العودة   شبكة الحق الثقافية > الأقسام الإخبارية و الأحداث العالمية > القسم السياسي

القسم السياسي واحة تضم المواضيع والأخبار و المقالات السياسية وتحليلها و طرح الحوارات السياسية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /23-10-2011, 10:36 PM   #1

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 718
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي دراسة: أثر النظام السياسي على عملية صنع القرار في إيران


أثر النظام السياسي على عملية صنع القرار في إيران
( 1997-2005) الباحث : عادل نبهان النجار

المقدمة : يعد عالمنا الإسلامي من المناطق التى تعد محط أنظار الجميع فى العالم ككل ، وتعتبر القضايا الشائكة فى عالمنا هى القضايا الرئيسية فى العالم مثل الصراع العربى الاسرائيلى ، والبرنامج النووى الايرانى ، والسودان الشقيق ، وكذلك الجماعات الاسلامية والتى ظهر بسببها مفهوم الارهاب ، واشكالية الاسلام والتطرف ، وبكل هذة القضايا كان عالمنا هو الهدف الأساسى لأى اجتماع دولى أو اهتمام الدول الكبرى ، ولما كانت تلك القضايا كثيرة ، كان لنا أن نأخذ احداها ونرى وجهها الحقيق وقضيتنا هى الجمهورية الاسلامية الايرانية ، فايران أصبحت بسبب برنامجها النووى من الدول التى تعتبر كدول الشر من وجهة لنظر الأمريكية ، وكذلك من أهم الدول التى تحتل مكانة على الساحة العالمية والاقليمية كما أن قضيتها أضحت مثالاَ يحتذى به فى القضايا التى تدرس على أكثر من مائدة اجتماعات ، لذلك كان علينا التعرف على تلك الدولة .

فإيران أو ( الجمهورية الاسلامية الايرانية ) كما أصبحت منذ قيام الثورة الاسلامية - فى عام 1979 - هى دولة اسلامية أسيوية ، كانت ومازالت حضارة عريقة فارسية واسلامية ، ولكن كان لقيام الثورة الاسلامية بها تغيير كبير سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى وما يهمنا هنا هو الداخل الايرانى ، كما أن مايحدث الآن من قضية البرنامج النووى لايران كان سببا فى ضرورة معرفة الداخل الايرانى والنظام السياسى الايرانى وكيفية صنع القرار الايرانى لذلك يدور البحث حول تلك القضية وهى عملية صنع القرار الايرانى وما هى البيئة التى تؤثر على تلك العملية وما هو دور تكوين النظام السياسى على تلك العملية .

المشكلة البحثية : دور البحث حول عملية صنع القرار والبيئة المحيطة بها ودور القوى والمؤسسات السياسية فى النظام السياسى الايرانى فى التأثير على تلك العملية فى الفترة من 1997 الى 2005 ، وبذلك تكون المشكلة البحثية هى : ما هو أثر النظام السياسى الايرانى على عملية صنع القرار ؟ ( 1997 – 2005 ) .

الأسئلة البحثية :

· السؤال الرئيسى : ما هو أثر النظام السياسى الايرانى على عملية صنع القرار ؟
· الأسئلة الفرعية :

سوف تقوم الدراس بمحاولة الاجابة على الأسئلة التالية :

1- ما هو أثر فكر الامام الخمينى على تكوين النظام السياسى الايرانى ؟
2- ما هو أثر العلاقة بين المرشد والرئيس على عملية صنع القرار فى ايران ؟
3- ما هو أثر الدستور الايرانى على شكل النظام السياسى ؟
4- ما هو أثر البيئة الداخلية والخارجية على عملية صنع القرار الايرانى ؟
5- ما هو دور فكر الرئيس خاتمى فى عملية صنع القرار ؟

المفاهيم : فى إطار هذا البحث لابد من التعرف على العديد من المفاهيم التى تساعدنا على فهم المشكلة البحثية وكذلك فهم محتوى البحث وهى :

1. النظام السياسى[1] : هو الهيكل الذى ينظم العلاقات بين الحاكمين والمحكومين ، ويتشكل من مجموع المؤسسات التى تنظم المجتمع المدنى وتلك التى تنظم السلطة ، وتختلف الأنظمة السياسية بحسب مصدر السلطة ، فاذا كانت وراثية كان ملكياَ أما اذا كانت مبنية على الثروة المادية كان النظام أوليجاركيا ، واذا كانت سلطة مبنية على القوة كان ديكتاتوريا ، أما اذا استندت الى الشعب فان النظام يصبح ديموقراطيا . كذلك يختلف النظام بحسب طريقة تنظيم السلطات ، فاذا كانت متجمعة فى مركز واحد كنا أمام نظام الحزب الواحد أو المليكة المطلقة ، فاذا كانت منفصلة كنا بصدد الأنظمة البرلمانية أو الرئاسية حسب أفضلية السلطة التنفيذية والتشريعية على حساب الأخرى . أيضا تختلف شكل الأنظمة بحسب اختلاف بنية الدولة من حيث هى فيدرالية أو موحدة أو كونفدرالية .

