العودة   شبكة الحق الثقافية > الأقسام الإسلاميـة > قسم أهل البيت عليهم السلام

قسم أهل البيت عليهم السلام تضم مواضيع التي تخص أهل البيت عليهم السلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /30-10-2012, 01:18 PM   #1

شبكة جنّة الحسين

الصورة الرمزية شبكة جنّة الحسين

 رقم العضوية : 7445
 تاريخ التسجيل : Nov 2009
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 157
 النقاط : شبكة جنّة الحسين is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 8

شبكة جنّة الحسين غير متواجد حالياً

في قول الحسين (عليه السلام) للحر: ثكلتك أمك!

قد يُقال: لماذا قال الإمام الحسين للحرّ بن يزيد الرياحي: «ثكلتك أُمّك»، والإمام الحسين يعلم أنّ الحرّ بعد قليلٍ سيُعلن توبته؟

الجواب: الثكل: فقدان المرأة ولدها، وهي كناية عن البشارة بالقتل أو الدعاء عليه.
وفي الواقع فإنّ الإمام الحسين أخبره عن الواقع الذي سيحصل له بعد أيامٍ قلائل، لعلمه بأنه مقتولٌ معه، إذن فهو إخبارٌ لا دعاءٌ عليه.

إنّ أصل الحادثة كما نقلها المؤرّخون جرت لمّا التقى الحرُّ بن يزيد الرياحي مع الإمام الحسين في الطريق إلى كربلاء، فقد نقل الطبري أنّهما لمّا التقَيا وأُقيمت صلاة الظهر، قام الإمام الحسين خطيباً فقال: «أمّا بعد، أيّها الناس، فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت أولى بولايته هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أنتم كرهتمونا وجعلتم حقّنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمَت به على رسلُكم، انصرفتُ عنكم».
فقال له الحرّ بن يزيد: إنّا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر!
فقال الحسين: «يا عقبة بن سمعان، أخرج الخُرجَين اللذَين فيهما كتبهم إليّ»، فأخرج خُرجَين مملوءين صحفاً، فنشرها بين أيديهم، فقال الحرّ: فإنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد، فقال له الحسين: «الموت أدنى إليك من ذلك».
ثمّ قال لأصحابه: «قوموا فاركبوا»، فركِبُوا وانتَظَروا حتى ركبت نساؤهم، فقال لأصحابه: «إنصرفوا بنا»، فلمّا ذهبوا لينصرفوا، حال القوم بينهم وبين الانصراف، فقال الحسين للحرّ: «ثكلتك أُمّك، ما تريد؟!».
قال: أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها، ما تركتُ ذكر أُمّه بالثكل أن أقوله، كائناً مَن كان، ولكن والله ما لي إلى ذكر أُمّك مِن سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه (تاريخ الطبري: 4 / 303).

والثكل: يعني فقد الولد.

