العودة   شبكة الحق الثقافية > الأقسام الاجتماعية و العامة > قسم المرأة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-09-2011, 01:31 PM   #1

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 754
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 6

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي النساء المعنفات... أرقام مخجلة وجرائم محرجة


النساء المعنفات... أرقام مخجلة وجرائم محرجة

شبكة النبأ: لم تستثنى النساء في معظم دول العالم من حالات العنف بكافة أشكاله، على الرغم من مسعى العديد من الجهات الحقوقية الى كبح تلك الظاهرة المثيرة للاشمئزاز، ودعم القانون في اغلب المجتمعات لحقوق المرأة ومحاولة إنصاف حقوقها. وتتركز الانتهاكات المسجلة بحق النساء في اغلب التقارير المتوافرة في الدولة النامية والمجتمعات التي تسودها الأعراف الاجتماعية المخالفة للقانون، خصوصا في دول آسيا وافريقيا، التي ترتفع فيها معدلات الفقر والتخلف عن بقية دول العالم بشاسع كبير. فيما تشير العديد من الإحصائيات الى اضطرار الجزء الاكبر من النساء المعنفات الى اخفاء ما يتعرضن له من انتهاكات، بسبب الخوف من تداعيات ذلك.

معاهدة دولية

فقد أعلن المجلس الأوروبي المعني بحقوق الانسان اطلاق معاهدة دولية ملزمة لمكافحة العنف ضد النساء. وقال المجلس أنها المعاهدة الأولى من نوعها في العالم. وستلتزم الدول الموقعة على المعاهدة بتخصيص خط ساخن، ومأوى، ورعاية طبية، ومساعدة قانونية للنساء الواتي تعرضن للاغتصاب أو أي اشكال أخرى من العنف. ووقعت على المعاهدة، في اجتماع باسطنبول، إلى الآن كل من تركيا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وأسبانيا، وسلوفاكيا، والنمسا، وفلندا، وأيسلندا، ولوكسمبورغ، والجبل الأسود، والبرتغال، والسويد، ودول أخرى.

ووصف المجلس المعاهدة بـ "آلية عمل شاملة لوقف جميع أشكال العنف ضد المرأة". وتشير الاحصاءات إلى أن 15 بالمائة من النساء يتعرضن للعنف المنزلي. وستوقع الدول الأعضاء في المعاهدة أشد أنواع العقوبات المتعلقة بمثل هذه القضايا ضد مرتكبي العنف. ويشمل العنف، وفقاً للمعاهدة: العنف المنزلي، والزواج القسري، وختان الإناث، والتحرش الجنسي، والإجبار على الاجهاض. وترفض المعاهدة أية تبريرات ثقافية أو دينية، أو حتى تلك الموصوفة بـ "الشرف"، وفقاً للمجلس. وستشكل المعاهدة لجنة خبراء ستكون مهمتها مراقبة التزام الدول الأعضاء بتنفيذ المعاهدة.

المرأة الهندية الاكثر تعرضا للضغط في العالم

فيما أظهر مسح نشر مؤخرا ان المرأة في شتى انحاء العالم تشعر بالضغط وضيق الوقت وان ذلك يزداد أكثر في الاسواق الناشئة حيث تقول المرأة الهندية انها الاكثر تعرضا للضغط في العالم. وطبقا للمسح الذي شمل 21 دولة متقدمة وصاعدة أجرته شركة نيلسن الدولية للمعلومات والتحليلات كانت المرأة في الاسواق الناشئة الاكثر تعرضا للضغط لكنها أيضا كانت الاكثر تفاؤلا بأن يشهد الجيل التالي من النساء استقرارا ماليا أكبر وفرص تعليم أفضل. وأظهر المسح ان نسبة كبيرة تصل الى 87 في المئة من نساء الهند يقلن انهن يشعرن بالضغط طوال الوقت وقالت نسبة 82 في المئة انه ليس لديهن وقت للراحة. لكن بالرغم من الضغوط كانت المرأة الهندية الاكثر ترجيحا لانفاق أموال زائدة عن الحاجة على نفسها خلال السنوات الخمس القادمة. وتوقعت 96 في المئة شراء ملابس جديدة بينما قالت 77 في المئة من النساء انهن سينفقن ببذخ على الصحة ومنتجات التجميل وقالت 44 في المئة انهن سينفقن على المعدات الكهربائية في المنزل. بحسب رويترز.

وقالت سوزان ويتينج نائبة رئيس نيلسن في بيان "النساء في شتى انحاء العالم يحققن مستويات أعلى من التعليم وينضممن بأعداد كبيرة الى القوى العاملة ويشاركن بدرجة أكبر في دخل الاسرة. "قالت النساء لنيلسن انهن يشعرن بنتائج تمكين المرأة للوصول الى اهدافها والى ما تريد لكن هذا المستوى من التمكين يؤدي الى مزيد من الضغوط." وجاءت المرأة في المكسيك في المرتبة التالية بعد المرأة الهندية من حيث التعرض للضغوط بنسبة 74 في المئة ثم المرأة الروسية بنسبة 69 في المئة والقي اللوم في ذلك على سرعة التغيرات الاجتماعية. اما اعلى مستويات الضغوط في الدول المتقدمة فكانت في اسبانيا بنسبة 66 في المئة ثم فرنسا بنسبة 65 في المئة بينما ترى 53 في المئة من النساء الامريكيات انهن يتعرضن للضغط. وكانت النساء في تركيا الاكثر تفاؤلا حيث قالت 92 في المئة انهن يعتقدن ان بناتهن ستحصلن على فرص أفضل منهن وجاءت النيجيريات ونساء ماليزيا في المرتبة التالية بنسبة 89 في المئة. وامتد المسح من فبراير شباط حتى ابريل نيسان وشمل نحو 6500 امرأة.

نساء دارفور

الى ذلك لن يسهل مشروع المياه المدعوم من قبل القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) في ثماني قرى في شمال دارفور حصول السكان على المياه فقط، بل سيساهم كذلك في الحد من العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس في المنطقة، وفقاً للسكان المحليين ومسؤولي يوناميد. وقالت إحدى سكان قرية كوما غاراديات، فضلت عدم ذكر اسمها، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) يوم 27 إبريل: "منذ سنوات ونحن نخشى التعرض لهجوم أثناء جلب المياه وجمع الحطب. من غير الممكن دائماً التحرك على شكل مجموعات وفي الكثير من الأحيان يقوم الرجال أو قوات يوناميد لحفظ السلام بمرافقتنا".

وتعد قرية كوما غاراديات، التي تبعد 60 كيلومتراً عن مدينة الفاشر في شمال دارفور، واحدة من القرى التي أطلق فيها مشروع المياه في 26 أبريل. وتضم القرى الثماني التي سيقام بها المشروع 3,000 عائد على الأقل. وقد تم توزيع 30,000 حاوية مياه دوارة سعة كل منها 75 لتراً، وهو ما يعادل أربع حاويات بلاستيكية (جراكن)، للنساء في القرى التي يصعب فيها الحصول على المياه والتي تأثرت بشدة بالجفاف خلال الموسم الجاف. وأضافت القروية: "آمل أن تصبح الأمور أكثر سهولة بالنسبة لنا بعد توزيع هذه الحاويات وأن يقل مدى تعرضنا للخطر".

ووفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود، لا تزال معظم حوادث العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس في دارفور تحدث خلال جمع المياه والحطب. وبسبب صعوبة الوصول إلى العدالة بشكل عام والإفلات من العقاب والوصمات الاجتماعية المرتبطة بالعنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، بدأ المجتمع الدولي في دارفور عدة نشاطات في مجال الوقاية والحماية والاستجابة، بما في ذلك دوريات جمع الحطب. ومشروع المياه هذا هو جزء من مشاريع تعافي أوسع تدعمها يوناميد وتشمل تدريب القابلات والمساعدة على تحسين الصحة والتعليم في القرى. وسيتم إرسال عدة آلاف من حاويات المياه الدوارة على مدى الأسبوعين المقبلين، وخاصة للنساء اللواتي يعلن أسرهن والفئات المستضعفة والنساء اللواتي يعشن بعيداً عن نقاط المياه، وفقاً ليوناميد.