2. الدستور[2] : هو الميثاق الأساسى الذى يحدد فى بلد معين ، طبيعة السلطة ودورها ، وكذلك مجموع الحقوق والواجبات الأساسية للمواطنين وهو( يضبط نمط ممارسة السيادة أو تخويلها ، أى شكل الحكم والحكومة واختصاصات سلطات الدولة وعمل وظائفها والحقوق الأساسية للأفراد وأخيرا مشاركة المواطنين فى ممارسة السلطة بواسطة حق الانتخاب) .

3. الثورة[3] : هى التغير المفاجئ فى النظام الاجتماعى والسياسى والمؤسى القائم ، وقد تكون عنيفة ( منظمة أو غير منظمة ) وتكون نتيجة الثورة عادة خلق نظام جديد .

4. الأيديولوجيا[4] : كانت تعنى بادئ ذى بدء ، حسب أصلها " علم الأفكار " لكن هذا التعبير يستعمل اليوم على الأخص فى منظور علم اجتماع سياسى ، وهو يدل على مجموعة متجانسة الى حد ما ، من الأفكار والمعتقدات التى تحرك هذة الجماعة أو تلك أو التى تضفى الشرعية على أنماط عملها فى المجتمع .

5. القرار[5] : هوخاتمة لتقابل مجموعة لاحصر لها من المتغيرات وانه حركة دافعة نحو القضاء على حالة من حالات التوتر لتصفية مصادر ذلك التوتر بصورة بأخرى .

6. صنع القرار[6] : هو مجموعة القواعد والأساليب التى يستعملها المشاركون فى هيكل القرار لتفضيل بديل معين أو لتقويم الاختيارات المتاحة ، والتوفيق بين اختلافات الرأى بين مجموعة اتخاذ القرار .

منهج الدراسة : المنهج هو المسلك أو الطريقة التى تساعدنا على تفهم الظواهر السياسية محل البحث بشكل أعمق وأدق وفى هذا البحث فان المنهج المستخدم هو منهج دراسة الحالة ويكون ذلك من خلال التعرف على جوانب الظاهرة موضع الدراسة مين حيث دراسة المؤسسات والقوى السياسية للنظام الايرانى بالاضافة الى دراسة حالة السلطة التنفيذية والسطلة التشريعية فى فترة البحث ، أيضا تم استخدام منهج صنع القرار من خلال معرفة المدخلات التى تؤثر على صنع القرار الايرانى من معرفة البيئة التى تحيط بتلك العملية والأيديولوجية التى أسست هذا النظام ، وأيضا معرفة تأثير كل ذلك من خلال المخرجات من قرارات صدرت عن ذلك النظام .

الأدبيات السابقة :

1. فؤاد ابراهيم ، الفقيه والدولة : تطور الفقه السياسى الشيعى ، بيروت :دار الكنوز الأدبية ، 1998 . وقد اهتم الباحث فى هذا الكتبا بدراسة النظام الايرانى باعتباره نموذجا على أرض الواقع للفكر الشيعى لأول مرة فى العصر الحديث ، هذا الفقه الذى يمتلك العديد من المقومات التى تفصله عن الفكر السنى ، وأيضا تحدث عن طبيعة العلاقة بين الفقيه والسلطات السياسية من ناحية ، وعن علاقة الفقيه بالجماهير من ناحية أخرى .

2. روح الله الخمينى : الحكومة الاسلامية ، ترجمة وتقديم /حسن حنفى . وفى هذا الكتاب الذى كتبه الامام الخمينى تحدث عن شكل الحكومة الاسلامية وامكانية اصلاح النظام من الداخل ، وعن دور الفقهاء فى تلك الحكومة ، وعن المراحل الثلاثة لعملية اقامة الحكومة الاسلامية وأن مسؤلية الاصلاح تقع على عاتق الفقهاء .

3. باكينام الشرقاوى ، " الحركة الاسلامية فى ايران " ، علاء أبو زيد ( محرر ) ، الحركات الاسلامية فى أسيا ، مركز الدراسات الأسيوية – كلية الاقتصاد – جامعة القاهرة . وفيه تحدث الباحثة عن الصراعات الداخلية فى ايران بين القوى السياسية وتنازع التيارات المختلفة من حيث أفكار كل منها ، وتحدثت أيضا عن موقف الرئيس خاتمى من كل ذلك ودوره أيضا فى تلك العملية .
4. نيفين مسعد ، صنع القرار فى ايران والعلاقات العربية الايرانية ، مركز دراسات الوحدة العربية . وقد تحدث الكاتبة عن النظام السياسى فى ايران وعن تفاعلات النخبة الحاكمة فى النظام ، وكذلك الصراعات داخلها بين المحافظة أو الاصلاح وعن دور المرأة فى الثورة الايرانية وما بعدها ، وعن السياسات البرلمانية ، كذلك تحدثت عن عملية صنع القرار فى ايران وعن البية المحيطة بتلك العملية.

