عين اليقين
30-06-2007, 05:56 AM
قصة أعجبتني
حكي أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلىقصره يتفرج فلاحت منه التفاتةفرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم يرالراؤن أحسن منهافالتفت إلى بعض جواريهفقال لها : لمن هذه ؟فقالت : يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز .
قال : فنزل الملك وقدخامره حبها وشغف بها فاستدعى بفيروزوقال له : يا فيروز .
قال : لبيك يا مولاي .
قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلاني وائتنيبالجواب .
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهزأمرهوبات ليلته فلما أصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولم يعلم بماقددبره الملك .
وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجهمتخفيا إلى دار فيروزفقرع الباب قرعا خفيفا .
فقالت امرأة فيروز : من بالباب ؟قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل وجلس .
فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا !
فقال : زائر .
فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرا .
فقال لها : ويحك إننيالملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني .
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنكالملك ولكن سبقتك الأوائل فيقولهم :
سأترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الوراد فيهإذا سقط الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيهوتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيهويرتجع الكريمخميص بطن * ولا يرضى مساهمة السفيهوما أحسن يا مولاي قول الشاعر :
قل للذي شفه الغرام بنا * وصاحب الغدر غير مصحوبوالله لاقال قائل أبدا * قد أكل الليث فضلة الذيبثم قالت : أيها الملكتأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه. قال :
فاستحيا الملك من كلامها وخرجوتركها فنسي نعله في الدار .
هذا ما كان من الملك وأما ما كان من فيروزفانه لما خرج وسار تفقد الكتابفلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحتفراشه فرجع إلى دارهفوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك فيالدار فطاشعقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله فسكتولميبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعمعليهبمائة دينار فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هديةحسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليهاوقال لها : قومي إلى زيارة بيتأبيك .
قالت : وما ذاك ؟قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهريلأهلك ذلك .
قالت : حبا وكرامة .
ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيتأبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معهافأقامت عند أهلها شهر فلم يذكرها زوجهاولا ألم بها فأتى إليه أخوهاوقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبكوإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لهاعلي حقا .
فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالساإلى جانبه .
فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة أني أجرت هذاالغلام بستاناسالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمرهوهدم حيطانهوأخرب بئره .
فالتفت القاضي إلى فيروزوقال له : ما تقول يا غلام ؟فقال فيروز : أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمتهإليه أحسن ما كان .
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان.
قال : نعم ولكن أريد منه السبب لرده .
قال القاضي : ما قولك ؟قال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوما من الأيامفوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراماللأسد .
قال : وكان الملك متكئا فاستوى جالساوقال : يافيروز ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستانولم يؤثرفيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غيرلحظةيسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازامنحيطانه على شجره .
قال : فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضيولا غيره بشيء منذلك .
أختكم / عين اليقين
حكي أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلىقصره يتفرج فلاحت منه التفاتةفرأى امرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم يرالراؤن أحسن منهافالتفت إلى بعض جواريهفقال لها : لمن هذه ؟فقالت : يا مولاي هذه زوجة غلامك فيروز .
قال : فنزل الملك وقدخامره حبها وشغف بها فاستدعى بفيروزوقال له : يا فيروز .
قال : لبيك يا مولاي .
قال : خذ هذا الكتاب وامض به إلى البلد الفلاني وائتنيبالجواب .
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه إلى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهزأمرهوبات ليلته فلما أصبح ودع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولم يعلم بماقددبره الملك .
وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجهمتخفيا إلى دار فيروزفقرع الباب قرعا خفيفا .
فقالت امرأة فيروز : من بالباب ؟قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل وجلس .
فقالت له : أرى مولانا اليوم عندنا !
فقال : زائر .
فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرا .
فقال لها : ويحك إننيالملك سيد زوجك وما أظنك عرفتني .
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولقد علمت أنكالملك ولكن سبقتك الأوائل فيقولهم :
سأترك ماءكم من غير ورد * وذاك لكثرة الوراد فيهإذا سقط الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيهوتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب ولغن فيهويرتجع الكريمخميص بطن * ولا يرضى مساهمة السفيهوما أحسن يا مولاي قول الشاعر :
قل للذي شفه الغرام بنا * وصاحب الغدر غير مصحوبوالله لاقال قائل أبدا * قد أكل الليث فضلة الذيبثم قالت : أيها الملكتأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه. قال :
فاستحيا الملك من كلامها وخرجوتركها فنسي نعله في الدار .
هذا ما كان من الملك وأما ما كان من فيروزفانه لما خرج وسار تفقد الكتابفلم يجده معه في رأسه فتذكر أنه نسيه تحتفراشه فرجع إلى دارهفوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك فيالدار فطاشعقله وعلم أن الملك لم يرسله في هذه السفرة إلا لأمر يفعله فسكتولميبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها ثم عاد إليه فأنعمعليهبمائة دينار فمضى فيروز إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء وهيأ هديةحسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليهاوقال لها : قومي إلى زيارة بيتأبيك .
قالت : وما ذاك ؟قال : إن الملك أنعم علينا وأريد أن تظهريلأهلك ذلك .
قالت : حبا وكرامة .
ثم قامت من ساعتها وتوجهت إلى بيتأبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معهافأقامت عند أهلها شهر فلم يذكرها زوجهاولا ألم بها فأتى إليه أخوهاوقال له : يا فيروز إما أن تخبرنا بسبب غضبكوإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لهاعلي حقا .
فطلبوه إلى الحكم فأتى معهم وكان القاضي إذ ذاك عند الملك جالساإلى جانبه .
فقال أخو الصبية : أيد الله مولانا قاضي القضاة أني أجرت هذاالغلام بستاناسالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة وأشجار مثمرة فأكل ثمرهوهدم حيطانهوأخرب بئره .
فالتفت القاضي إلى فيروزوقال له : ما تقول يا غلام ؟فقال فيروز : أيها القاضي قد تسلمت هذا البستان وسلمتهإليه أحسن ما كان .
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان.
قال : نعم ولكن أريد منه السبب لرده .
قال القاضي : ما قولك ؟قال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه وإنما جئت يوما من الأيامفوجدت فيه أثر الأسد فخفت أن يغتالني فحرمت دخول البستان إكراماللأسد .
قال : وكان الملك متكئا فاستوى جالساوقال : يافيروز ارجع إلى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستانولم يؤثرفيه أثرا ولا التمس منه ورقا ولا ثمرا ولا شيئا ولم يلبث فيه غيرلحظةيسيرة وخرج من غير بأس ووالله ما رأيت مثل بستانك ولا أشد احترازامنحيطانه على شجره .
قال : فرجع فيروز إلى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضيولا غيره بشيء منذلك .
أختكم / عين اليقين