وقالت يوناميد في بيان لها أن الحاويات صممت على شكل برميل للحد من العبء الجسدي لنقل المياه ويمكن أن تستفيد منها النساء والأطفال الذين هم في الغالب المسؤولون عن جمع المياه في السودان. بحسب شبكة الانباء الانسانية ايرين. وقال إ ابراهيم قمباري، الممثل الخاص المشترك للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس يوناميد في البيان أن "أحد الأسباب الرئيسية للصراع في دارفور هو الحصول على المياه". وأضاف قائلاً: يهدف هذا المشروع إلى جعل الحياة أسهل وأكثر أماناً للنساء وللتأكيد أيضاً على حقيقة أن المياه ليست فقط مصدراً للصراع بل هي الحل كذلك...نأمل أن لا يقدم استخدام الحاويات الدعم للنازحين السابقين فقط بل يساعد أيضاً على حماية المدنيين أثناء سعيهم لاستئناف حياتهم من جديد".

العنف المنزلي في تركيا

من جهتها قالت منظمة هومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان ان النساء في تركيا تركن عرضة لاساءات متكررة بسبب ضعف تطبيق قوانين مكافحة العنف المنزلي. وقالت المنظمة في تقرير ان تركيا - المرشحة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي - سنت تشريعات في عامي 1998 و2007 تسمح للضحايا بالحصول على اوامر بحمايتهن لكن في الكثير من القضايا تصرف الشرطة النساء او تعيدهن الى منازلهن. واضاف التقرير ان ثغرة في القانون يمكن ايضا ان تقصي النساء المطلقات واللاتي كن في زيجة عرفية وليس عقد زواج رسمي مسجل. وقال جاوري فان جوليك المشرف على التقرير "الوحشية المفرطة التي يمارسها اعضاء العائلة بحق النساء والفتيات سيئة بما فيه الكفاية لكن الامر يزداد سوءا اذا عرفنا ان المرأة التي تجد لديها الشجاعة للهرب وطلب الحماية ربما تتعرض للاهانة وتعاد الى من يعذبها."

وسجل التقرير حالات اغتصاب وضرب مبرح واحتجاز بناء على مقابلات اجريت مع 40 امراة في مختلف انحاء تركيا. وقال التقرير انه في احدى الحالات تعرضت امرأة للاغتصاب والضرب من جانب زوجها على مدى عدة سنوات وكانت الشرطة دائما تخذلها. واضاف التقرير انه عندما هربت الى مكان آمن اخبرت الشرطة زوجها بمكان اختبائها وشجع موظفون في المكان المرأة على التصالح معه. وقال جاوري "اجرت تركيا اصلاحا نموذجيا يخص المرأة في مجال حقوق الانسان لكن الشرطة والادعاء العام والقضاة والقائمين على العمل الاجتماعي يجب عليهم جعل النظام نموذجيا من حيث التطبيق." بحسب رويترز. ويأتي التقرير قبل تبني مجلس اوروبا - الذي ترأسه تركيا حاليا - اتفاقية ضد العنف المنزلي. ومن المقرر ان توقع الاتفاقية في اسطنبول في الحادي عشر من مايو ايار.

ألف امرأة "يغتصبن" في الكونغو يومياً

في السياق ذاته خلصت دراسة متخصصة ان اكثر من 1100 امرأة وفتاة يتعرضن للاغتصاب يوميا في الكونغو الديمقراطية. وتقول الدراسة ان هذه المعطيات الجديدة تضع الاساءات والاغتصابات التي تتعرض لها النساء هناك اكثر بنحو 26 مرة عما كان يعتقد في السابق. وقالت الدراسة، التي نشرت في مجلة الصحة العامة الامريكية، ان اكثر من 400 ألف امرأة وفتاة بين 15 و 49 عاما اغتصبن خلال الاثني عشر شهرا بين عامي 2006 و 2007 في هذا البلد الواسع، الذي تمزقه الصراعات والحروب الداخلية. وهذا الرقم هو اعلى من الرقم السابق، الذي قدر بنحو 15 ألف امرأة، والذي جاء في دراسة اخرى للامم المتحدة حول نفس الفترة، اي اعلى بستة وعشرين ضعفا.

وقالت آمبر بيترمان، المشرفة على الدراسة، ان "نتائجنا تؤكد ان التقديرات السابقة للعنف الجنسي الشديد كانت اقل بكثير من كان يحدث بالفعل في الكونغو". واضافت ان هذه الارقام على ضخامتها تظل ارقاما محافظة لما يحدث في الكونغو من عنف جنسي ضد النساء. وتشير الى ان الرقم الحقيقي يظل اكبر من ذلك، لان النساء هناك يخشين العار والانتقام، كما ان الفتيات الصغيرات والنساء الاكبر سنا والرجال غير مدرجين في هذه التقديرات. ويقول فريق الدراسة، الذي جمع معلومات ومعطيات لعام 2007، انهم لم يحتسبوا العنف الجنسي الذي تعرضت له الفتيات ممن تقل اعمارهن عن 15 عاما، او اكبر من 49 عاما، او الصبيان والرجال. وعلق مدير المبادرة الانسانية في جامعة هارفارد الامريكية مايكل فانرويون بالقول ان الاغتصاب في الكونغو وما يرافقه من ظروف جعل منه احد اسوأ الازمات الانسانية في العصر الحالي.

آية.. ضحية جريمة شرف خبأ البئر جثتها

وخارج منزل عائلة البرادعية في قرية صوريف بالضفة الغربية، تجمع المئات من الرجال والنساء، جميعهم يراقبون سيارة الإسعاف وهي تغادر المكان، بينما تصرخ الأم بصوت عال على ابنتها "آية." داخل سيارة الإسعاف، يرقد ما تبقى من جسد آية، الشابة الفلسطينية ذات العشرين ربيعاً، التي عثر عليها مقتولة قبل نحو أسبوع، ومراسم الجنازة كانت مؤثرة للغاية فعلى الأكتاف حملت آية، قبل أن تدفن إلى مثواها الأخير. وهنا في جامعة الخليل حيث درست آية الأدب الإنجليزي، وصفت من قبل زملائها بالخلوقة والمجدة. وتتذكر شقيقتها حنين يوم اختفاء آية بالقول: "تركت عملي في ذلك اليوم، واتصلت بي شقيقتي لتخبرني أنها تحاول الاتصال بآية، إلا أن هاتفها كان مغلقاً، لذا شعرنا بالقلق، إذ أنها كانت تعود للمنزل مباشرة من الجامعة، ولم تكن تذهب إلى أي مكان آخر من دون علم والدينا." آية غابت عن الأنظار لشهور طويلة، وبعد 13 شهراً، قادهم أحد الأدلة إلى منطقة نائية في جبال الخليل، تبعد مسافة ثلاثة كيلو مترات عن منزل آية. فداخل بئر عميق، تم العثور على بقايا جثة تعود لفتاة تأكدت الشرطة لاحقاً أنها جثة آية.

الملازم رمضان عدوان هو مدير شرطة الخليل، وقائد الفريق الذي قاد التحقيقات، أكد معرفة عمها البالغ من العمر 37 عاماً بمقتل آية، إذ أنه وبعد ثلاث ساعات من اعتقاله اعترف بالضلوع في قتلها. وأضاف عدوان: اعترف العم قائلاً إنه يوم مقتل آية، أقلها من الجامعة، وكان معه في السيارة رجلان.. في البداية رفضت آية الركوب، إلا أنه أصر قائلاً إنه عليه التحدث إليها." وقال عدوان إن هؤلاء الرجال ضربوها بقسوة في السيارة، وأخذوها إلى تلك المنطقة وقيدوا يديها وأرجلها وكمموا فمها. وأضاف بالقول: "قاموا بضربها عدة مرات، حتى وصلوا إلى منطقة البئر.. ورغم توسلاتها وبكائها قاموا بإلقائها في البئر، وهي لا تزال حية ترزق. ولا نعرف إذا كانت قد توفيت على الفور، أم بقيت فترة على قيد الحياة."

وقالت الشرطة إن العم أقدم على قتل الفتاة بسبب شكه في وجود علاقة جنسية بينها وبين أحد زملائها في الجامعة، إلا أنها أكدت عدم وجود دليل يثبت ذلك. ولم تتمكن CNN من إجراء لقاء مع العم، الذي ظهر على شاشة أحد برامج التلفزيون الفلسطيني، مؤكداً أنه أقدم على فعلته من دون تفكير أو وعي. حادث مقتل آية أدى إلى ردود أفعال غاضبة في الضفة الغربية، وزيادة المطالب بوضع قانون صارم ضد ما يعرف بـ"جرائم الشرف."