5. أمل حمادة ، " الخبرة الايرانية فى الانتقال من الثورة الى الدولة " ، رسالة دكتوراه ، كلية الاقتصاد ، جامعة القاهرة . وفيها تحدثت الباحثة عن تطور مفهوم ولاية الفقيه على المستوى الفكرى وذلك من خلال مرحلة الخومينى ومقارنته بمرحلة المرشد الحالى ( خامنئى ) ، حيث ان نظرة الخومينى بعد الثورة الايرانية لمفهوم ولاية الفقيه تختلف لرؤية المرشد الحالى ، وفيها تحدثت الباحثة أيضا عن دور الفقهاء فى تحديد هذا المفهوم وعن نظرية الحكم فى الفقه الشيعى ، كما تحدثت عن هيكل القيادة السياسية فى ايران وعن علاقة التفاعلات بين المرشد والسلطة التنفيذية .

6. خالد عبد الكريم حمادة ، " صنع القرار الفلسطينى وأثره على الأداء الاقتصادى " ، جامعة اليرموك . وفي هذة الرسالة تحدث الباحث عن عملية صنع القرار ، ومفهوم صنع القرار ، كذلك عن منهج صنع القرار ونظرياته السبعة التى تعتبر مداخل لتحليل عملية صنع القرار ، وأيضا تحدث عن مراحل عملية صنع القرار السياسى .

7. على نوريان ، عشر نقاط قانونية على لائحة توسيع سلطات رئيس الجمهورية ، مختارات ايرانية ، يناير 2003 . وفى هذا المقال تحدث الكاتب عن مبدا الفصل بين السلطات وعن تاريخ هذا المبدأ وعن هذا المبدأ فى دستور ايران ، كما تحدث عن السلطة القضائية وقوتها القانونية فى مقابل السلطة التنفيذية وكذلك التشريعية ، وعن كيفية تدخل رئيس الجمهورية فى السلطة القضائية والتشريعية ، وعن طريقة تدخله فى المؤسسات الحكومية .

8. " ولاية الفقيه " و " ولاية الجمهور " ، كراسات استراتيجية 2000 ، ص 31-34 . وفيها تحدث الباحث عن مفهوم ولاية الفقيه كما تم وضع من قبل الخمينى وعن تطبيقه فى فترة خاتمى خاصة بعد محاكمة عبد الله نورى نائب الرئيس ، وعن شروط ولاية الفقيه من وجهة نظر الخمينى وأيضا الامام منتظرى ، وعن دور الاصلا حيين فى النظام الايرانى وعن دور مجلس الخبراء فى التنافس الداخلى فى ايران .

9. قراءة فى أفكار الخمينى ، عبد الوهاب فراتى – نور الدين شريعتمدارى ، مختارات ايرانية ، يوليو 2003 ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام . وفيها تحدث الكاتبان عن مفهوم الحكومة واسلاميتها وعن أسباب تشكيل الحكومة الاسلامية من وجهة نظر الخومينى ، كذلك الحديث عن فكرة الحرية السياسية والعدالة فى أفكار الخمينى .

10. باكينام الشرقاوى ، " الظاهرة الثورية والثورة الايرانية " ، رسالة ماجستير ، كلية الاقتصاد ، جامعة القاهرة ، 1993 . وفيها تحدثت الباحثة عن هيكل القيادة السياسية فى ايران من خلال التعرف على دور الفقهاء داخل النظام السياسى الايرانى ، كذلك الحديث عن الوظيفة التشريعية ودور مجلس الشورى ، وعن دور أفكار الخمينى فى النظام السياسى ، كما تحدثت عن الدستور الايرانى قبل وبعد التعديل .

تقسيم الدراسة :

الفصل الأول : الاطار النظرى .

1- النظام السياسى .
2- صنع القرار السياسى .

الفصل الثانى : عملية صنع القرار الايرانى .

المبحث الأول :بيئة صنع القرار .
المبحث الثانى : الاطار الأيديولوجى والدستورى لعملية صنع القرار .
الفصل الثالث : القوى والمؤسسات السياسية ودورها فى صنع القرار .
المبحث الأول : القوى والمؤسسات السياسية .
المبحث الثانى : دور القوى والمؤسسات السياسية فى عملية صنع القرار .

مقدمة :-

يعتبر عالمنا الاسلامى بؤرة اهتمام دول العالم باسره من الشرق للغرب،وما يحدث فيه يؤثر على مجريات الامور فى هذا العالم الذى اصبح قرية صغيرة بفضل العولمة وتلاشى الحدود بين الدول، وقد مر على عالمنا الاسلامى العديد من الانظمة ما بين مستبد وعادل وجاءت العديد من الثورات به لتعبر عن اتجاهات مختلفة من الافكار لتثور ضد حكام ظالمين فاسدين او ضد مستعمر نهب ثروات البلاد وتفشى فيها كالوباء وتعتبر الثورة الاسلامية الايرانية مثالا لهذه الثورات.

