lady fatim
10-08-2007, 08:09 AM
هناک بعض المفاهيم الشبابية المغلوطة ، نرى ضرورة التوقف عند بعض المقولات التي شاعت في بعض الأوساط دون أن تستند إلى جدار متين أو تقف على أرض صلبة ، و منها :
1 ـ مقولة ( نحن أثقف من آبائنا ) :
و بالرغم من التأكيد على أنّ كلّ جيل يختلف عن الجيل الذي سبقه من خلال تطور الحياة العصرية ، و أنّ الأبناء ولدوا لزمان غير زمان الآباء ، إلاّ أنّ ذلك لا يشكل هوّة سحيقة ، و لا فارقاً واسعاً بحيث يحدث فصلاً أو شرخاً بين جيل الأبناء و جيل الآباء ، و إلاّ سقطت مقولة التواصل بين الجيلين ، والاستفادة من تجارب الآباء .
إنّ مقولة ( نحن أثقف من آبائنا ) تحتاج إلى شيء من التحليل . ففي أي شيء الأبناء أثقف من الآباء ؟ هل في قدرتهم على التعاطي مع تقنيات العصر من الكومبيوترات و غيرها ؟
لقد واكب بعض الآباء ذلك و ربّما فاقوا بعض الأبناء في استعمال هذه الأجهزة والإفادة منها ، و حتى لو لم يكونوا كذلك ، فلعلّ لديهم أشغالهم التي تحول دون تعلّمها ، كما أنّها ليست مصدر الثقافة الوحيد اليوم .
أمّا إذا كان المراد أنّهم ـ أي الأبناء ـ أعرف بإيقاع العصر و لغته ، فما في ذلك من شكّ ، لأنّ حاسّة الالتقاط الشبابية الفتية أكبر ، و يوم كان الآباء أبناء و شبّاناً كانوا أعرف بإيقاع العصر من آبائهم ، و هكذا دواليك .
و لعلّ لدى الآباء والاُمّهات من التجارب الحياتية ، و هي ثقافة ، ما لا يملك الأبناء سوى النزر اليسير منها ، أي أنّ الأبناء قد يتفوقون في جانب والآباء يتفوقون في جانب آخر ، و بالتكامل بينهما تسير عربة الحياة بعجلتين .
و لذا فمن غير اللاّئق إطلاق عبارات التمييز والتعالي التي أقلّ ما يقال عنها أنّها تحمل بعض غرور الشباب واعتدادهم بأنفسهم ، و لا نقول عدم احترامهم لآبائهم واتهامهم بالتخلّف والرجعية .
و لا بدّ من التنبّه إلى أنّ خطورة مثل هذه المقولة هو أنّها تستبطن حالة من الإستغناء عن القدوة والزهد بها ، و هو ما لا نريد لأبنائنا و بناتنا أن يقعوا في منزلقه .
2 ـ مقولة ( نحن أحرار فيما نفعل ) :
الانسان ـ صغيراً كان أو كبيراً ـ يحبّ الحريّة و يطلبها و يقاتل من أجلها . لكنّنا سبق أن أوضحنا أنّ الحريّة في الاسلام ملتزمة ، و ليست حريّة الإنفلات الغربي .
فربّما يتضايق الابن ، إذا تأخر عن موعد عودته إلى البيت ، من سؤال والده : لماذا تأخرت ؟ لأ نّه يرى أنّ له الحقَّ في أن يخرج متى يشاء و يعود متى يشاء .
لكنّ ما ينبغي الإلتفات إليه هو أنّ الابن أو البنت عضوان في أسرة ، و هذا يعني أنّ هناك عدداً من الضوابط والإلتزامات التي يتعيّن عليهما أخذها بنظر الاعتبار و عدم التفريط بها ، فالإنتماء الأسري تماماً كأيّ إنتماء آخر تنتظمه حقوق و واجبات و ممنوعات و مسموحات .
و حتى بغير هذا ، فإنّ قلق الأسرة على أبنائها مبرّر و مشروع ، وأنّ التأخر فوق العادة يثير المخاوف ، و عليه فيستحسن الإشارة قبل الخروج أنّنا سنتأخر ، و إذا حدث طارئ و تأخرنا دون إمكانية التبليغ عن التأخير ، فيستحسن أيضاً تبيان أسباب التأخر ، و كل ذلك من أجل أن يبقى بناء الثقة بين الأبناء والآباء عامراً .
