المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احب المجاهدين خصوصا اللبنانين


سوار العسل
11-08-2008, 02:35 PM
قصص لبنانية: الخباز الذي اصبح بطلا.. يفرون من حرب الى حرب..

http://www.annabaa.org/nbanews/58/image/265.jpg (http://www.annabaa.org/nbanews/58/image/265.jpg)

هذه مجموعة من القصص والاحداث تعبر عن عمق المأساة التي عاشها اللبنانيون وخصوصا الشيعة في الجنوب خلال الايام الماضية حيث التشرد والجوع والموت المتنقل الذي كان ينشره الإسرائيليون في كل مكان.

الخباز الذي اصبح بطلا في نظر سكان مدينة صور

يستخدم فؤاد السكيكي الكميات الاخيرة المتبقية له من الطحين لاعداد الخبز في فرنه التقليدي في مدينة صور المعزولة في جنوب لبنان الا ان الكمية لن تكفي جميع الناس الواقفين في صف طويل في انتظار الحصول على الخبز.

وسينتهي الطحين قريبا الا اذا حصل صاحب الفرن على كميات منه من باخرة الصليب الاحمر التي تمكنت من دخول مرفأ صور السبت محملة ب200 طن من المساعدات الغذائية بعد ان رفض الجيش الاسرائيلي مرات عدة اعطاءها تصريحا بالدخول. وصور معزولة عن العالم منذ اسبوع بعد ان قصف الجيش الاسرائيلي كل الطرق والجسور المؤدية اليها.

امام فرن فؤاد وكما كل يوم شكل الزبائن صفا طويلا في انتظار الحصول على ارغفة الخبز. ولن يخبز فؤاد السكيكي الا 300 ربطة خبز بسبب الكمية المحدودة من الطحين التي يملكها وهي لن تكفي الجميع. ويقول صاحب الفرن "الناس يأتون الى هنا من اجل شراء الخبز وعلي ان اغلق الباب في وجههم. ليس لدي طحين يكفي جميع الناس". ويضيف "لا يوجد جبنة ولا لحمة ويجب ان يحصل الناس على الخبز على الاقل".

وبدأت المؤن التي حصل عليها بعض سكان صور من البلدية او الصليب الاحمر بالنفاد. وسلمت البلدية المصدر الرئيسي للتموين الثلاثاء الى فؤاد ما تبقى لها من طحين. ومع انقطاع الطرق والتهديد الاسرائيلي بقصف اي سيارة تتحرك جنوب الليطاني بدأ مخزون المواد الغذائية والمحروقات التي كانت اوصلتها الوكالات الانسانية يتبخر. ورست السبت باخرة استاجرتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر في مرفأ صور وانزلت حوالى 200 طن من المساعدات الانسانية. واعلن المتحدث باسم اللجنة رولان هوغانن "لقد نفد مخزوننا ولا بد لنا من نقل المساعدات الى المدينة". وهكذا اضحى فؤاد السكيكي الذي بدت عليه علامات التعب والارهاق من ليلة طويلة امضاها في مخبزه بطلا في نظر سكان مدينة صور.

لكن فؤاد سئم من مهنته التي ورثها عن والده وجده من قبل ويقول "انها مهنة متعبة للغاية لانه علي ان اخبز طوال الليل". ويؤكد ان اولاده الثلاثة سيحصلون على شهادات وبالتالي لن يضطروا لتحمل اعباء هذه المهنة. وتقول زوجته بفخر واعتزاز وتعلو ثغرها ابتسامة "الكل يقول لنا بان نرحل لكنه رفض ذلك. عليه ان يستمر في تشغيل الفرن لكي لا يموت الناس من الجوع".

وخلافا للافران الحديثة في صور فان فرن فؤاد التقليدي الذي انشىء قبل ثمانين عاما تمكن من مواصلة العمل رغم انقطاع الوقود لانه يشغل بالحطب.

وجاء اصحاب افران في صور اغلقت ابوابها لمساعدته في خبز الارغفة. وقال احدهم خليل عبد الذي يأتي يوميا لمساعدة فؤاد ان "هذا الخبز خير من الله". وعلى مسافة تبعد نحو عشرين دقيقة من شمال صور على ضفاف نهر الليطاني يحمل جورج عبدالله في شاحنته الصغيرة 200 ربطة خبز امنها له احد اصدقائه من الضفة الاخرى للنهر في محيط صيدا لتوزيعها على نحو الف شخص في معركة.