جاءت الثورة الايرانية فى عام 1979 لتثور ضد حكم الشاه الفاسد، واضفت تلك الثورة طابعا اسلاميا ثوريا للدولة الايرانية الفارسية وقد اعطاها ذك الطابع خصوصية ملحوظة تؤثر على عملية صنع القرار الايرانى و، وهذه الخصوصية انما هى نابعة من خصوصية النظام الايرانى نفسه بتركيبته التى جاءت بها الثورة، هذا النظام الثيروقراطى الذى كون حكومة اسلامية (بعد ثورة على الحاكم) قد اقام نموذجا مؤسسيا فريدا يعكس فكرا ايديولجيا واسلاميا قائما على اساس مبدا ولاية الفقيه الذى وضعه الامام الخمينى والذى قاد تلك الورة وهو المنظر لها واحتل فكره محورا اساسيا بها .

ان نظام صنع القرار الايرانى يعبر عن وجود هيكل غير مركزى للقوة السياسية فليس هنالك هيمنة واضحة على عملية صنع القرار حيث ان انقسام هيكل القوة بين المرشد والرئيس كان عالا كبيرا لفتح المجال امام القوى والمؤسسات المختلفة لتبرز وتعطى دورا سواء كان ايجابيا او سلبيا فى تلك العملية ، وذلك كان له اثرا كبيرا على ان تأخذ السياسة الايرانية شكلا شبه ثابت ومستمر.

لذا كان علينا دراسة عملية صنع القرار الايرانى ومعرفة أهم القوى والمؤسسات السياسية فى النظام السياسى الايرانى وكيفية تاثيرها على تلك العملية ، وهذا ما سنتعرض له من خلال المبحث الأول الذى يتناول الاطار النظرى للنظام السياسى وعملية صنع القرار ، ثم يتناول الفصل الثانى عملية صنع القرار الإيرانى والبيئة المحيطة بتلك العملية ، كما يتناول الاطار الأيديولوجى والدستورى ، وأخيراَ الفصل الثالث وفيه نتناول أهم القوى والمؤسسات السياسية الموجودة على الساحة الايرانية ثم نعرض لكيفية تدخل تلك القوى فى التأثير على عملية صنع القرار السياسى .

الفصل الأول : الاطار النظرى

لمَا كان موضوعنا هو تأثير النظام السياسى فى ايران على عملية صنع القرار ، كان لابد أولا من التعرف على هذين المفهومين نظريا ، لكى نكون على دراية بمعنيهما .

أولا : تعريف النظام السياسى : كعادة العلوم السياسية بصفة خاصة والعلوم الاجتماعية بصفة عامة ، فانه ليس هناك تعريف واحد أو ثابت لأى مفهوم اجتماعى وبالتالى فان للنظام السياسى العديد من المفاهيم ويرجع ذلك لاختلاف وجهة نظر الباحثين فى النظم السياسية واختلاتف المفاهيم التى يستخدمونها لدراسة النظام السياسى وفى هذا الصدد يمكن التمييز بين مدرستين أساسيتين اختلفا فى تحديد مفهوم واطار ومنهج دراسة النظام السياسى وهما :

1- المدرسة الدستورية : وتمثل الاتجاه الذى كان سائدا طوال الفترة السابقة على الحرب العالمية الثانية وتعرف النظام السياسى بأنه مرادف لكل من مفهوم نظام الحكم والدولة [7]أى أن النظام السياسى هو نظام الحكم - كما يرد فى القانون الدستورى - أو هو مجموعة القواعد المكتوبة أو المطبقة التى تحكم الجماعة فى فترة تاريخية محددة . وأيضا يعرف بعض أنصار هذا الاتجاه النظام السياسى على أنه مجموعة القواعد والقوانين التى تنظم السلطات العامة فى الدولة وتحدد اختصاصاتها ووظائفها والعلاقة بينهما ، ويعرفه البعض الآخر – من أنصار هذا الاتجاه بأنه مجموعة من القواعد والأجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها والتى تبين نظام الحكم ووسائل ممارسة السلطة وأهدافها وطبيعتها ومركز النفوذ وضماناته قبلها ، كما نحدد عناصر القوى المختلفة التى تسيطر عى الجماعة وكيفية تفاعلها بعضها . ومن تعريفات هذة المدرسة نجد أنها اقتصرت على الاطار القانونى الذى يدور حول الجانب الوصفى أو التنظيمى فقط للسلطة .