و ليلتفت أحدنا إلى أن والده أو والدته كيف إذا خرجا من البيت فإنّهما ـ في العادة ـ يبيّنان مكان خروجهما و ساعة عودتهما حتى لا يقلق الباقون ، وبالتالي فهذا و أمثاله ليس تضييقاً للخناق على الحرية ، و إنّما هو تقدير لارتباطنا بالجماعة .
و مثل ذلك إذا نهت الاُم ابنتها عن الذهاب إلى بيت الجيران للدراسة مع صديقتها . فقد لا تلتفت الفتاة إلى أن نهي الاُم لا يتعلق بدراستها فقط ، فقد تحسب أكثر من حساب لتواجد ابنتها عند الجيران ، و لذا فليس ضدّ الحريّة أن تقول لابنتها بحبّ : لا أرى يا ابنتي مصلحة في ذهابك للأسباب التالية ، و توضّح لها الأسباب .
فكما أنّ على الأبوين أن يوضّحا أسباب المنع و يقنعا بها الأبناء ، فكذلك على الأبناء أن يتفهّموا مخاوف الوالدين و أسباب قلقهم إن كانت ضمن الحدود الطبيعية ، و أن يبددا بعضها غير الطبيعي .
3 ـ مقولة ( نحن من الناس ) :
و من المقولات التي تحتاج إلى مراجعة و إعادة نظر ، حديث بعض الشبان والفتيات عن شخصياتهم بمنتهى السلبية ، فإذا عاتبت أو انتقدت سلوك أحدهم غير المرضي ، قال لك : كلّ الناس يفعلون ذلك ، و أنا واحد منهم ، أو يقول : « حشرٌ مع الناس عيد » أي لا أريد أن أشذّ عن الناس في أفعالهم .
و قد لا يلتفت البعض منهم إلى أن هذا المنطق هو منطق جاهلي قبليّ يرفضه الاسلام ، و هو شبيه بقول شاعرهم :
و ما أنا إلاّ من غُزيّةَ إن غوت غويتُ و إن ترشد غُزيّةُ أرشدِ
في حين أنّ الله جعلك إنساناً مسؤولاً و ذا إرادة مستقلة و عقل حرّ و بصيرة فاحصة حتى و لو ألقيت معاذيرك ( بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ) .
و قد يعتبر بعض الشبان والفتيات أنّ ذلك من دواعي لزوم الجماعة فيردّد « يد الله مع الجماعة » و بهذا تخلط المفاهيم خلطاً سيِّئاً . فالجماعة التي معها يد الله جماعة الحق والعدل والخير والإصلاح والتعاون ، لا جماعة الشرّ والشيطنة و قرناء السوء والرذيلة .
تذكّر ... إنّك محاسب على عملك بمفردك يوم تقف شاخصاً بصرك مقلداً عملك قد تبرّأ جميع الخلق منك حتى أقرب الناس إليك . فلا يُسقط الحساب عنك و لا يخفّفه قولك : أنا من الناس ، و أنا كواحد من الناس ، فالنبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) نهى أن يكون المسلم ( إمّعة ) ، قيل له : و ما الإمّعة يا رسول الله ؟ قال : « أن يقول أنا من الناس و أنا واحد من الناس ، إنّما هما نجدان نجدُ خير و نجد شرٍّ فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير » .
فأنت إذن في الخيار ... اختر طريق الخير حتى و لو اختار الناس طريق الشرّ ، فكثرتهم لا تعني أنّ طريق الشرّ الأعوج أصبح الصراط المستقيم .
4 ـ مقولة ( كبرنا على النقد والمحاسبة )
يحتجّ بعض الأبناء والفتيات من المراهقين والشبّان بأنّهم كبروا ، و لم يعودوا بحاجة إلى النصح أو النقد أو المحاسبة ، و ربّما يقول بعضهم : نحن أدرى بمصلحتنا و لا حاجة لنصائحكم و إرشاداتكم .
و هذا مظهر آخر من مظاهر الغرور والتعالي ، فرغم أنّ الأبناء والبنات قد دخلوا مرحلة الشباب ، و ينبغي على الآباء والاُمّهات أن يعاملوهم معاملة الأخ أو الأخت لا معاملة الأطفال الصغار ، و هذا يتطلب أن تتغيّر اللهجة و أسلوب النقد والخطاب ، إلاّ أن حاجة الأبناء والبنات إلى مشورة و نصيحة و ملاحظات ، بل و نقد الوالدين ليست مرهونة بمرحلة الطفولة فحسب ، بل ممتدة مع العمر ، والفارق أنّها كانت في الطفولة تأديبية ، و لكنّها في الكبر تعني التسديد و لذلك على الأبناء والبنات أن يطلبوها من الوالدين و لا ينتظراها منهما .