بثينة حمد، صحفية وناشطة في مجال حقوق المرأة، تؤكد أن مصدر مثل هذه الأفعال هي العادات والتقاليد، وليس الدين، وتقول: "نحن نربي أبناءنا على التفرقة بين الذكر والأنثى، فالفتاة ممنوعة من القيام بالعديد من الأمور التي نسمح للشاب بالقيام بها." ردة الفعل العنيفة في الضفة الغربية دفعت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى إصدار أوامره للهيئة القضائية للنظر في وضع قانون صارم لمرتكبي هذه الجرائم، خطوة يرى فيها ناشطون بداية لنهاية مسلسل جرائم الشرف، بينما يرى ذوو الضحايا أنها تأتي متأخرة بعد فراق أحبتهم.

باكستاني قتل ابنته بالكهرباء لرفضها العريس

على صعيد شبيه تعتزم السلطات في إقليم البنجاب الباكستاني تقديم رجل إلى المحاكمة خلال الأيام المقبلة، بعد أن أقدم على ارتكاب جناية ضمن ما يعرف بـ"جرائم الشرف" إذ قام بمساعدة عدد من أقاربه على قتل ابنته مستخدما أسلوب الصعق الكهربائي، لرفضها الزواج من أحد أقاربها. وتقول الشرطة إن الضحية التي تدعى سايما بيبي، ولا تتجاوز 21 سنة من العمر، تعرضت للتعذيب من قبل والدها وعدد من أفراد أسرتها بالكهرباء حتى ماتت بعد أن رفضت الامتثال لطلبهم بالزواج من شخص وافق عليه أهلها، وفرت من المنزل لتتزوج من رجل آخر. وقال بابر قرشي، قائد شرطة منطقة باهاولابور حيث وقع الحادث لـCNN: "لقد تعرضت المرأة للتعذيب، وهناك آثار حرائق على رجليها وظهرها.. لقد قبضنا على المشتبه بهم ونحن نحقق معهم."

وهناك تقارير متضاربة عن سبب وفاة بيبي، وتقول الشرطة إنه قبل شهرين، فرت بيبي، وهي من عرقية البلوش، إلى مدينة كراتشي لتتزوج من أحد سكان قريتها من عرقية أخرى. وقام والدها وثلاثة من أقاربها بالسفر إلى كراتشي وخدعوها لإعادتها إلى القرية. ومن ثم طلبوا منها الزواج من أحد الأشخاص، ولكنها رفضت، فما كان منهم إلا أن قتلوها. وقد تمكنت CNN من الحصول على فرصة نادرة للحديث مع والد بيبي، عبدالمجيد، الذي قدم رواية مختلفة كلياً، قائلاً إن ابنته انتحرت عبر تناول مبيدات حشرية، وقد وجد جثتها في مطبخ المنزل عند دخوله إليه بالصدفة. وتشير الأرقام إلى أن خُمس عمليات القتل في باكستان هي في الواقع جرائم شرف، ورغم أن البعض يربط هذه الجرائم بتقاليد إسلامية متشددة إلا أن ذلك غير دقيق، فهي عبارة عن عادات قبلية، تنتشر بشكل رئيسي بين قبائل عرقية البلوش.

أردني يقتل شقيقته "دفاعا عن شرف العائلة"

الى ذلك وجه مدعي عام محكمة الجنايات الأردنية اليوم، تهمة القتل العمد لشاب أردني (20 عاما) قتل شقيقته (17 عاما) "دفاعا عن شرف العائلة" إثر "شكوك حول تصرفاتها بعد تغيبها المستمر عن المنزل"، على ما أفاد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس. وقال المصدر أن "قاضي محكمة الجنايات الكبرى في عمان وجه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للشاب وهو طالب في الثانوية العامة". وأضاف أن "الجريمة وقعت مساء الجمعة الماضية في محافظة الزرقاء (23 كلم شمال شرق عمان)، حيث أقدم الشاب على قتل شقيقته خنقا بعد أن شك في سلوكها أثر تغيبها المستمر عن المنزل". وأوضح المصدر أن "المغدورة متزوجة منذ عام وكانت على خلاف مع زوجها ما أدى إلى انفصالها وتركها منزل الزوجية وبقائها في منزل أهلها". وتابع "إلا أنها كانت كثيرة التغيب عن المنزل دون علم أهلها أو موافقتهم ما أثار شكوكهم وريبتهم في تصرفاتها"، مشيرا إلى أن "شقيقها وفي لحظة غياب الأسرة عن المنزل قام بخنقها وكتم أنفاسها حتى سقطت جثة هامدة بلا حراك".

وأشار إلى أنه "عندما تأكد من وفاتها حفر حفرة تشبه القبر على عمق حوالى نصف متر في حديقة المنزل وقام بدفن الجثة، إلا أنه اعترف بعد ذلك بفعلته". وقال أن "الجاني اعترف خلال التحقيق أنه قتل شقيقته حفاظا على سمعة وشرف العائلة". وقرر القاضي توقيف الجاني 15 يوما على ذمة القضية ولا يزال التحقيق جاريا. ويشهد الأردن سنويا بين 15 وعشرين جريمة قتل تصنف "جرائم شرف". بحسب فرانس برس. وتصل عقوبة جريمة القتل في الأردن إلى الاعدام شنقا، إلا أن المحكمة تفرض عقوبات مخففة في "جرائم الشرف" خصوصا إذا ما تنازل أهل الضحية عن حقهم الشخصي. ورفض مجلس النواب الأردني مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الإنسان لتشديدها.

محاربات على دراجات نارية

وبدراجتهن النارية الزهرية اللون وستراتهن الجلدية وشعرهن الذي يتلاعب به الهواء تنطلق "لاس غيريراس" (المحاربات) في سيوداد خواريث لتوزيع الاغذية والادوية على اشخاص محتاجين في اكثر مدن المكسيك عنفا. في الحياة اليومية تعمل هؤلاء النساء شرطيات او عاملات او حتى ربات منزل. لكن في يوم الاحد يتحولن الى عشر "محاربات" يرتدين لباس القتال ويمتطين دراجتهن القوية وينطلقن لتوزيع المؤن في مدينة ادمتها الحرب بين كارتيلات المخدرات. وتقول لورينيا غرانادوس رئيسة نادي الدراجات النارية هذا الذي تأسس قبل سنتين "خلال الاسبوع نتحرى عن الاشخاص الذين قد يحتاجون مساعدة من امهات عازبات او مسنين يقيمون بمفردهم. وفي عطلة نهاية الاسبوع نقوم بالتبضع نيابة عنهم في السوبر ماركت".

تشهد سيوداد خواريث منذ العام 2008 توترا اقتصاديا واجتماعيا. فقد ادت حرب الكارتيلات للسيطرة على المدينة الاساسية في تصدير المخدرات الى الولايات المتحدة اول مستهلك للكوكايين في العالم، الى مقتل 8100 شخص. وقد تسببت الازمة في فقدان اكثر من مئة الف عامل لعملهم في المصانع التي تقدم اجورا متدنية في المدينة. الامهات العازبات هن الاكثر تأثرا بهذه الازمات في سيوداد خواريث. وتوضح لورينيا غراناودس "الرجال يغادرون المنزل العائلي بسبب العنف والبطالة ويهجرون النساء وحيدات في المنزل مع الاطفال. وهن لا يعرفن اين يجدن المساعدة". في عربة "الغيريراس" في السوبر ماركت معجبنات وسكر وملح وحفاضات للاطفال. في كل مهمة ينفقن 120 الى 160 بيزوس (سبعة الى عشرة يورو) من اموالهن الخاصة. وتشكل هذه المؤن "هبة من السماء" لعائلة سيسيليا كاريو. في غرفة صغيرة تشكل مساحة للنوم والطبخ، تجلس سيسيليا وستة اطفال وكلب وسط الحر الشديد. تعتذر سيسيليا عن ذلك وتشير الى بعض حبوب الفاصولياء التي تغلي على النار قائلة ل"غيريراس" ببسمة عريضة "هذا جل ما تبقى لنا للطعام.. لقد اتيتن في الوقت المناسب".