2- المدرسة السلوكية : وتعبر هذة المدرسة عن التطور فى علم السياسة فى أعقاب الحرب العالمية الثانية ، ذلك التطور الذى ظهرت بوادره باظهور اتجاه جديد ينتقد النظرة القانونية الدستورية للنظام السياسى ، ويرى ضرورة تجاوز الشكل القانونى عند تحليل النظام السياسى الى محاولة فهم وتحليل القوى التى تستر خلف هذا التعبير القانونى . كان هذا هو رأى القانون الدستورى المعاصر [8]الذى ينظر الى النظام السياسى على أنه حقيقة مركبة يتطلب فهمها وتحليلها دراسة بعض جوانب متعددة منها دراسة العقيدة السياسية لنظام والاطار الاقتصادى والاجتماعى لأجهزة الحكم ، الى جانب دراسة الممارسة الفعلية لنشاط الحكومة والسلطات السياسية عامة وحركة الفرد ازاء السلطة وأهدافها . ولكن على الرغم من هذة الرؤية المختلفة للنظام السياسى الا أن هذة المدرسة ظلت عاجزة عن تقديم صورة حقيقية كاملة للنظام السياسى ، حيث أنها ظلت تدرس عناصر النظام دراسة قانونية شكلية دون أن تقدم فهم حركى لظاهرة السلطة فى المجتمع المعاصر . وظل ذلك الوضع حتى ظهرت المدرسة السلوكية التى تهتم بدراسة الجوانب المختلفة للسلوك الانسانى بهدف الوصول الى تعميمات تدعمها الأدلة التجريبية القابلة للثبات .

ولعل أهم فكرة أضافها علماء السياسة فى تحليلهم للنظام السياسى هى تلك الفكرة القائلة بأن النظام السياسى هو مفهوم لايقصد به مجرد مجموعة المنظمات والمؤسسات السياسة فى المجتمع فحسب ، وإنما هو مجموعة التفاعلات السياسية والأنماط المتداخلة والمتشابكة والمتعلقة بالظاهرة السياسية . يضاف الى ذلك أن الحياة السياسية يجب أن ينظر اليها كنظام أو على أنها مجموعة من النظم المتداخلة والمفاعلة ، ومن هنا برزت الفكرة القائلة بأن التحليل السياسى ما هو الا شكل من أشكال تحليل النظم ، فالنظام السياسى يوجد فى البيئة العامة للمجتمع ، والمجتمع ذاته يتكون من عدد من النظم الأخرى الى جانب النظام السياسى ومنها النظام الاقتصادى والثقافى وغيره ، وهذة النظم جميعها تتأثر بالنظام السياسى،وعلى ذلك فان النظام السياسى ينظر اليه على أنه نظام مفتوح ، لكافة المؤثرات الخارجية فى بيئته .

وحول التعريف المعاصر للنظام السياسى تعددت التعريفات أيضا ، من ذلك تعريف د. ابراهيم درويش للنظام السياسى [9]بأنه مجموعة من الأنماط المتداخلة والمتشابكة والمتعلقة بعمليات صنع القرارات والتى تترجم أهداف وخلافات ومنازاعات المجتمع الناتجة من خلال الجسم العقائدى الذى أضفى صفة الشرعية على القوى السياسية فحولها الى سلطات مقبولة من الجماعة السياسية التى تمثلت فى المؤسسات السياسية. ويرى البعض أن النظام السياسى يعد من أهم النظم الفرعية التى يتمكن منها النظام الاجتماعى ويتكون من مجموعة من المنظمات والعمليات التى ننفاعل مع بعضها البعض ومع المحيط الاجتماعى الذى توجد فى نطاقه من أجلالتوصل الى تحديد السياسة العامة .

وأيضا من التعريفات المعاصرة ، تعريف ( دايفيد ايستون ) أن النظام السياسى هو تلك العناصر المرتبطة بالحكم وتنظيماته وبالجماعات السياسية والسلوك السياسى وكذلك بعض العناصر الاجتماعية والمتعلقة بهذا النشاط يمكن اعتبارها جزءا منه كذلك المتعلقة بالنظام الطبقى وبالتكتلات والجماعات المحلية ، وكل الذى ينتج من تداخل كل أولئك فى العملية السياسية يمكن اعتباره ضمن النظام السياسى [10]، وأيضا عرفه ايستون على أنه مجموعة من التفاعلات والأدوار المجردة عن السلوك الاجتماعى والتى من خلالها توزع القيم سلطويا داخل المجتمع السياسى ، وبالتالى فان النظام السياسى هو عبارة عن تلك التفاعلات التى من خلالها يتم تعيين القيم أو السلطات التى ترسم وتحدد سلوك المجتمع .

أما ( جبريل ألموند ) فيعرف النظام السياسى بأنه نظام التفاعلات الموجودة فى كافة المجتمعات المستقلة والذى يضطلع بوظائف التكامل والتوفيق عن طريق استخدام أو التهديد باستخدام الاكراه المادى المشورع على نحو أو آخر . وبهذا المعنى نرى أن ألموند يركز اهتمامه على أن النظام السياسى هو ذلك الذى يشمل كل العمليات ( المدخلات والمخرجات ) التى تؤثر على استخدام الاكراه المادى ولا يقتصر فقط على الهيئات الحكومية الرسمية .

