض، ويحتضن الجياع والمشرّدين، وأوجاع المعذبين، معلناً قيام الدولة الإسلامية، وبداية عصر جديد، هو عصر الثورة الإسلامية، عصر انتصار المستضعفين على الجلادين، وقد ترددت أصداء تلك الانتصارات في أعماق المجتمع الإسلامي، فأيقظت الروح الثورية في كيان الأمّة، وألهبت ضمائر شعوبها، وكان لهذا الانتصار الباهر والعظيم الأثر الكبير على الساحة اللبنانية، فطاول مختلف نواحيها، السياسية منها والثقافية والاجتماعية..
وهنا ــ في غمرة الانصار الكبير ــ هبّ الشيخ راغب، ليكون أول المستجيبين لندائها، المسارعين إليها، والفرحين أشدّ الفرح بإنجازها التاريخي الرائع، كيف لا؟ وقد تحقق أمام عينيه أمل طالما كان ينبض مع كل خفقة من خفقات قلبه، وحلم كان يختلج مع كل جارحة من جوارحه، فوقف على منبر بلدته جبشيت، في إحدى خطب الجمعة بعد انتصار الثورة الإسلامية مباشرة، قائلاً: "إنّنا من على هذا المنبر، ومن هذا النادي الحسيني نعلن تأييدنا الكامل للثورة الإسلامية المباركة في إيران، ونبايع قائدها الإمام روح الله الخميني قائداً للمسلمين وأميراً عليهم"..
ثم راح (رضوان الله عليه) يحث الناس على المبايعة، ويدعوهم لتقديم الولاء والطاعة، فجمع من أجل ذلك تواقيع المؤمنين، وأرسل برقية البيعة التي تعتبر الأولى من نوعها لتكون عربون وفاء للنصر الجديد المؤزر..
ولطالما دعا الشيخ الناس لتعبر عن فرحتها بالحدث الرائع، من خلال الاحتفالات والأعياد والمسيرات الشعبية، وفي إحدى المسيرات التي كان يقودها، تقدم إليه من بين الجموع مراسل إحدى الصحف المحلية، ليسأله عن الأسباب التي دعت لمثل هذا التجمع الشعبي، فردّ عليه قائلاً: "إن هذه الجموع جاءت لتعلن المبايعة للثورة الإسلامية، ولتقدم الولاء لإمام الأمّة"، وأضاف: "وإننا من هنا، نقول للإمام الخميني، نحن وراءك، فوالله لو خضت البحر لخضناه معك".
وهكذا، فقد عاشت الثورة الإسلامية بقيمها الساميّة حيّة في قلبه، فكانت بالنسبة إليه القبلة الجهادية والسياسية والفكرية للمسلمين جميعاً، ومهوى أفئدتهم، ومحط آمالهم، ومرتع أحلامهم الجميلة، فتراه يزورها بشوق وشغف عند كل دعوة توجه إليه، يشارك في مناسباتها، ويلتقي مع المسؤولين فيها، مستمعاً لآرائهم، مستهدياً بتجربتهم، ثمّ يعود إلى ساحة عمله في لبنان، ليحدث أهله عن أجمل وأحسن ما سمعته أذنه..
ولكم تأذى حين كشفت الرجعية العربية عن وجهها الكالح البشع، وهاجمت بجيوشها الغارقة بأوحال الهزيمة أرض الجمهورية الإسلامية، واحتلّت قسماً منها بغية إجهاض الثورة وزعزعة أركانها، وتقويض دعائمها، في محاولة يائسة لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، لكن ورغم المرارة التي كان يبديها من جراء هذا العدوان السافر والبغيض، فقد كان واثقاً بنصر الله، مطمئناً لوعده، مردداً مقولة إمام الأمّة: "الخير فيما وقع"، قائلاً في إحدى خطبه: "هذه الراية النبوية ستبقى مرتفعة، ولن تسقط أبداً حتى يتسلمها الإمام المهدي".
ولم يمض كثير من الوقت حتى تتوالى انتصارات جند الإسلام على جبهة الحق ضد الباطل، فيثلج ذلك قلبه، وتغمره الفرحة فؤاده، ثم يسارع من على منبر الجمعة، ليزف بشائر الانتصارات، فتطمئن حينئذ قلوب المؤمنين، وتستكين أرواحهم.
وعلى مدى الأيام أضحى منبر الشيخ مركزاً إعلامياً هاماً، ينقل من خلاله الصورة المشرقة الناصعة لجمهورية الإسلام، فيندد بالأقلام المأجورة، التي تكتب بمداد الشياطين الكبار، بهدف تشويه المعالم الحقيقة للثورة، ويدحض الأباطيل والأكاذيب، ويفند المزاعم والادعاءات.
عشقه للإمام
ولابّد أن نسجل هنا، عشقه الكبير والمتميز للإمام الخميني(قده)، وانبهاره بشخصيته الفذّة، وخضوعه أمام الوقار الذي كان يرتسم على محياه، وهذا ما تجلى خلال زيارة انفرد بها مع الإمام، تملكته فيها الخشية، حتى أنه لم يستطع أن يتحدّث إليه إلا بكلمات قليلة، يتأمّل بعدها خيوط النور التي كانت تشع من تقاسيم وجهه، .. لقد كان يرى في الإمام الولي الواجب الطاعة، والمعيار الذي تميز به الأمة الحق من الباطل، وكان يعتبر أن الخروج عن طاعته هو كفر وفسوق وعصيان، حتى ولو كان هذا الخروج يتغطى بمظاهر التقوى، ويتزيّا بزيّها، فحينما انبرت بعض العمائم لتقدم اعتراضها على نهج الإمام، تناول ذلك في إحدى خطبه ليقول: "إنّ الإسلام الذي لم يستطيعوا خنقه بالصاروخ، فلن يستطيعوا خنقه بالعمامة، وإن العمامة التي لا تقول نعم للخميني نسقطها".
ولقد ظلّ الشيخ راغب (رضوان الله عليه)، نصيراً لقضايا الثورة الإسلامية، ولأهدافها السامية، يحملها في قلبه وفي وجدانه، واستمر يدافع عنها بقوّة في كل محفل ومجلس، حتى آخر لحظة من لحظات حياته".
مراحل المواجهة مع الاحتلال الصهيوني
قبيل فترة الاجتياح، عانى المجتمع اللبناني صنوف العذاب، وألواناً شتى من البؤس والشقاء، نتيجة الحرب الداخلية التي أثقلت كاهله، وأنهكته، واستنزفت كل طاقاته وإمكاناته، وزرعت بذور اليأس في قلوب أبنائه، مما أتاح الفرصة لليهود، ليحققوا أطماعهم التاريخية التي بها يحلمون.
ومع أوائل شهر حزيران من العام 1982، زحف العدو ليجتاح بجيوشه الجرارة وآلته العسكرية المدمرة أرضنا المعطاء، ملتهماً بنيرانه المحرقة معالم الحياة فيها، مدمّراً العوائق التي تعترض طريقه..
حدث كل ذلك وسط تواطؤ دولي، وسكوت عربي مقيت، وما استيقظ الناس ولا استفاقوا، إلا بعد ذهول كبير، زاغت فيه الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر..
استيقظ الناس ليروا بأعينهم الحائرة، ذئاب الاحتلال الكاسرة، وهي تكشر عن أنيابها، وتنشب أظفارها لتنهش ما تبقى من الجسد الممزق..
حينها لم يكن الشيخ ماكثاً في الجنوب، فقد كان توجه وبدعوة من الجمهورية الإسلامية، لحضور مؤتمر إسلامي فيها، وهناك تناهت إلى مسامعه، أنباء الفاجعة الكبرى، وأخبار المحتلين، وهم يدنسون برجسهم أرض جبل عامل، فأحدث ذلك هزّة عميقة في نفسه، وأثار فيها الأسى، مما دفعه لاتخاذ قرار العودة فوراً، ليكون إلى جانب إخوانه، يشاركهم معركة الكفاح والجهاد.
لم تمض أيام قلائل حتى وصل إلى بلدته جبشيت التي استقبلته بحفاوة بالغة، والتقى زواره وجالسهم، واستمع منهم إلى تفاصيل ما جرى في غيابه، وسألهم عن أدق الأمور وصغيرها، ولكم كان سروره كبيراً، عندما علم أنّ صلاة الجمعة لم تتوقف، بالرغم ممّا حصل من محن وكوارث..
عاد الشيخ ورأى بأمّ عينه، واقع الاحتلال الأليم، يجثم بكابوسه الرهيب على صدور الناس..
عاد ليقرأ في أعين زواره وجلسائه علامات الحيرة والقلق والاضطراب، وأدرك في مكنون سرّه، أن لحظات حاسمة من تاريخه قد بدأت، وأن على عاتقه يقع دور هام وكبير، وأنّه إنما يأتي، ليأخذ موقعه الطبيعي في المواجهة، ومقارعة من هم أشدّ الناس عداوة للإسلام وللمؤمنين.
لقد كان ينتظر ذلك منذ وقت طويل، فكيف به الآن وهم أمامه، يضحكون وينتشون على أشلاء الجثث البريئة، يدنسون الأرض ويهتكون العرض..
ومنذ وصوله علم أن هناك قراراً بمنع التجوّل في المساء، فدعا الناس إلى المسجد للمشاركة في صلاتي المغرب والعشاء، تحدّياً للاحتلال وكسراً لقراره، ثم تابع دوره الرسالي كالمعتاد، وعاد ليؤمّ الناس في صلاة الجمعة، إلا أنها الآن وفي ظل حراب الصهاينة أصبح لها لون آخر.. لون مفعم بالبطولة والتحدي والعنفوان..
ولقد شهدت صلاة الجمعة في أسبوعها الثاني بعد الاحتلال، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، ومشاركة واسعة من قبل الناس، فاستأنس الشيخ لمثل هذا الحضور الذي أكّد على أن المؤمنين بدأوا يلتقطون أنفاسهم، ويستعدون للنهوض، فتحدّث في هذه المناسبة، مذكراً بأحكام الإسلام، وضرورة الالتزام بها كاملاً، وحرمة التعاون مع أعداء الله..
المواجهة الأولى
في الثامن والعشرين من شهر شوال، عام 1404هــ، وبينما كان الشيخ كعادته، يسهر مع بعض إخوانه المؤمنين في داره، وإذا بهم يسمعون هتافاً قويّاً وصراخاً عالياً يرتفع بالتكبير والتهليل، توجّه الشيخ لاستكشاف طبيعة الأمر، فرأى الساحة العامة في البلدة تغصّ بالمؤمنين، وهم ينددون بجماعة العميل "سعد حداد" الذين فروا بعد مشادة مع الأهالي لاستقدام قوّة إسرائيلية، فجمع الناس ليلقي كلمة فيهم، وإذ بالقوة الإسرائيلية قادمة، فاصطدم معها الأهالي وكان في الطليعة الشيخ الشهيد، ورموها بالحجارة، وأشعلوا إطارات السيارات وسط الشارع العام، فعادت من حيث أتت، تجر أذيال الخيبة..
حينئذٍ وقف الشيخ أمام الجموع معلناً رفض التعامل، وحرمة التعاون بأي شكل من الأشكال مع العدو الإسرائيلي، داعياً عناصر ما يسمى بــ"الحرس الوطني" إلى التوبة وإلقاء السلاح والعودة إلى أحضان أهلهم..
المصافحة اعتراف
واصل الشيخ جهاده، متجولاً في قرى الجنوب ودساكره، مندداً بالاحتلال الغاشم، ومحطماً سياسة التطبيع والتهويد، وكان صوته المدوي، يهزّ أسماعهم، ويرعب قلوبهم، ويكشف الزيف عن وجوههم، فراحوا يفكرون بعمل ما، يسكتون فيه هذا الصوت، وبعد تفكير طويل، وجدوا الحل، فذهبوا إليه بزيارة يتحاورون فيها معه، علّهم يستميلونه ويكتسبون ودّه..
فجاؤوه عصر يوم الثلاثاء، في العاشر من ذي الحجة عام 1402هــ.. يومها كان جالساً على سطح منزله مع بعض إخوانه وأصحابه، رآهم يقتربون منه، فصرخ بوجههم ليعودوا، فلم يلتفتوا، وتقدموا حتى وصلوا إليه، ومدّ أحد ضباط الاحتلال يده لمصافحته، ولكن الشيخ أبى ورفض، فقال له: "وهل أيدينا نجسة"، فأجابه الشيخ: "أنتم محتلون، ولا أريد مصافحتكم، أخرجوا من هنا، لا أصافحكم ولا أجالسكم"..
فعادوا مدحورين، بعد أن تبين لهم إصرار الشيخ الرافض، وإرادته الراسخة القوية، واختلافه عن صنف كبير من الناس..
وبموقفه الرائع هذا، قطع الطريق على كل محاولات التدجين الهادفة إلى إخضاعه، وبات الصراع مع العدو مفتوحاً على مصراعيه..
وسرى خبر رفض المصافحة بين الناس، فاستاء الذين في قلوبهم مرض، وتساءل بعضهم، لِمَ لا ينجو الشيخ بنفسه، ويصافح القوّة المعتدية، فيردّ على ذلك مجيباً: "إنّ أي تنازل للمحتل ولو كان صغيراً، سيتبعه تنازلات أخرى أكبر منه، ونحن غير مستعدين للتنازل حتى ولو عن قيد شعرة من حقوقنا".
وأيقن الشيخ أنه أصبح من الآن فصاعداً، ملاحقاً ومطارداً، ومعرّضاً للاعتقال في أي وقت من الأوقات، ولذا فعليه أن يكون حذراً في تنقلاته، ومحتاطاً في ذهابه وإيابه..
مداهمة منزله
وكما كان متوقّعاً، فقد داهم الجنود الصهاينة المدججون بالسلاح منزله مرات عديدة ومتتالية، كان أبرزها في كانون أوّل عام 1982م، الموافق 27 صفر 1403هــ، إلاّ أنهم لم يجدوا أي أثر له، وللتعويض عن فشلهم في اعتقاله، فقد صادروا من منزله سلاح الصيد الذي ورثه عن والده، وكانوا في كل مرّة يداهمون فيها منزله، يلجأون إلى أساليب رعناء، ويلقون الذعر في قلوب أطفال المبرّة الصغار الذين آواهم الشيخ في منزله، لعدم اكتمال بناء مبرّة السيدة زينب(ع).
زيارته للجمهورية الإسلامية
خلال هذه الفترة، لم ينقطع الشيخ عن زياراته المتكررة لبيروت، والتقائه بالعلماء العاملين فيها، والمؤمنين المجاهدين، يشاركهم صياغة تصور إسلامي واضح للمواجهة مع العدو، كذلك فإن زياراته للجمهورية الإسلامية لم تتوقف، حيث وصلها في العاشر من ربيع الأول عام 1403هــ، لحضور المؤتمر العالمي لأئمة الجمعة والجماعة، الذي كان سيعقد في طهران ضمن نشاطات أسبوع الوحدة، غير أن زيارته هذه المرة، بدأت تكتسي حلّة جديدة، وتكتسب طابعاً مميّزاً، خاصة بعدما برز كقائد شعبي يقود أبناء أمته نحو العزة والكرامة، وقد التقى مع المسؤولين هناك، ليرسم بالتعاون معهم الخطوط التفصيلية للعمل الجهادي ضد الاحتلال، وسبل مقاومته والتصدي له، وهناك علم بدخول الإسرائيليين إلى داره مرة ثانية، وإرهابهم لزوجته التي أغمي عليها، واستخدامهم موقعاً بالقرب من منزله، فاتصل بإخوانه في لبنان، وأخبرهم أنه سيعود قريباً جداً لمواصلة العمل الجهادي..
عاد هذه المرّة إلى جبشيت، مزوّداً بدعاء الإمام، ليتحرك في قرى الجنوب بهمة عالية وإيمان كبير، داعياً الناس إلى التمرد والعصيان على واقع الاحتلال البغيض.
الاعتقال الذي ألهب شرارة الرفض والمواجهة..
لم يكن العدو ليغفل عن تحركات الشيخ أو نشاطاته، فبثّ العيون والجواسيس، لتلاحقه وتترصده، حتى استطاعوا في نهاية الأمر تحديد المكان الذي يبيت فيه..
وفي الثامن من آذار عام 1983، وقرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل، دهمت قوة إسرائيلية كبيرة المنزل الذي كان يبيت فيه، وهو منزل ابن خالته، فدخلته بوحشية وقسوة، وعاملت الشيخ بجفاء وغلظة، واقتادته مكبّلاً معصوب العينين إلى مقر المخابرات بالقرب من بلدة زبدين، وهناك، قال له الضابط الإسرائيلي المدعو "أبو عامر": "ألم يكن من الأفضل أن نلتقي بغير هذا الشكل"، فأجابه الشيخ (رضوان الله عليه): "بل هكذا أفضل بألف مرة"، ثم اقتيد إلى معتقل أنصار، وبعدها إلى مركز المخابرات في مدينة صور، حيث التف حوله كبار الضباط الصهاينة، ليتعرفوا على ذلك الرجل الذي أرهبهم، وأفسد عليهم الأمور..
وفي الاعتقال والأسر، مارس الأعداء أساليب الإرهاب والإذلال والتعذيب النفسي، ليوهنوا من عزيمته، ويضعفوا إرادته، وحاولوا أن يساوموه على أمور كثيرة، لكنهم اصطدموا بعناده القوي، وإصراره الكبير..
سألوه في التحقيق: "ماذا يمثل الخميني بالنسبة إليكم"؟
فأجابهم: "هو إمامنا وقائدنا".
ــ "هل تقاتلوننا لو أمركم بذلك"؟
ــ "نعم، بكل تأكيد".
ثم قالوا له: "إن كلامك يثير الشباب ويدفعهم لقتالنا، فكيف سنحل هذه المشكلة"..
فرد عليهم: "هذه ليست مشكلتي، وإنما هي مشكلتكم أنتم، وعليكم حلّها".
ــ كيف سنحلّها؟
ــ برحيلكم عن أرضنا..
عرضوا عليه أن يغادر الجنوب وله ما يريد، فقال لهم:
"لن أغادر الجنوب، وسأبقى على أرضه".
طلبوا منه لقاء في منزله، أو في أي مكان آخر، فأبى ورفض..
حدثوه عن رأيه في علاقات مستقبلية مع "إسرائيل"، فأجابهم: "نحن كعلماء نرفض أي شكل من أشكال العلاقة مع إسرائيل في الحاضر وفي المستقبل"..
وأسئلة أخرى كثيرة، ردّ عليها وأجاب عنها، وكانوا بعد كل ردّ وجواب يختنقون غيظاً وحقداً، ويظهرون خبثاً ولؤماً..
ولابد من الإشارة هنا، أنه وبعد اعتقال الشيخ مباشرة، خرج الناس إلى شوارع البلدة، وفكروا فيما يقومون به من عمل، ثم توجهوا إلى النادي الحسيني، وتداعوا إلى اعتصام مفتوح، حتى يتم إطلاق سراحه..
هذا الحدث، اعتبر يومها أول وأهم مظهر علني من مظاهر الرفض والمواجهة، فأهالي البلدة، وسائر أبناء القوى المجاورة لبّوا الدعوة إلى الاعتصام، وجاء الجميع يشارك إخوانه، أمّا الوفود القادمة من صيدا وبيروت فقد جاءت لتؤكد دعمها لهذه الخطوة الهامة في تاريخ العمل المقاومة، وقد بدأ الجنوب بكل مدنه وقراه يسير على هذا النهج، وسارعت وسائل الإعلام المحلية والعالمية، لتغطية الحدث الكبير فتحدثت عنه بإسهاب ونقلت وقائعه إلى مختلف شعوب العالم..
ولم تكد الأمور تبلغ الذروة، حتى أيقن العدو أن الأمر يسير بما لا يشتهي، وأن شرارة الرفض التي انطلقت من جبشيت، بدأت تتخطى حدود القرية لتصل إلى كل أرجاء الوطن، وأن اعتقاله للشيخ قد أمسى اعتقالاً لوجوده الغاصب، فاضطر وتحت وطأة الرفض الشعبي المتصاعد، أن يطلق سراحه، بعدما دامت مدة اعتقاله ما يقارب السبعة عشر يوماً، عجز العدو فيها عن تحقيق أيّة مكاسب.
ويعود الشيخ إلى عرينه، فتتدفق الألوف لاستقباله، وابتهج الناس، فلقد ربحوا الجدولة الأولى من الصراع، وأرغموا العدو على التراجع..
وآثر الشيخ توظيف هذا الانتصار، في خدمة المسيرة الجهادية، واستغلاله بما يذكي شعلة المقاومة، فعمل على تصعيد وتيرة الصراع مع العدو وبمختلف الأشكال بما فيها أشكال المواجهة المسلحة، وكان من أجل ذلك يلتقي مع المجاهدين، الذين يخوضون عملياتهم البطولية، ليسدد مسيرتهم، ويهتم بأحوالهم، ويوفر لهم سبل استمرار عملهم العسكري، ووسائل الدعم المادي والمعنوي، وأمست مواقفه التي كان يستعرضها في خطبة العديدة، تتسّم بالوضوح التام، والصراحة المطلقة..
تجلى ذلك إثر عودته من طهران، التي زارها في شهر كانون الثاني من عام 1984، حينها وفي ذكرى أسبوع الشهيد هاني شكر، ألقى خطبة نارية، حدد فيها مواقف هامة، تحدث خلالها عن ضرورة مقاتلة العدو، حتى ندحاره عن كامل التراب المقدس، ثم قال: "لن نقبل بأنصاف الحلول، وإن من يمد يداً إلى عدونا، ويداً إلينا، نقول له، إما أن تكون كلّك معنا، أو كلك مع عدونا".
الاغتيال الآثم..
في تلك المرحلة المحتدمة من مراحل الصراع، كانت العمليات الجهادية للمقاومين المسلمين، تشتد وتتصاعد، لتهزّ الأرض تحت أقدام الغاصب المعتدي، وتلهب حصونه، وكانت الضربات المتلاحقة تقض مضجعه، وتلقنه درساً قاسياً، وتحولت بفعل ذلك، تلال الجنوب وأوديته إلى مصيدة لجنود الاحتلال..
ولقد كان الشيخ آنئذ، قائد المقاومة، ورائدها، فأرادوا أن يتخلصوا منه علّهم يطفئون الشعلة المتأججة..
ففي السادس عشر من شهر شباط، وفي ليلة الجمعة من عام 1984، وبعد أن أنهى الشيخ قراءة دعاء كميل، وبلّل وجه بدموع الخشية، توجه للسهر مع بعض إخوانه في بيت بجوار منزله، وأثناء خروجه، صوّب العملاء المرتزقة والمأجورون، بيدهم المرتجفة رصاص حقدهم الغادر، وهوى الفارس عن صهوة جواده، ليروي بدمه الطاهر عطش الأرض، مردّداً كلماته الأخيرة: "الله أكبر، الله أكبر"..
وفي صباح اليوم التالي ترددت أصداء الجريمة النكراء، في كافة المناطق، فأدمى ذلك قلوب المؤمنين، وقرح جفونهم، وتنادى عشرات الألوف من أبناء جبل عامل، احتشدوا في مهرجان الشهادة، يهتفون بملء حناجرهم، منددين بالاحتلال الغاصب مهددين بالثأر لدم الشهيد، معاهدين قائدهم الراحل على المضي في الطريق الذي رسمه بدمه..
ولقد أثبتت الأيام فيما بعد، أن دماء الشهيد السعيد الشيخ راغب حرب، لم تذهب هدراً، ولكنها تسامت وارتفعت، لتنبت في ربى الجنوب وعلى تلاله، مجاهدين شرفاء ومقاومين أشداء، جاهدوا العدو بسواعدهم الفتية وأرغموه على الفرار والهروب، مسجلين بذلك انتصاراً رائعاً، قلّ نظيره في تاريخنا الإسلامي المعاصر..
قراءة في بعض آرائه ومواقفه..
لقد كان الشيخ الشهيد شعلة متوهجة في درب المقاومة الإسلامية واستطاع بجهاده الكبير، أن يملأ حياته بألوان البطولة والكرامة، حتى توّجها بالشهادة، فامتزجت دماء جسده بمداد قلمه..
لقد وصل شيخ الشهداء إلى جوار ربه مخلفاً وراءه ــ فضلاً عن إنجازاته العلمية الكبيرة ــ أقوالاً بليغة، ومواقف مضيئة، تخاطبنا بأعلى الصوت، بمنتهى الصراحة والوضوح، فتهزّ أسماعنا وتستنهض عزائمنا..
في السياسة
كان يراها شيخنا الشهيد جهاداً دائماً في خدمة الناس، على المسلم أن يقوم به ليأخذ بيد الأمة إلى شاطىء الأمان، ولكن السياسة عنده، لم تكن كما هي اليوم في عصرنا الراهن حيث يتخذها السماسرة والتجار وسيلة لتحقيق غاياتهم، إنها برأيه، طريق التقوى السياسية، التي يستشعر فيها السائس خوف الخالق، فلا يظلم عباد الله، فيقول:
"السياسة إذا كانت بتقوى الله، تستمر جهداً دائماً في خدمة الناس، أصلها أن السائس هذا يرعى ربه، فلا يظلم عباد الله، لا يظلم رعيته خوفاً من الله، عندما أخرجت السياسة من هذه الدائرة، ما الذي حدث؟!
أصبحت السياسية أسلوب استخدام الناس لرفعة الطواغيت".
في مواجهة الاحتلال
هذه المسألة، مسألة التقوى في العمل السياسي، هي التي جعلت الشيخ الشهيد، واضحاً في خطه، صريحاً في منهجه، وهي التي حرضته على التصدي لكل أمر يتعلق بمصير المسلمين، صغيراً كان هذا الأمر أم كبيراً، وهي التي دفعته أيضاً ــ وبعد أن سقط كثيرون ــ ليكون في طليعة الرافضين لواقع الاحتلال، فيقول:
"نحن قلنا باسم الله كلمة سنقف عندها، إنه لن نقبل بهذا الوضع (وضع الإحتلال)، وقد أعلن الإمام الخميني(قده) كلمة المقاومة واضحة صريحة، وحكم الله بيِّن واضح، سنقف عند هذا الأمر، سنستمر به، ماذا سيكلف، مائة ألف، مائتين لا مانع".
عن الخائن والعميل
مما لا شك فيه أن الاجتياح الصهيوني للبنان كان حدثاً مذهلاً، شكل عند الكثيرين من الناس صدمة كبيرة، وتساقطت أمام أهواله المرعبة تيجان ورؤوس ومواقع، ومدّ البعض يده لمصافحة الجلاد، وسجد البعض الآخر على أعتابه، وسبح نفر بحمده وقدّس، إنهم العملاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا عبيداً، يقدمون خدماتهم الرخيصة للأعداء، في ظل مبررات وأعذار واهية، مما دفعهم ليكونوا يداً للعدو على ذويهم، وكان الشيخ الشهيد يرى ببصره الثاقب أن هؤلاء يمارسون دوراً خطيراً، فراح يحذر الأمة وينبه الشعب من آثارهم ويدعو الناس لاعتزالهم ونبذهم واحتقارهم، فيقول:
"هؤلاء العملاء تبلغ بهم الحقارة حداً أنه لا كرامة لهم، لأنّ الذي يجعل من يده يداً لعدوه على أبيه وأمه، هذا لا كرامة له، ولا شرف، ولا دين، ولا إنسانية، ولا شهامة، هؤلاء ليسوا منّا في شيء".
عن اتفاق السابع عشر من آيار
ولقد أراد العدو أن يستغل انهزام الناس وانسحاقهم أمام هجمته الشرسة، فدفع بالنظام اللبناني وزبانيته لإجراء مفاوضات مباشرة من أجل الحصول على ترتيبات توفر للغد ضمانات أمنيّة ومكاسب سياسية، حيث نجح بإنتاج اتفاق السابع عشر من آيار..