وتقول ايزابيل لوثيرو احدى مؤسسات النادي ان مساعدة الاشخاص المحتاجين فرض نفسه. وتوضح "توفير المساعدة الى شخص محتاج يشكل مصدر رضى شخصي وهو مثال يعطى للاطفال. امل ان يصبح هؤلاء الاطفال في المستقبل اشخاصا طيبين يساعدون الاخرين". وقد اطلقت وسائل الاعلام المحلية القابا عدة على هؤلاء النساء من "روبن هود" الى "محاربات الفقر". الا انهن يعتبرن بأنهن يشكلن نادي دراجات نارية لنساء يحاولن احداث تغيير. وتختم لوثيرو قائلة "نحاول ان نحمل بعض الفرح للذين يفتقرون اليه. نريد ايضا الا تكون خواريث معروفة فقط بالانباء السيئة".







  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-09-2011, 10:26 PM   #2

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 754
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 6

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي «لا شرف في الجريمة» لمواجهة ثقافة غسل العار في الأردن


شعار الحملة... بصمة من دم (الحياة).
«لا شرف في الجريمة» لمواجهة ثقافة غسل العار في الأردن

لم تكن سميرة تدرك أن طلب دفتر محاضرات زميلها سيؤدي بها الى أن تفقد أكثر من نصف حياتها إذ حولتها رصاصة غادرة من شقيقها الى شبه إنسان. فهي اليوم طريحة الفراش لا تقوى إلا على تحريك عينيها، فيما تقوم على رعايتها أم سبعينية انحنى جسدها استسلاماً لنوائب الدهر وضربات مصائبه. بلا مقدمات تلقت العشرينية سميرة رصاصة استقرت في عمودها الفقري, لا لشي سوى لجلوسها مع أحد زملاء الجامعة تنقل من دفتره محاضرة فاتتها. عاجلتها الرصاصة وكانت الضربة القاضية التي غيرت حياتها وأحالت زهرة شبابها الى مجرد رماد.

سميرة ليست الفتاة الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل غسل العار الذي تغرق فيه بعض المجتمعات المحلية المنغلقة في الأردن، فهناك الكثير ممن هن على قوائم الذبح اليومي أو تلقين طعنة أو رصاصة من عزيز هو نفسه ضحية معتقدات عار وهمي. فلا يكاد يمر يوم من دون أن تقع جريمة من هذا النوع تهز أوصال المجتمع الأردني. زينب مثلاً لم يكن دمها قد جف بعد في غرفة الولادة في مستشفى الأميرة إيمان في بلدة معدي (30 كلم غرب العاصمة عمان) حين فاجأها والدها بدخوله الغرفة ليزرع 5 رصاصات في جسدها الغض بذريعة «غسل العار». وقعت الجريمة قبل أسبوعين. وناريمان التي تم تشويه وجهها بـ «ماء النار» كي لا يعرفها أحد، نهشت الوحوش جسدها بعدما ألقى به ذووها في منطقة أحراش محافظة عجلون (40 كلم شمال عمان) الثلثاء الماضي، الى أن عثر عليه أحد الرعاة وأبلغ الشرطة.

حالات القتل والتشويه لا تتوقف والسبب «غسل العار» فيما قانون العقوبات الأردني لا يتضمن عقوبة في مثل هذه القضايا أكثر من الحبس 7 سنوات لاحتوائه على بند العذر المخفف في حالات جرائم الشرف. وكان مجلس النواب الأردني رفض مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف على رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الإنسان من أجل تشديدها. وبحسب منظمات حقوقية، بلغ عدد ضحايا جرائم الشرف في السنوات العشر الماضية 112 فتاة لا لذنب اقترفنه سوى أن أحد أفراد أسرهنّ قرر أنّ حياتهنّ أصبحت فائضاً عن الحاجة. وإزاء انتشار هذه الجرائم, تداعى شبان وشابات أردنيون لإطلاق حملة «أين نقف» بهدف توثيق 200 حالة أو جريمة في قضايا تتعلق بـ «الشرف» ارتكبت ضد أردنيات في الفترة الماضية بحسب منسقة الحملة ريم مناع.

ومن أبرز النشاطات الشبابية التي ستقود وتنظم الحملة منتصف أيلول (سبتمبر) المقبل, حركة «لا شرف في الجريمة»، التي بدأت نشاطها قبل عامين ونصف العام في محاولة للحد من هذه الجرائم، عبر تجــمع شباب مهـــتمين بالقـــضية، وتبادل الآراء حولها عبر الإنترنت، ثم توثيق قصص جرائم القتل ضد النساء. ويحتوي أرشيف «لا شرف في الجريمة» 44 قضية قتل، واستطاعت الحملة الوصول الى أحكام لـ 22 قضية، علماً أن غالبية القضايا التي لم يصدر فيها الحكم وقعت في العام الحالي ولم تتوصل فيها المحكمة بعد إلى قرار. ومن أصل 22 جريمة تم إصدار الحكم فيها تبين أن 21 نال مقترفها تخفيفاً في الحكم. أما أسباب التخفيف فتعود إما لإسقاط الحق الشخصي, كما في 17 حالة أو لإرجاع القتل لـ «سورة الغضب» الواردة في المادة 98 من قانون العقوبات، وهو ما جرى في 3 جرائم.

مناع قالت إن الهدف الأساسي للحملة، «خلق وعي مجتمعي حول قضايا الشرف، لإحداث تغيير في نظرة المجتمع لهذا النوع من القضايا». ويصل عدد الناشطين في الحملة الى 27 متطوعاً موزعين على 4 فرق، شاركوا قبل الانضمام للحملة بورشة تدريبية لتأهيلهم حول طرق التنظيم المجتمعي وسبل إحداث فرق في محيطهم. وعن مغزى تسمية الحملة بـ «أين نقف» تقول مناع: «هذا العنوان سيجعل كل شخص يسأل نفسه فعلاً أين يقف من الظلم الواقع على المرأة التي تزهق روحها باسم الشرف». وتشارك في الحملة فتيات تعرضن شخصياً لتهديدات بالقتل بداعي الشرف، أو لاطلاعهن عن قرب على حالات لفتيات قتلن لهذه الأسباب، ومنهن سهى (اسم مستعار) التي رأت قريبتها تقتل غسلاً للعار.

وتروي مناع قصة متطوعة أخرى تبلغ اليوم 45 سنة، وكانت هربت من عائلتها وهي لا تزال في الخامسة والعشرين من عمرها. كانت تعرضت للاغتصاب على يد قريبها، فقرر والدها قتلها. هجرت بلدتها وبدأت حياة جديدة في مكان آخر كاتمة سرها عن الجميع. وتتذكر جانيت وهي طالبة جامعية ناشطة في «أين نقف» جارتها التي قتلها والدها بداعي الشرف. وتقول: «تحقيقات الشرطة كشفت لاحقاً حقيقة مرة وهي أن الفتاة وقعت ضحية والدها الذي اعتدى عليها جنسياً مرات متكررة بعلم أمها التي لم تنطق بكلمة. والنتيجة وفاة الفتاة بحادثة شرف... مع أن المذنب والدها ووسط صمت والدتها».

ولا تقتصر الحملة على الفتيات فقط، بل يشارك فيها شباب مثل سفيان الذي شاءت الصدفة، كما يقول، أن يكون في ميدان جمال عبد الناصر المعروف بـ «دوار الداخلية» وسط العاصمة عمان، شاهداً على محاولة انتحار فتاتين. ويروي سفيان: «كنت من ضمن الذين علقوا في زحمة السير بسبب هذه الحادثة واضطررت للوقوف فترة طويلة، فروعتني محادثة دارت بين أشخاص من حولي، انهالت فيها الأحكام على الفتاتين وتم اتهامهما من دون الاستناد إلى أي معلومة، بأنهما ارتكبتا شيئاً مخلاً بالأخلاق، لذلك تريدان الانتحار». ويقول سفيان إن ما حدث جعله يرغب في كسر صمته عبر انضمامه إلى الحركة، رافعاً شعار رفض منطق التسلط والقتل في التعامل مع المرأة.

أما شيرين، فتستعيد بفرح قصة إنقاذها وزميلاتها في المدرسة لحياة زميلتهن التي كان أبوها على وشك قتلها، عندما عثر على هاتف نقال بين أغراضها. وتقول شيرين: «قررت الذهاب وزميلاتي الى منزل زميلتنا إثر تغيبها وبعدما علمنا أنها في وضع خطر. دخلنا وهالنا ما رأيناه من علامات تعذيب على جسدها. كان والدها قد دق جسدها بمسامير، لحظتها شعرنا بأن علينا إنقاذها مهما كان الثمن، وقررنا أن نخبره بأن الهاتف لي أنا وليس لابنته، وهذا ما كان، ليتم إنقاذ حياة الفتاة».