ويبدو أنّ قسماً من الكلمات تتأثر في معناها المتبادر إلى الذهن العامّ بالزمان، فقد يكون لفظٌ عندنا اليوم مستنكَراً، بينما هو في زمانٍ آخر ليس بتلك الصورة من الاستنكار، ومن ذلك الكلمة المذكورة، أو قولهم: قاتله الله، فإنّها اليوم كلماتٌ مستنكَرة، بينما لم تكن كذلك في الزمن السابق، وإلى ذلك أشار ابن الأثير في كتابه (النهاية)، فقال: يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: تربت يداك، وقاتلك الله.
بل نجد بعضهم يدعو على نفسه بذلك، كما نقل ابن قتيبة في غريب الحديث: إنّ عمر بن الخطاب سار مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله ليلاً، فسأله عن شئٍ فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه! فقال عمر: ثكلتك أُمّك يا عمر، نزرت رسولَ الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) مراراً لا يجيبك (أي: ألححت عليه) (صحيح البخاري: 5 / 66 ب غزوة الحديبيّة).
ونقل الكوفيّ في مناقب أمير المؤمنين كلام حذيفة مع أحدهم عندما استعلم عن فضائل أمير المؤمنين فقال حذيفة: يا ربيعة، إنك لَتسألني عن رجل ـ والذي نفسي بيده ـ لو وُضع عمل جميع أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في كفّة الميزان من يوم بعث الله محمّداً إلى يوم الناس هذا ووضع عمل عليٍّ يوماً واحداً في الكفّة الأُخرى لرجح عمله على جميع أعمالهم!
فقال ربيعة: هذا الذي لا يقام له ولا يقعد!
فقال حذيفة: وكيف لا يحتمل هذا يا ملكعان [لكع]، أين كان أبو بكر وعمر وحذيفة ـ ثكلتك أُمك ـ وجميع أصحاب محمّد، يوم عمرو بن عبد ود ينادي للمبارزة؟! فأحجم الناس كلّهم ما خلا علياً، فقتله الله على يدَيه، والذي نفسي بيده لَعملُه ذلك اليوم أعظم عند الله من جميع أعمال أُمّة محمّد إلى يوم القيامة (مناقب الإمام أمير المؤمنين لمحمّد بن سليمان الكوفي: 1 / 222 ح 141).
بل نجد أمير المؤمنين يتحدّث عن أخيه عقيل، فيقول له ذلك ـ كما في نهج البلاغة ـ: «... وعاودني مؤكداً، وكرّر علَيَّ القول مردداً، فأصغيتُ إليه سمعي، فظنّ أني أبيعه ديني، وأتّبع قياده مفارقاً طريقتي، فأحميتُ له حديدةً ثم أدنيتُها من جسمه ليعتبر بها، فضجّ ضجيج ذي دنَفٍ من ألمها، وكاد أن يحترق من ميسمها، فقلتُ له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئنُّ من حديدةٍ أحماها إنسانُها للَعِبِه، وتجرّني إلى نارٍ سجّرها جبّارها لغضبه؟ أتئنُّ من الأذى ولا أئنُّ من لظى؟!» (نهج البلاغة: الخطبة 224).

هذه الشواهد، وهي غيضٌ من فيضٍ، تشير إلى أنّ هذه الكلمة في ذلك الوقت لم تكن تعطي المعنى الذي يتبادر إلى الذهن اليوم، بل حتى لو فرضنا أنّ هذه الكلمات كانت تعني الدعاء الجدّي والحقيقي على الطرف المقابل بأن تثكله أُمّه وأن يموت، فلا مانع من الالتزام بها في مورد مخاطبة الإمام الحسين مع الحرّ الرياحي، فإنّ الحرـ إلى ذلك الوقت ـ كان مضيّقاً على إمام زمانه مسيره، وهذا يعني إعلان الحرب عليه، ولو قُتل في تلك الحال لكان مصيره إلى النار دون ريب، وكان حينئذٍ على مَن يناصر الحسين أن يشهر سيفه في وجه الحرّ ويقاتله ويقتله لو استمر، فلا مانع من الالتزام بهذا المعنى.

المصدر: منتدى جنة الحسين (عليه السلام)














التوقيع - شبكة جنّة الحسين



شركة جنّة الحسين (عليه السلام) للإنتاج الفني
إستضافة المواقع الشيعية ـ خدمات التصميم ـ طباعة ونشر الكتب
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شُبهة حديث قول الإمام الكاظم عليه السلام لهارون أمير المؤمنين Ababeel_14 قسم رد الشبهات 0 15-10-2012 07:37 PM
فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام وذريته الطاهرة عليهم السلام أبو حيدر11 قسم أهل البيت عليهم السلام 0 21-09-2012 06:46 PM
أمير المؤمنين عليه السلام افضل من أبونا أدم عليه السلام‎ تلميذة الايام قسم المنبر الإسلامي العام 0 19-11-2009 02:46 AM
تشبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالأنبياء ( عليهم السلام ) السابقين سلام الجناحي قسم الحوار الإسلامي 0 01-09-2008 03:03 PM
ملك الموت(عليه السلام).. آهات زينب الحوار و القلم الحر 2 19-07-2008 01:01 PM


الساعة الآن 08:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education