ولقد كان يدرك الشيخ الشهيد مدى الأخطار التي ستصيب المسلمين من جراء ذلك، وكان يعي تماماً أن تقديم ضمانات أو ترتيبات أمنية للعدو الغاصب، هو ذلك وعار واستسلام، فوقف قائلاً:
"نحن لن نقدم لأحد ضمانات على حساب كرامتنا وديننا، يجب أن تخرجوا، وكلما بقيتم في أرضنا أكثر، كلما قيّض الله أن نخرجكم مذمومين مدحورين".
عن معسكرات الاعتقال
وعندما تجاوز الناس مرحلة الخوف والذعر، والتقطوا أنفاسهم، ونهضوا من رقادهم، رافعين أصواتهم بوجه المحتل، عمد العدو لإسكات صوت الحق الهادر، وخنق الأصوات الحرّة الشريفة، وملاحقة المجاهدين المؤمنين، واعتقال الأعداد الكبيرة من الشبان، يومها وقف شيخ الشهداء يخاطب المحتلين من على منبره، مبيّناً لهم أنّ الاعتقال لن يزيدنا إلا إصراراً على المواجهة، وتصميماً على المعركة:
"يجب أن يفهموا، أنهم إذا أرادوا أن يمارسوا الاعتقال وسيلة لسكوتنا على احتلالهم، فعليهم أن يفتتحوا آلاف الآلاف من المعتقلات، عليهم أن يجهزوا فرق تحقيق مع 750 ألف رجل وطفل وشاب، عليهم أن يجهزوا للتحقيق مع الأجنةّ في بطون نسائنا، لأنها بالتأكيد ستولد، وسيرضع أطفالنا بغض اليهود وكرههم".
في ضرورة استمرار المقاومة
ومع مضي الأيام، تتصاعد المواجهة مع العدو، فيجند كل بطشه وتعسفه وإرهابه، ليواجه انطلاقة المقاومة الإسلامية المتأججة، بالاعتقال والتشريد تارة، وبالملاحقة تارة أخرى، محاولاً بذلك إخماد جذوة الجهاد، ولكن المقاومة ــ ومع تزايد ممارسات العدو الإرهابية ــ كانت تتوقد وتستعر، وهي كما يعبر الشيخ الشهيد، مصرّة على المضي في طريق ذات الشوكة، مهما كلف ذلك من ثمن، ومهما بلغ من تضحيات:
"إننا ننتظر الجوع، نحن مرشحون لأن نصبح جياعاً، لذلك علينا أن نقرر موقفنا، ونستمر بالمقاومة لهذا العدو مهما كلّف الثمن، فإن استشهد منا مائة ألف وبقينا أعزاء خير لنا من أن ننصاع لأوامر العدو".
عن الأمم المتحدّة ولجنة حقوق الإنسان
وعن الأمم المتحدة وقراراتها، هذه الهيئة التي أنشئت لتكون شاهد زور على جرائم الدول الكبرى، فإن الشيخ الشهيد لم يكن يرى فيها سوى حقارات أنتجها الشياطين الكبار، لتكون ستاراً لاعتداءاتهم، وغطاءً شرعياً لعدوانهم:
"انتهى الزمن الذي نشكو فيه إلى ظالمينا، إلى الأمم المتحدّة، لجنة حقوق الإنسان، هذه حقارات، كلّها حقارات، أين هي لجنة حقوق الإنسان؟! أين العالم الحر المتمدن؟! طائرات جاءت أول الأمر لتنشر السلام، تسمح لنفسها أن تقصف بلدة آمنة مطمئنة".
في الثورة الإسلامية
ولقد كانت الثورة الإسلامية في إيران تأخذ حيّزاً كبيراً من فكره، حيث يستشعر فيها الشيخ الشهيد العزّة والكرامة، ويرى فيها فجراً بازغاً، وشمساً ساطعة تشع في دنيا المستضعفين، فيتحدّث عنها بقلب ملؤه الحبور، مؤكداً أن الفجر سيستمر رغم أنوف الذين لا يريدون له ذلك:
"فجر الإمام بزع، وقامت دولة الإمام المهدي، المنافقون، ودول صندوق الدعم الخليجي لا يعجبهم أن تطلع الشمس، ما يسمى بمؤتمر العالم الإسلامي لا يعجبه أن يستمر الفجر، فرنسا غير مستأنسة بالفجر، أمريكا غير مرتاحة، الاتحاد السوفيتي يرى هذا الفجر خطراً، الدنيا كلها لا تريد للفجر أن يستمر، لكنّه بإرادة الله سيستمر".
ثم يستعرض الشيخ الشهيد، رحلة الآلام الطويلة التي عاشها المسلمون في شرق الأرض وفي غربها، يوم كانوا أهون على الناس من خلع رداء، يستذكر ذلك بأسى ومرارة، ولكنه يؤكد أن المعادلات بدأت تتغير بعد أن اتقى المسلمون الله، وبعد أن رأوا نور الثورة الإسلامية، إذ كانوا قبل ذلك مستضعفين، يخافون أن يتخطفهم الناس من كل جانب، ولكنهم وبعد الانتصار، أصبحوا قوّة مخيفة، تلقي الرعب في قلوب أعداء الله:
"فها نحن كأمة، كنا قبل خمس من السنوات، في شرق الأرض أو في غربها، نخاف أن يتخطفنا الناس من كل جانب، كنا على الناس أهون من عفطة عنز، وأهون من خلع رداء، وأهون من رمي حصى، لم يكن في منطقة الأرض مكان يحسب لنا في حساب، أو توزن لنا كرامة، في كل الأرض كنا نتخطف، في أفغانستان، في الفليبين، في العراق، في أندونيسيا، في لبنان، في فلسطين، كان لا يعبأ بنا كبار أهل الطاغوت، ولا صغارهم، فلما أتقينا الله، ما الذي حصل؟! صحيح أنه في كثير من ثغور المسلمين، لا زلنا نُضرب، ولا زالت قوى الاستكبار تحاول كسر إرادتنا، صحيح أن قوى الاستكبار تمنع المسلمين في أفغانستان من أن يكونوا أسياداً، وتمنعهم في العراق من أن يتخلصوا من حكم صدام، وتحاول منعنا هنا من التخلص من الاحتلال، صحيح ذلك، ولكن أليس الصحيح أن المعادلة بدأت تتغير، الآن أصبحت الدنيا كلها تخاف من الجمهورية الإسلامية، ومن قوة الإسلام، أصبح الإسلام مرعباً لأهل الطاغوت، مخيفاً لأعوانهم".
ويبيّن (رضوان الله عليه) للذين تلتبس عليهم الأمور، المخدوعين بوهم الصداقة مع الطواغيت، والذين يحتالون على أنفسهم، فيميزون بين عدو رئيس وآخر ثانوي، يقول لهؤلاء إن الأعداء وإن اختلفت أشكالهم، وتعددت وجوههم، فإنهم في نهاية المطاف جيوش تجتمع لقتال الإسلام:
"نحن كنّا نظن في فترة من الزمن، أن الأعداء يختلفون، هذا عدو، وهذا صديق، إسرائيل عدو، والحمد لله أننا متفقون على ذلك، ولكن أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو ما شابه ذلك من دول الطاغوت من الشيطان الأكبر، ومن معه من الشياطين الصغار، كنّا نحاول أن نميز بينهم، هؤلاء أعداؤنا وأولئك أصدقاؤنا، أو أشباه الأصدقاء، ولكن ما إن كرت الأيام ومرت حتى تبين أنها جيوش تجتمع لقتال الإسلام".
عن الإرهاب في العالم
وعندما أراد العالم المستكبر، بما لديه من إمكانيات إعلامية هائلة تشويه صورة الثورة الإسلامية في العالم، وراح يتهمها تارة بالإرهاب وأخرى بالوحشية والتخريب، ليظهرها أمام العالم بصورة وحش كاسر يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وقف الشيخ الشهيد يردّ على ادعاءاتهم الزائفة مبيناً مصدر الإرهاب وهويته قائلاً:
"باسم الإرهاب، يقاتل الإسلام، أمريكا تتحدث عن الإرهاب، من صنع الإرهاب في العالم؟! من هم الإرهابيون؟! الإرهابيون هم الذين يسلبون الثروات الكامنة؟! الإرهابيون هم الذين يقتلون الشعوب الآمنة؟! الإرهابيون هم الذين يريدون أن يفرضوا سيطرتهم على إرادات الشعوب؟! أما أولئك الأبطال، الذين يقاومون الشرك والضلال، هؤلاء ليسوا إرهابيين، هؤلاء في أحد موقعين، إمّا أنهم يردون على عدوان، وإما أنهم يدفعون أذى".
ثم يؤكد الشيخ الشهيد، أن هدف هذه الحملة المسعورة التي يشنها المستكبرون باسم الإرهاب هو ضرب الإسلام، وشل الروح الثورية لدى المسلمين:
"المسلمون الآن هم إرهابيون، في إيران هم إرهابيون، في بعلبك هم إرهابيون، في الجنوب هم إرهابيون، في أي مكان أرهبناكم؟!
هل أرهبناكم في واشنطن؟!
هل نحن قصدنا ثغوركم واعتدينا على أبنائكم؟!
هل أخذنا أحد منكم إلى المعتقلات، ووضعناه في العراء ثمّ قتلناه؟!
لماذا نحن إرهابيون؟!
هل غواصاتنا هي التي تقتحم شواطئكم؟!
لماذا نحن إرهابيون؟!
ببساطة هذه أسماء مختلفة، يراد منها شيئاً واحداً هو أن تشلّ هذه الإرادة التي انبعثت بالإسلام".
في وحدة الصف
وأمام اشتداد هجمة الأعداء، وتحالفهم البغيض، وفي ظل الأوضاع المتردية التي كان يعيشها المسلمون من تشتت وانقسام يمزق أوصالهم، كان يرى الشيخ الشهيد أن الوحدة عمل ضروري بالغ الأهمية..
لقد كانت الوحدة أملاً يطمح الشيخ لتجسيده، كيف لا؟! وهو ركن من أركانها، ورائد من روادها، كانت الوحدة عنده هاجساً يراوده باستمرار، فلا يترك فرصة إلا ويسعى إلى تحقيقها..
ولكنها مع أهميتها البالغة عنده، وضرورتها الملحة، فإنها تظل خاضعة لمعايير ومقاييس، أهمها التقوى لأن الوحدة مع غير الأتقاء، مع المستهترين والعابثين، تصبح جمعاً غثّاً سرعان ما يزول:
"نحن أيها الاخوة، نشعر في هذه الفترة، أن وحدة الموقف، ووحدة الكلمة هما أمران ضروريان من أجل دنيانا ومن أجل آخرتنا، ولكننا لابد أن نعي أيضاً، أن الوحدة التي لا تكون أرضها التقوى، وأن الوحدة التي لا يكون جوّها التقوى، هي جمع غثّ، هي غثاء كغثاء السيل".
تلك هي بعض مواقف الشيخ الشهيد، قالها يوم عزّ الكلام، حين لاذ الجميع بالصمت، وبقي هو مع قلّة مؤمنة، يتحدى بالكلمة سيوف الجلالدين، ويواجه بالموقف الرافض بطش المحتلين وعدوانهم..
وما استطان إلا بعد أن خمدت أنفاسه الطاهرة، إلا أن دماءه لم تزل تسري على امتداد أرضنا العاملية، تروي عطش السنين، وتمسح عيون القرى الحالمة..
فسلام عليه يوم وُلد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً..
sun1110
03-08-2007, 09:31 PM
أحسنت سلمت يداك على هذه المواضيع وجزاك الله عنا خير والله يعطيك العافية
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•.__ اللهم صل على الطهر الطاهر والدر الفاخر صاحب السكينة المدفون بالمدينة المنصور المؤيد والعبد المسدد
.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•.___ أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ___.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•._.•°° °°•.
HAEDER1
04-08-2007, 12:26 AM
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار
صدق الله العلي العظيم
بطاقة الهوية
اسم الشهيد: محسن علي مظلوم http://www.arb-up.com/get-8-2007-u3qddytd.jpg
اسم الأم: صبحية مظلوم.
محل وتاريخ الولادة: بريتال 3/ 2/ 1971م
الوضع العائلي: عازب.
مكان وتاريخ الاستشهاد: تومات نيحا 1991 7 17.
وهمست شفتا السيد عباس الموسوي(رض) بالشهادتين في اذن محسن المسجى في المثوى
بثيابه العسكرية المضمخة بالدماء: »الله ربي..« ففتح عينه ونظر إلى السيّد نظرة أخيرة قبل أن يطبقها ثانية عن الدنيا، لتزيد شهادته ميزةً وهو يعطي آخر دروس الحقيقة المطلقة بين الحياة والشهادة..
وأمام منزل ذويه في قرية بريتال، عُلّقت سترة عسكرية لضابط اسرائيلي قُتل برصاص محسن وهو يتصدى لقوة صهيونية متسللة إلى المناطق المحررة في البقاع الغربي.
كانت أصابع الفجر تزيح برفقٍ ستائر الليل، عند مدخل المغارة الصغيرة حيث يجلسُ محسن وحيداً مع رشاشه يحرسُ هدأة الصبحِ من ذئاب الليل حين أزاح الصمت حفيفٌ يزحفُ كأفاعٍ فحيحها السام يميت ورود الصباح، همّ محسن ليستكشف الأمر، وفي لحظاتٍ مزقت الرصاصات هدوء الفجر؛ حوالي خمسة وسبعين جندياً اسرائيلياً مجهزين بأكثر الاسلحة تطورًا في مواجهة مباشرة مع رجلٍ واحد يحمل رشاشاً ويستبسل في الدفاع عن أرضه مؤدياً واجبه الجهادي ببطولة رصّعت تاريخ المقاومة الاسلامية بوسام الشجاعة النادرة والاقدام الذي لا مثيل له، وقد اعترف العدو بالهزيمة النكراء التي ألمت به مثبتًا مقتل ثلاثة جنود بينهم جنرال عدا الجرحى.
ويصدح صوت السيّد عباس الموسوي(رض) في البقاع ليخترق الصوت المكان والزمان: (( لولا شهادة المجاهد محسن مظلوم لاهتز كيان حزب الله في البقاع الغربي))، فيتزين البقاع، بل كل لبنان، لعرس محسن الذي قامت والدته لتستقبله برش الزغاريد والورود، وكيف لا تفعل ذلك، وهي التي استيقظت ذلك الصباح على دموع فاضت من عينيها بعد أن رأت ولدها في المنام يركعُ أمام قدميها ويخبرها أنه الآن في جوار الإمام الحسين(ع) ويخبرها بتفاصيل شهادته مشيرًا إلى موضع اصابته في الرأس، موصيًا إياها بالصبر والتأسي بالسيدة الزهراء(ع) وآل البيت.
لقد عاد محسن إلى قريته بريتال بعد طول تجوال بين محاور البقاع الغربي ومحاور الجنوب، بصورته التي لم تفارق مخيلة رفاق الدرب؛ وبسمته التي لم تفارق وجهه، والتواضع النابع من خلق نبيل، والمحبة الممزوجة بطيبة أنس بها كل من تعرف عليه، فقد درج محسن منذ صغره على الاخلاق الاسلامية السامية في بيتٍ يملأه الايمان والطهارة، وأكثر ما تميّز به منذ صغره المبادرة والهمة العالية، فهو منذ عمر الثانية عشر كان سندًا لعمته وأولادها بعد وفاة زوجها فقد تكفل بتأمين احتياجاتها، وبقي حتى آخر يوم في حياته يتصرف على مبدأ انه المسؤول عنهم.
مع أصدقائه في كشافة الإمام المهدي(عج) بدأ محسن الخطوة الأولى على طريق الجهاد، وكلما طوى صفحة من أيام عمره، ضخ فؤاده حبّ الجهاد، وصار هدفه الوحيد الالتحاق بصفوف المقاومة الاسلامية..
وتطور اللعب بالأسلحة الخشبية ليتحول إلى مسؤولية في حمل السلاح الذي يجتث الظلم دون خوفٍ أو وجل، وقد رأى محسن بأم عينه العديد من الشبان، أبناء قريته والقرى المجاورة، كيف قدمّوا زهرة عمرهم في خريف الزمن المر المحاصر من كل الجهات لينتصر الحق مع فئة قليلة يمدّها الله بالنصر الأكيد.
مع سماحة السيّد عباس الموسوي مشى محسن في طريق المقاومة، وتأثر بشخصيته المختزنة الكثير من المعاني الانسانية النادرة، فتعلم منه ما صوّب مسيرته الروحية في علاقته مع الله، ومشى بقلبٍ مطمئن في درب الإمام الخميني العظيم الذي أراد للإسلام ان يبقى في القدسية التي خلقه الله عليها.
عرف محسن ان البر ليس ان يولي وجهه قبل المشرق والمغرب، ولكن البر ان يتقي الله، فيمم وجهه صوب الله، واصطفى روحه من حدود جسده ليكون كما أراد الله، فصار رجلاً من مجاهدي المقاومة الإسلامية، سكن المحاور في الليالي الباردة، وقطع الجبال والأودية في قيظ الظهيرة، حوّل فصول عمره إلى فصل جهاد متواصل، والأمنية واضحة: ((شهادة مباركة))..
خضع للعديد من الدورات العسكرية التأهيلية وتدرج في صفوف المقاومة الاسلامية، وشارك في العديد من العمليات العسكرية تعرّض في بعضها لإصابات طفيفة، وقد عرف بدقته وفكره العسكري المتميز، وكان من الجنود الذي واجهوا كل التحديات الصعبة لتستمر المقاومة بصلابة وقوة.. وبالرغم من غيابه عن منزل ذويه لفترات بحكم عمله، إلا أنه ما أن يعود حتى يبادر لمساعدة والده ويسكّن من شوق والدته ليستقي من كفيها الرضا والدعاء، ويسارع لتفقد عمته واولادها، ويجتمع مع الاخوة والاصدقاء ليطمئن عن اخبارهم وأحوالهم ويساعد من يحتاج إلى عونٍ ..
الزم محسن نفسه ببرنامج عبادي زاد من صفاء روحه، وألقى عليه نقابًا من الهيبة، وحبًا لا يفقه أحد سره في قلوب كل من عرفه، فواظب على ختم القرآن الكريم كل ثلاثة اشهر، وقراءة الأدعية التي رفدته بالعزيمة الحيدرية الحسينية.. ولطالما أظهر شجاعة في مواقف عديدة، وإيثارًا في أكثر المواقف حرجًا، فيأبى التراجع من خطوط النار تاركًا جريحاً دون أن يحمله على كتفيه حتى لو عرّض نفسه لقذائف العدو، ولم يأبه بتعبٍ ما دام في اطار »أداء تكليفه الشرعي«، وفي بعض الاحيان حين تنقطع المؤونة عن المجموعات المتقدمة، كان يتنقل بين الاخوة المجاهدين يسألهم عن احتياجاتهم ويسعى إلى تأمينها بأسرع وقت ، حتى اشتهر بأنه الرجل الذي تجد عنده كل شيء في مكانٍ لا يوجد فيه شيء!
قبل استشهاده بيوم واحد، وبعد أن تناول الفطور أعطى والدته مسدسه الشخصي وأوصاها بالمحافظة عليه، استغربت والدته طلبه الذي سرعان ما تراجع عنه ليعطي مسدسه إلى أخيه وليؤكد عندها على وصيته بالمحافظة عليه، والسير في طريق الجهاد والمقاومة..
وحانت اللحظة التي عاش عمره لأجلها، تهيأ لملاقاة حبيبه ابي عبد الله الحسين(ع)، فشدّ حيازيمه للموت، وتوجه إلى مركز عمله حيث كان يحرس بقلبه وعينيه وأبى إغماضهما حتى النزف الأخير من الرصاص والدماء..
وفدت جموع المباركين والمهنئين إلى بريتال ليشاركوا في عرس محسن، وليروا سترة الهزيمة الصهيونية التي طلبها شخصيًا سماحة السيد القائد علي الخامنئي ليحتفظ بها كذكرى، بعد أن أرسل وشاحًا هدية لأهل الشهيد.. وهنأ محسن شهيد المعركة في روضته البهية المرصعة بأمجادٍ وتسبيحات.
لقد أرادت اسرائيل من عملية التوغل إلى المناطق المحررة أن تستعيد بعضًا من هيبتها التي تحولت إلى مهزلة بعد الضربات الموجعة والمركزة من مجاهدي المقاومة الإسلامية، فإذا بها تُنهي هذه العملية بخسارة فادحة تُعلّق هيبتها الممزقة برصاصات مجاهدٍ مغوار كتب بدمه أن الشهادة هي ميثاقُ الخُلّص، والنصر المؤزر هو ثمرة ميثاق الدماء..
قدس الله ارواح الشهدا ء للوطن والامة وحشرهم مع محمد وال محمد
sun1110
04-08-2007, 04:42 PM
الشهادة اقصى املي
روي في كتاب (نفس المهموم ) ان امير المؤمنين (ع)
قال لميثم التمار :
الا ابشرك ياميثم ؟
فقال : بماذ يا امير المؤمنين ؟
قال : بانك تموت مصلوباً .
فقال : يامولاي وانا على فطرة الاسلام ؟
قال :نعم .
فقال ميثم :"إن الشهادة غاية أملي "
لقد تذوق الشهيد طعم الإيمان , وأدرك لذة العبادة , والعمل الصالح
أحسنتم جعلنا الله وإياكم من السائرين على دربهم
بحق محمد وال محمد
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم .
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° °l||l°°l||
. °l||l°°l||l° .l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l|
حيدر1
04-08-2007, 05:59 PM
السيد عبد اللطيف الأمين.. وجه جنوبي مشرق رفض مداهنة المحتلين، وآثر المواجهة والتحدي، مقتفياً بذلك دروب آبائه وأجداده..
كان باستطاعته أن يسكت فيسلم، أو يبايع فيغنم، ولكن دينه يأبى عليه ذلك، فآثر أن يدخل معترك الصراع، وبين جنبيه عشق لكربلاء، وشوق للظاعنين في ركاب الشهادة..
حياته http://www.arb-up.com/get-8-2007-lkuyhcgl.jpg
في ذروة العراقة والأصالة الإسلامية، وفي بيت عامر بالإيمان والرسالة، ومن أسرة آل الأمين الساحقة في ميادين العلم والشعر والأدب والفقه، ومن أبوين كريمين، سطع نجم الشهيد السيد عبد اللطيف الأمين، في بلدة شقراء من أعمال بنت جبيل، عام 1948م.
والده، السيد جواد الأمين، أحد الرجال الأعلام البارزين في منطقة بنت جبيل، ومن الرجال الأعيان في جبل عامل الأشمّ.
درج الشهيد، على تراب جبل عامل الذي أحب، وتعفر به طفلاً، كما تعفر به شهادة وسجوداً، هذا التراب العابق بالشهادة والبطولات عبر التاريخ، فتزاوج الحب بالسهاد، والرعاية في أحضان الأبوة الدافئة والأمومة الحالمة مع طفلها الوادع البريء، قضاها الشهيد يرتع في مهد عاملة ما يقارب الأحد عشر شهراً، ليهاجر مع والديه وأخيه الأكبر السيد محمد جواد الأمين إلى النجف الأشرف، مرقد الإمام علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين(ع) في العراق.
هجرة الأب
توسم والد الشهيد السيد جواد، خيراً بنجابة طفله وكان والده عرفانياً، تقياً ورعاً، عالماً وأديباً، فاستشرف فيه المستقبل فدفعه شغفه العلمي، والتبحر في الفقه والتعمق في الأصول، إلى مغادرة لبنان، قاصداً باب مدينة العلم، في النجف الأشرف، وهناك على بعد عشرات الأمتار أقام السيد جواد وأسرته في منزل، جعل منه منتدياً علمياً ومجمعاً علمائياً، عامراً بالمساجلات الفقهية والعلمية، فكان محراباً ومدرسة ودار ندوة، وفي هذه الأجواء العابقة، وعلى الأخلاق السامية ترعرع ونما الشهيد عبد اللطيف، حتى إذا بلغ سن التدريس، أدخله والده المدرسة العصرية، في النجف فكان مثالاً للذكاء والنجابة منذ نعومة أظفاره، فأخذ ينتقل من صف إلى آخر بتفوق وامتياز بشهادة معلميه، فقطع المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة المتوسطة، لكن رغبة الشهيد في العلوم الدينية جعلته يتحول من المدرسة الدينية في النجف، وكان للوالد الرؤوف دوره البالغ في توجيه ابنه هذا التوجه الحكيم.
كان السيد جواد، مثال العالم الورع، حسن السيرة، طيّبها، خشن العيش زاهداً، متفزغاً لخدمة الدين والرسالة، صلب العزم والإرادة، كثير المناجاة والاستغفار، لدرجة أنه نال ثقة المرجع الديني، السيد محسن الحكيم الطباطبائي(قده)، فكان من المقربين إليه، وحاز شرف وكالته في بعض مدن العراق، وأظهر نشاطاً في مسؤوليته التكليفية. جاب السيد جواد، مدن العراق، متطلعاً ومتفحصاً شؤون المستضعفين وفق مهامه الشرعية، والشهيد يراقب عن كثب، معاناة والده، في سبيل الرسالة، لتزيده عزماً واضطلاعاً في المسؤولية المنشودة، وجرياً على عادته منذ دخوله النجف الأشرف، استعد السيد جواد، لمسيرته الحسينية من النجف إلى كربلاء المقدسة، مرقد الإمام الحسين(ع)، وهي مسافة ليست بالقليلة، سبعون كيلومتراً تقريباً، قطعها والد الشهيد سيراً على الأقدام، وعلى الطريق وأثناء الصلاة، توفي السيد جواد في العام 1961، تاركاً السيد عبد اللطيف، وعمره آنذاك ثلاث عشرة سنة في رعاية أخيه الأكبر السيد محمد جواد، الذي تسلم بدوره الوكالة المرجعية من السيد الحكيم، بالانتقال، نظراً لورعه وإيمانه واجتهاده. وكان المرجع الحكيم(قده) قد تكلف أمور العائلة، بعناية ورعاية..
الشهيد في المدرسة الدينية
تلقى الشهيد عبد اللطيف، مبادئ العلوم الدينية على يدي أبيه الراحل السيد جواد، ليتابعها معه أخوه الأكبر السيد محمد جواد، فكان مثال الطالب النجيب، لذكائه الوقاد، وذاكرته الحادة، وحضوريته العلمية وصدره الرحب، ورغبته الشديدة في تقبل العلوم الدينية والتزامه العميق بها، وهذا الجموح العلمي، دفعه إلى ترك المدرسة العصرية في النجف، ودخوله الحوزة العلمية هناك، ولنبوغه وتوطين نفسه على التحصيل والدرس الجاد بقلب منفتح وغرادة صلبة، كان الشهيد محط آمال أساتذته ومدرسيه، فأثنوا عليه، واهتموا به، وكان في طليعة هؤلاء الأساتذة، السيد علاء الحكيم، نجل المرجع المقدس، السيد محسن. لقد أينعت الثمار، لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه، فبعد أن قطع الشهيد شوطاً بارعاً في الفقه والأصول، وأظهر الاجتهاد والنشاط وبلغ درجة من التحصيل العلمي، أثار الانتباه والعناية والرعاية مما دفع السيد أبو القاسم الخوئي، أن يمنحه ثقته ووكالته في العام 1978، وكان الشهيد على قدر المسؤولية، فنهض بأعبائها نهوض الرجل المسؤول العارف، وما كانت هذه المواهب الإلهية، لتتحقق لولا التفاف العناية الإلهية، في نفسية الشهيد السعيد الذي آثر وبشجاعة خدمة الرسالة والمجتمع..