والحملة ليست مجرد نيات حسنة وشعارات رنانة. فهي تتكون من فريق قانوني يدرس الحالات من وجهة قانونية، وكذلك من تحالف مبادرات أردنية لتحديد المطلب القانوني للحملة، وفريق لمتابعة المحاكم والإعلام، ويهدف الى متابعة ومراقبة القضايا المتعلقة بجرائم الشرف في المحاكم، ومتابعة كيفية تغطية الإعلام لها وتعامل الشارع عند قراءته لهذه القضايا ورد فعله عليها.

وتضم الحملة أيضاً فريق التوثيق القصصي، لتوثيق 200 قصة عن طريق التدوين والأفلام القصيرة التي تضم قصص ضحايا دفعن حياتهن مقابل ما يسميه المجتمع بـ «الشرف» وروايات ضحايا قابعات وراء جدران مؤسسات الحماية لأنهن مهددات بالقتل, وذلك بالإضافة الى فريق التعلم والطلبة، بهدف خلق وعي مجتمعي ضد هذه الجرائم بالشراكة مع المدارس والجامعات.







  رد مع اقتباس
قديم منذ /20-10-2011, 04:03 PM   #3

بسمله

الصورة الرمزية بسمله

 رقم العضوية : 13032
 تاريخ التسجيل : Feb 2011
 جنسك : ~ الجنس: female
 المكان : العراق
 المشاركات : 126
 الدين , المذهب : مواليه
 النقاط : بسمله is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 7
 الهوايات : الرسم
 SMS :

ان الخلق الحسن يذيب الخطيئه كما تذيب الشمس الجليد

بسمله غير متواجد حالياً

افتراضي


اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
لاحول ولاقوه الا بالله العلي العظيم
شكرا لك وجزاك الله خيرا













التوقيع - بسمله

  رد مع اقتباس
قديم منذ /13-12-2011, 07:02 PM   #4

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 754
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 6

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي محرقة نساء شمال العراق

«محرقة نساء شمال العراق»
تلتهم فتاة كل 20 ساعة والسلطات عاجزة عن وقفها
الضحايا 14 ألف امرأة منذ العام 1990

وسط رائحة «الشواء البشري» التي تكاد تطغى على المكان وتتسلل، ببطء، إلى باقي ردهات المستشفى، كانت الفتاة الكردية نادين التي حاولت الانتحار حرقاً قبل ساعات فقط، تردد بما يشبه الهستيريا «لن أغفر له أبداً».نادين التي انصهرت ملامح وجهها وغابت وسط اللفافات الطبية البيضاء، كانت تتحدث عن زوجها (س. ع) الذي اتهمته بدفعها لمحاولة الانتحار حرقاً، سعياً للخلاص من حياة زوجية مليئة بـ «الذل والفقر والحرمان والاضطهاد»، امتدت نحو 17 عاماً. اتهامات نادين التي أسرّت بها لكاتبي التحقيق، استبدلت في محاضر التحقيق بعبارة «حادث عرضي».

لم يكن ضابط التحقيق الذي خرج قبل وصولنا بدقائق هو الذي غيّر أقوال نادين، فهي بنفسها أبلغته أن نيران المدفأة النفطية تسللت إلى ثيابها ولم تتمكن من إطفائها قبل أن تلتهم 90 في المئة من جسدها. نادين فعلت ذلك كما تقول، حرصاً على تجنيب عائلتها وعائلة زوجها «نزاعات عائلية» لا جدوى منها. وأيضاً، هذا ما يعنيها بالدرجة الأساس، كي لا يضطر أطفالها الخمسة مستقبلاً إلى مواجهة علامات استفهام كثيرة عن سر انتحار والدتهم. تتذكر نادين أنها لم تكن تستطيع السيطرة على ارتجافة يدها، كلما همت بسكب النفط الأبيض على جسدها لإحراقه بعود الثقاب المشتعل في أصابع اليد الأخرى. تراجعت نادين ثلاث مرات عن إشعال جسدها بالنار خلال «ساعات المحنة» التي امتدت من الـ12 ليلاً حتى الـ5 صباحاً، وكانت تتخيل في كل مرة كيف ستنهش النار جسدها قطعة قطعة ولا تتركها إلا جثة متفحمة. تمكنت نادين في محاولتها الرابعة من إشعال جسدها بالنار، فعلت ذلك حين قارنت معاناتها في «حياة البؤس» التي تعيشها، بأوجاع الحروق التي كانت ستزول بمجرد أن يتوقف قلبها عن النبض.

لم تمت نادين من فورها كما كانت تتوقع، بل رحلت بصمت، بعد ساعات من اللقاء الذي أجراه معها كاتبا التحقيق. فيما سيكون مقدراً على الفتاة الثلاثينية جيهان التي قابلناها في الغرفة المجاورة لغرفة نادين، أن تعيش ما تبقى من حياتها بوجه وجسد مشوهين. جيهان التي نجت من الموت بأعجوبة لأن النار التهمت 45 في المئة من جسدها فقط، أبلغت ضابط التحقيق أن احتراقها لم يكن انتحاراً بل كان حادثاً عرضيا «ليس إلا»، وعلى رغم أنها تستغرب كيف أن الضابط كان يقود التحقيق باتجاه تسجيل الحادث على أنه «حادث عرضي»، لكنها تعترف في الوقت ذاته بأنها كانت في حاجة فعلاً ألى أن يتواطأ معها الضابط ويوافق على توثيق روايتها «المليئة بالأكاذيب المتناقضة». أخفت جيهان عن ضابط التحقيق، وعن كاتبي التحقيق أيضاً، حقيقة الأسباب التي دفعتها إلى الانتحار حرقاً، لكنها لم تنكر أنها كانت ستكشف الحقيقة كاملة لو لم يؤكد لها الأطباء بأنها ستنجو من الموت بسبب اقتصار الحروق على الأجزاء الخارجية من جسدها فقط. تعترف جيهان مجدداً أن الخوف من التعرض للأذى وربما القتل على أيدي أفراد العائلة سيكون خياراً سيئاً لكل فتاة تنجو من الانتحار حرقاً وتتركها الدولة تواجه مصيرها منفردة.

يروي الباحث عبدالجبار زيباري. كيف أن ثلاثاً من الفتيات اللواتي نجون من محاولات الاحتراق، قتلن فيما بعد في ظروف غامضة. إحداهن، وهي كوران ذات الـ17 عاماً، سقطت قبل نحو أربعة أعوام من سطح المنزل «في شكل عرضي» وهي تحمل في جسدها بضعة طعنات بآلة حادة. كوران وجيهان ونادين، وثماني منتحرات أخريات التقاهن كاتبا التحقيق وتوفي أربع منهن بعد ساعات من إجراء اللقاءات، تشبه قصصهن إلى حد بعيد قصص 14 ألف فتاة احترقت (أو أحرقت) خلال الأعوام 1991 - 2010 في مدن كردستان العراق الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك). هؤلاء النسوة كن ضحايا ظاهرة الانتحار حرقاً التي يقول خبراء اجتماع، وناشطون مدنيون، وجهات رسمية معلنة أو فضلت عدم الكشف عن هوياتها، إن معدلاتها ما زالت ترتفع في شكل كبير بسبب عجز المؤسسات الحكومية والدينية والعشائرية والمدنية عن إيقافها، لتصبح هذه الظاهرة التي عرفت بـ «محرقة النساء» واحدة من أبرز المظاهر المأسوية التي ارتبطت بنساء منطقة كردستان العراق خلال الـ20 سنة الأخيرة.

فتاة كل 20 ساعة

يحيل الباحث أوات محمد، اختيار نساء كردستان العراق الانتحار حرقاً كوسيلة للخلاص من الحياة، إلى تأثير الديانة الزرادشتية التي كانت سائدة في المنطقة قبل ظهور الإسلام، فالنار في هذه الديانة تطهّر الإنسان من كل الذنوب التي اقترفها طوال حياته. بالمقابل، هناك باحثون يعتقدون أن شيوع ظاهرة الانتحار حرقاً بين نساء كردستان سببه في الغالب، قرب مصادر النيران من يد المرأة أكثر من باقي وسائل الانتحار التي قد تتطلب تحضيرات، مثل الموت شنقاً أو الانتحار برصاصة بندقية. وسواء ارتبط الانتحار حرقاً بطقوس دينية قديمة أم بسهولة الوصول إلى مصادر النيران، فإن الأرقام التي جمعها كاتبا التحقيق وفقاً لإحصاءات رسمية وغير رسمية، تشير إلى أن ظاهرة الانتحار حرقاً في شمال العراق تتصاعد عاماً بعد عام على رغم كل التحذيرات الدولية والمحلية التي أطلقت للحد من هذه الظاهرة.