ومما سبق نجد أن تعريفات المفهوم فى أعقاب الحرب العالمية الثانية تركز على ما هو أكثر من مجرد الاطار الدستورى القانونى الرسمى ، وقد كان لظهور ذلك الاتجاه المعاصر أثره فى تغيير النظرة الى عناصر ومكونات هذا المفهوم ، فاذا كانت المدرسة الدستورية تحدد اطار وعناصر النظام السياسى فى حدود السلطات الرسمية الثلاثة : السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، فان هذا الاطار لم يعد مقبولا اذ اتسعت حدوده وعناصره باضافة العديد من التفاعلات السياسية التى تتم خارج اطار هذة السلطات الرسمية الثلاث وان اختلفت آراء علماء السياسة المعاصرين أنفسهم بخصوص تفصيلات هذة الاضافة وما يجب دراسته وتحليله عن دراسة النظام السياسى ، ومن أبرز النماذج الخاصة بدراسة النظم السياسية : نموذج ايستون .

نموذج ايستون : ( تحليل النظم ) :-

يقوم تحليل ايستون للنظام السياسى على أربعة مفاهيم أساسية اعتبرها من قبيل المسلمات العامة لهذا الاطار وهى : النظام والبيئة والاستجابة والتغذية العكسية . ويشير مفهوم النظام لدى ايستون الى مجموعة من التفاعلات السياسية التى تتميز عن كل التفاعلات الاجتماعية فى كونها موجهة اساسا نحو التخصيص السلطوى للقيم ، فهى تفاعلات ترتبط بتوزيع الأشياء ذات القيمة بين الأفراد والجماعات فى المجتمع ، أما البيئة فهى ذلك الجزء من البيئة الاجتماعية والمادية الذى يقع خارج حدود النظام السياسى حتى لو كانت داخل المجتمع نفسه بمعنى أن البيئة هنا هى البيئة الداخلية والخارجية للنظام .

ويوضح ايستون مفهوم الاستجابة بالاشارة الى خصائص النظم الاجتماعية والسياسية وأيضا الميكانيكية والعضوية فيرى أنها جميعا تشترك فى القدرة على التعامل مع معظم الاختلالات بمعنى آخر خاصية التنظيم الذاتى بمعنى أن النظم السياسية قادرة من خلال تصرفاتها الاستجابية الخاصة على الحفاظ على البقاء فى عالم سريع التغيير . أما التغذية العكسية فهى تأثير المخرجات على بيئة النظام السياسى من حيث اشباعها لمطالب قائمة أو خلقها لمطالب جديدة بمعنى آخر يرى ايستون أن التغذية العكسية تشير الى الآليات التى تسمح بنقل المعلومات ذات الطبيعة الايجابية أو السلبية الى النظام مما يسمح له بخلق رد الفعل الملائم للحفاظ على بقائه ، وفكرة ايستون تقوم على حدوث التغذية الاسترجاعية بصورة آلية وتلقائية لايتدخل فيها النظام السياسى نفسه بينما الواقع يشير الى أن النظم السياسية تقيم مؤسسات للكشف عن عناصر هذة التغذية وتجميعها وأقلمتها لتلائم بناءات النظام السياسى نفسه ، وبالتالى فإن ايستون قد عرف النظام السياسى وفقا لهذا المنظور.

ثانيا : عملية صنع القرار :

1. تعريفات صنع القرار السياسى[11] :لقد تم تناول مصطلح صنع القرار فى دراسات منهجية وعلمية فى شتى العلوم ، حيث أنه يلامس معظم العلوم الانسانية والاجتماعية وحتى العلمية ، وفى أواخر القرن الماضى شهد مصطلح صنع القرار فى اطار العلاقات الدولية تطوراً ملحوظاً ، فقد تم تناوله من خلال تعريفات متعددة . فيعرفه إميل شنودة : " أن كلمة قرار كلمة لاتينية معناها القطع أو الفصل بمعنى تغليب أحد الجانبين على الآخر ، فاتخاذ القرار نوع من السلوك يتم اختياره بطريقة معينة تقطع أو توقف عملية التفكير ، وينهى النظر فى الاحتمالات الأخرى " [12].

ويذكر مجدى حبيب فى تعريفه صنع القرار : " إنه وإن كان الاختيار بين البدائل يبدو نهاية المطافى فى صنع القرار ، الا أن مفهوم القرار ليس مقتصرا على الاختيار النهائى بل إنه يرجع إلى الأنشطة التى تؤدى الى هذا الاختيار " [13].

أما على بيومى فيعرفه : "بأنه الاختيار بين عدد من الممكنات لا على أساس نظرى ولكن على أساس عملى رتبط بالظروف القائمة . ونادرا مايجد السياسى نفسه أمام وضع لا مجال له من الاختيار ، إذ أحيانا لا تتوافر بدائل " [14].