وكان للعدوان الإسرائيلي على لبنان أثره في نفسية الشهيد في العام 1987، فأخذ الشهيد يفكر جدياً بالعودة إلى لبنان ليضطلع بدوره، على أرض الجهاد والبطولات في جبل عامل، الذي أحب ونذر نفسه لخدمته قولاً ومنهجاً، ليجند نفسه خادماً للمستضعفين ضد طواغيت الكفر وشذاذ الآفاق، اليهود.
العودة إلى لبنان
في العام 1978، عاد الشهيد إلى مسقط رأسه شقراء ومن ثم إلى بلدة الصوانة، من أعمال مرجعيون، ليتابع نشاطه الديني كإمام وداعية خير فيها، لقد رجع، يحدوه الحنين إلى تراب عامله، وصدره ثابت الجنان والعزم، يحمل مشعل السيد عبد الحسين شرف الدين والأعلام الميامين من أعيان مؤتمر الحجير.
كان الشهيد قد تزوج في العراق من بشرى ابنة العلامة الشيخ محمد تقي الفقيه، وأنجب منها أربعة أولاد، صادق وميثم، وجمانة وعزيزة، وفي الصوّانة بدأت رحلة الشهيد في عالم المسؤولية التي طالما واكبها من خلال الزوار العامليين للعتبات المقدسة في العراق مع أخيه السيد محمد جواد، لكن التطلعات الدينية والاجتماعية لا ترتبط بزمان ومكان، إنما أفضلية النشاط تحتم على المسؤول حضوره في المكان الأحوج، فكان ذلك الدور الطليعي الذي انتهجه الشهيد السعيد، خطوة متقدمة على طريق الوقوف والتصدي للتفرقة وتذليل الصعوبات المعترضة لتوجيه الكلمة بوجه التغرب والجهل والمكائد الصهيونية وسياسة الانحراف عن الجادة وطريق الإيمان، هذه الأمور كادت أن تصل إلى حد النزاعات، لكن سرعان ما ظهر في الساحة من يحمل خشبة الخلاص، بوعي وحكمة، أعادت الاعتبار الأخلاقي والإيماني بمثل متجلّية بعيداً عن الغوغائية، وحملت في طياتها حكمة السيد وبراعة الموجّه، فوحد الأحزاب على قاعدة اجتماعية غايتها خدمة البلد والنهوض فيه بروح إيمانية وأخلاقية رسالية فابتدأت مسافة الألف ميل..
نشاطه في الصوّانة
إن عملية الإصلاح والمتابعة، تتطلب الاستقرار والمواظبة، فكان لابد من إقامة في البلدة، فباشر عندئذ الشهيد، وعلى أرض كان قد ورثها من أبيه، ببناء بيت متواضع، ليكون منطلقاً لنهضته التي آل على نفسه تحمل تبعاتها رغم الصعاب والآلام، بممارسة حيّة وذهنية مدركة بجوهر العلاقات، وتقاليد وعادات ومتطلبات الواقع المحيط، وما طرأ عليه من تراكمات السياسة المحلية والإقليمية وأيديولوجيات غريبة، تركت بصماتها على جيل الناشئة، فكان دور السيد الشهيد أن يعالج هذه المسائل مجتمعة ويحدها على خدمة البلد الفقير المحتاج لكل أنواع المساعدة، من تطوير المدرسة، والتشجيع الزراعي، وهو المجال الذي طالما ركز عليه الشهيد لأهميته في التشبث بالأرض ومنع الهجرة، والعمل على مبدأ الاكتفاء الذاتي، كونه مشروعاً إنمائياً استثمارياً، له مردود إنتاجي يساعد على تحقيق آمال المزارع، في بلد، قلّ فيه الاهتمام بالمزارعين الشرفاء، فكان يشجع على التسليف الزراعي وإصلاح الأراضي البور، والغرس والتشجير، كعامل مساعد على الإنتاج والجمال والبقاء..
وخدمة لمشروعه، أسس جمعية خيرية إجتماعية وثقافية لإعانة الفقراء والمحتاجين، ومساعدتهم، في شتى المجالات التربوية والزراعية والاجتماعية، كما طالب المعنيين بالتعاون مع أعيان البلدة والنافذين فيها على تطوير المدرسة وتحديثها، بناءً وتدريساً وتجهيزاً، وأقام الندوات الدينية وحلقات التدريس المسجدية وأحيى المناسبات الدينية بأنواعها، وفتح باب التبرعات للإصلاح والعمران، فبدأ بجامع القرية المتواضع، ثم اشترى أرضاً في وسط القرية ووقفها، مشدداً في توجيهاته على وحدة الصف ونبذ الخلافات، وتوطيد العلاقات وتمتين الأواصر، والتآخي بالله والتمسك بأحكام الدين والصلاة. كما كان يركز دائماً في خطبه وحلقات تدريسه على المحبة والوئام والنهوض العمراني واستغلال الأرض والتنبه لمخاطر الأعداء، أعداء الدين والرسالة، يحذرهم الوقوع في شراكهم وحبائلهم، لأنهم دعاة تضليل وبؤرة فساد وكفر.
وعندما انطلقت الثورة الإسلامية والتهب بركانها في إيران بقيادة الإمام الخميني ضد الشاه المقبور، أخذ الحماس يسري في الساحة اللبنانية، وكان لجبل عامل والبقاع الإسلامية دورها الريادي، في هذا المجال، بدأ السيد الشهيد يمتدح هذه الثورة ويوجِّه الأنظار نحوها في كلامه وخطبه، داعياً لها بالنصر والاستمرار بقيادة الخميني العظيم.
وكثيراً ما كان يواجه الشهيد السعيد، معارضة شديدة من مناوئيه، وهذه الحالة العلماء المجاهدين عبر التاريخ، لكن سلاحه دائماً الصبر والثقة بالله، ومتى ترك الحق لصاحبه صديقا؟!!
أخلاقه وسجاياه
بيوت العلماء مدارس ومحاريب، تتجلى فيها التربية الإسلامية والعفاف، وعبق المكرمات والسجايا الحميدة، والفضائل السامية، والتقوى والورع وطيب السيرة، فتجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لحسن معاشرتهم وحلاوة حديثهم، فالسيد جواد الأمين، والد الشهيد، زرع هذه المكرمات ورعاها وسقاها بمياه المحبة والإيمان، ناهيك أن لهذه العائلة العريقة في الطود العاملي، دوراً مهماً في الإرشاد والتوجيه والأدب والفقه والتأليف، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كتاب أعيان الشيعة للسيد محمسن الأمين، ونجله السيد حسن صاحب دائرة المعارف الإسلامية.
فمن نافلة القول أن تنمو هذه الغراس في شخصية الشهيد السعيد وتتفتق أكمامها على روح الإيمان والعدالة والأخلاق الحميدة، التي عرفت بها أسر العلماء وبيوتاتهم، والتي كانت ومازالت منتديات ومنارات هداية.
والمشهور عن شهيدنا، السيد عبد اللطيف أنه كان دمث الأخلاق، ليِّن العريكة، صارماً في القضايا الحقوقية، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وداعية خير، رقيق القلب عقلانياً، لا يحب التزلّف والمحاباة، وكثير التفكير والتأمل، زاهداً قانعاً، واسع الصدر، كاظم الغيظ أيام الشدة عليه من الواقع والناس، حر الكلمة لا يخشى في الله لومة لائم، صبور على المكاره، كثير اللقاءات محباً للتزوار، إجتماعيّ المجلس، متذوّقاً للأدب والشعر، ومحدّثاً لبقاً، يفيض حباً للأرض والإنسان، في قلبه عشق إلهي، وحب واله، لأهل البيت (ع)، وقاعدته الاجتماعية الحب في الله، والبغض في الله، يحب المشاريع الإنمائية ومبدأ الاكتفاء الذاتي والتحرر من التبعية، يتفطر قلبه للمساكين والفقراء والأيتام، ويعمل على حفظ كرامتهم من باب التكامل الاجتماعي والتواصل الإنساني، شأنه في ذلك شأن العلماء المجاهدين الغيارى على مصلحة الأمة والإسلام، فلطالما نّبه إلى مخاطر الأعداء ومكائدهم وفي طليعتهم إسرائيل وعملاؤها.
عبادته
كان السيد عبد اللطيف مثالاً في التهجد والاستعفار، يزدلف منذ الصباح الباكر نحو مسجده على سكون الفجر، محباً لصلاة الليل، كثير الصيام والنوافل، خشية الله بين عينيه، وفي تصرفاته وأحكامه، زاهداً ورعاً حمل الأصالة عن أبيه وأخيه وأجداده، تتوج بعمامة رسول الله (ص)، فنال ثقة المرجعية الدينية ووسام الوكالة المرجعية كما حازها من قبله أبوه وأخوه، بيت قامت دعائمه على الإيمان والعمل، فخفقت بنوده في الأوساط الدينية والعلمية قداسة ونبوغاً، كانت معظم خطبه وحلقاته الدينية، تتناول الإرشاد والتوجيه الديني، وتعليم الأحكام والقرآن، والتدبر في الصلاة والعبادات، وكان يطلب من الناس أن تقرأ سير الأنبياء والأولياء والقرآن، قراءة تدبر وتعلم لا مجرد تلاوة أو سرد قصصي، فاتحاً المجال للمناقشات والأسئلة في أحكام الشريعة، محذراً من التقاليد الغربية الساقطة والسافرة والأفكار الملحدة، منبهاً الجميع ولا سيما الشباب، من الانزلاق في متاهاتها ودهاليزها الهاوية، كثر التجوال والزيارات، ليطّلع على كثب على أحوال الناس ومشاكلهم، وقد أرعب نشاطه الحيوي، كثيراً من الحاقدين على الإسلام فتهجموا عليه وضايقوه، ووضعوا الكثير من العراقيل في طريقه، غير أنه تجاوزها بحكمة البصير والرجل الكبير!!
مع الثورة الإسلاميَّة في إيران
لم يكن الشهيد بفكره الوقّاد وتحسسه آلام الأمة، بعيداً عن مجريات الثورة الإسلاميةن التي فجّرها قائد الأمة العظيم الإمام الخميني، وهو الذي واكب من قبل أفكار وتوجهات الشهيد محمد باقر الصدر في العراق، وكان من المؤيدين لمنهجيته ومبادئه الإصلاحية ومواقفه الريادية ضد النظام المستبد الحاكم.
فكان للثورة المباركة في إيران، اهتمام بالغ في آرائه وتوجهاته، وقد حرص الشهيد السيد عبد اللطيف، على إنماء وإثراء هذه الثورة في نفوس مريديه في مجالسه الخاصة، مذكراً الناس بالعدوان الإسرائيلي في آذار 1978. وما لهذا الغزو من مطامع، لذا، طالب وحثّ وعمل على مواكبة الثورة الإسلامية وما سيكون لها من خير عميم على الإسلام والمسلمين، والتصدي لهذه المطامع، فمنذ إطلاق الشرارة الأولى للثورة، شرع السيد الشهيد بتعبئة الناس للإلتفاف حول القائد المرجع، الذي جاد به الرحمن في هذا الظرف العصيب من حياة المسلمين، في زمن التكالب الاستعماري والهجمة الشرسة الحاقدة على الإسلام، معتبراً ولاية الفقيه، العمود الفقري لهذا التوجه، بكل مداليله وحدوده الشرعية، ففتح نافذة بينه وبين الناس للاستنارة بآرائه الحكيمة، دعماً لتوجهه وخدمة للمسار التطويري الاجتماعي والثقافي الديني.
فكان النشاط العلمائي للسيد، لا يقبل المساومة والرضوخ لسياسة الأمر الواقع، بقدر ما كان يتصدى مع أخوته العلماء المجاهدين، لكل انحراف وتسلط مغاير لاتجاه السفينة الإسلامية التي أخذت تشق طريقها في عباب المحيط العالمي، منذ انطلاقة الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الخميني العظيم، حتى أن الوقوف بوجهها بات صعباً، من كافة القوى، وهذا ما أكدته التجارب والأيام، فأيُّ نكوص أو تخلف عن ركوب السفينة مجازفة، هكذا شعر السيد الأمين بهامشيَّة الأدوار الأخرى مع إطلالة الفجر الإسلامي الجديد، فانفتح الباب على مصراعيه لمسيرة التطور، وتوظيف الطاقات، وإن كانت القوى الراكدة قد تصدَّت لإنجازاته، لكنها غير قادرة على اختراق السفينة، خاصة وأن السيد الشهيد، قد رسّخ الحصانة الفكرية والثقافية في عقول مريديه على حقائق ثابتة لا يشوبها التضليل ولا الاستبدال..
هذه المواقف جعلت من السيد الشهيد، محط أنظار الإسرائيليين واهتمامهم.
في مواجهة الاحتلال
أدركت إسرائيل، البعد الإنساني والسياسي لنشاط السيد الشهيد، الذي اختطّه في دائرته الضيقة، الصوّانة وبات يصدّره لخارجها، عبر اتصالاته ولقاءاته مع الأهلين هناك، وأخذت هذه التعاليم، تتسع وتنتشر، انتشار بقعة الزيت، خاصة وأن المناخات الاقليمية والمحيطية مؤاتية، فعلى الصعيد الاقليمي، الثورة الإسلامية بقيادة قائد الأمة الخميني (قده)، ودولياً قوى الإسلام في أفغانستان تطارد الجيش الاحمر إلى أن أسقطته فيما بعد، ومحلياً العمليات الاستشهادية والنوعية تشلّ تحرك الأعداء الصهاينة وتنزل بهم أشد الضربات، إذاً الأجواء مهيّأة، كما النفوس، طبعاً إلاّ الصغيرة منها وما كان يحمل قابلية الاستعمار والعمالة.
من هنا أخذ السيد الشهيد يرسم السهم الذي يحدّد وجهة التاريخ عبر توجيهاته السرية وتصريحاته العلنية، وإن كانت خطبه التوجيهية تركز على العبادات والمعاملات، إنما يأتي تركيزه على آيات القتال والاستعداد والإعداد، ليشكّل مدلولات لها اعتبارها في الساحة السياسية حيث يقول: "اقتلوهم حيث ثقفتموهم، هؤلاء اليهود عبيد الدنيا، إنهم يموتون رعباً أمام الموت" .. "يا أبناء عاملة لا تخافوا من الخوف فهؤلاء اليهود هم الخوف في ثياب رجال..".
هذه الاستشهادات، نتلمَّس فيها عبق الجهاد، والتصميم على محاربة أعداء الله والإنسان والأرض، كان يضع دائماً الحالة الإسرائيلية في واجهة الطرح السياسي، مَركّزاً على أبعادها السلبية وأطماعها التوسعية على حساب الكيان والمصير، لافتاً الأنظار إلى أضاليلها وأخطار التهويد والتطبيع، محارباً البضاعة الإسرائيلية اقتصادياً، واللقاءات معهم اجتماعياً، مستشهداً بأقوال الشيخ الشهيد راغب حرب، "الموقف سلاح، والمصافحة اعتراف"، مقدِّراً الأسرى في أنصار وفي غيرها من معاقل الاعتقال الصهيوني. هذا البعد الإنساني أخذ يتفاعل على صعيد المنطقة، بشكل أقلق الإسرائيليين، فجيّشوا عليه العملاء لمراقبة تحركاته، فأخذت كلام الاحتلال، تطارده وتتعقب أثره، وتراقب كلامه وإقامته، ولم يعد لهذه الحثالة والشرذمة الخسيسة إلاَّ الأحرار هدفاً، في ليالهم ونهارهم، هناك أدرك السيد هذه المخاطر، ولم يزده الوضع إلاّ مثابرة وإصراراً، ومع تزايد نشاط الأحرار في جبل عامل، اتخذت إسرائيل قرارها الأكثر عقوبة، وهو القبضة الحديدية، وكان يقابلها الأحرار بالقبضة الحسينية والعلوية، وهنا بدأ صراع القبضات، ولكن قبضة علي قلعت باب خيبر، كما القبضة الحسينية قلعت الوجود الإسرائيلي، على جزء كبير من جبل عامل المجاهد..
والسيد الشهيد على ثباته، كالقلعة بوجه الريح، عزمه لا يلين، وقلبه لا يستكين، فالقضية عنده قضية مصير وقرار ووجود، إنه قرار العقيدة المستمد من ولاية الفقيه، وبدأ مؤشر التوتر الإسرائيلي يتصاعد والعملاء في كل ساحة يهيمون، ويتعقبون السيد ويترصدون تحركاته..
كان قرار السيد قراراً واعياً، وليد الضمير الحي والإرادة المبدئية، التي لا تساوم، وهكذا القرارات الثورية دائماً، فالشهداء تقتدي بالعلماء كما ورد في الحديث، فباتت الشهادة مطلباً عند الكثير من مريدي السيد الشهيد، اقتداءً بالإمام الخميني والعلماء المجاهدين على بركة الله ورسوله.
الشهيد يكثر من دعائه: "إلهي فرّقهم تفريقاً واجعلهم طرائق قدداً" إنه دعاء حسيني في ظروف الشدة، يتمثله السيد منهجياً لتبدأ وتيرة جديدة من النضال والجهاد والمواجهة، وبات اختراق السدِّ المنيع، الذي أقامه السيد، بالتعبئة والتوجيه، أمراً صعباً، رغم الأضاليل والألاعيب التي مارستها إسرائيل لتفريق الصفوف، فأمام انهيار كل هذه المحاولات عمدوا إلى اعتقال أنصاره ومريديه في الصوانة وخارج الصوانة، وكان في طليعتهم أخوه السيد عبد المعين الأمين، الذي زجوه في زنزانات الاعتقال في أنصار، وغايتهم في ذلك معروفة، إضعاف القوى المساندة للسيد، وإرباك تحركه وإرهاقه، ليسهل عليهم تطويعه، ولكن السيد الشهيد بقي صامداً صمود الجبل الأشم، ولم تفت من عضده هذه الأمور، وواجهها بإرادة صلبة وعزمٍ لا يلين، فعلي والحسين في قلبه، لذلك وجده اليهود أصلب من أن يكسر، وأنى لمثل هذه المسوخ ان تتطاول على قامته المديدة ومواقفه الكربلائية المتجذرة في نهجه، غير أن إسرائيل استمرت في نهجها الحاقد ضد السيد المجاهد، فأخذت تفكر جدياً بتعطيل هذه الدينامية المحركة للمقاومة وليس لها من سبيل إلاّ بالاغتيال أن الاعتقال، غير أن الإعتقال سيثير لها مشكال يصعب على إسرائيل تحملها، وفي طليعتها المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات، أضف إلى ذلك إثارة الرأي العام المحلي والدولي ضدها.
ولها في الشيخ راغب حرب، تجربة مُرّة، لكنها لم تتعلم ولم تعتبر، فالنسر لا يحبس في قفص كما المارد لا يسجن في قمقم، إن رجلاً مثل السيد عبد اللطيف لا تصغره السلاسل، فاستعصى عليهم رغم التجارب المتعددة معه فقرروا اغتياله، لأن الاغتيال برأي الصهاينة هو الحل الوحيد لإسكاته، وهذا هو أسلوبهم مع الأحرار والأنبياء عبر التاريخ. لقد ردد السيد الشهيد دائماً أمام أنصاره المجاهدين: "لا تخشوا هؤلاء الأقزام.. عاملوهم بقسوة واحتقار.. احتقروهم فأعداؤنا حثالة البشر، إنهم يخافون على دنياهم، كما تخاف الفئران، يختبئ الاحتلال خلف مظاهر القوة الكاذبة، لضعفٍ فيه، يريد إخافتكم، كما أخاف من قبلكم جيوش العرب، يريد أن يهزمكم من الداخل كي لا تستطيعوا الاقتراب منه، فتكشفوا خوفه، كل هذه القوة هي من الكرتون، صدقوني كرتون مصبوغ بلون الحديد..".
الشهادة
لم تختلف ظروف استشهاد السيد الشهيد عبد اللطيف الأمين كثيراً عن ظروف استشهاد الشيخ راغب حرب، فالظروف واحدة كما الجهة الفاعلة، إسرائيل وعملاؤها.
فمنذ أن مُنيت جهود الصهاينة، بالفشل الذريع مع السيد الأمين، أخذت تمارس ضغوطاً أشد صرامة وأكثر محاصرة، فبعد صلاة المغرب والعشاء في جامع الصوّانة، البلدة المجاهدة التي أحبَّته وأحبّها، توجه السيد بخطاه الثابتة وقامته الشامخة إلى منزله في البلدة، لتناول العشاء مع أطفاله وزوجته، فكان العدو بطائرته المروحية ــ وعلى علو منخفض أثار الشبهات ــ يحومُ فوق منزله الكريم ومنطقة إقامته، في هذا الوقت توجهت باتجاه المنزل مجموعة مشتركة من العملاء والصهاينة بعدّتها العسكرية الكاملة، حسب رواية شهود عيان، وما هي إلا برهة وإذ بباب السيد يطرق عدة طرقات متتالية، دفعت السيد وبسرعة لفتحه، وعلى الفور ودون سابق إنذار، إنهال المهاجمون السفلة بوابل من رشاشاتهم الآلية على جسده الشريف، فأصابوه بعدة طلقات، في صدره وكتفه وأطرافه العليا، وعلى مرأى ومسمع من أطفاله، الذين راعهم الحادث، فأخذوا يصرخون ويبكون، قضى السيد مغمياً عليه، فاختلط صراخ الأطفال مع ولولة الزوجة الوفية، بشرى، فتدافع المقربون، وما الحيلة، فنقل السيدة بطوافة تابعة للأمم المتحدة إلى مستشفى الطوارئ بالناقورة، وبقي مغمياً عليه ثلاثة أيام متتالية، حيث فاضت روحه المباركة نهار الاثنين الموافق 25 صفر 1405هــ في مستشفى الطوارئ في الناقورة ويقال أن الإسرائيلييين طالبوا من قوات الطوارئ عدم الإهتمام به، لغاية أرادوها. ومهما يكن، فإن جراح السيد البليغة وإصابته المباشرة أدَّت إلى استشهاده.
كان وقع الحدث بالغاً ومؤثراً، في الأوساط الرسمية والشعبية والعلمائية من مختلف الطوائف والمذاهب، حيث أدانوا هذه الجريمة الإسرائيلية البشعة، وأثنوا على الدور النشيط والجهادي للسيد الشهيد كرمز من رموز المقاومة الإسلامية.
مراسم التشييع
شُيِّعَ العلاّمة الشهيد السيد عبد اللطيف الأمين في أجواء من الحزن والإدانة والاستنكار للجريمة الصهيونية، نهار الثلاثاء الواقع في 20 تشرين الثاني في بلدته شقرا (بنت جبيل)، وأقيم للشهيد مأتم حافل تقدمته عائلته وعدد كبير من العلماء وفي حضور جماهيري غفير، وعلى صرخات الله أكبر رفع نعشه على الأكتاف، ووري جدث الرحمة في مقبرة البلدة. وقدمت التعازي بالشهيد الأمين في حسينية روضة الشهيدين في الغبيري لمدة ثلاثة أيام (الثلاثاء والأربعاء والخميس).
… وأخيراً سقط الرجل الصلب، بذرة جهادية لتنبت رطباً في نفوس الأجيال وليرتفع منارة على الثغور، تنير الطريق لطلب الشهادة والتحرير.
قراءات في خطب السيد الشهيد ومواقفه
ــ في بناء الشخصية:
المقاومة الإسلامية، في نظر السيد الشهيد، لم تكن ظاهرة أبدعتها الظروف الطارئة إبان الغزو الصهيوني، إنما هي قاعدة متجذرة في مفاهيم الحالة الإسلامية، مديدة الجذور في أعماق الذات، بدءً من بدر وكربلاء، مروراً بالتجارب العاملية ومواقف المجاهدين الرساليين بوجه الطغاة، وانتهاء بوقتنا المعاصر…
والتاريخ حافل بالعديد من الشواهد، فمنذ أن وطأت الجبل أقدام الغزاة والطامعين فيه، أيام المماليك والصليبيين، ثم العثمانيين والفرنسيين، نرى أبناء جبل عامل في طليعة المقاومين والمجاهدين للغزاة، إذاً، المقاومة ليست طارئة بل كانت العمود الفقري والطاقة الفاعلة في أسلوب التحرك على الساحة الجهادية.
فالسيد الشهيد، غالباً ما كان يتمثل بقول جده الحسين (ع)، عندما يرد على الصهاينة الأوغاد فيقول "والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد". ويصف الإسرائيلييين، بالأقزام والأوغاد، داعياً الأهلين إلى التركيز على فهم سير الأنبياء والأولياء لأخذ العبر والدروس وترجمتها عملياً: "اقرأوا السير فهي علم قائم بذاته، اقرؤها وتمعنوا، فهي زاد عظيم، فيا إخوتي، ما يحير الألباب حتى ليتساءل الواحد منها، أهؤلاء كانوا بشراً، أكل هذا في إنسان؟! أيكون الإنسان قادراً على كل ذلك، أي والله يا إخوتي، ومن أصدق من الله قيلا: "عبدي أطعني تكن مثلي، تقول للشيء كن فيكون"، لا فرق بينهم وبين غيرهم إلا أنهم أطاعوا الله حق طاعته".
فالطاعة عند السيد، كما في الإسلام، عمل وجهاد، ولا نجاح بدون ذلك، وهذه مرتبة من الجهاد النفسي، الجهاد الأكبر كما يسميه رسول الله (ص)، لها من التجلي والعاقبة الحسنة ما ينتج الصلاح والنصر.
كلمات لها مردودها الإيجابي في حياة الإنسان، والكثيرون يرددونها، إنما القصد منها التعميق والتمعن لسبر أغوارها، فالسعادة مطوية بين أحرف الكلمات النورانية الجليلة في القرآن وسيرة الأنبياء وأقوالهم، هذا ما كان ينشده السيد، لذلك ركز على بناء الشخصية الإسلامية، وعلى صفاء الذهنية والاخلاص، فيندفع المؤمن مشحوناً بطاقاته الروحية لمواجهة صعاب الحياة فلا تثنيه العقبات: "عليكم في البدء أن تبنوا لأنفسكم شخصية إسلامية، في كل ما تفعلون، في علاقاتكم، في تعاملكم، في كل سلوك، وفي الصغيرة والكبيرة، فليتجسد الإسلام في كل واحد منكم، فلتنطق كل حركة وكل سكنة فيكم لتقول هو ذا الإسلام، دعوا الناس يا إخوتي يرون عظمة الإنسان المؤمن، دعوا الناس يرون الإسلام، يرون الفرق بين المؤمن وبين غير المؤمن وتقوم عليهم الحجة، بذلك يا إخوتي تختصرون الطريق..".
فالتركيز على الحالة الفكرية والأخلاقية الإيمانية في توجهات السيد، مفاهيم اعدادية لشخصية القيادية في حركة الإسلام على ساحة الصراع بين الأعداء.
فالممارسة العملية المحكومة بالضوابط المسلكية والحكم الشرعي، تعطي الحركة زخماً وقوة في التنظيم والعلاقات، ورص الصفوف، إضافة إلى تخطي العقبات الشائكة الموضوعة من قبل أعداء الإسلام، فالمؤمن في عرفه وجوهره، كما في موقفه صورة عن الأنبياء والأولياء، يحمل فكرهم ونهجهم كسلام يعتمد عليه، لمصلحة الإسلام أمام التحديات المصيرية، لما يجسده من إمكانيات تقيه شر الصدمات والانفعالات المعطلة لقوى التحرك في شخصية، فعليه بنظر السيد، أن يحكّم نظرته في الصغيرة والكبيرة، وفي كل حركة وسكنة، وفي علاقاته مع الآخرين.
إن توظيف هذه القيم في ساحة المؤمن العملية، تجعل المؤمن سيد نفسه وسيد المجتمع ومثالاً يقتدى، بعيداً عن الإسفاف والمنزلقات التي يؤول إليها مصير الإنسان غير المؤمن، عندها يميز الناس، بين الخبيث والطيب في السيرة والمعاملة، وهذا ما يجعل الحضارة الإسلامية في التاريخ، منارة ساطعة لحضانتها هذه المثل والنماذج.