فمقابل 39 حالة انتحار حرقاً عام 1991، سجلت دوائر الشرطة في عموم شمال العراق 441 حالة احتراق عام 2010. أي بزيادة مقدارها نحو 1100 في المئة، وبمعدل فتاة منتحرة كل 20 ساعة. حتــى منتصف هذا العام (2011)، وصلت نسبة المنتحرات حرقاً إلى رقم يزيد قليلاً عن نسبة المنتحرات في العام الماضي. كما تقول مسؤولة في مديرية مكافحة العنف ضد المرأة رفضت الكشف عن الرقم الحقيقي بسبب اعتقادها أن نشر الأرقام سيوقع الجهات المعنية في «أزمة جديدة» مع الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

الإحصـــاءات المثبتة في هذا التحقيق، لا تبين عدد النساء اللواتي قتلن على أيدي أفراد من العائلة أو أجبرن على حرق أنفسهن على خلفية قضايا الشرف. ولا تشمـــل هــــذه الإحصــاءات أيضاً، المنتحرات اللواتي تم دفنهن في المقابر الصغيرة على سفوح الجبال المحيطة بقرى كردستان من دون إبلاغ السلطات المعنية. غياب الإحصاءات الرسمية الموثقة، وتخبط المنظمات المدنية في تحديد عدد المنتحرات، وتجنب غالبية مراكز البحوث المختصة في شمال العراق متابعة هذا الملف بموضوعية، أضاعت على المعنيين بملف الانتحار حرقاً قاعدة معلوماتية مهمة كان يمكن من خلالها تشخيص الظاهرة وتحديد طرق الحد منها، كما يقول الباحث زيباري.

حوادث «عرضية»

يعتقد الباحث عز الدين حافظ أن «غياب الحقائق» عن سجلات الشرطة واقتصار غالبية ملفات الانتحار حرقاً على عبارة «حادث عرضي»، يجعل من المستحيل على أي باحث أن يفهم ما الذي يجرى بالضبط في كردستان العراق. فالكثير من «الحوادث العرضية» لم تكن مقنعة حتى بالنسبة إلى بعض ضباط التحقيق الذين تحدث معهم الباحث حافظ في وقت سابق وأبلغوه بأنهم كانوا يسجلون إفادات المنتحرات بصرف النظر عما إذا كانت التفاصيل منطقية أم لا، فالنتيجة التي كان يتوقعها هؤلاء من الغوص في العمق في مثل هذه القضايا، هو الدخول في مشاكل عشائرية هم في غنى عنها. الشيء نفسه، أشار إليه ضابط تحقيق اكتشف من خلال عشرات الحالات التي وثقها، أن النساء المحترقات يعمدن في الغالب إلى كتم الحقيقة لتجنيب عوائلهن المشاكل مع عائلة الزوج. حاول الضابط في كثير من المرات الضغط على محاوِلات الانتحار لانتزاع قصة حقيقية تبين سبب إقدامهن على الانتحار، لكن جهوده كانت بلا جدوى.

سوران التي وافق أحد ضباط التحقيق على تسجيل روايتها غير المقنعة حول كيفية تعرضها للاحتراق، خمنت أن ضباط التحقيق يريدون أن يسجلوا إفادات لا تعرض أي شخص للمساءلة، لذلك لا يلحون في طرح الأسئلة ولا يشككون بأي معلومة تذكرها المنتحرة. تقول سوران إن هذا ما حدث معها، تماماً مثلما حدث مع بقية محاولات الانتحار اللواتي قابلتهن طيلة فترة بقائها في المستشفى. الفتاة بروين هي الأخرى قالت إنها غيرت أقوالها أمام المحققين، وإنهم تقبلوا منها رواية «مفبركة» عن تعرضها للاحتراق أثناء «الطهو» من دون أن يطرحوا المزيد من الأسئلة. خرجت بروين فيما بعد من المستشفى بجسد مشوه، لكنها أسرّت لكاتبي التحقيق «لو شعرت بأنني لن أنجو من الموت وسأعود إلى المنزل ذاته، لكنت قلت الحقيقة كاملة».

«تواطؤ» مع الأعراف؟

تغيير أقوال المنتحرات أمام المحققين كان السمة التي ميزت معظم القصص التي تابعها كاتبا التحقيق، وهو ما يحيله الباحث عز الدين حافظ إلى الخوف من رد فعل العائلة التي قد تؤدي إلى تعقيد وضع المنتحرة ، لينتهي الأمر ربما بـ «نتائج أسوأ من الموت». بخلاف الباحث حافظ، لا تثق الباحثة الاجتماعية سوسن قادر كثيراً بفكرة أن غياب الحقائق عن سجلات المحققين في قضايا الانتحار حرقاً، سببه الوحيد هو حرص المنتحرة وعائلتها على كتمان المشاكل العائلية التي أدت إلى محاولة الانتحار، فهي تعتقد أن هناك أكثر من علامة استفهام تلف طريقة تعامل السلطات التنفيذية والقضائية مع ملف المنتحرات حرقاً. قادر تعتقد أن هناك تغاضياً عما يحدث. لكن الضابط المختص بالتعامل مع مشاكل النساء في مديرية العنف ضد المرأة شيلموا عبدالقادر، ينفي «في شكل قاطع» إمكانية حصول أي تهاون في قضايا الانتحار حرقاً، فالمديرية «تحرص على تطبيق التعليمات» وتصر على معرفة الحقائق التي باتت تتكشف الآن أكثر مما كان سائداً في السنوات الماضية حين كانت المرأة تقتل وترمى في النهر أو تحرق جثتها ثم يقيد الحادث ضد مجهول.

رفض عبدالقادر إعطاء كاتبي التحقيق أية تفاصيل عن الحقائق التي كشفتها المديرية باعتبارها تحقيقات خاصة بها، لكنه يقر بأن أكثر من 80 في المئة من المنتحرات يتجنبن قول الحقيقة خوفاً من الفضيحة أو من تعرض عوائلهن للمساءلة القانونية. يبرر عبدالقادر موافقة المحققين أحياناً على تمرير إفادات «غير معقولة» لبعض المنتحرات، بأن المديرية ليس في وسعها دائماً «إجبارهن على قول الحقيقة». يعتبر حافظ أن البيئة المحافظة التي تتحدّر منها غالبية المحققين تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل تسجيل أية معلومات تضر بسمعة العائلة داخل الوسط الكردي المحافظ. ويقدم قصة الفتاة دلفين باعتبارها نموذجاً لتواطؤ المحققين مع ما تقره الأعراف السائدة حتى لو كان «على حساب الحق والعدل». فدلفين التي غيرت أقوالها حين استجوبتها السلطات المختصة، تعرضت وفق الأوراق الرسمية إلى «حادثة احتراق بالمدفأة النفطية»، أما أصل الحكاية فهي أنها أحرقت نفسها بعد أن حاول شقيق زوجها الاعتداء عليها أثناء غياب زوجها. كتمان دلفين «فضيحة أخي الزوج» لم يعفها من عقوبة زوجها الذي طلّقها على الفور وأعادها إلى أهلها، كامرأة مطلقة كل ما بقي لها «جسد مشوه» والكثير من علامات الاستفهام التي تحيط بحياتها.

الأسرة... بيت الداء

يعتقد الخبراء والباحثون الذين وثقوا حالات الانتحار حرقاً في كردستان العراق، أن العنف الأسري في كل أشكاله، والتمايز الطبقي، وتساهل السلطات مع الممارسات العشائرية القاسية تجاه المرأة مثل ظاهرة غسل العار وغيرها، وعدم كفاية القوانين التي تعالج قضايا العنف ضد المرأة، فضلاً عن اتساع ظاهرة الزواج المبكر، وتخلي الكثير من رجال الدين والمؤسسات الثقافية والمدنية في التثقيف المضاد لظاهرة الانتحار حرقاً، هي الأسباب الرئيسة لتزايد أعداد المنتحرات في منطقة شمال العراق على رغم كل ما شهدته المنطقة من مظاهر التطور الثقافي والاجتماعي والعمراني خلال الأعوام الماضية.