فإذا كنّا نتقبّل النقد من إخواننا و أصدقائنا و معلّمينا لأنّنا نقدّر حبّهم لنا و إخلاصهم إلينا ، و إنّهم ربّما قاموا بذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلِمَ لا نقبل ذلك من الوالدين بنفس العناوين مضافاً إليهما أنّهما الأشدّ حرصاً والأكثر محبّة و شفقة .
إنّ رفض النقد والمحاسبة والنصح يعني أنّ الشبان والفتيات يقولون لآبائهم و اُمّهاتهم : دعونا نخطئ و لا تتدخلوا في إصلاح أخطائنا ، الأمر الذي قد يوقعهم في أخطاء أكبر .
5 ـ مقولة ( نحن متخلّفون و لا بدّ من اللحاق بالغرب ) :
قد يأخذ بعض الشبان والفتيات من الغرب صورته الشكلية الخارجية ، و ربّما ينظرون إليه من خلال إنجازاته العلمية والتقنية و أساليب إدارته و مناهج بحثه و دراساته ، فيعتبرون أنّ بلدان الشرق ، أو بلاد المسلمين عموماً متخلّفة ، و أن علاج تخلّفها يكمن باللحاق بعجلة الغرب ، و لذلك فإنّهم يتصورون أ نّهم إذا قلّدوا الغربيين في مظاهرهم يكونون قد حقّقوا التقدّم المطلوب .
والحقيقة أنْ لدى الغرب الكثير من نقاط القوّة التي يجدر بنا أن نحصل عليها ، خاصّة و أن لدينا عقولاً كبيرة و إرادات كبيرة أيضاً ، و لكن لا ينبغي أن نغفل أنّ لدى الغرب نقاط ضعف وانحلال كثيرة يجب أن لا تصيبنا عدواها ، و من أبرز تلك النقاط انهيار النظام الأسري والاجتماعي والأخلاقي لديهم . والحكمة تقتضي أن نأخذ بالإيجابيّ السليم ، و أن ننبذ السلبيّ السقيم ، و عدم الإكتفاء بتقليد المظهر و نسيان المضمون والجوهر .
6 ـ مقولة ( الحجّ للمسنين ) :
هناك بعض الشبان المستطيعين مالياً الذين يترددون في الذهاب إلى بيت الله لأداء فريضة الحج ، و يتصورون أنّ الحج فريضة مكتوبة على الشيوخ والمسنين .
و ربّما يتساهل البعض في ذلك بالقول : لِمَ العجلة ، العمر مفتوح أمامنا ، و عندما يتقدّم العمر بنا نذهب إلى الحج .
و مع أنّنا نلاحظ أنّ بعض الشبان والفتيات أثبتوا خطأ هذه النظرة أو المقولة ، فرحنا نشهد قوافل شبابية من الحجيج يؤدون مناسكهم
أسوة بالشرائح العمرية المختلفة ، إلاّ أنّ البعض ما زال متمسكاً بمقولة ارتباط تقدّم العمر بالحج ، وأنّ من المبكر أداء هذه الفريضة ، ما دامت صحيفة الأعمال لم تمتلئ بالسيِّئات بعد !
و لا بدّ من إعادة النظر في هذه المقولة ، فالعمر أوّلاً ليس معلوماً ، ثمّ أنّ الاستطاعة إذا حصلت وجب الحجّ فلِمَ التأخير ؟! كما أنّ الحجّ بمناسكه المعروفة و شعائره الرائعة يربّي حالة الإيمان و يعمّقها في النفس لما يشهده الحاج من منافع ( ليشهدوا منافع لهم ) .
إنّنا لا نريد لشبابنا أن يملأوا صحائف أعمالهم بالسيِّئات ، بل بالحسنات والباقيات الصالحات ، و مَنْ يدري فقد يكون الحجّ عاصماً للشاب من ارتكاب الموبقات ، و إذا مدّ الله في العمر وامتدّت الاستطاعة فيمكن الحج مرّة أخرى ، والعدد أحمد .
إنّ مقولة ( الحج للمسنين ) يجب أن تتغيّر و نستبدل مكانها مقولة ( الحج للشبّان ) حتى يتمتّعوا بأداء مناسكهم و هم في أتمّ الصحّة والعافية ، ولا يعني ذلك الدعوة لمنع المسنين من الحج ، و إنّما هو شعار لحثّ الشريحة الشبابيّة على الإغتراف من بركات هذه الفريضة .