إذاً، الهدف سام في منهجية السيد، لأنّه يخدم المسيرة، وقد أدرك الإسرائيليون أسلوب الاستكبار من الإمام الخميني، والسيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب وغيرهم وغيرهم.
إن دور العلماء خطير في نظر الأعداء، فهم المعيار سلباً كان أم إيجاباً، ومن هنا ركزت إسرائيل، على تعطيل دور العلماء بالاغتيال تارة وبالاعتقال تارة أخرى..
فصفاء العقل الروحي، يشكل قوة التغيير في الفكر الاجتماعي والسياسي على ساحة البناء ومجال الثورة، فالخطر، كما يرى السيد الشهيد ليس دائماً من الخارج، فقد يأتي أحياناً من الداخل، لأن النفس التي تملك قابلية الاستعمار هي النفس الفارغة روحياً، من هنا جاء التركيز على تدعيم القوى الروحية في الشخصية، خدمة للتوصل مع القيم والتاريخ، بعيداً عن قيود المادة والتغريب، والتبعية الدخيلة الطاغية على جيل المبهورين بالإيديولوجيات المتساقطة، فهو يقول رحمه الله: "إن كلمة الله في فهم الإنسان تنتشر مثل شعلات، تحرق في مداها، كلّ ما ليس منها، فإذا لها على الأرض ضياء، كما لها في السماء ضياء، فالله نور السموات والأرض".
ــ الفهم الاجتماعي والسياسي:
يعتمد السيد الشهيد على تجذير الفكر الثوري والسياسي، ويعتبره مدخلاً، يستشرف منه على السياسة والثورة عبر قناعات يحددها السيد بما يلي:
1 ــ فهم التاريخ وقراءة سير الأنبياء والأولياء.
2 ــ التمسك أو التشبث بالأرض من خلال الزراعة.
3 ــ تمتين العلاقات الاجتماعية.
4 ــ العدالة والمساواة وصدق المعاملة وغيرها من المثل والأخلاقيات.
ففي البند الأول، يدعو الشهيد إلى مطالعة شخصية الإمام الحسين (ع) الكربلائية وفهمها نصَّاً وروحاً، لأنها مدرسة عبر ومنارة ثورة، مناشداً الناس إلى التعمق في هذه المطالعة كما يدعوهم لفهم شخصية الرسول الكريم محمد (ص) وأمير المؤمنين (ع) بكل مضامينها، ثم الذوبان في الله، أي العشق الإلهي، لأن في ذلك لذّة للروح ونبذاً للرذيلة، فهو يخاطب الإمام الحسين (ع):
"لقد أردت الحياة دنياً من الأخلاق والفضيلة والحب، وأرادها الآخرون دنياً من الشهوات والرذيلة والأحقاد..".
ثم يناشد الشهيد المؤمنين أن يهتموا بجيرانهم فيقول:
"الجار أمانة عند جاره، يجب عليه أن يعامله المعاملة الحسنة، فلا يؤذيه ولا يسوؤه، ولا يتصرف معه التصرف الذي لا يليق، كل مسلم أمانة عند بقية المسلمين، عليهم أن ينصحوه ويعاملوه بالصدق والإخلاص والمحبة..
فالرئيس والوزير والمدير والقاضي والكاتب والشرطي والمعلم، كل هؤلاء أمانة وبأيديهم أمانات كبرى، ضخمة، لو أنهم حفظوها وصانوها ورعوها حق الرعاية، لسادة المحبة، ولعمّ الرخاء، وخيم العدل والسلم..".
إن مبدأ التكافل الاجتماعي وفهم المسؤولية بنظره هو عنوان الحياة الاجتماعية والراحة والطمأنينة، لكن الوضع يتغير إذا تغيّر أسلوب المعاملة فتحل الكوارث كما يشير السيد بقوله:
"لكن هؤلاء خانوا الأمانة وضيعوها، ومن هنا عمّت الفوضى والاضطراب وانتشر الظلم والجور، واستشرى الفساد وكثرى الرشاوى والسرقات واختل الأمن، وبالتالي سُفكت الدماء..".
فمن الطبيعي أن يختل التوازن السياسي مع الظلم والجور، فالثورة تنهض بسبب الظلم والطغيان، لأن الثورة نتاج وليست سلباً فالحكم يدوم مع الكفر، ولكن لا يدوم مع الظلم، كما ورد في الحديث.
هذه المفاهيم لا تأخذ مسارها الطبيعي في الحركة والعطاء إلاّ إذا توجت بالعقيدة والأخلاق والتعبئة الفكرية الموجهة.
فعلى ضوء هذه المنهجية والتصورات، يرى السيد الشهيد، أن لا تمتع بنعيم الحياة، على حساب الطبقات المحرومة والمسحوقة، وأي نوع من الحرمان، سيدفع هذه الطبقة يوماً للثورة من أجل الحقوق لذلك يذكر السيد الشهيد، أن ما يحصل من اضطراب سياسي وتفسخ في العلاقات يعود إلى:
… "خيانة الأمانة وهتكها، وعدم صونها والمحافظة عليها..".
في حين أن تركيزه على الناحية الزراعية، ذات أبعاد واتجاهات إيجابية، فبالإضافة إلى الإنتاج المادي والاكتفاء الذاتي، عبر إنشاء التعاونيات الزراعية أو البداية في إقامتها، وإن كانت ظروف الاحتلال والملاحقات، لم تسمح له بتنفيذ المشروعات بشكله الواسع والمطلوب، لكن حب السيد للزراعة، وشغفه بالأرض، وترشيده الناس، للاقتداء به زراعياً، كما هو الحال في المجالات العبادية والأخلاقية الأخرى، كان يشكل هاجساً للعدو الصهيوني الساعي للتهجير القسري، عبر سياسة الابعاد التي مارسها، ضد السيد وأنصاره.. فالعدو الذي غالباً ما كان يقتلع الأشجار ويحرق المزروعات، ويجرف البساتين، كان يدرك أهمية الزراعة والأرض من الناحيتين المادية والمعنوية.
فالعلاقة والمزاوجة قائمة بين الأرض والصمود، وبين الإقامة وما تمثله من معنويات في حياة الفرد، خاصة مسقط رأسه، وسجل آبائه وأجداده، ومرتع طفولته، وما تشكله هذه الاعتبارات الروحية في سياسة التصدي للعدو، إن حرص السيد على هذا الإعداد والتوجيه، هو تلبية لموقف الصمود، الذي أرعب إسرائيل وسعت إلى شلّه وبتره، لكن استقرار حب الأرض في ذهنية الناس، أععجز من أن ينتزعها العدو، والزراعة عنده ليست فقط، في مفهومها المادي بل المعنوي أيضاً.
هذا الربط الاجتماعي عن طريق التبادل والمقايضة في المجتمع الريفي، في أبعاده المعنوية والمادية وربط الأسرة في الأرض، قطع الطريق على المحتل الصهيوني فلطالما كان يردد "الأرض، الأرض" وقال مخاطباً بعض الفلاحين عندما لمس نبتة طرية العود، "فهي بعد صغيرة لا تقوى على العطاء" إلى أن سقاها السيد بدمه، فنبتت ثورة ومقاومة وجهاداً"!!
اللهُمَ صَلْ عَلىَ مُحَمَدٍ وََ آَلِ مُحَمَدٍ الطَيِبِين الطَاهِرَينْ المُنْتَجَبِين وَعَجِلْ فَرَجَهُمْ ياكريم واهلك وألعن اعدائهم الى قيام يوم الدين يارب العالمين *.¸¸.*´¯`*.¸¸.*´
HAEDER1
04-08-2007, 10:55 PM
http://www.arb-up.com/get-8-2007-bkv5jv9z.jpg
http://www.arb-up.com/get-8-2007-3dx8vuug.gif
http://www.arb-up.com/get-8-2007-rccfo51m.jpg
http://www.arb-up.com/get-8-2007-1f53qcg6.JPG
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° http://www.arb-up.com/get-8-2007-1crpvph0.jpg
http://www.arb-up.com/get-8-2007-x2csdk1f.jpg
http://www.arb-up.com/get-8-2007-h4tika2y.jpg
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
HAEDER1
05-08-2007, 08:15 AM
http://www.m5zn.com/Download-8.php?name=2443bbb707.mp3 نحن ابناء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام http://www.m5zn.com/Download-8.php?name=cba4729a4c.rm المقاومة عاهدت ربها
http://www.arb-up.com/get-8-2007-1f53qcg6.JPG
http://www.arb-up.com/get-8-2007-wfmfkv9o.jpg
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°
السيد المسافر
05-08-2007, 08:26 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد سبحان الله
HAEDER1
05-08-2007, 09:38 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد سبحان الله
°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° احسنت خيي المسافر والى المزيد انشاء الله
HAEDER1
05-08-2007, 10:39 AM
متشق دمه، ومضى من أقصى الجنوب في عيتيت، ليحطَّ رحاله في أرض الطهر في إيران..
من قرية جنوبيّة منسيَّة، حمل دماءه ليبذرها هناك على أرض "الفاو" في جبهة الحق ضد الباطل.
ترى!
ما الذي دفع هذا العاملي الشاب، ليهاجر ناحية الشرق، ويستشهد في الخندق المتقدم..؟!
الجوابُ واضح وبسيط..
فالجهاد في سبيل الله لا يختزله عصر كما لا يختصره مصر..
قد تتنوع الساحات، وتتعدد الأزمنة، ولكن دم الشهيد يظل واحداً، عنوانه: الإسلام، والحريّة، والكرامة..
طفولته http://www.arb-up.com/get-8-2007-ky79vou8.jpg
ولد الشهيد محمد أحمد رملاوي في بلدة عيتيت إحدى حواضر جبل عامل، وتفتحت عيناه على الحياة في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني عام 1960م، وترعرع في بيت متواضع من أبوين مؤمنين، عرفا الصدق والأمانة والتعلق بأهداب الفضيلة، بفطرتهما العاملية، صقلا شخصية الطفل الصغير محمد، فكان نعم مولود لأبوين مخلصين.
في القرية الوادعة، المتواضعة، تربى الفتى محمد بين أتراب من نفس طينته الطاهرة، وتعلم شطراً من المرحلة الابتدائية في مدرسة الضيعة، وامتاز في طفولته بالذكار والتقدم في الدراسة. كما امتاز أيضاً بأنه كان ينفذ ما يقرر..
الهجرة إلى بيروت
وأمام تزايد أفراد العائلة، وقلة الموارد في القرية، ارتحلت عائلته بأكملها إلى بيروت، وهناك دخل الفتى محمد إلى مدرسة النجاح في سن الفيل حيث أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة، وكان من التلامذة النابغين والمثاليين والمتفوقين..
كانت علاقته بجميع رفاقه مميزة، بحيث كان الجميع يتفقون على محبته وسماع آرائه وإرشاداته. لم تغير المدينة وبهارجها شيئاً من استقامته والتزامه الفطري، وكان نموذجاً للتلميذ المجتهد والمهذب والمؤمن في آن واحد.
العودة إلى الجنوب
.. وعندما اندلعت شرارة الحرب اللبنانية عام 1975م، وبات القتل على الهوية شعار تلك المرحلة، نزحت العائلة بالاتجاه المعاكس، وعادت أدراجها نحو الجنوب، واستقرت في بلدتها "عيتيت"، وكان الفتى محمد قد نضج وأصبح يافعاً، فتابع دراسته الثانوية، في صرح الثانوية الجعفرية في مدينة صور، إلى أن نال الشهادة الثانوية ـ القسم العلمي ـ، ثم عاد إلى بيروت في العام 1977، والتحق بالجامعة اللبنانية ـ في كلية العلوم ـ قسم الرياضيات، وأنهى السنة الأولى بنجاح.
ميوله
كان الشهيد ميّالاً منذ طفولته لحب الاستطلاع والمعرفة، يطالع كثيراً خارج كتبه المدرسية، يكره أذية الآخرين، يحب استكشاف ما يجهل في شتى المجالات، ويحب المرح والانطلاق والجد في المواقف، كان رقيقاً في تعامله مع إخوته وأخواته مع اصدقائه، يحب الإيثار ولو كان على حساب نفسه، يغضب لله وفي سبيل الله.
وعندما بلغ مرحلة الشباب، راح يفكر بما يعين فيه والديه وعائلته، وكأنه رب العائلة، فساعد الوالد في أكثر أعماله، إضافة إلى مواظبته على الدراسة، وأخيراً فكر بالتخصص في مجال علمي معين، ليؤمن له فيما بعد عيشاً مقبولاً، وليساعد أهله، ورغم كل هذه التوجهات فإنه كان من الملتزمين بدينهم والواعين الراشدين، لا تزعزعه المفاتن ولا تغريه الميول ولا الغرائز.
هجرته إلى إيران الإسلام
أنهى الشهيد محمد السنة الأولى من دراسته في الجامعة اللبنانية، ثم عزم على السفر إلى الخارج للتخصص في المجالات العلمية حتى يفي حاجته المادية في هذه الدنيا، وباشر بنفسه يفتش عن وسيلة توفر له "منحة دراسية" فيسر الله سرّاً من أسراره، وشاءت قدرته أن يوفق بالحصول على منحة دراسية في طب الأسنان، فسافر إلى حيث حصلت الموافقة، ويمم وجهه شطر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد أربعة أشهر من انتصار الثورة، وفي جامعة طهران، التقى بإخوة له هناك، كان قد مضى على بقائهم أكثر من سنة...
في جامعة طهران
انتسب الشيخ الشهيد إلى كلية الطب في جامعة طهران، وكان لزاماً عليه في البداية أن يخضع لدورة في اللغة الفارسية، فأتقنها خلال ستة أشهر كتابة وقراءة، حتى نال إعجاب الأساتذة المشرفين، وبقي يتابع دراسة الطب في الجامعة، وكانت ملامح الذكاء تشعّ في عينيه، وهناك راح يرتشف من ينبوع الإسلام الذي نشأ عليه. فرأى ووعى ولمس روحية الشعب الذي قضى على أعتى امبراطورية في الشرق، جالسهم وحادثهم وناقشهم، فوجد فيهم عشقاً لله، واكتشف سرّ الانتصار الذي قضى على الطاغوت، ومما تميز به الشهير في هذه المرحلة، حبّه للآخرين، واندفاعه لقضاء حاجاتهم، وإنني أذكره وأتذكره عندما زرت جمهورية الإسلام بعد انتصار الثورة بتسعة أشهر، ولم يمض على وجوده هناك أكثر من أربعة أشهر، أذكر أنني قررت زيارة الإمام الرضا (ع) ولم أكن أعرف اللغة الفارسية، فشكوت له الأمر، فأجابني بدعابة: "لا بأس عليك، أنا سأرافقك وأكون "ترجماناً" لك". وبالفعل، فقد رافقني في هذه الزيارة المباركة، وكان خير جليس وأعزّ أنيس..
انتقاله إلى الحوزة العلمية
بعد مضي سنة على وجوده في جامعة طهران، بدأت المؤامرات تحاك ضد الجمهورية الإسلامية، والشيطان الأكبر يوعز لأتباعه الصغار في المنطقة، أن يعملوا بكل الوسائل لإخماد أنفاس المؤمنين، فكانت بداية أعمالهم الإجرامية: القضاء على الرموز الدينية الكبرى، فاغتيل عدد من قادة الثورة الإسلامية من علماء وغيرهم، داخل إيران الإسلام، وكانت أكبر فاجعة وأعظم جريمة، إقدام النظام العراقي على قتل السيد محمد باقر الصدر وكوكبة أخرى من الجهابذة العلماء في العراق، وفي تلك الفترة كانت الثورة الإسلامية تشق طريقها وسط المؤامرات، وكان الطلبة المسلمون المؤمنون في طهران يرتشفون من معين الإمام الخميني، وينتظرون تعليماته، ولما سمع طالب الطب في جامعة طهران الشهيد محمد رملاوي بذلك، قرر ترك الدنيا بكل ما فيها، وتوجه نحو الحوزة العلمية في قم قائلاً: "الطريق إلى الله هناك أقرب".
اتخذ قراره هذا بعد تفكير طويل، واستعد لمواجهة كل الصعوبات المادية والاجتماعية، لكنه كان مصراً على هذا الاختيار، وقابل المسألة بثقة ووعي، وتعامل معها بهدوء، ثم أخبر ذويه بذلك، فباركوا له مسعاه..
في الحوزة العلمية
في قم المقدسة، حيث يُصنع الرجال ويتخرج الفقهاء والعلماء، وحيث تتطهر النفوس من الأدران، وحيث يكون المرء قريباً من الله، هناك، التحق الشيخ الشهيد في حوزة الرسول الأكرم (ص)، وكان الطلبة اللبنانيون فيها قلّة.
واظب الشهيد على دراسته وعلومه، فكان سريع الاستيعاب، مما جعل أساتذته يضربون به المثل لشدة تقواه، إضافة إلى ذلك، لم يترك الشهيد لحظة من وقته تمر سدى، فكان مميزاً بعلاقاته مع أخوانه وأصدقائه، كان بمثابة خادم لهم يقضي حوائجهم ويطلع على مشاكلهم، يسدّ ما استطاع من حوائج المعوزين، وعلى دراجته النارية يتنقل من بيت إلى بيت قاصداً زيارتهم، راجياً الأجر والثواب، حاملاً ما يحتاجه بعضهم من أشياء لم تكن متوفرة لديهم.
ويروي أحد الأخوة العلماء أنه عندما تزوج كان قد استأجر بيتاً بعيداً في إحدى ضواحي قم، ففوجئ ذات يوم بالشهيد يدق بابه عند المساء، فقابله والبسمة والبشاشة على وجهه وبادره قائلاً: "لقد علمت يا أخي أنك اقترنت وسكنت في هذه الضاحية البعيدة، أدركت أنه ينقصك بعد الحاجيات فجئت إليك بصفيحة "المازوت" هذه لصعوبة حصولك عليها".
وذات مرة راح يوزع "مؤناً" على إخوانه الطلبة عندما اشترى كمية منها، بعد أن علم أنهم بحاجة إليها، والكثير الكثير من هذه الاهتمامات الملفتة.
المرحلة العلمية التي بلغها
واصل الشهيد دراسته في الحوزة الدينية بجد ونشاط، وكان من المثابرين والمواظبين، فلم ينقطع أبداً حتى وصل بدراسته الحوزوية إلى مرحلة الكفاية والمكاسب، وكان يعد نفسه بعد أشهر للشروع بدراسة الخارج، لولا أن اختاره الله إلى جواره، أضف إلى ذلك أنه كان يقصد كبار العلماء ويتعرف إليهم ليأخذ منهم دروساً في الأخلاق، حيث كان يعتبر أن هذا النمط من الدروس يهذب النفس، ويقربها من الله أكثر فأكثر. فضلاً عن أنه كان يحث إخوانه الطلبة على حضوره هذه الدروس والمداومة عليها..
السلوك الذاتي وعلاقته بالله
بصفاء الإنسان القروي المؤمن بقيم الحياة، عرف الشهيد أنّ الجهاد الأكبر أولى بكثير من الجوانب الأخرى، ومقدم عليها، إذاً فلابد من تزكية النفس وتطهيرها من دنس الماديات، والشهوات ولابد من تجريدها من كل الشوائب والأدران حتى تصبح قابلة لتلقي العلوم الإلهية، وإلا فالوقت يذهب سدى، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ وكيف الوصول؟
على الرغم من حيرة الآخرين الذين يفتشون عن سلوك الطريق، لم يحتج الشهيد إلى المزيد جهد لأنه صمم وشرع على ترويض نفسه وتهذيبها، وعرف الطريق وبدأ يواظب على حضور درس الأخلاق الأسبوعي للأستاذ المعروف: آية الله الشيخ "مظاهري" في قم المقدسة، لأن المسألة الأخلاقية لها دور مهم وأساسي في تربية النفس وتزكيتها، خصوصاً أن مثل هذه الأمور لا يهتم بها طالب العلم بشكل عام، لاسيما في بعض الحوزات العلمية، رغم أهميتها وضرورتها في حياة الطالب الرسالي، الذي سيخرج للمجتمع هادياً ومنذراً ومبشراً، لكنه فهم الدور جيداً وأعدّ نفسه له. وهنا برز الانسجام التام بين ما تعلمه من دروس الأخلاق حيث طبق ذلك في عمله، فأستاذه يطلب من طلابه زيارة العلماء واختيار الرفقاء الصالحين الذين يعينون الإنسان على طاعة الله والابتعاد الدائم عن مجالس السوء التي يعصى فيها الله، وقراءة أحوال العلماء وكراماتهم، والاقتداء بهم، فحمل هذه الإرشادات بين جنبيه، ليفتش بنفسه عن العلماء العارفين بالله، لينظر إلى وجوههم، لأن النظر إليهم عبادة وليستفيد من مواعظهم، فكان دقيقاً في اختيار الرفقهاء يبتعد بهم عن اللغو ومجالس السوء، الأمر الذي دفعه للاتصال بالله بشكل دائم.
ولم يكتف بذلك، بل واظب على حضور دعاء كميل ليلة الجمعة في حرم المعصومة المطهرة (ع) وبغض النظر عما فيه من معان عظيمة، فقد كان الشهيد يقصد الذهاب إلى هناك نظراً لأهمية قراءة الدعاء بشكل جماعي وللأجواء الروحية العالية التي تنتشر بين المؤمنين. أضف إلى ذلك كله، تلك الصور الحيّة التي تتخلل الدعاء فتشد العبد إلى ربه وتسلخه عن أوحال الأرض لترتفع به إلى قيم السماء، فتنتعش روحه وتسمو نفسه، ومقبرة عيتيت في بلدته، تشهد له حينما جمع أهلها وقرأ لهم الدعاء بين قبور شهدائنا وبالطريقة التي تعلمها، لينقل تلك الأجواء إلى أرض عاملة.
صلاة الجمعة
وأكمل الشهيد مسيرة التربية الذاتية بمضمونها العبادي والسياسي الواعي، فلم يترك صلاة الجمعة، أبداً، لأنه عرف أنها توحد الأمّة وتظهر كيانها السياسي أمام الأعداء وبها تتجلى مظاهر الوحدة الفكرية والروحية التي أرادها الله.
من هنا كان إصراره الدائم على حضورها، فحث الآخرين على ذلك لأنها تكليف إلهي عبادي وسياسي ينبغي القيام به، ولم يكتف بهذه الفريضة الأسبوعية بل داوم على كل صلاة الجماعة اليومية ظهراً ومغرباً حتى في حرم المعصومة (ع).
مسجد جمكران
لم يرتو الشهيد من كل هذا السلوك، بل راح ينظم علاقته مع الله، التي هي أساس كل العلاقات، وما ان سمع بمسجد صاحب العصر والزمان (عج) والذي يبعد مسافة 7 كلم عن قم، حيث يجتمع الناس من أصقاع البلاد في ليلة الأربعاء لأداء صلاة الفريضة والصلاة المعروفة بصلاة صاحب العصر والزمان، فلم يفوت الفرصة على نفسه ونظم وقته ليحافظ عليها ويؤديها، فراح يتردد على ذلك الموضع بشكل دائم، كيف لا وهو الذي آمن واعتقد بولاية الإمام المهدي (عج)، لقد فهم الشهيد أن أية حركة خارج هذا الخط هي حركة ضالة غير صحيحة، ثم وثق صلته وارتاد المكان بشكل دائم ليرشف من معين الولاية ويحافظ عليها وعلى حركته العملية نحو الله، وكانت تزيده صرخات الاستغاثة لصاحب الزمان اعتقاداً وإيماناً وثباتاً، وتتحرك فيه دموع الخوف والرجاء، لينتقل إلى عالمها المشرق والبعيد كل البعد عن زخرف الدنيا وبهارجها.
وهكذا أثمر خطه الذي رسمه لنفسه والذي سلكه في حياته، فلم يشعر يوماً بالاضطراب النفسي، حيث جعل الله نصب عينيه وبنى علاقته معه على أرضية قوية ومتينة.
سلوكه العام وعلاقته بالآخرين
بعد أن متّن علاقته بالله وأحكمها جيداً، وبعد أن صقل نفسه وهذّبها، تعامل مع أهله كما أمره رسول الله (ص): "خيركم خيركم لأهله" فكان مثالاً للزوج الرؤوف بزوجته وولده، فلا يترك مناسبة إسلامية إلا ويفرح من خلالها قلب ابنته وزوجته، فيقدم لهما الهدايا الزمزية المتواضعة ليشيع أجواء المودة والمحبة والرحمة في الجو العائلي الواحد، وكان يطبق قول رسول الله (ص): "تهادوا، تحابوا".
ولقد تسامى في خُلقه وارتفع بروحه. أحبّ بقلبه الذي اتسع لجميع الناس، وتودد لهم جميعاً على مبدأ الحب في الله والبغض في الله، أعطى من وقته الكثير لإشاعة جو الحب والود بين إخوانه الطلبة وأبناء مجتمعه، فعمل على توحيد قلوبهم وعلى ما يرضي رب العالمين وسعى لإبعادهم عن جو الفتن التي تمزق وحدة الصف وتهدد كيان الأمة، فبمقدار تقرب الإنسان من ربه يتقرب الشيخ منه ويتودّد له، وبمقدار بعده عن الله يدعو له بالهداية والمغفرة ويعمل على إصلاحه وإرشاده، ولم يكن تفوقه باللغة الفارسية على أقرانه إلا ليعيش في المجتمع الجديد كواحد من أبنائه، من أجل التعرف على حقيقة الثورة التي رسمت الطريق وأضاءت السبيل لكل مستضعفي العالم، ولكي يعي ويفهم حقيقة الولاية وخط الإمام من خلال القائد الذي آمن به واستنار بإرشاداته ومواعظه، وعلى هذا الأساس تحرك باتجاه الآخرين مرشداً وواعظاً ومهتماً بشؤونهم وحاجاتهم..
وقد فاجأ أحد إخوانه الطلبة ذات مرّة بالعودة إليه بعد فترة قصيرة من فراقه. فظن صديقه أن شيئاً ما قد حدث، نظراً لعودته من مكان بعيد، فقال له صديقه: "ما الذي أرجعك إلينا، لعلّ ذلك خيراً؟"، فقال له الشهيد: "كل الخير"، فقال صديقه: "ماذا؟" ثم تناول كتاباً أحضره معه وفتحه وقال له بما مضمونه: "وجدت رواية في كتاب الأخلاق هذا، تقول: "من دخل بيت أخيه المؤمن وجلس على فراشه بقصد التقارب والإخوّة له أجر كذا.. فجئت أطبق الرواية لأنال أجرها من الله".
لم يكن يحتمل أن يرى أخاه معذباً أو محتاجاً، حيث كان يتحرك فوراً لمساعدته وقضاء حوائجه، ولم يكن يتحمل أبداً أن يرى إخوته الطلبة أكثر من أسبوع، إلا يبادر إلى زيارتهم ليطمئن عليهم، وكان يُشعِر الآخرين بسيرته هذه، فقضاء حاجاتهم بنيته الصادقة، إنما تعادل عنده دراسته لسنة أو أكثر، لأن موازين الله يوم القيامة لا يدركها الإنسان العادي أبداً.
كان يتألم لمرض الآخرين، وكان السبّاق لمساعدتهم، فيحملهم إلى الطبيب ويؤمن لهم العلاج بنفسه ويخفف عنهم آلامهم، ولم يكتف بذلك فحسب بل كان يعطيهم من وقته ليعوض عليهم ما فقدوه من حنان وعطف، فيتعامل معهم وكأنه الأب الشفوق والأم الحنون والأخ المسؤول. كان طالباً في مدرسة، بل مدرسة علم من طالب.
علاقته بالجبهة
سما الشهيد بعد ترويض نفسه إلى مرحلة أعلى، ومقام رفيع، وكانت علاقته بالآخرين تدور حول رضى الله سبحانه. ومن هناك كانت تصرفاته قد تغيرت جذرياً، بحيث كان يخشى أن يسيء إلى أحد، وكان يطلب المسامحة من أصدقائه ووالديه وأصبح شفافاً كالروح ومحبوباً كالملاك.
