بتول
29-07-2007, 03:20 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد
عندما كان العبّاس يلفظ آخر أنفاسه الزاكيات، كانت عينه السليمة تلاحق قطرات
الـماء التي أُريقت من القربة، واختلطت بدمائه الطاهرة، وبدأت تغوص قليلاً قليلاً
في رمال كربلاء، لتخطّ قصة واحدة من أعظم ملاحم البطـولة والوفاء والإيثـار.
« العباس؛ بطولة الروح وشجاعة السيف »
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا نُشرت الدواوين، ونُصبت الموازين، لم يُنصب لأهل البلاء ميزان، ولم يُنشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية : { إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".
روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : " رجب شهرٌ عظيمٌ يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النّار مسيرة مائة سنة، ومن صام ثلاثة أيّام وجبت له الجنّة ".
ننسى في زحمة الحياة أننا يجب وبالضرورة أن نسقي أولادنا فلذات أكبادنا حباً وحناناً واهتماماً، والأمر مهم، لا لشيء إلا لأن العطاء الوجداني هام للطفل، بالضبط مثل الأكل والشراب إن لم يكن أكثر، ففي ظروف الحياة المعقدة والمتشابكة، نجد أولادنا مشتتين يخيم عليهم شبح الإهمال العاطفي والجوع النفسي والظمأ الوجداني الذي قد ينعكس على سلوكياتهم وعلى نمو شخصياتهم فيما بعد.
إن الله تعالى جعل القنوت محطة للحديث المسترسل معه، ومن هنا لا مانع أبداً من أن يضيف الإنسان بعد الدعاء المأثور شيئا من الدعاء، يبث فيه همومه بل هموم الأُمة إلى ربه فإنه جارنا اللصيق وهو الشفيق الرفيق ..!! فهل حاولت أن تتخذ القنوت ذريعة لأحاديث الأُنس مع رب العالمين الذى يحب حديث عبده معه ؟!!
كيف نستطيع أن نجعل أيامنا كلها عيداً وبركة ورحمة وبشرى وفرح ؟!!
قبل كل شيء لابد أن نعرف إن الحياة مثلها مثل الجدار، يعيد الكرة كلما ألقيت عليه وبنفس القوة والانفعال.. والذين يحيطون بنا من أهلينا أو من نعاشرهم في حياتنا، إذا ما ألقينا إليهم بالمودة والمحبة والبشر والرحمة والإحسان، أعادوا كل ذلك علينا بما يماثله، وربما ما يزيد عليه، فعند ذلك تصبح حياتنا كلها خير وبركة. وأما الذين ننبذ إليهم الأفكار السيئة والعصبيات وسوء الظن والكلمات النابية والغدر والتعدي، فإننا يجب أن نتوقع منهم رد الفعل المشابه لفعلنا.
من الظواهر السلبية في حياتنا إنّ أغلب الناس منصرفون إلى هموم الدنيا، وشؤون المعاش من مأكل وملبس ومتع ولهو ولعب، غير ملتفتين إلى علة وجودهم وحياتهم على هذه الأرض، ولا آبهين بغاية هذا الوجود؛ فقلّما نجد أولئك الذين يسألون أنفسهم عن تلك العلّة والغاية، وما ينطوي عليهما من حقائق تنظّم الحياة، وتعبّد طرقها على أساس ذلك الفهم والإدراك.
فلابدّ أن يكون هناك هدف وغاية من وجودنا، وتركيبنا بهذه الهيئة التي نحن عليها؛ بل إنّ الغائيّة والهدفيّة تعمّان كلّ صغير وكبير في أبداننا وأحاسيسنا. فأعضاء جسد الإنسان لم تخلق، ولم ينعم بها الإنسان اعتباطـاً وعبثاً، بل لها أهداف تجتمع في بؤرة هدف واحد، هو الهدف الرئيس من الوجود.
هدفيّة الوجود تشمل كل شيء وهدفيّة الوجود لا تقتصر على الإنسان وحده، بل إنها امتدّت إلى كل شيء صغير وكبير في الطبيعة. فليس هناك شيء مخلوق دون هدف، وحاشى لله أن يصدر منه ذلك، وحتى المخلوق الذي فيه الضرر والفتنة للإنسان فإنّه ضروري لإصلاحه.
ويبقى من حقّ كل إنسان أن يسأل عن هذا الهدف، وسرّ الظواهر التي تحيط به؛ فهذا السؤال هو السؤال المهم الذي له صلة وثيقة بأوضاعنا التي نعيشها اليوم، والتي هي أوضاع خطيرة وحسّاسة يعجب منها الناس لأنهم يجهلون أسبابها وأسرارها والحكمة من ورائها، فلو عرفوها بطل العجب وزالت الحيرة عندئذ.