أما دروفى جيمس وروبرت بالستغراف فيعرفانه : بأنه الدراسة المتخصصصة والشاملة لمختلف العناصر التى يجب أن تؤخذ فى الاعتبار عند تحليل سياسة معينة بشكل عام أو فى لحظة معينة ، أى أن النظرية تعمل على تحديد عدد كبير من المتغيرات المتعلقة بالمواقف ثم تسعى الى تحديد العلاقة بشكل مفيد بين هذة المتغيرات ولكنها لاتضع – بالضرورة- فرضيات تتطلب من صانع القرار أن يعمل على أساسها .

أما أستاذ العلاقات الدولية إسماعيل صبرى مقلد فيعرفه : " بأنه التوصل إلى صيغة عمل معقولة من بين عدة بدائل متنافسة ، وكل القرارات تستهدف تحقيقأهداف بعينها ، أو تفادى حدوث نتائج غير مرغوب فيها " [15].

أما محمد السيد سليم فيعرفه : " بأنه مجموعة القواعد والأساليب التى يستعملها المشاركون فى هيكل القرار لتفضيل بديل معين أو لتقويم الاختيارات المتاحة ، والتوفيق بين اختلافات الرأى فى مجموعة اتخاذ القرار"[16] .

2. منهج صنع القرار :شهدت دراسة نظرية صنع القرار نشاطا متزايدا منذ الحرب العالمية الثانية ، على اعتبار القرار عنصر رئيسى فى العملية السياسية ، ويحظى منهج صنع القرار باهتمام العديد من الباحثين لما له من قدرة على توصيف وتفسير سياسات الدول على غرار مصطلحات القوة وتوازن القوى السياسية الجغرافية ، ولهذا يعتبرالحد الفاصل بين الدراسات التقليدية والحديثة . ويعود استخدام مصطلح صنع القرار السياسى إلى مودلسكى فى دراسته الموسومة " السياسة الخارجية " والتى حاول فيها تفسير القرارا السياسى فى ضوء تأثير نوعية من المتغيرات الأساسية القوة المصلحة ، ولتأثره بمدرسة " مارجنثو " قام مودلسكى بتحليل عناصر قوة صانع القرار من ناحية ، وكيفية استخدام هذة العناصر لانجاز أهداف معينة من الناية الثانية . ثم جاء سنايدر كرد فعل على سلبيات دراسة مودلسكى بدراسته " اتخاذ القرار كمنهج لدراسة السياسة الدولية " ويقوم منهجه على وصف وتفسير السياسة الخارجية فى ضوء المتغيرات النفسية والسياسية والاجتماعية والتنظيمية ، ولإنجاز هذة الغاية حدد الهيكل الذى يتخذ القرار ، ووصف وحلل كيفية قيام هذا الهيكل باتخاذ قراراته .[17]

3. نظريات منهج صنع القرار :كما ذكرنا أن العلماء والمهتمين تناولوا عملية صنع القرار من مداخل ومناهج مختلفة ، ونلاحظ أن بعضهم يقدم لنا سبعة نماذج لتوضيح وفهم كيفية صنع القرار السياسى وسمات عملية صنعه التى تتسم بالصراع والخصومه وتكوين الائتلاف والتوفيق والتراخى والحلول الوسط وهذة النماذج السبعة هى :

( النموذج المؤسسى ونموذج الجماعة ونموذج النخبة ونموذج الرشد والنموذج التدريجى ونموذج المباراة ونموذج النظم ) . وبمزج هذة النماذج السابقة وغيرها يمكن استعراض ثلاثة مداخل أساسية لتحليل عملية صنع القرار السياسى عموماَ وهى :

أ‌- المدخل العقلانى . ورواده " سنايدر وروبرنسون " ، ويحدد سنايدر إطار عملية صنع القرار بين ثلاثة متغيرات أساسية هى : الفاعل السياسى ، والوضع أو الموقف ، والغايات ، ويرى بالتالى أن تفسير سلوك الدولة يكمن فى طريقة تصرف صانعى القرار ازاء الموقف.

ب‌- المدخل النظمى . ورواده " مايكل بريتشر " الذى يحلل صنع القرار فى السياسة الخارجية تحليلاَ نظمياَ من منطلق أن السياسة الخارجية يتم صياغتها بواسطة نوعين من العوامل هما: الاول عوامل خارجية ، والثانية عوامل داخلية ، وإن هذة العوامل مترابطة إلى حد التأثير ، والذى يتم فيما بينهما من خلال التغذية الاسترجاعية ، ووفقا لذلك فان القرار السياسى لا ينتهى باعلانه ولكن يأتى نهاية لمرحلة وبداية لمرحلة جديدة فى شكل دائرى مستمر .

