lady fatim
09-08-2007, 05:05 AM
قال تعالى في كتابه الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( الأنفال : 29 ) ، ( ... وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) ( الطلاق : 2 ) ، ( ... إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ( المائدة : 27 ) ، ( ... وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ( القصص : 83 ) وغيرها من الآيات المباركة التي تحض الإنسان على أن يمتلك هذه الصفة الحميدة فلماذا كل هذا الإهتمام بهذه المسألة المهمة ؟؟
نقول ان الآيات أكدت على هذه المسألة لأن التقوى هي السبيل لمحبة الله تعالى و إن التقوى هي السبيل لقبول العمل وانها هي التي تجعل لنا فرقاناً بين الحق والباطل و هي التي بسببها يرزق الله تعالى الإنسان من حيث يحتسب و من حيث لا يحتسب ، و نيل الحب الإلهي أيضاً منوط بها و هكذا فلو كان المرجو من نيلها شيئاً واحداً من هذه الأمور حري بنا ان نحاول بشتى الأمور أن ننال هذه الصفة العظيمة .
اذن هذه الصفة منبع لكل خير و سعادة للإنسان في عالم الدنيا والآخرة لذلك فلم تتناول اهتمام القرآن فقط بل اهتم بها النبي و أهل البيت عليهم السلام ، فقد ورد عن النبي ( ص ) في وصيته لأبي ذر ( رضوان الله تعالى عليه ) حيث قال : ( يا أبا ذر كن بالتقوى أشدَّ اهتماماً منك بالعمل ) .
و كذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) : ( اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات ) .
فلا منفعة من كثرة العمل بدون تقوى و بدون ورع بل قد يؤدي إلى التعب والنصب فكم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش .
روي عن الرسول الأكرم ( ص ) يشير إلى هذا المطلب قائلاً : ( إنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما ينفعكم ذلك إلاّ بورع ) .
بعد ان عرفنا هذه المقدمة المختصرة نقول ان السبيل لتحصيل التقوى بأي طريق يكون ؟
نصيغ السؤال بصورة أخرى : ما هي أسباب المعاصي والعلل أو ما هي الأمور التي تدعو الإنسان إلى ارتكاب الذنوب والتي تجعله يفقد التقوى ؟
فإنه إذا عرفنا العلل فعند اجتنابها تحصل التقوى كما يقول الفلاسفة فإن العلة لا تتخلف عن المعلول .
أما أسباب ارتكاب الذنوب فهناك عدة عوامل مؤثرة في ذلك بنحو الاستقلال أو الاجتماع :
1 ـ فقدان أو ضعف الإيمان بالمبدأ والمعاد و تبعات آثار الأعمال .
ان بعض الناس يرتكبون المعاصي لأنهم فاقدون الإيمان أو أن إيمانهم ضعيف فرغم انهم يقرون ـ حسب الظاهر ـ بوجود الله تبارك و تعالى و انه هناك قيامة و يحاسب الناس و يثاب المرء على عمله الصالح و يعاقب على عمله الطالح ، إلاّ أننا إذا رجعنا إلى قلوبهم و نظرنا فيها لوجدناهم خالية من أي أثر للاعتقاد بهذه الأمور أو أن لديهم اعتقاد و لكنه ضعيف للغاية مع كثير من الأوهام والتخيلات والخرافات التي تؤثر سلبا على معتقداتهم الصحيحة ، لذلك فمن الطبيعي أن يعجز أصحاب هؤلاء القلوب عن تقديم أوامر و نواهي الله تبارك و تعالى على اللذائذ الدنيوية عند التزاحم بينها بل ينغمسون في الاستجابة للأمور الدنيوية والشهوات الحيوانية لذلك فانهم يرتكبون الذنوب والمعاصي .
2 ـ الغفلة :
و هذه الطائفة من الناس ليست لديهم المشكلة الموجودة في الطائفة الأولى من حيث البناء العقائدي بل على العكس هم يتحلون بالإيمان لكن مشكلتهم انهم يغفلون عمّا يعتقدون به أي ان الأمور الدنيوية والمشاغل العامة هي التي توقعهم في أسر الغفلة عن ذكر الله والمعاد والحساب والعقاب على ذنوبهم عند ارتكاب الذنوب والمعاصي فهم لا يفكرون إلاّ بأمور دنياهم و حاجاتهم المادية فهم لا يتميزون عن الطائفة الأولى من حيث وقوعهم أسرى الشهوات بسهولة .
3 ـ ضعف الإرادة أمام الغرائز والشهوات:
و هذه الطائفة تعتقد بالله تبارك و تعالى ، و ينتهون إلى اعتقادهم فلا يوقعهم الغفلة أو ضعف الإيمان في شرك المعصية بل ضعف إرادتهم هي التي توقعهم في ذلك فهم يعجزون عن كبح جماح شهواتهم رغم إيمانهم بالله و هم منتبهون إلى خطورة المعصية فيفقدون السيطرة على النفس و يسقطون في هاوية المعصية .