تلقى تدريبات عسكرية شاقة، وأعد نفسه ليكون جندياً في كل القطاعات، أعجب المدربين بشجاعته ورجولته وقوة شخصيته وهدوئه وأخلاقه، ووجدوا فيه المثال في التقوى والزهد والإخلاص والشجاعة، كان مؤهلاً لأن يكون رجل مرحلة، أو قلّ في مواقع المسؤولية.
شارك في الذهاب إلى جبهة خوزستان حوالي ست مرات، وكانت مهامه متنوعة، ما بين مبلّغ ومقاتل، كانت شخصية الإمام الخميني (قده) وأوامره بالنسبة إليه مثالاً أعلى، وكانت طاعة الإمام عنده أوجب الواجبات، لذا، كان يعتبر أن خط الإمام هو خط ولاية الفقيه، وأن هذا الخط هو أقوم الخطوط وأصلحها، فذهابه إلى الجبهة كان ذوباناً في قناعاته وحفظه لوصايا الإمام وأوامره.
علاقته بالعلماء ورجال السياسة
ذاع صيت الشيخ محمد رملاوي في حوزات قم وبين الطلبة الإيرانيين وغير الإيرانيين، لأنه كان المتأثر جداً بشخصية وروحية الإمام الخميني (قده)، وكان يحث بعض العاملين في السياسة على قراءة كتب الأخلاق، وعندما حضر إلى لبنان قبل استشهاده، كان يزور كبار العلماء والعاملين في الحقل السياسي، ويبين لهم حسنات الثورة الإسلامية ووجوب العلاقة بها. وهكذا، كان يحث الشباب المؤمن للذهاب إلى الجبهة من منطلق أن الحرب ليست من واجب الإيرانيين فقط، إنما هو واجب عقائدي يطال الجميع بدون استثناء.
استشهاده
قبل شهر من ذهابه إلى الجبهة أرسل زوجته إلى لبنان، ولما توجهت نحو صالة الانتظار في المطار، رمقها بعينيه مودعاً وكأنه كان يعلم أنه الوداع الأخير، ورفع يده مودعاً، فبادرت طفلته الصغيرة برفع يدها، ثم عاود الكرة وفي كل مرة كان يحس أن شيئاً ما يشده نحوهما، ثم انصرف، ثم عاد بعد ساعة لعلمه أن الطائرة سوف تتأخر عن الإقراع، وشاهد زوجته وطفلته في صالة الانتظار، ومرة أخرى راح يودعهما، وهو يسير إلى الخلف وعيناه مسمّرتان نحوهما..
كان الشيخ قد تقدم بطلب للالتحاق بالجبهة، فأجابه المسؤول عن إلحاق المقاتلين والمبلغين في الجبهة: "إنّ بلدك جنوب لبنان بحاجة إليك، فعندكم إسرائيل"، فأجابه الشيخ محمد: "كل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء". وأخيراً جاءت الموافقة، فسر كثيراً واستبشر، ثم التحق بجبهة "الفاو"، وفي ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة 1406هـ راح الشيخ الرملاوي يقرأ دعاء الكميل، في متراس مع المقاتلين، والإشراق والبشر يطفحان على وجهه النوراني، فيحدق أحد المجاهدين به ملياً بدون التفات. فيبادره أخ آخر: "لماذا تنظر هكذا في وجه الشيخ يا أبا زينب؟" فيجيبه أبو زينب: "إني أشاهد نوراً ينبعث من عنقه". وما أن أطال فجر اليوم الذي ضُرب فيه أمير المؤمنين علي (ع)، وفي شهر رمضان المبارك، ومع ترداد أصوات المؤذنين لصلاة الفجر، وإذا بقذيفة صدامية حاقدة اجتثت رأس الشهيد الشيخ محمد رملاوي وقطعت يده، وتحققت أمنيته التي كان يرددها: "أتمنى أن أستشهد كما استشهد العباس بن علي (ع)، وهكذا بلغ الرضوان الأعلى وفاز الشهيد بجنات النعيم.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّاً.. °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
HAEDER1
07-08-2007, 08:46 AM
من هو الشيخ عبد الكريم عبيد ؟ http://www.arb-up.com/get-8-2007-6ewwphvk.jpg
ولد الشيخ عبد الكريم عبيد [ أبو ساجد ] في بلدة جبشيت الجنوبية عام 1957 من أسرة فقيرة .
تلقى علومه الابتدائية في مدرسة البلدة الرسمية ثم انتقل إلى بيروت لمتابعة دراسته الثانوية ..
درس الهندسة المعمارية لمدة ثلاث سنوات في كلية الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ، وعمل خلالها في أحد المكاتب الهندسية ..
قصد في العام 1979 مدينة قم المقدسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، والتحق بالحوزة العلمية الدينية ..
متزوج وله خمسة أولاد ..
شيخ الأسرى .. المنبر والمحراب :
عاد الشيخ عبد الكريم عبيد إلى بلدته جبشيت في آذار 1983 بعدما أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال إمام البلدة شيخ الشهداء راغب حرب ، حيث قاد الاعتصام في النادي الحسيني لمدة سبعة عشر يوماً والذي أدى في النهاية إلى الإفراج عن الشيخ راغب حرب ..
تولى إمامة البلدة في شهر شباط من العام 1984 بعدما ارتكبت قوات الاحتلال جريمة اغتيال الشيخ راغب حرب ، ومنذ ذلك التاريخ لم يغادر البلدة حتى الانسحاب الصهيوني منها في العام 1985 ، وكان يقود حركة الرفض و الإعتصامات متحدياً سياسة "القبضة الحديدية " التي انتهجها الاحتلال آنذاك ، وكان يواظب على إعطاء الدروس الدينية وإقامة صلاة الجمعة والجماعة في مسجد البلدة ..
تعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال في العام 1984 مرتين، الأولى حين طوق العدو البلدة ، والثانية على حاجز صهيوني قرب بلدة النميرية كما أقدم العملاء على إلقاء عبوة ناسفة على منزله قبل شهر على الانسحاب الصهيوني كما تعرض منزله لمداهمات عدة من قبل العدو ..
أفول الضوء :
قبيل فجر الجمعة 28 تموز 1989 تسللت وحدة كومندوس صهيونية إلى داخل بلدة جبشيت في عملية قرصنة سافرة ، قوامها حوالي ثمانين عنصراً ، تساندها ثلاث طائرات مروحية ، وطوقت القوات المعادية المبنى حيث يقطن الشيخ عبد الكريم عبيد الذي كان نائماً وعائلته ..
اقتحم عدد من العناصر شقة الشيخ عبيد في الطابق الأول بعد أن خلعوا الباب الخارجي بعبوة ارتجاجية ، وصادفتهم زوجة الشيخ أم ساجد و ساجد فاقتادوهما إلى غرفة مجاورة وقيدوا زوجة الشيخ بأغلال حديدية ..
دخل جنود العدو غرفة الشيخ ، وقاموا باختطافه بعد عراك دار معهم ولم يستطيعوا اقتياده الى خارج المنزل إلا بعد أن خدَروه وانتشرت آثار الدماء على غطاء سريره ، وحملوه مع اثنين من أقاربه هما أحمد عبيد وهاشم فحص ونقلوهم إلى فلسطين المحتلة بواسطة المروحيات ..
في أقل من عشر دقائق كانت القوة الصهيونية انسحبت من المنزل ، وأثناء ذلك أطلق عناصرها النار من أسلحتهم المزودة بكاتم للصوت على أحد جيران الشيخ ، حسين أبو زيد ، فاستشهد بعدما خرج من منزله لدى سماعه أصوات جلبة تصدر من منزل الشيخ ..
الآن الشيخ عبد الكريم عبيد محتجز داخل فلسطين المحتلة في زنزانة صغيرة ، لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي ، ولا يوجد إتصال بينه وبين عائلته حتى أن الصليب الأحمر الدولي ممنوع من زيارته والاطلاع على أحواله الصحية ، ولم يسمح إلا برسالة واحدة أرسلها إلى عائلته في شهر 6 من العام 1996 كانت ضمن مفاوضات التبادل التي جرت بين حزب الله والعدو الإسرائيلي وأسفرت عن تحرير حوالي 123 شهيدا و 45 أسيرا من سجن الخيام داخل الأراضي اللبنانية المحتلة .
قضية الشيخ عبد الكريم عبيد و باقي الأسرى اللبنانيين في سجون العدو الإسرائيلي تربطها ما يسمى بالمحكمة الإسرائيلية العليا بقضية الطيار الإسرائيلي رون أراد الذي أسقطت طائرته في جنوب لبنان أثناء إعتدائه على المدنيين في الجنوب اللبناني واختفى منذ عام 1987 ، ونحن لا نرى أي ربط بين هاتين القضيتين المتباعدتين كل البعد بين معتدي ومعتدى عليه .
لم يروِ الشيخ عبدالكريم عبيد بعد لأهله مسيرة تعذيبه وأحاديثه مع سجانه منذ أن خطفه "كومندوس" اسرائيليون من منزله في جبشيت عام 1989. ولم يطلب الشيخ أي شيء افتقده. وهو مقل في الحديث الى الصحافة, ربما لأنه لم يزل تعباً ولم ينم سوى 4 ساعات منذ عودته الخميس الماضي. لكنه رغم ذلك سأل ولده ساجد: "هل تحضّر لي الارشيف الاعلامي؟" فرد بالايجاب, موضحاً لـ"الحياة" ان والده طلب منه ذلك في رسالة قبل 4 أشهر.
كذلك لم يطلب الشيخ طعاماً خاصاً هو الذي لم يأكل لحماً طوال 15 عاماً. الا ان العائلة تتوقع ان يطلب طعاماً قروياً كـ"البرغل" و"المجدرة". وقد روى لها انه نُقل بعد خطفه الى "السجن 1391" السري التابع لـ"الوحدة 304" في الاستخبارات, والذي كشف أمره خلال "عملية السور الواقي" عندما سيق اليه فلسطينيون بعدما امتلأت كل السجون المعروفة. وأمضى الشيخ في هذا السجن 14 عاماً بينها سنة وحيداً وكل الزنزانات فارغة. ولم يُسمح له الا في 1996 بأن يبعث برسالة الى عائلته مع مندوب للجنة الدولية للصليب الأحمر على أثر عملية تبادل بين "حزب الله" واسرائيل.
لم ينسَ الشيخ رجل الدين في داخله. أمضى معظم أوقاته صائماً متعبداً. ابتكر قبعة حجاج لرأسه رمزاً بدلاً من عمامته التي اعتمرها مجدداً بعد 15 عاماً في الطائرة لحظة عودته. كان يستيقظ في الثالثة فجراً, ويبدأ بالصلاة والدعاء الى ما قبل آذان الفجر فيتناول طعام السحور ويصلي. ثم يقرأ القرآن الى شروق الشمس. ينام ساعتين, ثم يلقي على الموجودين معه, وفي معظم الأحيان الحاج مصطفى الديراني, دروساً في الدين. واذا كان وحيداً ألقى درسه من خلال أبواب الزنزانة الحديد, بأعلى صوته ليسمعه نزلاء الزنزانات أخرى. وكان دائماً يؤذن من خلال ثقوب الباب حتى يسمعه الآخرون.
بعد صلاة الظهر يعمل في النوافل والمستحبات الى ما بعد العصر حينما يبدأ بتحضير طعام الافطار. وكان الشيخ يقرأ مجالس عزاء أيضاً, وبخاصة اذا ما علم بوفاة قريب لسجين ويكتب له قصيدة رثاء. وكان في الليل وفي وحدته, يشغل نفسه بقراءة كتب الدين والأحكام ليتبحر فيها, وبوضع مؤلفات في الدين والأدب والشعر. ويقدر ما كتبه في السجن بأكثر من 10 مؤلفات, وأكثر من 20 ألف بيت شعر. كان يحصل على الكتب من السجان على نحو عشوائي, وأحياناً كانت تصله عبر الصليب الأحمر كتب دين كان يطلبها من عائلته.
أما أطفاله ولا سيما منها الصغرى مجاهدة التي كانت في شهرها الثالث عندما خطف, فكانوا يشغلون وقتاً طويلاً من تفكيره. كان يراهم في منامه يكبرون. وعندما وصلته صورهم في العام 2000 بعد 11 سنة من الأسر, قارنها مع تلك التي كان يراها في منامه فاذا هي "طبق الأصل".
لم تتغير لكنة الشيخ كما هي حال معظم الأسرى العائدين. وسبب ذلك انه لم يختلط في فترة سجنه الأولى بفلسطينيين. أما اختلاطه بهم فكان في السنة الأخيرة في سجن اشموريت في كفريوت. وأكثر ما أثر فيه وضع الأسرى الفلسطينيين وعذابهم. يقول: "يجب العمل على وقف هذا العذاب واخراج الفلسطينيين جميعاً".
لم يكن لقاء الشيخ صغيرته مجاهدة مصدر فرحه فقط, بل تلك الاستقبالات التي حظي بها في طريقه الى بلدته. فالناس أوقفوا موكبه مراراً وكان يصر على مصافحتهم ويقول: "حب الناس غير عادي ومَنْ يحبك يجب ان تحبه". وهذا ما أشعره بأنه "خلق من جديد". وكانت له مفاجأة في بلدته التي خرجت كلها للقائه, أن الذين تركهم أطفالاً نشأوا وكبروا على حبه واحترامه. °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
sun1110
07-08-2007, 09:42 AM
احسنت و شكرا لك على هذه القصص الرائعة و بارك الله فيك وجزاك الله عنا الف خير
صحيح "حب الناس غير عادي ومَنْ يحبك يجب ان تحبه".
http://www.arb-up.com/get-8-2007-s3wwu64h.gif
HAEDER1
07-08-2007, 02:33 PM
حياكم الله على المرور العفو خادم °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
HAEDER1
09-08-2007, 03:04 PM
ولد فجر يوم الجمعة 26 شباط 1965 في منطقة الأوزاعي من عائلة مؤمنة، متواضعة هجرت بلدتها حدث بعلبك إلى ضواحي بيروت هرباً من الحرمان وبحثاً عن لقمة عيشها http://www.ro-7-up.com/up-pic/uploads/17a34f9a18.jpg
درس المرحلة الابتدائية إلى الثانوية في المدرسة الأهلية، ومع انتصار الثورة الإسلامية في إيران كان أسعد من أوائل الذين شاركوا في مسيرات التأييد لها، ومعها بدأ يتردد إلى مسجد الأوزاعي ليزداد ارتباطه بالله تعالى.
ومع الاجتياح الصهيوني الذي لاقى مواجهة عنيفة من قبل المجاهدين المؤمنين في منطقة خلدة تكونت مجموعة المجاهدين العشرة الذين عاهدوا الله على الجهاد حتى الشهادة وكان الشهيد أسعد آخر الشهداء منهم.
وعمل الشهيد في تربية الأطفال وتعليمهم وارشادهم من خلال حلقات في مسجد الأوزاعي.
درس العلوم الدينية في قم.
كلف بتنفيذ ثلاث عمليات استشهادية، ولكن ظروفاً أمنية وعسكرية كانت تحول دون التنفيذ.
تفاصيل العملية
قبل ساعات قليلة من تنفيذه عملية القليعة ــ مرجعيون الاستشهادية.. جلس الشهيد الشيخ أسعد برو مستقلاً القبلة رافعاً يديه إلى السماء يتمتم بكلمات يناجي بها الله داعياً أن يتقبل منه عمله ويوفقه إلى نيل الشهادة وإلحاق الهزيمة بالاحتلال.
وعندما دخل عليه رفيق الساعات الأخيرة أوقف مناجاته واستدار إليه وابتسم، وقال هل ننطلق إلى التنفيذ.
يروي الأسير المحرر المجاهد علي حجازي مراحل تنفيذ عملية القليعة مرجعيون الاستشهادية، حيث كان مكلفاً أن يرافق الشهيد الشيخ أسعد برو إلى لحظة التنفيذ (وهي معلومات تكشفها المقاومة الإسلامية للمرة الأولى عبر "العهد"): يقول حجازي: كنت أعمل في إحدى المؤسسات التجارية في بيروت وكنت كلما سمعت عن عملية للمقاومة يهتز جسدي وتتولد عندي شجاعة واندفاع كبيران، لماذا لا أشارك وأكون واحد من الذين يصنعون عزة هذا الوطن.. وهكذا بدأت أبحث عمن يوصلني إلى أحد مسؤولي المقاومة، حتى كان لي ذلك وبدأت مسيرتي مع المقاومة.
يضيف حجازي: في إحدى المرات اتصل بن أحد القياديين في المقاومة ودعانا للقائه، وفي هذه الجلسة قدم لي شاباً في مطلع العقد الثالث من عمره، وأبلغني أنه سينفذ عملية استشهادية ضد الاحتلال وعليّ أن أكون إلى جانبه.
كان دوري محصوراً فقط في التنفيذ لأنني كنت مطلعاً على طبيعة المنطقة المحتلة وطرقاتها بحكم ترددي إليها، ولم أتدخل كما لم يكن لي علاقة بالتحضير للعملية أن لجهة تجهيز السيارة أو الاستطلاع وجمع المعلومات عن الهدف.
لم يمر وقت طويل إلى أن تم اللقاء بين الشيخ أسعد وعلي حجازي في إحدى البلدات المحتلة القريبة من خطوط المواجهة، وهناك تعرف علي جيداً الشهيد أسعد ولمس لديه حباً وعشقاً كبيرين للشهادة.
جاء الأمر التنفيذ، يقول علي، "انطلق الشهيد بالسيارة المخصصة للعملية وجلست إلى جانبه، ولاحظت أن معنوياته كانت عالية وأنه مصمم على تنفيذ العملية مهما كلف الأمر، وصلنا إلى منطقة هي عبارة عن منحدر كانت تعبر فيه دببات للعدو، فطلبت من الشهيد أن يسير بأقصى سرعة حتى نتجاوز الآليات وقد تمكنا من ذلك بفارق ثوان قليلة، بالرغم من أن الجنود الموجودين في الآليات وجهوا أسلحتهم إلينا لكن لم يطلقوا النار.
وصلنا إلى أحد حواجز العملاء، فحييتهم والضحكة تغمر وجهي، سألني أحد العملاء:
ــ أين كان هذا البيك آب؟ ــ قلت له: في البلدة. ــ العميل: ماذا كان يفعل.
ــ قلت له: جاء أمس إلى البلدة ليشتري "تبن" وحل الظلام ولم يجد أحداً يعود معه، وأنا الآن أعود معه لإصلاح الدولاب.
ــ العميل: أتعرف الشاب (الشهيد أسعد).
قلت له: طبعاً أعرفه وهو من بلدة (ذكرت له أسم إحدى البلدات). وأمرنا بالانصراف.
هدأت نفسانا وتابعنا الطريق حتى وصلنا إلى حاجز كفر كلا، وهذا الحاجز لا يدقق كثيراً، فمررنا عليه، وكذلك الأمر عند حاجز العملاء في تل النحاس.
أصبح الشهيد أسعد قريباً من مكان تنفيذ العملية وهناك بدأ العد العكسي للتنفيذ.
طريق القليعة مرجعيون 8/8/1989
يقول حجازي: انتظرنا هناك حتى تأتينا الإشارة بقدوم القافلة الصهيونية المحددة كهدف للعملية، علماً بأن هذا الطريق يشهد دائماً تحركات لقوافل إسرائيلية.
بدأنا نتحرك في المنطقة بشكل دائري حتى لا يشتبه بنا أحد، إلى أن رأينا ملالة فيها ثلاث عناصر لحديين، فقال الشهيد ممازحاً: قم وانزل من السيارة..
فقلت له: أنت على ما يبدو مستعجل وهؤلاء جماعة لحد لا نريدهم، فضحك، وأكملنا دورتنا حتى أصبح الوقت ظهراً،
وحسب الخطة عدت أنا إلى البلدة بسيارة أجهزة لآتي بسيارتي، واتفقت مع الشهيد على أن نلتقي في نقطة محددة، لأنه ممنوع أن يتحرك بالسيارة بمفرده كما تقضي إجراءات العدو لمنع العمليات الاستشهادية.
اتفقت مع الشهيد على أن نلتقي في أحد الأماكن ونظهر للنا أننا نعرف بعضها والتقينا هناك صدفة. أتين بالسيارة من البلدة ومعي زوجتي وأولادي والتقيت بالشهيد أسعد كما اتفقنا، وقررنا العودة إلى البلدة بناءً على التعليمات التي جاءتنا وتفيد أن الهدف تغير موعد حركته إلى اليوم التالي.
عندما رأت زوجتي الشهيد سألتني عنه، فقلت لها إنه صديق لي، لديه عمل في المنطقة وطلب مني أن أساعده على إنجازه.
عدنا إلى البلدة، أدخلته إلى المنزل وأقفلت عليه الباب وخرجت مع عائلتي إلى الحسينية للاستماع إلى مجلس عاشوراء، وكأنه لا يوجد أحد في البيت، حتى لا يأتي أحد لزيارتنا.
يضيف: في تلك الليلة حضرت لنا زوجتي العشاء فلم يأكل أي شيء، وكان طوال الوقت يفكر بالسيارة (البيك آب) التي تركناها قريباً من منطقة التنفيذ، وقلت له سنسلم الأمر لله، فهو الموفق.
في ليلة الاستشهاد انشغل الشهيد بالدعاء إلى الله والابتهال، وكنت من وقت لآخر ألقي نظرة عليه فأجده يصلي أو يقرأ القرآن.
الثلاثاء 9/8/1989م
فجر هذا اليوم الذي طالما انتضره الشهيد أسعد جاءت التعليمات بأن الهدف سيتحرك في الوقت المحدد.
يقول حجازي: انطلقنا بسيارتي إلى منطقة مرجعيون، فأنزلت الشهيد قريباً من " البيك آب" وأنا أتين من الجهة المقابلة حتى أرى إن كان تغير أي شيء في وقفته والحمد لله إننا وجدناه على حالته وكأنه لم ينظر أحد إليه.
قام الشهيد بقيادة "البيك آب" وأنا في سيارتي واتفقنا على أن نتحرك بشكل متقابل على هذا الطريق (مرجعيون ــ القليعة)، مرّ وقت طويل قبل أن تصل القافلة والإشارة التي ننتظرها لم تصلنا بعد.
همست للشيخ سأذهب إلى منطقة قريبة في محاولة لتضليل أي جهة تراقبنا، لم يمر وقت على غيبابي عنه حين طرق أذني نداء (يا علي اذهب إلى الشيخ) ذهبت إلى النقطة التي تركته بها ومن بعيد وجدته متوقفاً إلى جانب الطريق، فقلت سامحك الله يا شيخ أسعد لماذا توقفت هكذا، وما أن أكملت تمتماتي حتى رأيت القافلة الصهيونية متجهة إليه، فعدّل الشهيد وقفته إلى أقصى اليمين وأنا وقفت بعيداً عنه بنحو 75 متراً.
بدأت السيارات المدنية بالتوقف خلفه وهو إجراء متبع من الاحتلال حتى تمر قافلته. في هذه اللحظة أرخى الشهيد فرامل السيارة وجعلها تتقدم نحو 25 متراً، ولحسن الحظ أن السيارات التي توقفت خلفه لم تلحق به.
يقول علي حجازي: شاهدت كل شيء بعيني، القافلة كانت عبارة عن سيارت عسكرية وأمنية وفيها شاحنة مليئة بالجنود يجلسون الظهر على الظهر. قبل أن تصل القافلة إلى محاذاة البيك آب (G. M. C.) الذي كان يقوده الشهيد أسعد وهو مفخخ بكمية كبية من المتفجرات، بحدود 25 متراً أقلع الشهيد بسيارته باتجاهها واصطدم بالسيارة الأمينة التي تتقدم القافلة ومن ثم بالشاحنة.. وكان انفجار هائل.
يضيف: لم أعد أرى شيئاً أمامي، نيران هائلة تتصاعد، حطام الآليات وأشلاء جنود العدو تتطاير في الهواء.. انتظرت لحظات ثم اقتربت من مكان الانفجار لأرى ما حل بالآليات ومن فيها، الجنود الذين كانوا في مؤخرة القافلة صدموا فكانوا أشبه بتماثيل.
بعد قليل جاء رجال الأمن وسيارت الإسعاف إلى المنطقة وأبعدو من اقترب من الناس، تركت المكان فوراً وذهبت إلى مستشفى مرجعيون لإحصاء الإصابات ولأرى بعيني نتيجة العملية.
أشلاء تنتشر في كل مكان على الأرض، صراخ الجرحى وعويلهم، ثم صعدت إلى الطابق العلوي للمستشفى ووقفت خلف زجاج لأشاهد عن كثب.
يقول علي: سيارات الإسعاف والمروحيات كانت تنقل بشكل متواصل القتلى والجرحى بالعشرات، غادرت المستشفى بسرعة وذهبت على طريق ــ المرج ــ الإذاعة القديمة، هناك ويمنعون المرور، اقتربت من أحد العناصر وقلت له إن معي طفلاً مريضاً وأريد الذهاب إلى كفركلا، فقال لي هناك امر بمنع المرور وانظر إلى النار تشتعل فقد وقعت عملية (انتحارية) قبل قليل.
عدت أدراجي وذهبت إلى دبين، وأنا على الطريق كنت أسمع صوت مروحية صهيونية وكأنه تلاحقني حتى وصلت إلى البيت.
جلست على شرفة المنزل مستعيداً كل تلك اللحظات التي قضيتها منذ التقيت بالشهيد، معنوياته العالية، ابتسامته التي لا تفارق وجهه، صلاته ودعاءه.. عشقه لله عزّ وجلّ.. كانت الصور تعود إلى ذاكرتي ولم أنس لآخر لحظة رأيته فيها قبل أن يفجر جسده ويحول جنود العدو إلى ذاكرتي ولم أنس آخر لحظة رأيته فيها قبل أن يفجر جسده ويحول جنود العدو وقادتهم إلى أشلاء.. أغرورقت عيناي بالدموع، لكن ما كان يؤنسني هو ذلك الشاب الذي ترك عائلته وطلق الدنيا ليلاقي ربه صادقاً بعهده.
جنّ جنون الاحتلال من هذا الاختراق النوعي الذي نفذته المقاومة الإسلامية وضربت فيه كل إجراءاته العسكرية والأمنية. وأخذت الأجهزت الأمنية التابعة لأجهزة استخبارات العدو بمداهمة القرى بحثاً عن رجل كان برفقة منفذ العملية وهو الاحتمال القوي الذي تضعه قوات الاحتلال لأن أجراءاتها تمنع تنقل أي شخص بمفرده..
بعد أيام داهمت قوات الاحتلال بلدة دبين المحتلة: يقول عل حجازي فتشوا جميع منازل البلدة وقالوا لوالدي إننا نريد علي لنصف ساعة.
ونصف الساعة هذا استمر عشر سنوات قضيتها في غياهب معتقل الخيام، حيث الجلادون الصهاينة والعملاء.
وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
{من مؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}.
أيها الأخوة والأخوات الأعزاء:
… يمضي تاسع عشرة صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى سبيل ربه، فبعد محمد حسونة، مضى عاصي ومحمود وبعدها مضى المفتي وبعده مضى احمد ثم جواد وجعفر وحسن والآن دور التاسع ليرحل عنكم، فلقد قبلني الله إليه فله الحمد على هذه النعمة..
اكتب إليكم كلماتي هذه وأنتم تقاتلون أناساً امتلأوا حقداً في قلوبهم بعدما اتّبعوا الشيطان فأضلهم عن سبيل الله وأعماهم..
لقد كنت معكم في اليومين الماضيين من هذا القتال الذي أرادوا من خلاله خنق الحالة الإسلامية في هذا البلد، وتطويقها، ولكن الله ثبّتنا وأمدّنا بجنوده فنصرنا على كل المنافقون.