1 ـ مقولة ( نحن أثقف من آبائنا ) :
و بالرغم من التأكيد على أنّ كلّ جيل يختلف عن الجيل الذي سبقه من خلال تطور الحياة العصرية ، و أنّ الأبناء ولدوا لزمان غير زمان الآباء ، إلاّ أنّ ذلك لا يشكل هوّة سحيقة ، و لا فارقاً واسعاً بحيث يحدث فصلاً أو شرخاً بين جيل الأبناء و جيل الآباء ، و إلاّ سقطت مقولة التواصل بين الجيلين ، والاستفادة من تجارب الآباء .
إنّ مقولة ( نحن أثقف من آبائنا ) تحتاج إلى شيء من التحليل . ففي أي شيء الأبناء أثقف من الآباء ؟ هل في قدرتهم على التعاطي مع تقنيات العصر من الكومبيوترات و غيرها ؟
لقد واكب بعض الآباء ذلك و ربّما فاقوا بعض الأبناء في استعمال هذه الأجهزة والإفادة منها ، و حتى لو لم يكونوا كذلك ، فلعلّ لديهم أشغالهم التي تحول دون تعلّمها ، كما أنّها ليست مصدر الثقافة الوحيد اليوم .
أمّا إذا كان المراد أنّهم ـ أي الأبناء ـ أعرف بإيقاع العصر و لغته ، فما في ذلك من شكّ ، لأنّ حاسّة الالتقاط الشبابية الفتية أكبر ، و يوم كان الآباء أبناء و شبّاناً كانوا أعرف بإيقاع العصر من آبائهم ، و هكذا دواليك .
و لعلّ لدى الآباء والاُمّهات من التجارب الحياتية ، و هي ثقافة ، ما لا يملك الأبناء سوى النزر اليسير منها ، أي أنّ الأبناء قد يتفوقون في جانب والآباء يتفوقون في جانب آخر ، و بالتكامل بينهما تسير عربة الحياة بعجلتين .
و لذا فمن غير اللاّئق إطلاق عبارات التمييز والتعالي التي أقلّ ما يقال عنها أنّها تحمل بعض غرور الشباب واعتدادهم بأنفسهم ، و لا نقول عدم احترامهم لآبائهم واتهامهم بالتخلّف والرجعية .
و لا بدّ من التنبّه إلى أنّ خطورة مثل هذه المقولة هو أنّها تستبطن حالة من الإستغناء عن القدوة والزهد بها ، و هو ما لا نريد لأبنائنا و بناتنا أن يقعوا في منزلقه .
2 ـ مقولة ( نحن أحرار فيما نفعل ) :
الانسان ـ صغيراً كان أو كبيراً ـ يحبّ الحريّة و يطلبها و يقاتل من أجلها . لكنّنا سبق أن أوضحنا أنّ الحريّة في الاسلام ملتزمة ، و ليست حريّة الإنفلات الغربي .
فربّما يتضايق الابن ، إذا تأخر عن موعد عودته إلى البيت ، من سؤال والده : لماذا تأخرت ؟ لأ نّه يرى أنّ له الحقَّ في أن يخرج متى يشاء و يعود متى يشاء .
لكنّ ما ينبغي الإلتفات إليه هو أنّ الابن أو البنت عضوان في أسرة ، و هذا يعني أنّ هناك عدداً من الضوابط والإلتزامات التي يتعيّن عليهما أخذها بنظر الاعتبار و عدم التفريط بها ، فالإنتماء الأسري تماماً كأيّ إنتماء آخر تنتظمه حقوق و واجبات و ممنوعات و مسموحات .
و حتى بغير هذا ، فإنّ قلق الأسرة على أبنائها مبرّر و مشروع ، وأنّ التأخر فوق العادة يثير المخاوف ، و عليه فيستحسن الإشارة قبل الخروج أنّنا سنتأخر ، و إذا حدث طارئ و تأخرنا دون إمكانية التبليغ عن التأخير ، فيستحسن أيضاً تبيان أسباب التأخر ، و كل ذلك من أجل أن يبقى بناء الثقة بين الأبناء والآباء عامراً .
و ليلتفت أحدنا إلى أن والده أو والدته كيف إذا خرجا من البيت فإنّهما ـ في العادة ـ يبيّنان مكان خروجهما و ساعة عودتهما حتى لا يقلق الباقون ، وبالتالي فهذا و أمثاله ليس تضييقاً للخناق على الحرية ، و إنّما هو تقدير لارتباطنا بالجماعة .