تعتقد البرلمانية السابقة والناشطة في شؤون المرأة بخشان زنكنة، أن العنف الأسري هو السبب الرئيس لشيوع ظاهرة الانتحار حرقاً، فالمرأة التي تتعرض للعنف لمجرد أنها «أنثى» تعاني في الغالب من «ذات مهشمة»، لا تساعدها على الصمود في وجه الضغوط العائلية. فيما تقدم الناشطة المدنية جيمن محمد صالح التي تتابع منذ سنوات قضايا العنف ضد المرأة في شمال العراق، أطروحة مطابقة لما تذهب إليه زنكنة، فظاهرة الانتحار حرقاً كما ترى صالح سببها الرئيس هو «العنف والاضطهاد الاجتماعي والإحساس بالظلم والوحدة». غالبية النساء اللواتي التقتهن صالح اشتكت من الضغوطات المجتمعية التي تتعرض لها مثل الضرب العنيف أو الإذلال. الابنة الكبري للمنتحرة نادين، نياز ذات الـ15 عاماً، تصف المعاناة التي قاستها والدتها على يد والدها (س. ع) بالمأسوية، فقد كان يبالغ في إهانتها والتقليل من شأنها حتى أمام الآخرين، وغالباً ما كان يفضل أسلوب الضرب لإنهاء أي مشكلة عائلية، وهذا كله، كما تعتقد نياز، تسبب في النهاية بدفعها إلى حرق نفسها خلاصاً من تلك الحياة القاسية.

الزواج المبكر

تعتقد الباحثة سوسن قادر، أن الزواج المبكر وما يتبعه من تداعيات، هو من أبرز المشاكل التي تفضي إلى الانتحار حرقاً، وتشير قادر في هذا الصدد إلى تقارير محلية بيّنت أن أكثر من 70 في المئة من حالات الانتحار ترتبط بالزواج بالإكراه أو عدم التفاهم مع الزوج. الزواج مبكراً كما تقول قادر، يعرض المرأة لمواجهة ضغوطات الحياة القاسية في سن مبكرة، وفي حال عجزت الزوجة الصغيرة عن تحمل ضغوط أمّ الزوج أو أخواته أو باقي أفراد العائلة، فقد تلجأ إلى الانتحار حرقاً كحلٍّ أخير. أحرقت شيرين ذات الـ18 عاماً نفسها بعد أن عجزت عن إيجاد طريقة للتفاهم مع زوجها الذي تزوجته بالاكراه، تقول شيرين إنها كانت تعيش معه قبل أن تحاول الانتحار حرقاً «جحيماً لا يطاق». لكن يبدو أن قدرها هو أن تعود إلى هذا الجحيم مجدداً بجسد مشوه، ونقمة من الزوج والأهل، ونظرة ازدراء من مجتمع لا يرحم.

حب... وخيانة

تحاشت عائلة نازلين التي لم تكمل عامها الـ17 بعد، طوال يومين كاملين، الحديث عن أية تفاصيل حول «حادثة» احتراق ابنتهم التي كانت تتلوى ألماً على سرير موتها المرتقب. واكتفت والدتها التي منعت كاتبي التحقيق من الاقتراب من سرير نازلين في شكل قطعي، بالقول إن الحادثة كانت «قضاء وقدراً»، وإن كل ما في الأمر أن نازلين لم تحسن التعامل مع تنّور الخبز فاحترقت بالنار. ضابط التحقيق اكتفى بتسجيل رواية والدة نازلين وغادر المستشفى. من دون أن تتمكن صديقتها «روناهي» من البوح بالسبـــب الحقيقي لانتحارها حرقاً، فقد كانت نازلين «ناقمة على العائلة لأنها لم توافق على زواجها بحبيبها الذي تقدم لخطبتها».

قصة أخرى ترويها لنا ابنة عم الفتاة المنتحرة سوز، فعلى رغم مرور 11 عاماً على انتحارها، ما زالت قصة سوز مطبوعة في ذاكرة كل من أحاط بها. سوز أحرقت نفسها بالقرب من بيت حبيبها بعد أن تخلى عنها وتزوج بفتاة أخرى. النتيجة نفسها تقريباً كانت حصيلة قصص أخرى تابعتها الباحثة الاجتماعية شيلان دوسكي، فقصة العشق البريئة بين نرمين وحبيبها تسببت بغضب الأهل وقادتهم إلى تزويجها قسراً بأحد رجال العشيرة. قبل حفل الزفاف بيوم واحد أحرقت نرمين نفسها للخلاص من الزواج القسري، لكـــن أهل العريس طالبوا برد «الاعتبار» ومـــراعاة المبالغ التي صرفوهــــا في تجهيز مستلــزمات الزفاف. القضية انتهت بتسوية عائلية دفعـــت أخت نرمين ثمنها حين اضطرت للموافقة على الزواج بالقريب.

كازين ذات الـ30 عاماً، كانت ضحية أخرى لظاهرة الانتحار حرقاً، ولكن هذه المرة بطريقة مغايرة تماماً، فكازين التي تزوجت من طريق (المبادلة) تحولت حياتها إلى جحيم بعد أن أقدمت زوجة أخيها (بديلتها) على الانتحار حرقاً. حتى الآن تتعرض كازين، كما تقول دوسكي، لأشكال متعددة من الإذلال والإهانات من قبل زوجها وعائلته وصلت في إحدى المرات إلى تعرضها لكسور نتيجة الضرب العنيف من قبل الزوج. تشير الباحثة دوسكي إلى أن بعض الحالات التي تابعتها، ارتبطت على نحو كبير بالغيرة أو الشكوك المتعلقة بعلاقات الزوج خارج إطار العلاقة الزوجية أو السعي للزواج بامراة أخرى، فأميرة التي حاولت الانتحار حرقاً بعد أن اعتقدت أن زوجها يسعى للزواج بإحدى قريباته، خرجت من المستشفى بجسد مشوه وصلت نسبة الحروق فيه إلى نحو 66 في المئة.

تمايز طبقي

يعتقد الباحث سعد بازياني أن اعتبار الفقر من العوامل الرئيسة لاتساع ظاهرة الانتحار حرقاً، هو افتراض «غير موفق» ولا يمكن الركون إليه. فوفقاً لإحصاءات وزارة التخطيط هناك معدل فقر لا يتجاوز 3 في المئة في مدينتي أربيل والسليمانية، تقابله معدلات فقر تصل إلى 49 في المئة في محافظة المثنى و40 في المئة في ديالى و37 في المئة في ***** و34 في المئة في كل من مدينتي الناصرية والبصرة أقصى جنوب العراق. قياساً إلى هذه الأرقام، كما يرى بازياني، يكون من المنطقي أن تنتحر 10 نساء جنوبيات مقابل كل امراة كردستانية تنتحر حرقاً، لكن الواقع يشير إلى أن حوادث احتراق متفرقة تحصل خلال العام الواحد في عموم محافظات العراق التي يناهز تعدادها الـ28 مليون مواطن، مقابل نحو 450 حالة انتحار حرقاً في كردستان العراق التي لا يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين مواطن. يقدم الباحث بازياني افتراضاً يعتقد أنه يفسر العلاقة بين الأوضاع الاقتصادية وظاهرة الانتحار حرقاً، مفادها أن التمايز الطبقي الذي ارتفع في شكل لافت خلال العقد الأخير في كردستان، هو ما ساهم في ارتفاع معدلات الانتحار حرقاً وليس الفقر الذي بدأ بالانحسار في عموم مدن شمال العراق في شكل ملحوظ. يؤيد موظف حكومي انتحرت زوجته حرقاً قبل نحو ستة أشهر، ما ذهب إليه الباحث بازياني. كاميران الذي يتسلم راتباً شهريا يناهز المليون دينار (850 دولاراً)، خسر زوجته كيشان بسبب عجزه حتى بعد أن حصل على عمل ليلي كسائق سيارة أجرة، عن توفير المزيد من المال الذي تنفقه زوجته غالباً في شراء الملابس والكماليات، سعياً منها لمجاراة أخواتها المتزوجات بأشخاص ميسوري الحال يعملون في التجارة إضافة إلى عملهم في المؤسسات الحكومية والحزبية.