وأنني لأتحسّر لأنني لست معكم لأنني أحضر لعملي القادم وأنتم تعلمون أنني من طينة هؤلاء الثمانية لا أتقاعس ولا أجبن ولكن الظروف دائماً تكون أقسى مني، فليقبل عذري الجميع، وإنني أحبكم فرداً فرداً، ولقد كنت اكره أصحاب النفوس المريضة وإنني لا اعرفهم والله سيفضحهم!
… أوصيكم أن تبتعدوا عن اتباع الشهوات والتطلع إلى زينة الحياة الدنيا، فإن كنتم ترغبون في لقاء الله فحرّروا أنفسكم من الشهوات وحب الذات والأنا، وانطلقوا في رحاب الله والجهاد في سبيله على خط الولي الفقيه الجديد الذي سار على درب القائد الأعلى الإمام الخميني العظيم (قدس سره) الذي رسم لنا طريق الجهاد وعلمنا التحرك مطمئنين، لأنه قال: تحركوا بثقة وكونوا مطمئنين بأن مركز القدرة الذي هو الله تعالى قد أحاطكم بعنايته، فانطلقوا للعمل في سبيل الله على هذا الأساس، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مطمئنين.
… وطهروا أنفسكم من كل الأوهام الشيطانية التي يحيكها إبليس وجنوده من الجن والانس من شياطين هذا العصر وجنوده.
°l||l°°l||l° . . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
HAEDER1
10-08-2007, 09:41 PM
30/07/2007 ليس الكلام على قادة المقاومة في بنت جبيل كلاماً عادياً عن أشخاص عاديين في حياتهم ومواقفهم وبطولاتهم، بل هو امتداد لتاريخ هذه المدينة الذي يسترجع نفسه، لصورة «الأخضر العربي» المتجلّية في أجنة ولادات عام استشهاده 1969 أو في دبيب أطفال تلك المرحلة. إنهم نموذج عن التفاني في هذا العشق للأرض وأهلها من خلال المقاومة التي لا بدّ منها لصدّ رجس العدو المتربص منذ عام 1948 في المدينة والجنوب شراً، وفي ممارسة الملاحم البطولية في الذود عن الكرامة.
من هؤلاء القادة، الشهيد خالد بزي الشهير بالحاج قاسم http://www.arb-up.com/get-8-2007-ammbcu7w.jpg هذا الرجل الذي يقسم عدد كبير من أبناء مدينته بمعزّته، وهم يشعرون بعد المعركة البطولية التي خاضتها بنت جبيل وكوادرها في وجه العدو الإسرائيلي، بحجم خسارتهم فيه ورفاقه، وقد لاحقته إسرائيل طوال 20 عاماً، ولم تتمكن منه، حتى سقط شهيداً على مذبح المدينة، رافعاً رايتها العصيّة على العدو.
الحديث في بنت جبيل عن الحاج قاسم ورفاقه يكاد يشبه الكلام على شخصيات أسطورية، واستعراض مسيرته الطويلة في ميدان المقاومة يتعلّق بتفاصيل «تكتيكية» وخبرات عالية، فضلاً عن احتراف فعل عسكري ملتزم لا وقت أو حدود له. أمّا الوجه الآخر، فيتبدّى في العلاقات الإنسانية والاجتماعية المتشعبة، التي أدت دوراً استقطابياً ظهرت نتائجه في معارك بنت جبيل المصيرية. وإلى جانب ذلك ظلّ يحمل بندقية الصيد وينطلق في الحقول مع رفاق ليسوا من «ثوبه» السياسي ثم يعود إلى ملاعب كرة القدم، الرياضة التي يعشق، وإن تسنّى له حيّز من وقت، يطالع أشعار «أبو غريب» ويتحدث عن مسيرة المناضلة «أم نضال».
لم يتمكن الحاج هشام، الوالد، من حبس دموع غدرته وهو يروي حكاية ابنه خالد الذي تخرّج من بيت ثائر، إذ كان والده في صفوف الذين قاتلوا دفاعاً عن فلسطين. انتظم في صفوف المقاومة منذ نحو 21 عاماً وتدرّج فيها بسرعة مطلقة بعد مشاركته في معظم العمليات ضد العدو الإسرائيلي في القطاع الأوسط (بنت جبيل وقراها)، مهاجماً وزارعاً متقناً للعبوات، إلى أن أضحى في مرحلة سريعة كادراً أساسياً من كوادر المقاومة، ألقيت على عاتقه مسؤوليات عدة ميدانية وعملانية مهمة جداً.
يروي الحاج هشام أنه «يوم عملية الأسر التي شارك فيها معه الشهيدان القياديان سيد أبو طعام ومحمد قانصو (ساجد)، وبعد الانتهاء منها وتأمين الأسرى إلى حيث يجب، كُلّف الحاج قاسم من قيادة المقاومة مسؤولية العمليات الميدانية في بنت جبيل ومحيطها المرتبط بها عسكرياً، وكان مسؤول غرفة العمليات التي خاضت أشرس المعارك ضد العدو الإسرائيلي، في مربع مارون الراس ـــــ بنت جبيل ـــــ عيترون ـــــ عيناثا. وفي تلّة مسعود عندما حاول العدو اقتحام المدينة والالتفاف على منطقة صف الهوا والعديد من المعارك والالتحام مع العدو الذي حصل في بنت جبيل ومحيطها،
فُقد الاتصال به عدة مرات، وخصوصاً بعد الاشتباكات العنيفة على مربع مارون، وكان من الصعب في كلّ مرة تحديد مكانه، لأنه كان يؤثر جداً عدم استخدام الأجهزة اللاسلكية. حتى تاريخ استشهاده في اليوم السابع عشر للعدوان (في 29 تموز 2006) مع زميله القيادي سيّد أبو طعام والمقاوم كفاح شرارة في أعقاب غارة للطيران الحربي الإسرائيلي على أحد بيوت المدينة، ولم تنتشل جثثهم إلا بعد وقف إطلاق النار بنحو أربعة أيام ليشيّعوا أبطالاً، تلازموا في المواجهات والتصدّي، وكذلك في الراحة الأبدية لتتحوّل قبورهم مزارات للناس الذين عايشوهم وأدركوا بطولاتهم وتفانيهم.
بعد التحرير في عام 2000، عاد الحاج قاسم إلى بنت جبيل ليجدها مدينة مغلقة، فقد ترك الاحتلال أثره في حياة المقيمين الخاضعين لوصايته وسيطرته 22 عاماً متواصلة. هناك من كان يرتبط بالاحتلال، رغبة منه أو رغماً عنه، من أصحاب مصالح أو المهادنين. انبرى الحاج قاسم ليضع استراتيجية تحوّل من جو الاحتلال إلى جوّ الوطن، فأسّس جيلاً استشهادياً كانت طلائعه ممن سقطوا في معارك المدينة وجوارها ولم يتردّد في تزويد السلاح لمقاومين لا يرتبطون بالحزب، تحسباً لخطر العدو، الذي قد يطرأ على حين غرة حتى خرج من يقول بعد انتهاء العدوان: «هذه قطعة سلاح تركها عندي الحاج قاسم».
ظلّ يزور بيوت المدينة بانتظام، متفقداً أحوال أهلها واحتياجاتهم، ولم ينس «جماعة فتح» التسمية التي كان محببة إليه، يطلقها على رفاق والده في النضال الذي كان يحمل الرقم (40) وظلّ الحنين يربطه بهم حتى تاريخ استشهاده. ومن يقصد مسجد المدينة، كان لا بد أن يجد الحاج قاسم مؤدياً جانباً «تبليغياً شرعياً بطريقة سلسلة يوصل من خلالها الفكرة من دون أن يكون هجومياً أو متشدداً، وإمكان تقطيعها على مراحل تصل في النهاية إلى المراد».
على المستوى الشخصي، استمرّ في عملية الإعداد والتحضير للمراحل التي وصلت إليها حرب 2006، يعني أنه لم يركن إلى هدوء طوال السنوات التي مرّت بين التحرير والعدوان، وكان له دور بالغ في هذا الأمر، ساعياً باستمرار إلى «جودة» المقاومة والتخطيط تحسّباً لأي عدوان، وهذا ما جرى. ولم يغب هاجس تحرير الأسرى يوماً عنه وعن زملائه، لذلك شارك تخطيطاً وتنفيذاً في عملية الغجر بتاريخ 21/11/2005 وفُقد عدة ساعات بعد انتهاء العملية حتى ظنّ رفاقه أنه
استشهد.
يُعرف عن قاسم بزي الشخصية الثورية الفذّة الشجاعة التي أهّلته للمشاركة في أهمّ العمليات النوعية في المنطقة مثل «عملية برعشيت الأولى 1986، والثانية 1987، وبليدا 1991 ضد موكب قيادي للعدو عند مفترق المالكية، الكيلو9، عمليات حولا ومركبا والعباد في 92 و94 و96 و97 و98. ولم يقتصر الأمر على مواجهات القطاع الأوسط، بل على مختلف محاور الجنوب، من الساحل حتى إقليم التفاح، دون إغفال المنطقة القريبة من الشريط الفاصل، الأسلاك الشائكة، التي تمكن، حتى في فترة الاحتلال، من الوصول إليها هو ورفاقه، وهو دائماً في الطليعة، نظراً لخبرته الجغرافية في المنطقة وتضاريسها. وكانت معظم عملياته تستهدف قادة العدو الإسرائيلي وعملاءه، من إسحاق موردخاي إلى عقل هاشم، وموكبهما من 33 سيارة على طريق مركبا ـــــ حولا، في أعقاب اغتيال الأمين العام للحزب الشهيد عباس الموسوي وعائلته، إلى إيلي عميتاي قبل عدوان نيسان 1996 قرب موقع العباد، ما دفع بآلون بن ديفيد ليقول بعدها: إننا نواجه خصماً ليس شجاعاً فقط، بل يتمتع بمستوى عال من التخطيط والأداء».
ومقابل هذا الباع الطويل في المقاومة، تملك الحزن مرات عدة الحاج قاسم، إذ سقط عدد من رفاقه شهداء في هذه المسيرة الطويلة منهم: صلاح غندور «ملاك»، سمير مطوط، إبراهيم مكي، محمد عطوي، بسام حمزة وغيرهم من رفاق الدرب. «حتماً كانت هناك عاطفة جياشة عند الحاج قاسم، تزيده عزيمة على مقارعة العدو الإسرائيلي، حتى تنزل معزة الله بالشهادة. ويعود إلى هدوئه وجلده الساعي إلى نصر على العدو ببأس وشدة قلّ نظيرهما»، يقول والده الحاج هشام. وهذا ما دفع بالأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله للإعلان عن خسارة المقاومة ثلاثة إخوة أساسيين على المستوى القيادي.
الأخبار°l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين المنتجبين وعجل فرجهم ياكريم . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l° . °l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°l||l° l||l°°l||l°°l||l°°l||l°°
الفارس
10-08-2007, 10:46 PM
احسنتم ووفقكم الله لنشر هالمعلومات القيمه لمن رفع راسنا ورؤوس المسلمين جميعا
بارك الله بكم
HAEDER1
26-09-2007, 01:09 AM
(f) http://www.m5zn.com/uploads/61fff1b6e6.jpg الشهيد القائد حسن قاسم حميد (سراج)
من وصية الشهيد القائد حسن قاسم حميد (سراج)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اما بعد : قال الله عز و جل و قوله الحق
بسم الله الرحمت الرحيم
(ان تنصروا الله ينصركم و يثبت اقدامكم )
اخواني المجاهدين :ها انتم على ابواب نصر جديد نصر تحقق ببركة شهداء هذه الامة و هذا النصر هو تحقيق للوعد الذي وعدنا به الله ووعده حق
اوصيكم اخواني بالمحافظة على هذا النصر و متابعة هذا الطريق ، الطريق الذي رسمه لنا امامنا الحسين (ع) بدمه الطاهر ، و اني متيقن انكم بقدر هذه المسؤولية
و ارجو من الله العلي القدير ان يثبت اقدامكم و يسدد رميتكم و ان يجمعنا قريباً في الجنة انه سميع مجيب
- اهلي الاعزاء : اوصيكم بالصبر راجياً ان تكونوا من الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل
- والدي الكريم اطلب منك المسامحة و اسأل الله لك الصبر و السلوان
- والدتي الحنونة : ارجو منك مواسات السيدة زينب (ع) و ان تتذكريها في مصيبة كربلاء و ارجو من الله تعالى ان يجمعك مع السيدة فاطمة الزهراء (ع) في الجنة
اخواتي و اخواتي في الدين ارجومنكم المسامحة على كل خطأ اخطأته في حقكم فلعلي ظلمت احداً منكم و لعلي وعدت احداً منكم بشيئ و لم افِ بوعدي او لعلي اثرت في نفس احداً منكم بخروج كلمة ولو صغيرة مني او لعلي لم ارد تحية او ربما استغبت احداً منكم و لم اتسامح منه فارجو منكم المسامحة .
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين ابي القاسم محمد و على آله الطيبين الطاهرين
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عبد الله الفقير المحتاج الى رحمة الله
حسن حميد " سراج "
HAEDER1
28-09-2007, 03:07 AM
http://www.m5zn.com/uploads/b1ee5da9d1.jpg الشهيد المجاهد عباس علي حجازي (أبو الفضل)
الاسم: عباس علي حجازي
بطاقة الهوية
الاسم: عباس علي حجازي
اسم الأم: ليلى حجازي
محل وتاريخ الولادة: بليدا 1 - 4 - 1973
الوضع العائلي: عازب
رقم السجل: 154
مكان وتاريخ الاستشهاد: اقليم التفاح 25 - 6 - 1997
لن يسكت الظمأ في صحراء الشوق حيث الروح تسعى بين غبار الرمال عن واحة لقاء: «عباسُ ما كان أصعب ألا تعود... عباسُ ما أقسى أن لا يمل القلب من انتظارك... عباسُ والروح أصابتها نبال الحرقة لرؤيا وجهك ولو لمرة أخيرة... الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي... عباس...».
وماذا يُقال عن فتى حمل زاد دنياه من فتات مجاهدين سبقوه إلى الشهادة فاكتفى، عن يدٍ حملت الدماء مشعلاً للطريق فاهتدت... عن غدٍ صارت أمانيه لحظة أُمْنِيَة مباركة فارتقى... ماذا يُقال غير أنه من الذين رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه...
ها قد خلع عباس ثوب الدنيا ليدثِّر روحه بغطاءٍ نُسِجَ من فيض الملكوت الأعلى، وصَوّب ناظريه إلى هدفِ الشهادة فأصاب ولم يطل انتظاره، فكان رحيله في وقتٍ كان الجميع أحوجُ لبقائِه دمعة حيرى بين انتظارٍ وتسليم بقضاء اللَّه...
إنه عباس، الطفل المدلّل، بين تسعة أخوة وأخوات سعوا لرفده بمشاعر العاطفة والحب وهمهم الوحيد أن يكون مرتاحاً وسعيداً، فكل ما يريده عباس يلّبوه لأن القناعة الموسومة بها عزة نفسه والطاعة (العمياء) التي كان يتعاطى بها معهم عمقتا التعلق به وألهبتا العاطفة الجياشة نحوه...
وإذا كان الاسم الذي انتقوه له (عباس) تيمناً بأبي الفضل العباس (ع)، فإن عباس أبى إلا أن يمزج روحه بفضائل وخصال خلّدت أبا الفضل في ذاكرة التاريخ ليكون رمزاً للإيثار والإخلاص والوفاء، فعلّم عباسُ نفسه من الصغر أن يتحمل المسؤولية إلى جانب اخوته، ولم يُغرِق نفسه في متاهة الدلال والطلب، بل صار يتعاطى معهم وهو في سن التاسعة كأنه شاب في العشرين من عمره.
عندما حزمت شقيقته الكبرى حقيبة خروجهم من قريتهم المحتلة بليدا في آخر زيارة لهم، وكان آنذاك في التاسعة من عمره، كان تركه للقرية جرحاً عميقاً حمله طوال عمره، فقد بقيت رائحة التراب مزروعة بين مسامات جسمه يتنشقها ويعيش في خيالات شوقٍ وثّابٍ للعودة من جديد، للسير في ذلك الوادي العميق الواقع على أطراف بلدة شقرا الذي أخذته إليه أخته لقطف الصعتر في مشوارهم الأخير، ولكم تلهَّف للركض قرب بركة القرية وأن يضحك ويضحك، ولكن الاحتلال الإسرائيلي الذي سرق منه هذا التواجد في قريته وحرمه من سعادة البقاء فيها لم يلغِ الانتماء إليها بل عمَّقها، فإن الانتماء الحقيقي هو الممهور بدمٍ صادقٍ وحب مخلص.
بقيت بيروت، التي ولد فيها، بالنسبة إليه المكان المؤقت إلى حين تسمح له الفرص بالعودة إلى قريته، غير أن خوفاً ما تسرب إلى نفوس أهله وأخوته كلما كبر، فهو لم يكن بالصورة (الظاهرة) كما أحبوا أن يكون، خصوصاً بعد أن ترك دراسته الثانوية ليعين والده في عمله بمحله، ومرافقة بعض الأشخاص له، غير أنه قابل كل الانتقادات التي وجهت إليه بابتسامة عريضة وروح متسامحة مُبيناً لهم أن إيمان المرء يُقاس بجوهره وليس بظاهره، وأن الركيزة الأساس هو قيام كل فرد بتكليفه...
كان استشهاد أمين عام حزب اللَّه سماحة السيد عباس الموسوي (رض) هو المفصل الحقيقي في حياة عباس، وانقلبت حياته رأساً على عقب، فقد صار يغيب عن المنزل، ويترك في كثير من الأوقات محل والده للالتحاق بعملٍ لا أحد يعرفه، وصار يشارك بالدورات العسكرية والثقافية، وما لبث أن منّ اللَّه عليه بمرابطات على الثغور، وقد استغرب الجميع بدايةً سر هذا التحول الواضح لكنهم سرعان ما عرفوا أن حقيقة الأمر لم يتغير شيء في شخصية عباس غير أنه بيّن باطنه على ظاهره... مع مجموعة من رفاق الحي الذي يقطن فيه، صار يقضي وقته في مُجمع خاتم الأنبياء (ع) النويري حيث اتخذوا مكاناً عُرِف باسمهم، وسعى لبث أفكاره النورانية في عقول الناشئة والأطفال من أولاد أخيه وأقاربه، فهو المبادر دائماً لجمع العائلة، ويستغل الفرص في المكوث بين أهله وعائلته، فتلك الابتسامة العابقة بعطفٍ وحنان لا تزال تطير كأمنياتٍ بينهم، واغماضة عينيه عند الابتسام تفتح ستارة الذكريات، وضحكاته مع الأطفال الذين طالما غفوا على ساعديهم، ومراجيحهم التي كان يدفعها صوب السماء، وركضهم الجميل، وبعض الأدعية والصلوات التي أوصاهم بها كل ذلك إرثٌ لا يزال بنبضُ بالحياة...
عندما وفق اللَّه والدته لأداء فريضة الحج، كان من الصعب عليها وداعه، لكن كان لا بد من ذلك، فأودعته اللَّه، وذكرّتها ابنتها الكبرى أن اللَّه سبحانه وتعالى يستجيب للإنسان دعواته في بيته الحرام، فكانت أمانتها أن تدعو اللَّه ليطيل بعمر عباس... فكانت دعوتها المستجابة لتعود من الحج وتراه من جديد، ولكن ليس لفترة طويلة!
وإذا كان جوهر عباس قد ارتسم على مُحياه في آخر فترات حياته، فإنه قد زهد في الدنيا أيما زهدٍ في أيامه الأخيرة، وكان يقتنص الفرص عندما يكون في عمله على المحاور ليذهب إلى قرية شقرا حيث يجلس على صخرةٍ تطلُّ على الوادي العابق بذكريات طفولةٍ حُرمت من تراب القرية، ووضع نفسه في خدمة المجاهدين، ليؤدي تكليفه بصمتٍ وحبٍ لقاء رضى اللَّه...
وفي ذلك النهار، هيأ عباسُ حقيبته، وودَّع اخوته فرداً فرداً كعادته... كانت أخته الكبرى تقف على الشرفة تخنقها العبرات، ودعها وخرج، لكنه ما لبث أن عاد ليجد الدموع قد شقتْ لوعاتها على خديها، سألها: «لماذا البكاء وأنتِ زينبية؟!» فلم تجد جواباً لأن الدمع أقوى من كل الكلمات...
وهناك، بين هضاب جبل الرفيع، وقع في كمين هو ورفيق له، فاختبأوا خلف صخرة، وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تشعل المنطقة بالقذائف، ومع صوت القذائف كانت همسات رفيقه تخبره عن مكان سقوطها، فإذا بعباس صامت لا ينبس بكلمة، التفت صديقه إليه ليجده مستشهداً بشظية صغيرة جعلته يبدو كملاكٍ نائم في جنةٍ النعيم...
ارتفعت ستارة الغموض التي سعى عباسُ طوال عمره أن يسدلها على حياته، وأشرقت بسمته كشمسٍ في يومٍ ممطرٍ حزين... ونبتت ورود الأقحوان من جسده الطري...
عباسُ، لن ينضبَ فرات قلبك المُدمى والشوق باقٍ لا محالة... عباس هذا وجهك، أشياؤك، وصاياك زاد في قحط العمر والزمن طويل، وأنتَ، يا عباس، دمعةٌ، لوعةٌ، في كبد السنين.
من وصية الشهيد:
أمي الحبيبة: ما أجمل أن تأتي يوم القيامة وتستقبلك السيدة الزهراء (ع) وأنت مرفوعة الرأس.
وأذكِّرك يا والدي أنه لا يوجد مصيبة أعظم من مصيبة أبي عبد اللَّه الحسين (ع).
اخوتي الأعزاء: إن هذا النهج هو النهج المحمدي الأصيل، هو صراط ممتد من البيداء إلى ما نحن عليه الآن، أوصيكم بأن تعملوا صادقين مع اللَّه وأنفسكم، وأن تحافظوا على هذا الصراط كمحافظتكم على أنفسكم وأولادكم... الكثير الكثير في سبيل اللَّه وإن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين.
HAEDER1
13-10-2007, 12:58 AM
http://www.sa8r.com/uploads/1b83d7873e.jpg الشهيد المهندس أحمد إبراهيم شمص (أبو جعفر)
الاسم: أحمد إبراهيم شمص
بطاقة الهوية
الاسم: أحمد إبراهيم شمص
اسم الأم: سعاد شمص
محل وتاريخ الولادة: شعت 6 - 7 - 1963
الوضع العائلي: عازب
مكان وتاريخ الاستشهاد: وادي الشهداء 8 - 3 - 1986
--------------------------------------------------------------------------------
اسمه أحمد...
ومن هناك جاء؛ حيث البيوت المستضعفة الغافية على شاطئ البحر حيث الأزقة الضيقة المفضية إلى بعضها يسعى بين قومه ليتبعوا المقاومين «اتبعوا من لا يسألكم أجر»... فصدقوه إنه كان صادق الوعد تقيا ومبشراً بآيات اللَّه ؛ إن الأرض للَّه يورثها لمن يشاء من عباده المخلصين؛ «قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين...».
إنه هو؛ ليس علماً من أعلام المقاومة فحسب بل مدرسة ربّت الخُلّص من الرجال ودرّبت الأشاوس من المقاتلين صانعي النصر المبين وبحق هو رجل المواقف الصعبة. والحقيقة في سيرته تختلطُ بالقليل الذي عُرف والكثير الكثير الذي خفي غير أن النتيجة واحدة؛ فسره مختصر بأنه من القلّة النادرة على مرّ التاريخ...
في عام 1982 كانت القوات الإسرائيلية تجتاح الأراضي اللبنانية بترسانة عسكرية براً وجواً والمتخاذلون الخائفون اختبأوا في ملاجئ القهر وأغمضوا عيونهم من مخرز الشرف.
وفي بيت الحاج إبراهيم شمص في الأوزاعي كان أحمد الشاب الأغر يقفُ أمام والدته وهي تلبسه جعبته العسكرية ورفاقه المجاهدون قد تأهبوا للقتال... أخذ بيدها وشدّ عليها وركّز ناظريه في عينيها هامساً:
لا تبكي، فقط تذكري السيدة زينب (ع) عندما قدمت جواد المنية للإمام الحسين (ع)... لا تدعي في يوم من الأيام السيدة الزهراء (ع) تسألك لم وقفتِ بطريق ابنك عن نصرة ولدها...
لطمت الأم خدها باكية خوفاً فهدَّأها:
إن الإمام الحسين ينادي في كل عصر ألا من ناصر ينصرني... وفي يوم القيامة ستأتين وتحسدك النساء على المرتبة التي حصلتِ عليها وهن يتهامسن ماذا فعلت ولم يفعلنه؛ الصلاة، أم الحج، أم الخمس... فتقولين لهن بفخر: أنا قدّمت ولدي شهيداً في سبيل اللَّه...
وعند مثلث خلدة، خاض أحمد مع رفاقه المعركة التي زعزعت الجيش الصهيوني... المعركة التي كتبت اسم حزب اللَّه في السطر الأول من سطور الرفض...
كان حلمه في الحياة أن ينهي دراسته الجامعية وقد توقف عن هذا الحلم مذ أصبح تحرير الوطن هدفه الوحيد وعندما توسلت إليه والدته أن لا يترك الجامعة حمل سلاحه وابتسم:
ربما سيأتي يوم وأتابع دراستي فليهتم إخوتي الآن بالدراسة أما أنا فالمهم عندي أن أطهِّر الأرض من رجس الصهاينة...
وإذ اختار أحمد تحرير الأرض في الزمن الصعب فقد خاض حرباً أخرى مع المجتمع القابع في زوايا التقاليد البالية، فكان يهتم بزرع الوعي والثقافة في عقول الأجيال التي تربت على يديه؛ يدرسهم الدروس الدينية ويعظهم بغير لسانه ويدّربهم على السلاح دون تعبٍ أو كلل ويرفض الركون لأي فكرة مهما كانت صغيرة، إذا كانت تتعارض مع الدين فالحقيقة الواضحة عنده وضوح الشمس أن السعادة الحقة هي الالتزام بالدين المحمدي الأصيل الذي أحياه الإمام الخميني العظيم.
من محاور الجنوب إلى محاور بيروت البندقية بيد والقرآن بيده الأخرى، ومن مهمة خطيرة إلى مهمة أخطر من الصمت القابع على شفتيه الحائرتين إلى الثرثرة الجميلة في زوايا مسجد الأوزاعي حيث يجلس وتسعة من رفاقه ليبرموا «عهد العشرة» عهد الذين قال فيهم اللَّه «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه»... وعندما تصبح الحياة حملاً ثقيلاً على رئتيه يتجه صوب البحر يرمي إليه شباك أسراره التي لا يعرفها أحد سوى اللَّه
في منزل ذويه ينبت هدوءه في قلوب والديه وإخوته وقد اتخذه الجميع قدوة لهم ومثلاً أعلى وهم يرونه كيف يُدرِّس الفتية في إحدى الغرف ويخدمهم بطيب خاطر وعندما تضمه جدران غرفته وحيداً يترنمّ بكلمات القرآن المتلونة بدمعه... كان بعبادته يسافر من هذه الدنيا الفانية، ويتحرق شوقاً لأن يستجيب اللَّه دعاءه وينال شهادةً وهو يقتل صهيونياً وكلما أشرقت شمسُ صباحٍ وشعشع فرقدُ غربة الليالي ازداد شوقه للرحيل، وقد بدأ رفاق العهد يرحلون واحداً بعد آخر...
في أحد الأيام أخبر أحمد والدته أنه اشترى غرفة صغيرة وقرر أن يتزوج فرحت الأم بهذا القرار ولكن ما لم يخطر على بالها أن تلك الغرفة كانت قبراً اشتراه في روضة الهادي قرب رفاقه حيث أوصى أن يُدفن...