و مثل ذلك إذا نهت الاُم ابنتها عن الذهاب إلى بيت الجيران للدراسة مع صديقتها . فقد لا تلتفت الفتاة إلى أن نهي الاُم لا يتعلق بدراستها فقط ، فقد تحسب أكثر من حساب لتواجد ابنتها عند الجيران ، و لذا فليس ضدّ الحريّة أن تقول لابنتها بحبّ : لا أرى يا ابنتي مصلحة في ذهابك للأسباب التالية ، و توضّح لها الأسباب .
فكما أنّ على الأبوين أن يوضّحا أسباب المنع و يقنعا بها الأبناء ، فكذلك على الأبناء أن يتفهّموا مخاوف الوالدين و أسباب قلقهم إن كانت ضمن الحدود الطبيعية ، و أن يبددا بعضها غير الطبيعي .
3 ـ مقولة ( نحن من الناس ) :
و من المقولات التي تحتاج إلى مراجعة و إعادة نظر ، حديث بعض الشبان والفتيات عن شخصياتهم بمنتهى السلبية ، فإذا عاتبت أو انتقدت سلوك أحدهم غير المرضي ، قال لك : كلّ الناس يفعلون ذلك ، و أنا واحد منهم ، أو يقول : « حشرٌ مع الناس عيد » أي لا أريد أن أشذّ عن الناس في أفعالهم .
و قد لا يلتفت البعض منهم إلى أن هذا المنطق هو منطق جاهلي قبليّ يرفضه الاسلام ، و هو شبيه بقول شاعرهم :
و ما أنا إلاّ من غُزيّةَ إن غوت غويتُ و إن ترشد غُزيّةُ أرشدِ
في حين أنّ الله جعلك إنساناً مسؤولاً و ذا إرادة مستقلة و عقل حرّ و بصيرة فاحصة حتى و لو ألقيت معاذيرك ( بل الإنسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره ) .
و قد يعتبر بعض الشبان والفتيات أنّ ذلك من دواعي لزوم الجماعة فيردّد « يد الله مع الجماعة » و بهذا تخلط المفاهيم خلطاً سيِّئاً . فالجماعة التي معها يد الله جماعة الحق والعدل والخير والإصلاح والتعاون ، لا جماعة الشرّ والشيطنة و قرناء السوء والرذيلة .
تذكّر ... إنّك محاسب على عملك بمفردك يوم تقف شاخصاً بصرك مقلداً عملك قد تبرّأ جميع الخلق منك حتى أقرب الناس إليك . فلا يُسقط الحساب عنك و لا يخفّفه قولك : أنا من الناس ، و أنا كواحد من الناس ، فالنبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) نهى أن يكون المسلم ( إمّعة ) ، قيل له : و ما الإمّعة يا رسول الله ؟ قال : « أن يقول أنا من الناس و أنا واحد من الناس ، إنّما هما نجدان نجدُ خير و نجد شرٍّ فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير » .
فأنت إذن في الخيار ... اختر طريق الخير حتى و لو اختار الناس طريق الشرّ ، فكثرتهم لا تعني أنّ طريق الشرّ الأعوج أصبح الصراط المستقيم .
4 ـ مقولة ( كبرنا على النقد والمحاسبة )
يحتجّ بعض الأبناء والفتيات من المراهقين والشبّان بأنّهم كبروا ، و لم يعودوا بحاجة إلى النصح أو النقد أو المحاسبة ، و ربّما يقول بعضهم : نحن أدرى بمصلحتنا و لا حاجة لنصائحكم و إرشاداتكم .
و هذا مظهر آخر من مظاهر الغرور والتعالي ، فرغم أنّ الأبناء والبنات قد دخلوا مرحلة الشباب ، و ينبغي على الآباء والاُمّهات أن يعاملوهم معاملة الأخ أو الأخت لا معاملة الأطفال الصغار ، و هذا يتطلب أن تتغيّر اللهجة و أسلوب النقد والخطاب ، إلاّ أن حاجة الأبناء والبنات إلى مشورة و نصيحة و ملاحظات ، بل و نقد الوالدين ليست مرهونة بمرحلة الطفولة فحسب ، بل ممتدة مع العمر ، والفارق أنّها كانت في الطفولة تأديبية ، و لكنّها في الكبر تعني التسديد و لذلك على الأبناء والبنات أن يطلبوها من الوالدين و لا ينتظراها منهما .