* الشيخ سعد الغري
* المصدر : مجلة الفرات
نقول ان الآيات أكدت على هذه المسألة لأن التقوى هي السبيل لمحبة الله تعالى و إن التقوى هي السبيل لقبول العمل وانها هي التي تجعل لنا فرقاناً بين الحق والباطل و هي التي بسببها يرزق الله تعالى الإنسان من حيث يحتسب و من حيث لا يحتسب ، و نيل الحب الإلهي أيضاً منوط بها و هكذا فلو كان المرجو من نيلها شيئاً واحداً من هذه الأمور حري بنا ان نحاول بشتى الأمور أن ننال هذه الصفة العظيمة .
اذن هذه الصفة منبع لكل خير و سعادة للإنسان في عالم الدنيا والآخرة لذلك فلم تتناول اهتمام القرآن فقط بل اهتم بها النبي و أهل البيت عليهم السلام ، فقد ورد عن النبي ( ص ) في وصيته لأبي ذر ( رضوان الله تعالى عليه ) حيث قال : ( يا أبا ذر كن بالتقوى أشدَّ اهتماماً منك بالعمل ) .
و كذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السَّلام ) : ( اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات ) .
فلا منفعة من كثرة العمل بدون تقوى و بدون ورع بل قد يؤدي إلى التعب والنصب فكم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش .
روي عن الرسول الأكرم ( ص ) يشير إلى هذا المطلب قائلاً : ( إنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما ينفعكم ذلك إلاّ بورع ) .
بعد ان عرفنا هذه المقدمة المختصرة نقول ان السبيل لتحصيل التقوى بأي طريق يكون ؟
نصيغ السؤال بصورة أخرى : ما هي أسباب المعاصي والعلل أو ما هي الأمور التي تدعو الإنسان إلى ارتكاب الذنوب والتي تجعله يفقد التقوى ؟
فإنه إذا عرفنا العلل فعند اجتنابها تحصل التقوى كما يقول الفلاسفة فإن العلة لا تتخلف عن المعلول .
أما أسباب ارتكاب الذنوب فهناك عدة عوامل مؤثرة في ذلك بنحو الاستقلال أو الاجتماع :
1 ـ فقدان أو ضعف الإيمان بالمبدأ والمعاد و تبعات آثار الأعمال .
ان بعض الناس يرتكبون المعاصي لأنهم فاقدون الإيمان أو أن إيمانهم ضعيف فرغم انهم يقرون ـ حسب الظاهر ـ بوجود الله تبارك و تعالى و انه هناك قيامة و يحاسب الناس و يثاب المرء على عمله الصالح و يعاقب على عمله الطالح ، إلاّ أننا إذا رجعنا إلى قلوبهم و نظرنا فيها لوجدناهم خالية من أي أثر للاعتقاد بهذه الأمور أو أن لديهم اعتقاد و لكنه ضعيف للغاية مع كثير من الأوهام والتخيلات والخرافات التي تؤثر سلبا على معتقداتهم الصحيحة ، لذلك فمن الطبيعي أن يعجز أصحاب هؤلاء القلوب عن تقديم أوامر و نواهي الله تبارك و تعالى على اللذائذ الدنيوية عند التزاحم بينها بل ينغمسون في الاستجابة للأمور الدنيوية والشهوات الحيوانية لذلك فانهم يرتكبون الذنوب والمعاصي .
2 ـ الغفلة :
و هذه الطائفة من الناس ليست لديهم المشكلة الموجودة في الطائفة الأولى من حيث البناء العقائدي بل على العكس هم يتحلون بالإيمان لكن مشكلتهم انهم يغفلون عمّا يعتقدون به أي ان الأمور الدنيوية والمشاغل العامة هي التي توقعهم في أسر الغفلة عن ذكر الله والمعاد والحساب والعقاب على ذنوبهم عند ارتكاب الذنوب والمعاصي فهم لا يفكرون إلاّ بأمور دنياهم و حاجاتهم المادية فهم لا يتميزون عن الطائفة الأولى من حيث وقوعهم أسرى الشهوات بسهولة .
3 ـ ضعف الإرادة أمام الغرائز والشهوات:
و هذه الطائفة تعتقد بالله تبارك و تعالى ، و ينتهون إلى اعتقادهم فلا يوقعهم الغفلة أو ضعف الإيمان في شرك المعصية بل ضعف إرادتهم هي التي توقعهم في ذلك فهم يعجزون عن كبح جماح شهواتهم رغم إيمانهم بالله و هم منتبهون إلى خطورة المعصية فيفقدون السيطرة على النفس و يسقطون في هاوية المعصية .
* الشيخ سعد الغري
* المصدر : مجلة الفرات