ويقول عبدالله وهو رجل اعمال في ال45 من العمر يقيم في دولة الامارات العربية المتحدة وصل الى لبنان قبل ايام من بدء النزاع في 12 تموز/يوليو "ليس في وسعي ان افعل اكثر من ذلك فشاحنتي صغيرة جدا". ومنذ ان انقطع الخبز في بلدته الواقعة في شرق صور اقام هذا الخط لنقل ربطات الخبز عبر ضفتي النهر في موقع قليل العمق بعد ان قصف الطيران الاسرائيلي اخر الجسور المؤدية الى المدينة في السابع من اب/اغسطس.

سنستمر في طلب الشهادة

كانوا سويا عندما وقعت الضربة الجوية الاسرائيلية. وترقد جثامينهم الآن جنبا الى جنب في نفس الجبانة وجميعها مغطاة بقماش أبيض وموضوعة في أكياس بلاستيكية تغطيها الاعلام اللبنانية.

وكتب بخط أسود على أحد الاكياس التي تحتوي على جثة صغيرة "الشهيد الطفل حسين علي وهبي". بينما كان بجواره 15 جثة من أفراد عائلة الرمايتي الذين تهدم فوق رؤوسهم منزلهم في غارة جوية اسرائيلية يوم الاثنين الماضي على حي الشياح الشيعي في الضاحية الجنوبية ببيروت.

ودوت الانفجارات عبر المدينة من جراء القصف الاسرائيلي يوم الاربعاء لمنطقة قريبة تعد من معاقل حزب الله أثناء الموكب الذي شارك فيه مئات من المشيعين كان الكثيرون منهم ينتحبون ويدعون الله ان يدمر اسرائيل.

وقتل ما لا يقل عن 41 شخصا وجرح 61 أخرون في الهجوم على حي الشياح أحد معاقل حركة أمل الشيعية حليفة جماعة حزب الله.

وقالت امراة متشحة بالسواد وهي تجهش بالبكاء "أدعوا الله أن يرحمك يا أخي العزيز." وقامت بلمس الجثة للمرة الاخيرة قبل أن يحملها أربعة رجال على نقالة متجهين نحو الجبانة.

وقالت امراة أخرى باكية وقفت أمام جثث عائلة الرمايتي "فلترقدوا جميعا في سلام. أدعوا الله أن نلتقي مرة أخرى في الجنة."

وقبل هجوم يوم الاثنين لم تتعرض الشياح لاي هجمة اسرائيلية في الحرب المستمرة في يومها التاسع والعشرين والتي قتل فيها حتى الان ما لا يقل عن 1005 اشخاص في لبنان و 101 اسرائيلي.

وقال حسن شهادة الذي فقد ابنة عمه فاطمة وابنتيها البالغتين من العمر خمسة وثلاثة أعوام في الهجمة الاسرائيلية بينما كان يجلس بمفرده على أحد المقاعد "كان يوما هادئا ولم يتوقع احد ضرب الشياح."

واضاف "اننى عاجز عن الكلام. لا توجد كلمات تستطيع اعادتهن لي."

وملات رائحة الموت القاعة الرئيسية للمركز الديني الشيعي الملاصق للجبانة.

واضطر منظمو الجنازة أن يؤدوا صلاة الجنازة في مدخل المركز الضيق بدلا من أحد المساجد خوفا من الضربات الجوية الاسرائيلية.

وصاح أحد رجال الدين مستخدما مكبر صوت وهو يقف على سيارة بيك اب مليئة بالمصورين "سنستمر في طلب الشهادة. سنستمر في قتل الصهاينة."

وكان وراءه العشرات من المشيعيين الذين هتفوا "الموت لامريكا" و "الموت لاسرائيل" بينما كانوا في طريقهم لدفن قتلاهم.

قتلوا اخاها باسلحة امريكية مع انه ساعد الامريكان

تتذكر فاطمة حيدر اليوم الذي هرع فيه اهلها لمساعدة ناجين من انفجار دمر السفارة الامريكية خلف منزلها في بيروت.