غسل العار

غالباً ما كانت حوادث الانتحار المرتبطة بقضايا غسل العار تأتي ضمن حديث هامس مع كاتبي التحقيق، لكن وثائق التحقيق تخلو تماماً من أية إشارة من هذا النوع. تشكك الباحثة قادر، في أن يكون ارتفاع معدلات الانتحار حرقاً مرتبطاً بـ «دوافع متعلقة بغسل العار». فالعائلة الكردية «لا تتردد في قتل ابنتها إذا ما تورطت بأي قضية تتعلق بالشرف، حتى قبل أن تفكر الفتاة نفسها بالانتحار». تورد قادر للدلالة على كلامها قصة فتاة كردية قتلها والدها في إحدى المناطق الواقعة جنوب مدينة أربيل قبل نحو عامين، بعد أن لمحها وهي تتبادل الإشارات مع أحد أبناء الجيران. الأب الذي «هشم» رأس ابنته بقطعة كبيرة من الحجر، لم يتردد في تسليم نفسه للشرطة على أساس أن القضية «قضية شرف».

أحد المحققين العدليين يقدم فرضية تناقض ما ذهبت إليه قادر، فالكثير من حالات الانتحار حرقاً كما يرى المحقق كانت في حقيقتها «عمليات قتل متعلقة بقضايا الشرف» يعمد فيها الجناة إلى إخفاء معالم الجريمة بحرق جثة الضحية والادعاء بأنها أحرقت نفسها بنفسها. المحقق يقول إن لجوء العائلة إلى هذه الطريقة سببه سهولة تشديد الأحكام خلال السنوات القليلة الماضية فيما يتعلق بقضايا غسل العار، فضلاً عن إمكانية تمرير قصص الانتحار حرقاً على السلطات المختصة لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون.

في حالات وثقها الباحث سليمان طه، كانت الفتاة المتورطة بقضايا الشرف تجبر من قبل العائلة على حرق نفسها، كما في حالة الفتاة سهاد التي ارتبطت بعلاقة غير شرعية مع ابن الجيران نتج عنها حالة حمل، فخيرتها والدتها بين إبلاغ إخوتها ليغسلوا عارهم بأيديهم، أو أن تنفذ سهاد العملية بيدها هي. أحرقت سهاد نفسها داخل حمام المنزل، تنفيذاً لرغبة والدتها التي سلمتها قنينة النفط الأبيض وعلبة الكبريت بنفسها قبل أن تغادر في زيارة سريعة لمنزل الجيران. الباحث طه الذي وثق هذه القصة من طريق بعض أقارب الضحية قال إن السلطات ثبتت في محاضرها أن مقتل سهاد هو «احتراق بحادث عرضي». لكن مديرة وقف العنف ضد المرأة، كورده عمر، تنفي أن يكون المحققون في قضايا الانتحار حرقاً يتعمدون إغفال أية دلائل تشير إلى أن الانتحار مرتبط بقضايا الشرف، لكنها تقر بأن الأرقام التي سجلتها المديرية لقضايا غسل العار «انخفضت كثيراً خلال السنوات الماضية مقارنة بحالات الانتحار حرقاً التي ارتفعت خلال الفترة نفسها».

الشرطة والقضاء و الحكومة

يقف القضاء عاجزاً منذ سنوات، كما يقول الباحث طه، أمام قضايا الانتحار حرقاً. السبب أن القضاء يشترط وجود مشتكين للبدء باتخاذ الإجراءات. وفي القضايا التي تكون فيها العائلة هي المتسببة بالجريمة أو المتعرضة للأذى الاجتماعي من عرض القضية أمام المحكمة كما في حالات الانتحار حرقاً، فسيكون من المستحيل متابعة قضايا شائكة من هذا النوع. في أغلب حالات الانتحار تتوفى الضحية، أو تتعرض للتشوه الجسدي ولا يمكنها المجازفة بتقديم قضية سيكون من الصعب أن تربحها أمام المحاكم. يعزو طه هذا إلى ضعف القوانين وسوء تطبيق المتوافر منها في ما يتعلق بحماية المرأة، في مجتمع محافظ مثل مجتمع شمال العراق. المحامي حسن فاروق يطرح سؤالاً عما يمكن أن يقوم به القضاء في قضايا الانتحار حرقاً إذا لم يكن هناك مشتك أصلاً؟ يعترف فاروق بأن إثبات حقيقة وجود ضغوط نفسية تسببت بدفع المجني عليها إلى الانتحار، أصعب بكثير من إثبات الأدلة الجرمية في قضايا القتل الجنائي، أو قضايا غسل العار التي تنفذ على يد شخص قد لا يتوانى عن الاعتراف علناً بأنه ارتكب الجريمة لغسل عار العائلة.

تموت والحقيقة معها

يقر أحد قضاة محكمة مدينة أربيل بصعوبة التعامل مع قضايا الانتحار حرقاً، لما تحمله من حساسية عالية في مجتمع محافظ. فغالباً ما تراعي المحكمة مشاعر العائلة والحفاظ على أسرارها لحمايتها من التعرض للاستهانة بها أو النظر إليها بصورة سلبية. مع هذا، يؤكد القاضي الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن القضاة يبذلون أقصى درجات الجدية في تتبع الأدلة والبراهين في حال كان تعاون المشتكين في كشف الحقائق. فلو ذكرت الفتاة التي حاولت الانتحار أن شخصاً مارس عليها ضغوطاً نفسية أو جسدية لدفعها لتنفيذ عملية الانتحار، سيكون في وسع المحكمة أن تطبق المادة 408 من قانون العقوبات العراقي الذي ينص على معاقبة كل من يتسبب أو يحرض شخصاً على الانتحار، بالسجن من يوم واحد إلى سبع سنوات.

عجز حكومي

تقول مديرة وقف العنف ضد المرأة، كورده عمر، أن الجهات الحكومية المختصة بالعنف ضد المرأة، أدت دوراً جيداً في التعامل مع ظاهرة الانتحار حرقاً من خلال برامج التوعية وافتتاح الدورات التطويرية وعقد المؤتمرات والندوات. وهي الوسائل المتاحة حالياً لمحاولة خفض نسبة الانتحار حرقاً. لكن وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في شمال العراق آسوس نجيب تعتقد أن الاقتصار على إقامة الندوات لن يجدي نفعاً، في ظل تعرض المرأة للعنف وربما تعرضها للقتل جراء أبسط الأسباب.

تقول نجيب إن وزارتها «جادة في اتخاذ خطوات عملية خلال الفترة المقبلة وتقديم مشاريع فعلية تخدم مسيرة المرأة في المجتمع». من دون أن تذكر شيئاً عن هذه المشاريع. لكــن جميل شنكالي، وهو ناشط مدني يتابع قضايا الانتحار حرقاً منذ سنوات، لا يبدو متفائلاً بأي إجراءات تقتصر على إقامة ورش أو ندوات عابرة لأنها بالتأكيد «ستكون بعيدة عن جوهر المأساة». شنكالي يعتقد أن القوانين المتعلقة بالعنف ضد المرأة ومعها كل الورش والندوات التي تناقش ظاهرة الانتحار حرقاً، لا يمكن لها أن تساهم في الحد من الظاهرة إذا بقيت الثقافة العشائرية المحافظة هي الثقافة السائدة في شمال العراق، وإذا كانت السلطات تتجنب تطبيق القوانين التي تحمي المرأة حرصاً على عدم استعداء القوى العشائرية في المجتمع الكردي. خلال تفقدهما ردهات مستشفى أربيل بحثاً عن ضحية احتراق جديدة، شاهد كاتبا التحقيق جثة الفتاة المنتحرة نازلين وهي تأخذ طريقها إلى مقبرة المدينة، لتصبح رقماً جديداً يضاف إلى سلسلة قضايا «القضاء والقدر» التي لا تكاد تنتهي في شمال العراق.

* أنجز هذا التحقيق بالتعاون مع المنتدى الاستقصائي العراقي (نايريج)، وأشرف عليه محمد الربيعي.













التوقيع - الجشعمي

أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه،
وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شوفوا البخارى السيدة الزهراء ليست من النساء الكوامل و ان عائشة هى سيدة النساء و الله ل hossamshiaa قسم الحوار الإسلامي 2 27-10-2010 04:46 PM
البخـــــ أرقام مهمة للغاية عن ــــــاري !!!!! أبوعلي99 قسم الحوار الإسلامي 21 19-06-2010 05:50 PM
مواقف محرجة من ........؟؟ ادخل وشوف vip قسم الطرائف و النوادر 3 16-07-2008 04:42 PM
أحدآث ومنآسبآت شهر جمآدى الاولى JO0ORYA قسم المنبر الإسلامي العام 0 04-05-2008 01:01 PM


الساعة الآن 11:37 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education