فإذا كنّا نتقبّل النقد من إخواننا و أصدقائنا و معلّمينا لأنّنا نقدّر حبّهم لنا و إخلاصهم إلينا ، و إنّهم ربّما قاموا بذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلِمَ لا نقبل ذلك من الوالدين بنفس العناوين مضافاً إليهما أنّهما الأشدّ حرصاً والأكثر محبّة و شفقة .
إنّ رفض النقد والمحاسبة والنصح يعني أنّ الشبان والفتيات يقولون لآبائهم و اُمّهاتهم : دعونا نخطئ و لا تتدخلوا في إصلاح أخطائنا ، الأمر الذي قد يوقعهم في أخطاء أكبر .
5 ـ مقولة ( نحن متخلّفون و لا بدّ من اللحاق بالغرب ) :
قد يأخذ بعض الشبان والفتيات من الغرب صورته الشكلية الخارجية ، و ربّما ينظرون إليه من خلال إنجازاته العلمية والتقنية و أساليب إدارته و مناهج بحثه و دراساته ، فيعتبرون أنّ بلدان الشرق ، أو بلاد المسلمين عموماً متخلّفة ، و أن علاج تخلّفها يكمن باللحاق بعجلة الغرب ، و لذلك فإنّهم يتصورون أ نّهم إذا قلّدوا الغربيين في مظاهرهم يكونون قد حقّقوا التقدّم المطلوب .
والحقيقة أنْ لدى الغرب الكثير من نقاط القوّة التي يجدر بنا أن نحصل عليها ، خاصّة و أن لدينا عقولاً كبيرة و إرادات كبيرة أيضاً ، و لكن لا ينبغي أن نغفل أنّ لدى الغرب نقاط ضعف وانحلال كثيرة يجب أن لا تصيبنا عدواها ، و من أبرز تلك النقاط انهيار النظام الأسري والاجتماعي والأخلاقي لديهم . والحكمة تقتضي أن نأخذ بالإيجابيّ السليم ، و أن ننبذ السلبيّ السقيم ، و عدم الإكتفاء بتقليد المظهر و نسيان المضمون والجوهر .
6 ـ مقولة ( الحجّ للمسنين ) :
هناك بعض الشبان المستطيعين مالياً الذين يترددون في الذهاب إلى بيت الله لأداء فريضة الحج ، و يتصورون أنّ الحج فريضة مكتوبة على الشيوخ والمسنين .
و ربّما يتساهل البعض في ذلك بالقول : لِمَ العجلة ، العمر مفتوح أمامنا ، و عندما يتقدّم العمر بنا نذهب إلى الحج .
و مع أنّنا نلاحظ أنّ بعض الشبان والفتيات أثبتوا خطأ هذه النظرة أو المقولة ، فرحنا نشهد قوافل شبابية من الحجيج يؤدون مناسكهم
أسوة بالشرائح العمرية المختلفة ، إلاّ أنّ البعض ما زال متمسكاً بمقولة ارتباط تقدّم العمر بالحج ، وأنّ من المبكر أداء هذه الفريضة ، ما دامت صحيفة الأعمال لم تمتلئ بالسيِّئات بعد !
و لا بدّ من إعادة النظر في هذه المقولة ، فالعمر أوّلاً ليس معلوماً ، ثمّ أنّ الاستطاعة إذا حصلت وجب الحجّ فلِمَ التأخير ؟! كما أنّ الحجّ بمناسكه المعروفة و شعائره الرائعة يربّي حالة الإيمان و يعمّقها في النفس لما يشهده الحاج من منافع ( ليشهدوا منافع لهم ) .
إنّنا لا نريد لشبابنا أن يملأوا صحائف أعمالهم بالسيِّئات ، بل بالحسنات والباقيات الصالحات ، و مَنْ يدري فقد يكون الحجّ عاصماً للشاب من ارتكاب الموبقات ، و إذا مدّ الله في العمر وامتدّت الاستطاعة فيمكن الحج مرّة أخرى ، والعدد أحمد .
إنّ مقولة ( الحج للمسنين ) يجب أن تتغيّر و نستبدل مكانها مقولة ( الحج للشبّان ) حتى يتمتّعوا بأداء مناسكهم و هم في أتمّ الصحّة والعافية ، ولا يعني ذلك الدعوة لمنع المسنين من الحج ، و إنّما هو شعار لحثّ الشريحة الشبابيّة على الإغتراف من بركات هذه الفريضة .