وقالت "احضر لي الصحف سأريك صورة اخي وهو ينتشل امريكيين من تحت الركام."

وتقول فاطمة التي تحول منزلها في جنوب لبنان الان الى ركام بفعل القصف الاسرائيلي وقتل زوجها في الحرب ان الولايات المتحدة تشجع اسرائيل على قتال حزب الله.

وقالت "لم نكن ضد الامريكيين لكن الان نحن كذلك... انهم ضدنا."

الان هي بلا منزل وعادت مع اطفالها الى منزل عائلتها في منطقة عين المريسة الساحلية التي كانت بمحاذاة السفارة الامريكية قبل ان يتهدم المبنى في هجوم من قبل مقاتلين شيعة عام 1983.

وقالت فاطمة الشيعية "نحن كنا ضد ما حصل في هذا المكان." وبني مكان السفارة الامريكية مبنى سكني ضخم وموقف سيارات. وقالت فاطمة "كنا نطبخ لهم طعاما لبنانيا ونصنع لهم القهوة وكانوا سعداء ان يأكلوا معنا. الان هم سعداء ان يأكلوا لحمنا."

وطالما نشرت جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من ايران الدعاية ضد الولايات المتحدة الحليف الوثيق لاسرائيل.

لكن دفاع واشنطن عن اسرائيل ورفضها طلب وقف اطلاق النار فورا في الحرب التي تسببت بمقتل اكثر من الف لبناني ونزوح 900 الف شخص اثار غضب عائلة فاطمة.

وقال نجار همام ان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي تمثل السياسية الامريكية لدى كثير من اللبنانيين "شريرة . هي شريرة."

اضاف همام الذي قصف منزله في غارة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية "هي غير مرحب بها هنا."

وفر نحو 25 شخصا من العائلة من منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الى المنزل الامن المؤلف من طابق واحد والذي يعد من اخر المنازل امثاله في منطقة ساحل بيروت.

وقال همام في اشارة الى حديقة عامة في بيروت لجأ اليها المئات من النازحين اللبنانيين "نشكر الله على هذا البيت والا كنا سننام في الصنائع."

وسألت فاطمة التي كالت الشتائم لرئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت ما اذا كانت تستطيع الحصول على منزل في ولاية الرئيس جورج بوش "هل يعطونا منزلا في تكساس.."

وقالت وهي تستعيد قصص عائلات باكلمها قتلت في الغارات الجوية الاسرائيلية "انا فقط اتمنى ان يكون معي طائرة لكي ادمر بها اسرائيل وبوش وكلبه اولمرت." وتسألت "هل الاطفال يعرفون ان يقاتلوا."

والحت واشنطن على اسرائيل تجنب اصابة المدنيين لكن غالبية القتلى في لبنان لم يكونوا من مقاتلي حزب الله. وقتلت الجماعة المسلحة 121 اسرائيليا معظمهم من الجنود.

وتقف الولايات المتحدة الى جانب اسرائيل في المشاورات الدبلوماسية مؤيدة موقفها في ابقاء جنودها في جنوب لبنان حتى تصل قوة دولية الى المنطقة لابعاد حزب الله من على الحدود.

وتصف واشنطن حزب الله بانه جماعة ارهابية وتلقي باللائمة عليه في بدء الحرب عندما اسر جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود في 12 يوليو تموز. وقال حزب الله ان واشنطن حضت اسرائيل على تصعيد القتال.

ويشترك العديد من اللبنانيين الذي فقدوا عائلاتهم او منازلهم في الرأي ويحملون الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن الدمار الذي حصل في لبنان. وقالت فاتن ابنة همام "انهم اعطوا اسرائيل اسلحة ودبابات."

واضافت "لديهم بلد كبير لماذا لا يعطوهم بعض الاراضي هناك حتى نعيش بسلام."

يفرون من لبنان الى بلدان بها حروب

بعد اسابيع من خروج الغربيين من لبنان عن طريق البحر يغادر المئات من العمال المهاجرين الفقراء يوميا عن طريق الحافلات للهروب من القصف الاسرائيلي حتى لو كانوا سيواجهون المزيد من الحروب في بلدانهم.