(f)
عندما كان العبّاس يلفظ آخر أنفاسه الزاكيات، كانت عينه السليمة تلاحق قطرات
الـماء التي أُريقت من القربة، واختلطت بدمائه الطاهرة، وبدأت تغوص قليلاً قليلاً
في رمال كربلاء، لتخطّ قصة واحدة من أعظم ملاحم البطـولة والوفاء والإيثـار.
« العباس؛ بطولة الروح وشجاعة السيف »
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا نُشرت الدواوين، ونُصبت الموازين، لم يُنصب لأهل البلاء ميزان، ولم يُنشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية : { إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب } ".
روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : " رجب شهرٌ عظيمٌ يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، من صام يوماً من رجب تباعدت عنه النّار مسيرة مائة سنة، ومن صام ثلاثة أيّام وجبت له الجنّة ".
ننسى في زحمة الحياة أننا يجب وبالضرورة أن نسقي أولادنا فلذات أكبادنا حباً وحناناً واهتماماً، والأمر مهم، لا لشيء إلا لأن العطاء الوجداني هام للطفل، بالضبط مثل الأكل والشراب إن لم يكن أكثر، ففي ظروف الحياة المعقدة والمتشابكة، نجد أولادنا مشتتين يخيم عليهم شبح الإهمال العاطفي والجوع النفسي والظمأ الوجداني الذي قد ينعكس على سلوكياتهم وعلى نمو شخصياتهم فيما بعد.
إن الله تعالى جعل القنوت محطة للحديث المسترسل معه، ومن هنا لا مانع أبداً من أن يضيف الإنسان بعد الدعاء المأثور شيئا من الدعاء، يبث فيه همومه بل هموم الأُمة إلى ربه فإنه جارنا اللصيق وهو الشفيق الرفيق ..!! فهل حاولت أن تتخذ القنوت ذريعة لأحاديث الأُنس مع رب العالمين الذى يحب حديث عبده معه ؟!!
كيف نستطيع أن نجعل أيامنا كلها عيداً وبركة ورحمة وبشرى وفرح ؟!!
قبل كل شيء لابد أن نعرف إن الحياة مثلها مثل الجدار، يعيد الكرة كلما ألقيت عليه وبنفس القوة والانفعال.. والذين يحيطون بنا من أهلينا أو من نعاشرهم في حياتنا، إذا ما ألقينا إليهم بالمودة والمحبة والبشر والرحمة والإحسان، أعادوا كل ذلك علينا بما يماثله، وربما ما يزيد عليه، فعند ذلك تصبح حياتنا كلها خير وبركة. وأما الذين ننبذ إليهم الأفكار السيئة والعصبيات وسوء الظن والكلمات النابية والغدر والتعدي، فإننا يجب أن نتوقع منهم رد الفعل المشابه لفعلنا.
من الظواهر السلبية في حياتنا إنّ أغلب الناس منصرفون إلى هموم الدنيا، وشؤون المعاش من مأكل وملبس ومتع ولهو ولعب، غير ملتفتين إلى علة وجودهم وحياتهم على هذه الأرض، ولا آبهين بغاية هذا الوجود؛ فقلّما نجد أولئك الذين يسألون أنفسهم عن تلك العلّة والغاية، وما ينطوي عليهما من حقائق تنظّم الحياة، وتعبّد طرقها على أساس ذلك الفهم والإدراك.
فلابدّ أن يكون هناك هدف وغاية من وجودنا، وتركيبنا بهذه الهيئة التي نحن عليها؛ بل إنّ الغائيّة والهدفيّة تعمّان كلّ صغير وكبير في أبداننا وأحاسيسنا. فأعضاء جسد الإنسان لم تخلق، ولم ينعم بها الإنسان اعتباطـاً وعبثاً، بل لها أهداف تجتمع في بؤرة هدف واحد، هو الهدف الرئيس من الوجود.
هدفيّة الوجود تشمل كل شيء وهدفيّة الوجود لا تقتصر على الإنسان وحده، بل إنها امتدّت إلى كل شيء صغير وكبير في الطبيعة. فليس هناك شيء مخلوق دون هدف، وحاشى لله أن يصدر منه ذلك، وحتى المخلوق الذي فيه الضرر والفتنة للإنسان فإنّه ضروري لإصلاحه.
ويبقى من حقّ كل إنسان أن يسأل عن هذا الهدف، وسرّ الظواهر التي تحيط به؛ فهذا السؤال هو السؤال المهم الذي له صلة وثيقة بأوضاعنا التي نعيشها اليوم، والتي هي أوضاع خطيرة وحسّاسة يعجب منها الناس لأنهم يجهلون أسبابها وأسرارها والحكمة من ورائها، فلو عرفوها بطل العجب وزالت الحيرة عندئذ.
(f)