وأتيحت له الفرصة بالعودة إلى الجامعة ورزقه اللَّه حج بيته الحرام وبارك أيامه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بلقاء مع الإمام الخميني العظيم (قده) كأن الأشهر الأخيرة من حياته زخرت بالعمل والنشاط حتى كأنه يركض ليل نهار لينهي بعض الأعمال قبل موعد محدد
وقبل أن ينطلق إلى الجنوب أوصى أمه أن تتابع حضور الدروس في المسجد (ما حدا يا أمي مات وخلّص شغل)وحمل الحقيبة ورحل...
لم يعرف المجاهدون سر الطلَّة النورانية له وهو يتوضأ قبل الانطلاق في مهمته الجهادية
انطلق ومجاهدين في أول عملية مواجهة مع الصهاينة في تاريخ المقاومة غير أنهم وقعوا في كمين صهيوني فاستشهد مقاوم وجرح آخر وبقي أحمد يقاتل. طلب الجريح من أحمد الانسحاب ومساعدته لكنه أصر على متابعة القتال (صار لي سنين ناطر) انسحب الجريح وسمع أهل القرى المواجهة طلقات الرصاص فظنوا أن عدد المجاهدين يفوق الخمسة لغزارة النيران...
سقط أحمد على الأرض موهماً الإسرائيليين أنه استشهد، وما إن اقتربوا منه حتى انقض عليهم وأمطرهم بالرصاص حتى الرمق الأخير. وبعد سقوطه شهيداً لم يتجرأ أحد من الصهاينة على الاقتراب منه إلا في اليوم التالي فأسروا جثته لسنوات قبل أن تعود لتدفن في غرفتها الصغيرة قرب أحبائها...
استشهد أحمد ضد اليهود كما دعا اللَّه دوماً أن ينال الشهادة ورحل إلى أحبائه الشهداء وتمتمات شفتيه ترددان:
«أناديكم أيها الشهداء وراء أفق السماء، يا من تنظرون إلينا وإلى من عاهد بحمل أمانتكم يا حاملي أمانة الأئمة... إننا هلكنا إذا لم يرحمنا اللَّه... إلهي أدعوك كما دعاك إمامي زين العابدين وسيد الساجدين؛ ارحمني يوم آتيك فرداً شاخصاً إليك بصري ها قد أتيتك فأحسن إليّ وقد أمرت المحسن أن يعفو عن المسيء فاعف عني... أنت ربي آمنت بك حقاً ولكني قصَّرت في عبادتك إلهي لا أملك شيئاً يا كريم فادخلني الجنة وبيّض وجهي وأعطني كتابي بيميني يا جواد يا كريم يا أكرم الأكرمين».
sun1110
14-10-2007, 02:54 AM
احسنتم
HAEDER1
14-10-2007, 05:37 PM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/f3y45292.jpg الشهيد القائد المهندس راني عدنان بزي
من مواليد بنت جبيل (متأهل وقد أسماأحد أولاده شهيد).ترعرع في دولة الكويت ثم انتقل لإكمال دراسة الهندسة الميكانيكية في سوريا ثم عاد الى لبنان وانخرط في العمل المقاوم بشكل سرّي .خضع لعديد من الدوات العسكرية والثقافية وبعدها انتقل للعيش في بنت جبيل وفتح محلأ للخراطة الميكانيكية للتغطية على عمله مع المقاومة وهذا مما أبعد عيون العملاء عنه.اعتقل من قبل العملاء اللحدين ودخل سجن الخيام لعدة سنوات تحرر من عمالتهم يوم التحرير في أيار عام 2000 عندما دخل الاهالي الشرفاء الى المعتقل وحطموا أقفال الجلادين.شارك في العديد من المهام الجهادية الأمنية داخل بنت جبيل إبان الإحتلال الصهيوني الغاشم وقد قام بزرع العديد من العبوات للعديد من قادة العملاء وتكلل معظمها بالنجاح.ختم جولاته البطولية بالشهادة وذلك أثناء تصديه لعمليةإنزال صهيونية في بلدة الغندوريةفي حرب تموز 2006(عمليةالوعد الصادق ) http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/8LZ43229.jpg الشهيد المجاهد حسن محمد محسن
HAEDER1
15-10-2007, 10:49 PM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/FPO74806.jpg
الشهيد " القائد " محمد يوسف دمشق الاسم العسكري " جواد عيتا " من مواليد عيتا الجبل عام 1979 متأهل و له ولد استشهد اثناء تصديه للعدو الصهيوني في مواجهات مارون الراس البطولية في الاسبوع الاول من عدوان تموز 2006 الاخير ...
ويبقى اللقاء الأخير غصة في القلب رغم أن قلب أم رياض دمشق «مرتاح شوي» لأنها «عزمت» ابنها محمد على «الفراكة» التي يحبها قبل الحرب بيومين. لبى الدعوة وأكل «فراكة» أمه المفضلة لديه وهمّ بمغادرة بلدته عيتا الجبل إلى عمله....>>>
«لحظات ليست كأي لحظات» تستعيدها أم رياض لأنها لم تكن عادية أبداً في حياتها كما تقول «ودّعته مرتين ولأول مرة شعرت بأني أريد مرافقته إلى آخر الطريق. كان وجهه يشع نوراً»
بعد يومين وقعت عملية «الوعد الصادق» يومها كانت أم رياض في تبنين تزور أختها (والدة شهيدين أيضاً) عندما سمعتا بالعملية فرحتا كثيراً وقامتا بتوزيع الحلوى على الناس
بعد الظهر بدأت أطراف عيتا الجبل (قضاء بنت جبيل) تتعرض للقصف طلب الشباب من الناس ألا يناموا في المنازل البعيدة فتجمعت العائلات في البيوت الآمنة وسط البلدة بقيت أم رياض في البلدة لمدة 18 يوماً اتصل محمد في اليوم الثالث للحرب بأهله لكن أمه لم تكن موجودة فردّت عليه خالته وسألته عن مكانه فقال لها إنه في البيت بالضيعة «عم يتروق» وأسمعها صوت تحريك الملعقة في «كباية» الشاي دليلاً على ذلك. عندما عادت أم رياض أخبرتها أختها أن محمد في البيت «لكني كنت أعرف أنه ليس في القرية أصلاً لأني أتردد يومياً على البيت...».
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/C3v74923.jpg
بعد هذا الاتصال لم تعد تسمع عنه شيئاً وصارت الأمور تزداد سوءاً «وعندما سمعت أن الاسرائيليين تقدّموا باتجاه مارون قلت لأختي «راح محمد» فقد شعرت بأني لن أراه مجدداً»
بالفعل كان محمد وقلب الأم دليلها يخوض مع مجموعة من رفاقه مواجهة فاصلة في مارون الراس. فقد اقتحم «جواد عيتا» مع رفاقه البيوت التي تحصن داخلها الصهاينة رغم أن التعليمات كانت بعدم بذل جهد كبير في مارون نظراً لوضعها الاستثنائي
يروي صديقه كيف أبدع محمد في لحظاته الأخيرة وكيف أدى تخطيطه في مارون إلى صمود القرية حتى بعد استشهاده «أخذ جواد يتحدث على الجهاز كما لو أنه في مباراة لكرة القدم (التي كان يُحسَب له فيها ألف حساب) وكما في الملعب كذلك في الميدان صار ينادي على الرفاق يطلب من هذا التقدم ومن ذاك إطلاق النار على الجندي على يمينه وذاك على يساره. علي الوزواز كان هناك وسامر نجم وموسى فارس ومحمد عسيلي كلّهم قاتلوا حتى الشهادة»
أعطى كلامه عبر الأثير زخماً للمعركة ما دفع الإسرائيليين إلى محاولة إسكاته من خلال التشويش على موجة اللاسلكي لأنه استطاع أن يربك إدارتهم للتقدم بعد فترة غير قصيرة من المواجهات العنيفة انقطع صوت محمد بعد أن ألهب محور بنت جبيل بأسره. «كل من سمعه شعر بأن قائداً رفيع المستوى يتولى زمام الأمور» يتهدّج صوت الصديق مستعيداً تلك اللحظات «لم ندرك ماذا حدث... عادة ينقطع الاتصال في المعركة نتيجة خلل ما استمرت المواجهات في مارون عدة أيام وصارت الإذاعة التي استحدثها العدو للتشويش تذيع أسماء من تسمّيهم «القتلى المخربين» وورد اسم محمد دمشق بينهم فصرت أضحك لأن الإذاعة نفسها كانت تذيع أسماء مقاومين أحياء على أنهم شهداء»
لكن جواد عيتا كان قد استشهد فعلاً صدّ القائد «حمودي» ألوية النخبة فقد كبر محمد واشتد عوده وصار من ذوي البأس ومع ذلك ظلّ قلبه مع من يحبهم يتناسب واسم الدلع هذا، يقول صديقه المقرب أما في أوساط المقاومة فلازمه اسم «جواد عيتا» جواد نسبة للاسم الحركي لشقيقه الأكبر رياض (استشهد عام 1994)، وعيتا نسبة إلى قريته الجنوبية «عيتا الجبل»
محمد دمشق ابن الـ27عاماً الفتى الأشقر ذو الملامح الطفولية والعينين الملونتين غدا قائداً ميدانياً صعب المراس في فترة قياسية من عمله في المقاومة لكنه لم يكن يرى عابساً قط يقول عنه أحد رفاقه «يستحيل أن تجالس محمد فتهمل وجوده مهما كان وضعك النفسي يملك مقدرة غريبة على إخراجك من أحزانك. «مزّيح» لا تفارق البسمة وجهه»... لكنه في الحرب «صلب شرس قلبه قلب أسد»
اليوم بعد عام على الحرب تصرّ أم رياض على أن تري زائريها مولودتهم الجديدة.فاطمة ابنة «جواد عيتا» التي حضرت إلى الدنيا بعد شهادة أبيها ببضعة أشهر تحمل بين يديها الملاك، كما تسمّيها وتتذكر كيف «أصيب محمد وهو ابن 7 أشهر في رجله عندما هجّرتهم إسرائيل من منزلهم في الضيعة أواخر السبعينيات» تداعب الطفلة تترقرق الدموع في عينيها الحزينتين «صار لي سنة ما شفت محمد هلق صرت أقدر ألمحه بين عيني «فطومة» لأنها نسخة طبق الأصل عن أبيها»
تحاول أم رياض أن تعوّض حفيدتها حنان أب لن تعرفه «فاطمة». هي تعرف أن حفيدتها ستنشأ يتيمة لكنها لا تخفي فخرها و اعتزازها بمحمد ورياض اللذين «بيّضا وجهي عند سيدتي فاطمة الزهراء».
تبدو متماسكة صلبة هذه المرأة التي «تشاطرت» عليها الأيام «كنا نعيش في القرية هجّرتنا إسرائيل إلى بيروت وهجّرتنا الحرب الأهلية من كنيسة مار مخايل بالشياح عالنبعة وعدنا إلى الشياح كان بيتنا مهدماً فاضطررنا للسكن في مدرسة مدة 8 سنين»
تجربتها مع الشهيد رياض ولدها الأكبر الذي كان قد انخرط في المقاومة في أواسط الثمانينات كانت درساً لها أفاد منه محمد كثيراً: «... كنت أركض ورا رياض من بلد لبلد. عندما كنت أسمع بعملية للمقاومة قوم روح عالضيعة متل الطاير عقلها... وعندما التحق محمد بالمقاومة قررت إني ما تقّل الطحشة عليه كما كانت الحال مع رياض»
بعد استشهاد رياض طرأ تغيير كبير على شخصية محمد «تأثر كثيراً بشهادة أخيه الذي كان يهابه ويحبه كثيراً» وكانت تستعين به عليه لضبط «الورشنة». تقول أم رياض إن «مثل هؤلاء الأولاد يعلّمون أهلهم أنا تعلّمت من ابني رياض الثقة بالله عن جد كان اليهود قاعدين بنفس البناية اللي تهجرنا عليها بالنبعة (ابان اجتياح 1982) وكنت أحذره من الخروج خوفاً عليه منهم قال لي مرة وهو لما يتجاوز الـ14 عاماً بعد: هؤلاء لا شيء يا أمي بدنا ناكلهم بأسناننا... فقلت له ممازحة: يعني إلك نفس عليهم.. ظل على لهجته الجدية وقال: بقدرة الله رح يزولوا يا أمي
حاولت العائلة إقناعه بالسفر للعمل أو لطلب العلم فلم يقبل. تعهدنا له بأن نقسم معاش والده بيننا وبين المقاومة مناصفة، فكانت إجابته: والشباب.. منين نجيب شباب يا أمي. أو يردد جملته الشهيرة: «يمّي ابن 8 ما بيموت ابن 9» «يعني هو هيأني نفسياً لهذا اليوم كنت أتوقع الخبر في أي لحظة ولما قالوا لي إنه مصاب قلت لهم قولوا لي استشهد أنا عارفة كل شي»!.
سرعان ما احتل محمد مكان أخيه: «شعرت بأنه كبر بسرعة... لا ولدنة ولا شيطنة... طلبت منه أن يكمل دراسته في المهنية وهكذا كان». خلال تلك الفترة كان محمد يذهب إلى عمله في المقاومة ويعود «لكننا لم نكن نعرف عنه شيئاً. فمحمد كتوم جداً ويتحدث عن كل شيء إلا عن عمله لم أره يوماً مسلحاً أو حتى مرتدياً بذلة عسكرية مثل رياض تماماً»
بدأت رحلة «جواد عيتا» مع المقاومة عام 1998 حيث شارك في معظم العمليات النوعية والخاصة في محور بنت جبيل وأثبت كفاءة عالية توّجت في ملحمة مارون الراس في الحادي والعشرين من تموز 2006
استشهد محمد دمشق، واحتفظ الصهاينة بجسده. يجعل ذلك قلب أمه يتعلق بأمل أن يكون حبيبها على قيد الحياة رغم أنها ذهبت إلى مارون وعاينت مكان استشهاده وتلمّست الأرض التي رويت من دمه وهي تمنّي النفس باليوم الذي تستطيع أن تلمس ولو صندوقاً يضم جسد ابنها أو.. «الله وحده يعلم عمق هذا الجرح اللي بيظل سخن حتى أقدر أدفن ابني وزور قبرو لما بدي».
عزيز على أم رياض أن ولدها الأكبر استشهد قبل أن يتزوج وينجب «ما أعز من الولد إلا ولد الولد» تقول أم الشهيدين وتطبع قبلة على وجنة «فطومة». تنظر إلى صورة محمد وتقول»: بقي لي من رائحته هذه البنوت... الله يخليلي اياها».
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/44e74924.jpg المجاهد علي حسين الوزواز
الشهيد المجاهد علي حسين الوزواز
من مواليد ميس الجبل عام 1972 التحق بصفوف التعبئة الجهادية في حزب الله عام 1997 خضع للعديد من الدروات العسكرية حائز على تنويه سماحة الامين العام
HAEDER1
16-10-2007, 10:56 PM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/cht64220.jpg الشهيد محمد يوسف عسيلي " ذو الفقار " من مواليد الطيري عام 1978 متأهل و له ولد التحق بصفوف المقاومة الاسلامية عام 1997 خضع للعديد من الدورات العسكرية حائز على تنويه سماحة الأمين العام استشهد اثناء تصديه البطولي للعدو الصهيوني في مارون الراس اثناء عدوان تموز 2006 ... : http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct1/Kg978740.jpg الشهيد المجاهد وائل محمود عناني
عاشق علي والسيف الحيدري
بطاقة الهوية
الاسم: وائل محمود عناني
اسم الأم: عائدة الحاف
محل وتاريخ الولادة: كونين 1978 - 10 - 22
الوضع العائلي: عازب
رقم السجل: 74
مكان وتاريخ الاستشهاد: شمع الحردون 2000 - 1 - 26
عند هضاب ابتسامته تتلألأ نجوم السماء وتزهر الكواكب وفي لمحة عينيه بريقُ ضوء القمر الممزوجِ بمدٍّ من أسرارٍ البحرِ الممتلىء أصدافاً وحورياتٍ من الجنّة.. وبين كفيه يلمعُ حدُّ حسامٍ يقطرُ دماً يكتبُ على شرايينه.. على مساماته.. في قلبه.. في كل زواياه: علي.. علي..
شقَّ وائل غمارَ الدنيا بسيفه العلوي، وعبرَ إلى الآخرة بقلبٍ مطمئن ونفسٍ سليمة.. وكان رحيله عن الحياة الفانية جميلاً كقدومه إليها..
عند أذان الفجر صرخ وائل صرخته الأولى وأخذته أمه بين ذراعيها تناغيه وتداعبه ها قد نالت ما تمنت صبياً دعت اللَّه تعالى أن يرزقها إياه بأجواء روحانية تخففُ من وطيس الحرب والخوف ويزرع الفرح في أحواض العمرِ الملون بالأحلام..
بين عزام ووائل وآية صارت أماً مفعمةً بأحاسيس شفافة أعطت للدنيا بعداً آخر من السعادة، رأتهم كيف يكبرون، وآمالها الدفينة تكبر في أعينهم كل واحد رسمت له مستقبله وأملت أن يصل إليه.. لكنها فجأة اصطدمت بتمرد صغيرها وائل عليها تمردٌ واعٍ جعلها تدرك أنها لن تستطيع أن تفرض عليه رأياً أو حتى مشورة لأنه مهما حصل فإنه ينفذ ما يريد وإن أكثر ما يمكن أن يعطيها إياه احترامه الكبير وحبه العميق لها..
مشاغب جداً وكثير الحركة، بسمته الساحرة لا تفارق وجهه الأسمر الجنوبي بروحه المرحة يمازح الجميع ويلعب حتى يغفو من التعب.. كان مقرباً ومحبوباً جداً من كل أفراد العائلة والأقارب ومنذ سن الرابعة وهو يهوى الجلوس بين الرجال الكبار ليستمع إلى أحاديثهم وينقل بصره بين واحد وآخر ليسمع تعليقاتهم السياسية والاجتماعية ويلزمه الصمت عندما تبدأ نشرة الأخبار فينصت إليها كأنه ينتظر أن يسمع ما يهمه
إبان الحرب، لم تستقر العائلة في لبنان بالشكل المطلوب، بل كانت تنتقل من بلدٍ إلى آخر، فمهنةُ «أبو عزام» والد وائل والحالة الاجتماعية المرفهة التي يتمتعون بها سمحت لهم بذلك.. وإذا كان هناك أولادٌ يتأثرون كثيراً بأجواء الخارج، وتأخذهم الدنيا بزخارفها خصوصاً إذا كانت وسائل الراحة والترفيه متوفرة بشكل كبير فإن وائلاً كان ينظر إلى تلك نظرة ازدراء ولا مبالاة فلم يكن يهمه أن يرتدي ثياباً فاخرة أو اقتناء لعبةٍ غالية أو الخروج مع أصدقائه إلى أماكن اللهو بل رضيَ بالقليل القليل وكثيراً ما كان يبدي انزعاجه لاخوته ووالدته عندما يشترون أشياء غالية الثمن ويستنكر عليهم حياتهم التي تعوّدوا عليها محاولاً تغيير الكثير من العادات وبث مفاهيم جديدة في أرواحهم
عندما بلغ وائل سن السابعة بدأ يصلي، وبرزت على مُحياه علاماتٌ من نورٍ لم يفقه أحد تفسيرها وذات ليلة رأى في منامه السيدة الزهراء (ع) وطلبت إليه أن يبلّغ والدته أنها راضية عنها ولكن عليها أن تتحجب.. بقي وائل مدهوشاً بما رآه وسمعه وكأن عقله الصغير لم يستوعب حمل هكذا مسؤولية فأخبر زوجتَيْ عمَّيه بما رأى ليطلب إلى والدته أن تتحجب وهكذا كان.. ومنذ تلك الحادثة شعر الجميع أن لوائل كراماتٍ مميزة.
وإذا كان عمر المراهقة مليئاً بالأحاسيس المتناقضة بالنسبة لغيره من أبناء جيله فقد كان بالنسبة إليه عمراً بمنتهى الوعي والمسؤولية، فقد صار وائل شاباً متزناً واعياً مناقشاً فذاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمناً تقياً يقضي معظم وقته في مسجد السيدة الزهراء (ع) زقاق البلاط وقد عوّد نفسه على الصلاة في زاوية واحدة حتى صارت تعرف بزاوية الحاج وائل..
اختار وائل طريقاً معاكساً لكل التصورات وكملاكٍ حارسٍ يتعاطى مع أهله وأقاربه يشدد كثيراً على ارتداء الحجاب، وأداء الواجبات ويحتاط بتعاطيه بأدق الأمور والمسائل.. وعلى الرغم من انتقاده الدائم لبعض العادات التي كانت طبيعية في عائلته إلا أنه لم يكن متعصباً مؤذياً بل حنوناً رؤوفاً متسامحاً يطلبُ باستحياء ومودة ولم يتحدث لغواً قط بل حديثه عبارة عن دستورٍ لحياة الأتقياء كل حركاته وسكناته وكلماته رسائل اختزنتها ذاكرة أهله وأقاربه رسائل مبهمة لم يستطيعوا قراءة حقيقتها إلا عندما لونها دمه الطاهر النقي..
شديد الذكاء وسريع البديهة وصاحب مشروع محدد خطط له منذ صغره؛ الشهادة.. إلا أنه ونزولاً عند رغبة والديه، أكمل دراسته وأنهى في المهنية العاملية اختصاص «تكييف وتبريد» على الرغم من أنه لا يحب هذه المهنة أبداً ولكن ذلك كان تأكيداً جديداً منه لأهله على احترامه الشديد لرأيهم من جهة ومن جهة أخرى اصراره على الاعتماد على نفسه خصوصاً وأنه كلما أعطته والدته مصروفه وعدها أنه سيعيد لها كل ما تعطيه ويؤكد ذلك دوماً موضحاً أن رد جميلها عليه لن يكون أبداً مادياً بل أرقى من ذلك بكثير شيئاً لن يخطر على بالها أبداً..
التحق وائل بالعديد من الدورات الثقافية والعسكرية، بالرغم من ممانعة والديه الناشئة من خشيتهما افتقاده، لكنه كان يناقشهما ويحترم كل ما يقولانه يبتسم لهما ثم ينفذ ما هو مقتنع به عندما قرر أن يتفرغ للعمل الجهادي كان من الصعب بداية الأمر أن يبلغ والديه بقراره لكنه لم يجد بداً من ذلك ففعل ذلك ليبقى صريحاً معهما كما ربياه كان مطمئناً وهو يخبرهما ويعرف أنه من الصعب جداً تقبُّلهما للموضوع.. لكن قراره كان نهائياً ولم يتراجع عنه لأنه الهدف الوحيد الذي عاش لأجله..
لم يُعطِ وائل مساحة لنفسه فكل شيء للعمل ولم يعتبر أي شيء يقتنيه شيئاً خاصاً به بل لحزب اللَّه.. كثيراً ما يثير التساؤلات حوله لهمته العالية التي لا تبرد ومبادرته وتحمله المسؤولية مثلما أثار عشقه لأمير المؤمنين علي (ع) حفيظة الجميع فكيفما تلفت وشفاهه تلهج «أنا حبي علي وغرامي علي» وأينما ذهب يكتب «علي» ويحفر على الجدران وعلى الخشب سيف «علي» غرفته مليئة بالصور والشعارات لأمير المؤمنين وإذا أراد أحد من رفاقه أن يستفزه يأخذ شيئاً من هذه المجموعة التي كانت عنده أغلى من كنوز الدنيا ففي أحد المرات أخذ أحد رفاقه سيفاً كان حفره وائل بنفسه ويحتفظ ويعتني به بشكل ملفت فما أن دخل غرفته ولم يجد السيف حتى جنّ جنونه وذهب في منتصف الليل إلى بيت صديقه ليستعيده وثبته بمسمار على المكتبة حتى لا يفقده مرةً أخرى..
على دفاتر هاتف البيت ودفاتر هواتف الأقارب كان وائل يكتب اسم «علي» ويرسم السيف ويذيِّل الصفحة بوصية صغيرة ثم يوقِّع باسم «الشهيد وائل عناني» وقد أهداه شقيقه عزام نجوماً متوسطة الحجم ولاصقة فوسفورية اللون فما كان منه إلا أن ثبتها على سقف غرفته وكتب بها «حيدر» فإذا اطفأ الضوء لينام عكست النجوم عشقه العلوي على وجهه..
غيابه عن البيت أصبح شبه مستمر بعد تفرغه للجهاد لأنه كان يصر على البقاء في المحاور وينتظر بشغفٍ أن توكل إليه مهمة وإذا وعد بعمل ما واستثنوه لمصلحة ما منه يبكي كالأطفال الصغار
وعند عودته إلى المنزل تستقبله أمه المشتاقة بلهفة وحنان وتشمّ من عنقه رائحة التعب والجهاد فيخفف عنها ويعوضها عن الأيام التي مرت وهو عنها بعيد ويجالس أخته الصغرى يلاعبها ويضحك معها وينسى كل همومه وتعبه عندما تشرق بسمة والدته أمامه وهي تترضى عليه..
في البيت يلتزم وائل بطقوس البيت وعاداته وبين رفاقه يصبح على سجيته يتصرف بفطرته الطاهرة بعيداً عن «بروتوكلاتٍ» كان ملزماً بها وهذا يعكس مدى احترامه العميق للمكان الذي يتواجد فيه وتعامله بأخلاق رفيعة وتكيُّفه السريع مع الأجواء المحيطة به حتى لا يشعر أحد أنه متميز عنه..
أحاط وائل نفسه بسرية وغموض كبيرين فلا أحد يعرف ما يجول في خاطره، فكانوا ينظرون إليه كأنه شيء مبهم، شخصٌ مختلفٌ، وما زاد في غموضه استشهاد الشهيد عبد الرسول (علي زهري) ورفاقه فضاقت الأرض عليه وزاد صمته وارتسمت الكآبة على محياه وقد أخبر أمه يوماً قصة شاب مجاهد بقي يأكل من أوراق الشجر ثلاثة أيام فاقشعر بدنها لهذا الخبر وهي تتمتم: «اللَّه يعين قلب أمه»..
بعد استشهاد ابنها عرفت أن ذاك الشاب كان ابنها عندما عاد وحيداً من المجموعة التي استشهد فيها عبد الرسول ورفاقه..
عندما ودعها رأت نوراً غريباً يشرق من وجهه ظنت بادىء ذي بدء أنها تتخيل ذلك، ولكنها كلما حدقت أكثر ازداد النور وضوحاً رأته يودع مجموعته الغالية من صور الأمير من السيف المعلّق على مكتبته.. طلب مسامحتها وذهب..
قبل استشهاده بليلة واحدة رأى أمير المؤمنين (ع) في منامه وهو ينتقي جنوده وبقي هو جانباً ينظر بحسرة لأنه لم يختره إلا أن الأمير (ع) نظر إليه وابتسم بوجهه وأعطاه سيفه..
نهار الأربعاء 26 شباط 2000 قامت مجموعة من المقاومة الإسلامية بعملية على موقع شمع الحردون وقد أنهتها بنجاح، وعند الانسحاب بدأ العدو الإسرائيلي بتمشيط المنطقة فأصيب وائل برصاصة في رأسه وبهدوءٍ تام كبّر ثلاث مرات وسجد ثم أغمض عينيه بمنتهى الهدوء والجمال..
لقد كان وائل عناني عاشقاً صادقاً وموالياً مخلصاً فتلقته الملائكة قبل أن يصل إلى الأرض لتزفه عريساً علوياً في السماء والجنان تصدح: علي.. علي..
HAEDER1
18-10-2007, 11:49 PM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/a5J38194.jpg الشهيد محمد عسيلي هناك أمام منزله يحمل طفله «بيرق النصر» ويسأل عنه...