وتقول شامينا نورشيني وهي سريلانكية عملت لعامين في لبنان كخادمة في منزل مقابل مئة دولار شهريا "اعتقدت ان الحرب ستنتهي ولكن لم يحدث ذلك."

ولم يمنعها من الرحيل تجدد القتال بين الحكومة السريلانكية ومتمردي التاميل في بلادها.

وتقول وهي تنتظر حافلات الامم المتحدة المتجهة الى الحدود مع مئات اخرين من السريلانكيين في سفارة بلادها في بيروت "هنا انت خائف لانك بلا اسرة. هناك على الاقل تجد الناس حولك."

وتقوم منظمة الهجرة الدولية التابعة للامم المتحدة باجلاء مواطني الدول التي لا توجد لدى حكوماتها موارد لنقلهم الى بلدانهم.

وقامت المنظمة باجلاء 7690 منذ بدأت الحرب بين اسرائيل وحزب الله في 12 من يوليو تموز ولكنها تسرع من خطاها حيث يتزايد الطلب على الخروج لدى السريلانكيين والفلبينيين والعمال المهاجرين الاخرين.

وقال جان فيليب شوزي المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية "خلال الاسبوع الماضي كان هناك زيادة في عدد الاشخاص الذين يبحثون عن مساعدة. كنا في البداية نأخذ 400 الى 500 يوميا والان نسعى الى مضاعفة ذلك."

وكانت 11 حافلة محملة بسيدات من سريلانكا متوقفة خارج السفارة حيث كان مئات اخرون يقفون بحقائب سفر على أمل ان يغادروا في وقت قريب. وتأخذ منظمة الهجرة الدولية من يتم اجلاؤهم بالحافلة الى دمشق ثم تضعهم على رحلات طيران مستأجرة إلى بلدانهم.

وقالت راميا لاتاك التي كانت تنتظر الصعود إلى حافلة "هذا البلد به العديد من المشاكل. هي المرة الاولى والاخيرة التي اتي فيها إلى هنا."

وقدرت منظمة الهجرة الدولية في البداية أن نحو مئة ألف شخص سيحتاجون إلى مساعدة. وقال شوزي "من الواضح انهم أكثر من ذلك. التمويل سينتهي بحلول نهاية الشهر."

ويعمل في لبنان على الاقل 170 الف عامل مهاجر غالبيتهم من اسيا. وقال شوزي "نحن بحاجة على الاقل إلى 15 مليون دولار اخرى لمساعدة عشرة الاف شخص اخرين. مادام القصف سيتعين على الناس ان يغادروا."

وضربت قنبلة المنزل الذي كانت تعمل فيه كاي ايرانجالي كخادمة في مدينة صيدا بجنوب لبنان. وتقول ايرانجالي "قال مالك المنزل (عليك ان تذهبي إلى سريلانكا..ونحن سنذهب الى امريكا)."

وسيارة الاجرة التي اتت بها إلى بيروت وهي مسافة نصف ساعة في العادة كلفتها مرتب شهر بسبب الخطر وصعوبة القيادة في الطرق التي دمرتها الضربات الجوية الاسرائيلية.

ومثل المنظمات الدولية الاخرى لم تتمكن منظمة الهجرة الدولية من القيام برحلات منتظمة إلى الجنوب بسبب الضربات الجوية.

وادت الضربات الجوية الاسرائيلية على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الشمال وهو الطريق الذي تستخدمه منظمة الهجرة الدولية الى تعطيل رحلاتها لفترة قصيرة ولكنها لم تتوقف.

ولم تكن الضربات الجوية الاسرائيلية هي فقط التي اعاقت تدفق النازحين بل أيضا المستخدمون اللبنانيون الذي اغلقوا الابواب على خادماتهم.

وقال امان الفاروق سفير سريلانكا في لبنان ان ثلاثة على الاقل وصلن إلى السفارة بسيقان مكسورة بسبب محاولتهن الهروب من الشرفات. وقال "احيانا يغلق مستخدموهن الابواب عليهن. وحاولن الهرب باستخدام الملاءات من النوافذ.

سوارالعسل