وأخيرا أرخت الحاجة أم موسى والدة الشهيد محمد عسيلي بعضا من همومها التي لازمتها خلال السنة وبعض السنة من العمر الفائت، على حين غفلة وضعت تلك السيدة ترحال الفراق والغربة ولمست براحتي يديها جثمان ولدها الشهيد «ابو علي». جلست الحاجة أم موسى في منزلها تستذكر شريط الايام الماضية «وحرقة القلب بغياب أعز الناس»، «فهو وان كان الله كرمه بنعمتي الشهادة والاسر» كما تقول، إلا أن حرقة غيابه بردت الآن بعدما أصبح بالامكان زيارة قبره والتبرك بسورة الفاتحة عليه. في بلدته الطيري لا يخفي الاهل كما الاصحاب والاقارب مفاجأتهم بإطلاق سراح جثمان الشهيد، «لم يكن خبر استشهاده مؤكدا، أو نحن لم نكن نريد أن نصدقه» يقول الوالد، «وكانت السنة الماضية فترة قلق والآن ارتاح قلبنا والتحق محمد بركب الشهداء الذي لطالما تمناه وأحبه». قصدت عائلة ابو علي مستشفى صلاح غندور التي نقلت إليها الجثامين «لمشاركة عوائل الشهداء بلم الشمل» كما يقول والده «لم نكن نعرف أن جثمانه سيتحرر».
هو الشهيد محمد يوسف عسيلي (ذو الفقار) لم يكمل عامه الثامن والعشرين لحظة استشهاده، تقول الوالدة، «ترك لنا رائحة منه، ابنه الوحيد علي الهادي، الذي كان يبلغ الشهرين من عمره حين استشهد والده، والأكثر من هذا انه لم يقض معه إلا ساعات قليلة خلال كل تلك الفترة، وعندما كنت أطلب منه أن يجلس قليلا مع ابنه كان يجيب بأن العمل لا ينتظر».
بعد أن استشهد عرف الاهل ان ذلك العمل كان التحضير لعملية الاسر التي وقعت في 12 تموز 2006 التي شارك فيها ذو الفقار بفعالية، كما علموا انه شارك ايضا في عملية الغجر التي وقعت قبل ذلك بأشهر قليلة وغيرها الكثير من العمليات النوعية التي خاضها طوال 15 سنة من العمل المقاوم. أما معركته الاخيرة في مارون الراس التي قصدها من بنت جبيل سيرا على الأقدم بعدما علم بتقدم الجيش الاسرائيلي الى تلك البلدة الحدودية. يومها في الأسبوع الأول للعدوان لم يكتف «ذو الفقار» بالنصر الذي حققه في عيتا الشعب، بل امتشق سلاحه المضاد للدروع وقصد مارون، وتوجه مباشرة الى منعطف استراحة القدس حيث كان عدد من الآليات الإسرائيلية. رمى إحدى الدبابات هناك ومن ثم اشتبك والشهيد موسى فارس مع احدى المجموعات الإسرائيلية إلى أن أدخل الإسرائيلي السلاح المروحي في ميدان المعركة فسقطا شهيدين وأسيرين.
حمل «ذو الفقار» هموم الأسرى دائما، يقول أحد الرفاق، لذلك لم تغب ذكراهم عن وصيته كما انه أبدى استعداده الدائم للمشاركة في أي عملية أسر، وقد ترك نعم الحياة التي توفرت له وكرس كل وقته لهذه المهمة التي قضى في التحضير لها الايام والليالي والروح.
اليوم يشيع محمد عسيلي الى مثواه الاخير بعد طول انتظار، منزله الفخم الذي لم يدخله إلا لماما ما يزال بابه مفتوحا للجميع تزينه صورته، وحيده الذي لم يعرفه يحمل بيرق نصر في ساحة الدار، وهناك في مارون الراس حيث سقط الشهداء «ما تــزال الرؤوس مــرفوعة وســتبقى»، كما يقـول أحد أبنــائها، مؤكــداً أن محمد هو ابن مارون أيضاً. ألم يسقط هناك على سلاحه وهو يدافع عن ترابها؟
الى ذلك، يُشيّع حزب «الله» عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الشهيد محمد يوسف عسيلي، انطلاقا من أمام مستشفى الشهيد صلاح غندور في بنت جبيل الى مثواه الاخير في بلدته الطيري.
وأوضح بيان للحزب أن «الشهيد عسيلي (ذو الفقار) من مواليد الطيري العام .1978 التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عام ,1997 وخضع للعديد من الدورات العسكرية، وشارك في العديد من العمليات الجهادية. متزوج وله ولد، استشهد بمواجهات مارون الراس بتاريخ 20ـ7ـ2006».
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/94I38491.jpg
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/KMo38812.jpg
حط الشهيد ذو الفقار اخيرا رحاله واستراح. حط رحال 15 عاما من الجهاد والمقاومة تنقل فيها بين وديان الجنوب وتلاله وقد آن له الاوان ان يزور منزله في البلدة التي احبها للمرة الاخيرة وان كانت زيارته هذه المرة تختلف عن كل المرات السابقة فهو الذي اعتاد ان يزورها بهدوء وعلى وجه السرعة...
دخل ذوالفقار منزله بالامس عريسا للمرة الثانية وهو لم يعرف من عرسه الاول الا اياما معدودة. في ذلك المنزل كان اللقاء مزيجا فريدا من البكاء والزغاريد ونثر الارز على الآتي المكلل بالغار والملفوف ببيارق النصر
والدته الحاجة ام موسى تبكي ولكن قلبها قد برد فهي وضعت خدها على نعش ولدها الذي فارقها منذ سنة واشهر عصرت وجهها المثكول على خشب حال بينها وبين زهرة عمرها. طبعت وبللت بالدموع دعت وشكرت الله وقامت. عادت الى كرسيها تستقبل التعازي او التهاني على عادة هؤلاء القوم وكذلك كانت حال باقي الاقارب والاصدقاء. جدته اختارت «زغرودة» كان يحبها رددتها بصوتها وعلى مسمع الجميع وقرأت الفاتحة. الزوجة أجهشت بالبكاء على المحبوب الذي بكّر الرحيل «وتشكره لانه رفع رأسها ورأس ولدهما الى الابد». وحده ولده الوحيد علي الهادي كان بعيدا عن كل هذا الصخب الذي يلف المكان منذ ايام وقف بجانب نعش الوالد الذي لا يعرفه، طبع قبلة على الراية التي احبها ووقف يلعب بفتائل تلك الراية الصفراء نظر حوله في كل اتجاه، رفع الوردة التي كادت ان تسقط عن النعش وانتقل بانامله الطرية الى فتيلة اخرى.
بالامس حمل ذوالفقار الى بيته الاخير حمله رفقاء السلاح والاصدقاء والاهل بكوا هذا القمر الذي بكر الغياب ولكن سيذكرونه طبعا سيذكرونه عندما يطلق سراح باقي الاسرى كما سيذكره كل من شارك في «الوعد الصادق» http://www.gulfup.com/up/jpgfiles/Tx239860.jpg
لكم في حياتكم إنتصار..
لكم في حياتكم إنتصار..
ولكم في مماتكم إنتصار..
اهلاً بك في ثرى الجنوب..اهلاً بك يا جار ياسر..اسمر الجنوب.. وابا طالب.. غريب الدار ..
أهلاً بك يا جار حداثا..ورشاف..وبنت جبيل..
أهلاً بك شهيداً روى دمه دوالي العنب..وشجر الزعرور..ونصبة الدار التي رويتها بدمع العيون.. لن تموت ..
هي خضراء كروحك الخضراء ..باقية ..لن تموت ..كما انت لم تموت..سلاماً لك يا جار القرى .. والقرى كلها لك زغردت..ودعتك..تبسمت لها..فلك هللت ..
لم تخذلها..وهي لا تنسى أبداً ..زرعتها في روحك يوماً..فزرعتك في روحها ابداً ...
ســــــــــــــــــلام....
we 14
19-10-2007, 10:23 AM
بأبي وامي ونفسي .. حشرنا الله اياهم
sun1110
11-11-2007, 10:10 PM
احسنتم بارك الله فيكم
HAEDER1
10-12-2007, 10:03 PM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/XoO44430.jpg مــلاك بـنـت جـبـيـل (الحاج قاسم )
صوت شجي ينطلق من أحد بيوت مدينة بنت جبيل طفل في مهده يتأرجح على إيقاع حَدْو أمه...
"إنشالله ينام.. إنشالله ينام
ويكبر خالد وبسيفه العدو ينضام" تتحول هذه الكلمات إلى حروف عشق في قلب "الصغير" الذي رضع حب وطنه ومدينته الأسيرة مع حليب الأم...
امتشق "خالد" السلاح وهو لم يكمل الرابعة عشرة من عمره ليبدأ ألفباء العمر بالجهاد والمقاومة متنقلاً بين سهول الجنوب ووديانه... مهاجماً موقعاً إسرائيلياً هنا وزارعاً عبوة هناك فكان بذلك من أوائل المؤسسين للمقاومة الإسلامية مع نخبة من الشباب المقاومين، كان الشهيد سمير مطوط (جواد) واحداً منهم
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Oct2/AC944521.jpg
عمله الميداني العسكري، كان يؤمن له في كل فترة لقاءً سرياً مع محبوبته بنت جبيل التي كان يصلها متخفياً ومتلهفاً... مقبلاً ترابها مجدداً معها العهد...
لكن تلك اللقاءات كانت تترك غصة في قلبه إذ كان يشاهد أحباءه وأقرباءه دون أن يتمكن من الحديث معهم أو الاقتراب منهم
كان يعمل بكل ما أوتي من طاقة... فكان ليله كنهاره... عملٌ دؤوب تُرجم عمليات نوعية أرهبت العدو وزلزلت كيانه، ولعل أبرز تلك العمليات التي حملت بصمات "الحاج خالد" كانت عملية الاستشهادي صلاح غندور "ملاك"...
عمل بجد أكثر من ثمانية عشرة عاماً ليرى فجر النصر الأول يبزغ عام 2000 فكان بذلك أول لقاءٍ علني "للحاج خالد" مع محبوبته بنت جبيل، ذلك اللقاء الذي لا زال يتذكره جيداً المقربون منه حيث كان يجول في حديقة منزلهم العتيق يحاكي شجرة التين ويذكِّرها بعدد المرات التي أوقعته فيها عن أغصانها... يستنطق الدالية... ويشم تراب الأرض فينتشي بطيف ذكرياتٍ وأحلامٍ كان هاجسه الأول ألا تتحقق...
فترة ما بعد العام 2000 وإن تميزت بتراجع نسبة العمليات العسكرية، إلا أنها شكلت مفصلاً في حياة "الحاج خالد"...
فها هو يقف على الحدود... يرى فلسطين على مرمى حجرٍ من أحلامه...
وبما أنه قد قطع شوطاً كبيراً من مشوار "الألف ميل" قرر إكمال مشواره الذي أخذ شكلاً جديداً... فكان مشغولاً بإعداد الخطط الدفاعية لدرء عدوان تحسب مسبقاً أنه سيكون عنيفاً...
تميزت حياة الحاج خالد بزي "قاسم" بعدم الاستقرار والتنقل من منزلٍ إلى آخر ومن قرية إلى أخرى وذلك لوضعه الأمني الدقيق بصفته واحداً من أبرز المطلوبين للعدو الإسرائيلي...
لكن ذلك التنقل أمن "للحاج خالد" معرفة جلَّ القرى الجنوبية وأهلها...
فها هي الحاجة أم أحمد تركض حين تراه ناحية منزلها لتأتي له ببعض عناقيد العنب أما الحاج أبو علي (الرجل الثمانيني بعكازه الخشبي) فيأبى الدخول إلى داره الواقع عند مفترق طرق حتى يمر "الحاج خالد" فيعطيه بعض أكواز التين...
كل هذه المشاهد كانت تشعر "الحاج خالد" بصوابية القرار الذي اتخذه عندما رفض السفر إلى حيث أهله في الولايات المتحدة، ورفض معه كل مغريات بلاد العم سام، وأولها الجنسية الأميركية التي يتوق الكثيرون للحصول عليها... إلا هو... حيث كان يؤمن بأن الجنوب هو جنته، وأرض الأحلام هي هذه الأرض المقدسة التي ثملت من دماء أبنائها الشرفاء...
الثاني عشر من تموز/ يوليو عام 2006 يقرر الإسرائيلي إعادة شيء من أشلاء كرامته التي سحقها مجاهدو المقاومة عام 2000 حيث شكل خطاب الأمين العام "السيد حسن نصر الله" الذي صدح من مدينة بنت جبيل صفعة لـ"إسرائيل" أفرزت حقداً مضاعفاً وحلماً إسرائيلياً أعمى بالوصول إلى مكان الخطاب وزرع راية "الكيان الصهيوني" على أرض مدينة بنت جبيل...
الخطة الإسرائيلية اقتضت بالهجوم البري تجاه مارون الرأس لاستراتيجيتها ولطبيعتها الجغرافية المشرفة على مدينة بنت جبيل... ألوية النخبة رُشِّحت لذلك الهجوم الحاسم والمفصلي في تاريخ "إسرائيل"...
فالمعركة معركة وجود...
والعالم كله يترقب كيف ستسقط مدينة بنت جبيل... بوابة العبور إلى سائر القرى الجنوبية أمام هيبة الجيش الذي لا يقهر... ذلك الجيش الذي ظن أنه بعتاده وعديده وعنصر المفاجأة التي دخل الحرب بها يستطيع أن يقضي على شعلة المقاومة مساهماً بذلك في ولادة شرق أوسط جديد على قياس طموحاته ومصالحه...
ما لم يدركه الإسرائيلي آنذاك... أن تلك الجبهة الفصل كان قائدها وعلى رأسها الحاج "خالد بزي" (قاسم) الذي وقف وسط المدينة معلناً بملء الصوت "لن تدخل الدبابات الإسرائيلية المدينة إلا على جثتي"... هكذا بدأت لعبة التحدي...
فدخل آلاف الجنود الإسرائيليين المعركة التي لم يكتفِ الحاج خالد بإدارتها بل أصر على المشاركة الميدانية فيها، ليشتبك مع قوات العدو على بُعد عدة أمتارٍ... وخلف هذا المشهد... امرأةٌ ترك الزمن بصماته على وجهها ويديها... تقفُ في سواد تلك الليلة التي أنارها العدو بجمر قذائفه الحارقة... تلهج بقلبٍ فُتحت لحرارة دعائه أبواب السماء التي اعتادت دوماً أن تفتح له...
تدعو بصوتٍ يعيدك ألفاً وأربعمئة سنة إلى الوراء... وبالتحديد إلى كربلاء...
"يا راد علي الأكبر على أمه ليلى... ردَّ عليَّ ولدي خالد"... ساعات مرت "وأم خالد" تواجه اليأس بالأمل... متسلحة بيقينها وبتجربتها الطويلة في ميدان الثقة بالله...
لحظات صمتٍ تمر... تقطعها نقرةٌ على باب الدار... تحمل توقيعاً تُطْرَب على إيقاعه كل جوارح أم خالد... التي تفتح الباب لترى ولدها واقفاً بباب الدار...
في تلك اللحظة اختلطت كل ألوان المشاعر في خاطرها فهوت عند قدميه باكية... أمسكها بحنان محاولاً أن يساعدها على الوقوف: "لا تفعلي هذا فما أعرفه عنك أنك قوية وصلبة"... بعدها ضمَّها إلى صدره ضمةً كان يحسب أنها الأخيرة... قبّلها عن كل تلك السنين التي قضاها بعيداً عنها... وطلب منها أن تسامحه وتدعو بنصرة المجاهدين... وقبل أن يهمَّ بالخروج سمع صوتها يتردد في أصداء روحه "علي الأكبر خرج ولم يعد، وأنت كذلك لن تعود...".
أكثر من خمسة عشر يوماً والعدو يحاول السيطرة على المدينة، لكن عبثاً... فكل محاولاته باءت بالفشل لتظهر صُور جنوده على الشاشات باكين مخذولين... يشكون من تلك الأرض التي أطلقوا عليها اسم "المدينة الملعونة"...
ظن العدو أنه لن يستطع القضاء على "روح المقاومة" إلا عبر تدمير المدينة بأكملها وهذا ما قد حصل... فقد لجأ العدو إلى طائراته التي حوَّلت ما يسمى "بالمدينة القديمة" في بنت جبيل إلى ركام...
استشهد "الحاج خالد" في مدينة المقاومة بنت جبيل مسوّراً حاراتها بدمائه، وزارعاً في قلبها روحاً جديدة للمقاومة...
buhasan
10-12-2007, 10:53 PM
حشرنا الله معهم بحق محمد وال محمد
كل الشكر حبيب قلبي حفظكم الله ورعاكم
HAEDER1
11-12-2007, 12:42 AM
http://www.sa8r.com/uploads/41999e3fb1.jpg حياكم الله عزيزي
HAEDER1
18-12-2007, 09:18 PM
http://www.m5zn.com/uploads/aecef07df3.jpg الشهيد المجاهد حسان علي معتوق
مواليد صير الغربية .1976 متأهل. التحق عام .1994
habib966
25-12-2007, 12:14 PM
أللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدّاعِينَ إلَيْكَ وَهُدَاتِ الدَّالّينَ عَلَيْكَ وَمِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ يَا أرْحَمَ ألرَّاحِمِين
احسنت اخي على الطرح المميز
تحياتي لك
HAEDER1
25-12-2007, 08:47 PM
http://www.gulfup.com/up/jpgfiles/T7951131.jpg
الشهيد المجاهد محمد منيف اسمر (عبدالعزيز)
بسم الله الرحمن الرحيم
(والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)
صدق الله العلي
العظيم
بطاقة الهوية
اسم الأم: دلال سلطان
محل وتاريخ الولادة: عديسة 1972/05/25
الوضع العائلي: متأهل وله ثلاثة أولاد
رقم السجل: 100
مكان وتاريخ الاستشهاد: سجد 1998/01/18
http://www.gulfup.com/up/jpgfiles/lFp51266.jpgلمحمد ذلك البحرُ الزاخر بالأسرار ألف دمعة شوقٍ مدُّها المهاجر صوب السماء ينكسر عند اعتاب نور نجمة ليتناثر لؤلؤاً من نشيج اللقاء؛ ألف صلاة عشقٍ محرابها فوهة البندقية الساخنة وسجادتها تراب لامس أقدام مجاهدين (منهم من قضى نحبه)..
قُبيل صلاة الفجر الأخيرة؛ خلع محمد نعليه ودخل الوادي المقدس ونادى في صلاته: (رب أرني أنظر اليك)؛ فأجابه ربه: (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى)..
فأبلغ الإخوة في القيادة أن الاستخارة التي قام بها للتقدم ناحية الدورية الاسرائيلية كانت (وأنا اخترتك..) بعد ان تركوا له تقييم الوضع وتحديد المصلحة فعزم على التقدم إلى المنطقة التي لا يعود من دخل إليها، وعيناه الشاخصتان ناحية الغربان ترميان سهام النصر الذي يبغيه لكم انتظر محمد هذه اللحظة لكم خبأ لها بساتين الشوق الفواحة حتى إذا ما ازفت انبجس غدير دمه ليصبح نجماً خالداً وماء الحياة الدنيا غوراً..
رحل محمد (.. وأخيراً، فالقائم المهدي المنتظر(عج) لا يريد هواة انتظار ولا يريد محترفي انتظار بل يريد من يعمل على تفعيل هذا الانتظار..)(#) في عملية عسكرية كبّدت العدو الصهيوني الخسائر البشرية والمعنوية فقد تدخلت القوة المساندة والطائرات الحربية لصد رجل يحمل بندقية وأربعة مخازن رصاص فقط
لا ريب أن الشهداء يختزنون دوماً في داخلهم الميزات التي تؤهلهم للشهادة؛ ولكن ما ميز محمداً عن غيره أنه ربى نفسه منذ الصغر على أنه مشروع شيء خاص لم تكن فكرة الجهاد والشهادة قد تبلورت في روحه بالاستناد إلى الظروف المحيطة به ولكنه أدرك بالطبع وقبل أن يعرف حتى ماهية الدنيا أن مسؤوليةً عظيمةً ستوكل إليه فسعى ليكون على قدرها
في الكويت ولد وتربى وسط بيئة التزامها فطري تحوّل مع انتصار الثورة الاسلامية إلى تدين عميق يحمل الابعاد الايمانية والاجتماعية والسياسية فكان يرافق والده إلى المسجد وهو في سن السابعة وسرعان ما التحق بهما الشقيق الاصغر «علي»..
بين محمد وعلي سر لن تدرك العقول كنهه ولن تعرف القلوب حقيقته ولكن لا شك أنهما كانا انعكاساً لعشقٍ واحد فبعد عودة العائلة إلى بيروت عام 1985 اثر المضايقات التي بدأ الحاج أبو عصام والد محمد يتعرض لها وجد محمد نفسه في دائرة أكبر وأوسع؛ فهذه الضاحية الجنوبية عرين المقاومة وهذا مسجد الإمام الرضا(ع) في بئر العبد محراب المجاهدين وهذا والده الذي زرع فيه الايمان العميق وملكة تحمل المسؤولية لن يمانع اذا ما رأى ولده يندمج في صفوف التعبئة ولكن في هذا الوقت توفيت والدته إثر مرض عضال تاركة أولادها بعين الله الذي لا ينسى أحداً من خلقه وافتقد محمد الحضن الدافئ في الحياة إلى أن تزوج والده امرأة صالحة كانت خير أم قبل أن تكون خير زوجة فتعلق قلب محمد بها بعد أن لامس فيها مثال التضحية والتفاني..
رأى الحاج أبو عصام أن يهتم محمد مبدئياً بدروسه فالتزم الابن بطلب الوالد وعوض العمل في التعبئة الجهادية بدأ بمشاركة الإخوة في التعبئة التربوية وقد شكلت هذه التجربة بما تحويه من عمل اجتماعي وثقافي لَبنة الرجل الذي ما إن قرر حمل البندقية حتى هجر مكانه؛ فتحين الفرصة المناسبة للالتحاق بأول دورة عسكرية له وكان قد أنهى دراسة المرحلة الثانوية فكتب رسالة إلى والده يخبره فيها بقراره ويطلب منه الرضا والمسامحة..
إن التربية التي رباها الحاج أبو عصام لأولاده لا يمكن إلا ان تفضي إلى طريق المقاومة مع ما كان يريده لهم من التسلح بالعلم أيضاً. وعندما رجع محمد إلى بيروت كان كل شيء فيه قد تغيّر؛ ربما كبر أكثر؛ أو ربما ارتسمت العزيمة على تقاسيم وجهه الملائكي رجع محمد مجاهداً يحمل في شخصيته أبعاداً حيرت كل من عرفه، فعلاقته الروحية مع الله عز وجل والنبي وآل بيته الأطهار(ع) قد تجللت بنورانية تركت العديد من علامات الاستفهام عُرف منها ما أخبر به الشهيد علي ذيب حيدر بعد استشهاد محمد؛ أنه عندما أنهى يوماً صلاته وبعد قراءته لزيارة الإمام الحجة(عج) رفع رأسه ليراه أمامه كوكباً من نور يرد السلام عليه
لقد زخرت حياته العبادية والجهادية بالأسرار فهو عاشق المحاور والمشارك الأساسي في العديد من العمليات العسكرية، ومن في الجنوب لم يعرف «عبد العزيز»؟ من منهم لم ير ابتسامة ثغره كأنها البدر في ليلة ظلماء تنير القلوب برذاذ السكينة؟ من لم يسمع نشج صلاة الليل وأنين الدعاء، ولوعة الشوق؟ من لم يرَ دموع الحسرة تشق اخاديدها بعد استشهاد روحه التي بين جنبيه «علي»؟ كيف سبق «علي» «محمداً» وهو الأخ الأصغر الذي لا تزال خطواته طرية في طريق الجهاد؟ سؤال اختلج دوماً في قلب محمد ولكنْ؛ أوَليس علي تربية محمد؟ أليس علي من كان يعتمد عليه في شؤون حياته الخاصة وبعض التفاصيل السرية التي تشاركاها؟ لن يعرف أحد أي منهما كان سر الآخر؛ فكلاهما يزخر بالأسرار..
في الجنوب؛ يعبر من تلٍّ إلى جبل ومن عملية نوعية إلى هجوم واقتحام مواقع مع عزيمة حسينية كلما ضخت في شرايينه الدافع للحياة ازدادت بسالته وقد وسم جسده بإصابة أثناء قيامه بمهمة جهادية
وفي بيروت: يطل وجهه البريء ليملأ دنيا عائلته بالحياة فهو لا يهدأ يتنقل من مكانٍ إلى آخر ويطمئن إلى أحوال الجميع يقفُ ليسند والده وليأخذ من ظله القوة والصلابة ويهتم بإخوته وأخواته ويتفقد الرفاق المنتظرين لكتفه يخفف من تعب أيامهم ويقضي أجمل الأوقات بين ولديه «بتول» و«علي» الطفل الذي لم يجاوز عمره آنذاك السبعة أشهر من زوجته الأولى التي أخبرها في آخر مرة أنه سيترك لها رجلاً فاستغربتْ منه ذلك فيما كتب إلى زوجته الثانية والتي كانت حاملاً ولم يكن يعرف جنس الجنين: «تحياتي إليك وإلى ولدي عباس»..
قبل استشهاده بفترة قصيرة جداً لبى محمد ووالده دعوة وجهتها الجمهورية الإسلامية لهما وهناك وخلال عدة لقاءات مع عوائل شهداء وإخوة مجاهدين في التعبئة ترك محمد في قلوب الجميع لمسةً نورانية وأثناء تشرفه بلقاء سماحة الإمام القائد السيد علي الخامنئي (حفظه الله) طلب إليه أن يُقدم له هدية فطلب الإمام من أحد الإخوة أن يحضر خاتماً من مكتبه فلم يصدق محمد نفسه عندما وضع الإمام الخاتم المبارك في إصبعه وطبع على جبهته قبلةً سمحاء ليزداد مكان السجود قداسةً
كان محمد يُعلّق الخاتم على الباب ليتبرك به المجاهدون وقد فُقد الخاتم بعد أسر الجثمان الطاهر مع بقية الأغراض التي كانت بحوزته
لاحظ الجميع أن وجه محمد كأنه كوكب دري في شهر رمضان المبارك وقد طلب إلى الإخوة السماح له باللحاق بالإخوة المجاهدين في الجنوب غير أن الاذن لم يصل كانت عاصفة ثلجية قوية قد عصفت بلبنان فلم يطق صبراً ولم يستطع تحمل البقاء في بيروت كان يبكي ودفء البيت يتسلل إليه ويتذكر برد رفاقه بين الثلوج وأصر على الرحيل فحزم الحقائب ومضى..
كانت ليلةُ القدر الأولى وفجر اليوم الذي أجهضت فيه الشمسُ حياة نهار جديد.. الدم المنسكب في محراب الكوفة من رأس أمير المؤمنين(ع) يحتضن الدم المضرج على تراب عاملة، ليترك محمد بتوقيت استشهاده سراً جديداً من اسراره..
تمزق جسد محمد قبل ثلاثة عشر يوماً من انجاب زوجته الثانية طفله عباس؛ لم يحضنه ولم يشعر بنداوة جسده ولكنه ترك اسمه توقيعاً غريباً في الوصية: «أبو علي عباس»
من كلماته: «نحن لا نعيش في أزمة.. بل نحن الأزمة لأن عطاءنا الدم.. والدم لا يملك تراجعاً إلى الشرايين والأوردة.. والدم ليس أموالاً قابلة للإنفاق والاسترداد.. والدم ليس بكلام ليل يمحوه النهار.. والدم ليس دموعاً امتهنت العيون ذرفها في مجالس المناسبات والتذكر.. والدم ليس صفقةً تعقد خلف الكواليس»
الهوامش:
من كلام للشهيد محمد أشمر
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.