ت‌- المدخل البيوقراطى .ومن رواده " هالبرين " الذى يركز على مركزية هؤلاء الأفراد الذين يصنعون القرار وهم أعضاء داخل فى الجهاز البيروقراطى .

ولكن هذة المداخل لاتعتبر ملائمة للتحليل فى دول العالم النامى نظرا لسيطرة الرئيس ونخبة محدودة على عملية صنع القرار وعلى هذا يمكن اعادة بلورة تلك الاتجاهات النظرية فى تحليل صنع القرار السياسى فى اتجاهين رئيسيين هما :

الأول : الاتجاه المؤسسى : وينصرف الى دور المؤسسات فى عملية صنع القرار ، ومدى تأثير كل دائرة من دوائر هذة المؤسسات على كل مرحلة من مراحل صنع القرار حتى اتخاذه واعلانه.

الثانى : الاتجاه الشخصانى : ويركز على محورية دور الشخص الحاكم وهو رئيس الدولة ، حيث يلعب القائد دوراَ رئيسياَ وحاسماَ فى عملية صنع القرار داخلياَ وخارجياَ ، ويستلزم ذلك التركيز على توجهاته وادراكه .

4. مراحل صنع القرار : تمر عملية صنع القرار بعدة مراحل تمثل اطاراَ عاماَ ، ونسقا تدور وفق قواعده ، بحيث تبدأ من نشاة الحافز على اتخاذ القرار وصولا الى عملية الاختيار ذاتها ، وهى العملية الرئيسية فى صنع القرار ، وصولا الى تنفيذ ذلك الاختيار ، ويمكن تحديد مراحل تلك العملية على النحو التالى :

أ‌- وجود الحافز .
ب‌- ادراك صانع القرار الحافز .
ت‌- مرحلة تجميع المعلومات عن الحافز .
ث‌- مرحلة تفسير المعلومات .
ج‌- مرحلة البحث عن البدائل واتخاذ القرار .
ح‌- مرحلة تنفيذ القرار .
خ‌- مرحلة تقييم القرار .
الفصل الثانى : عملية صنع القرار الايرانى













التوقيع - الجشعمي

أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه،
وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.
  رد مع اقتباس
قديم منذ /23-10-2011, 10:45 PM   #2

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 718
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي أثر النظام السياسي على عملية صنع القرار في إيران

أثر النظام السياسي على عملية صنع القرار في إيران

تعتبر عملية صنع القرار الايرانى وما يحيط بها من بيئة ضرورة لمعرفة جوانب السياسة الايرانية وكيفية صنعها ، وسنتعرض لتلك العملية من خلال مبحثين : الأول عن بيئة صنع القرار سواء الداخلية أو الخارجية ، والثانى عن الاطار الأيديولوجى والدستورى لتلك العملية .

المبحث الأول : بيئة صنع القرار :- النظام السياسى الايرانى مثل أى نظام سياسى لايعيش فى فراغ ، لكنه يتحرك فى إطار بيئة داخلية وخارجية ، تدفع اليه بمتغيرات تؤثر فى مضمون عملية صنع القرار واتجاهاتها ، كما تؤثر فى أدوار الأطراف الفاعلة ، وفى تظر هذة الأدوار من مرحلة الى أخرى بل من قرار الى آخر . ونظرا للوجود الجغرافى لايران فى المنطقة كان لصنع القرار بها أهمية خاصة سواء للوجود الاقليمى أو الدولى ، أى البيئة المزدوجة ( الداخلية والخارجية ) أثرت على تلك العملية .

أولاً : البيئة الداخلية : تعتبر البيئة الداخلية من العوامل ذات التأثير الأكبر على عملية صنع القرار فى ايران ، وتتمثل تلك البيئة فى بعض العوامل أهمها :-

1- الحدود الجغرافية الايرانية : حيث أن لإيران حدود برية مع العراق والعالم العربى مما يجعل الصراع الدائر فى المنطقة – الذى يعد أهم صراعات العالم – والتحالفات المختلفة سواء مع الغرب أو مع ايران وحلفائها ذات تأثير كبير ، كما أن حدودها البحرية فى الخليج وبحرعمان وبحر قزوين أيضاَ لها تأثير ، كذلك فالحدود الايرانية مع أفغانستان وباكستان مع مراعاة ما يحدث فى كل منها من حركات اسلامية متطرفة تجعل صانع القرار الايرانى يأخذ كل ذلك فى الحسبان من أجل حماية الجمهورية الايرانية ومواجهة الخطر الصهيونى المحتل القادم سواء من التوغل فى الجمهوريات الاسلامية الخمس وكذلك تركيا وأيضا موضوع التسويات العربية مع اسرائيل ، مما يجعل للجغرافيا السياسية أثر كبير فى صنع القرار الإيرانى .[18]

2- السياق التاريخى للفرس والعرب والتفاعل الحضارى على الجانبين سواء ايجابياَ ( تبادل ثقافى ) أو سلبياَ ( العداء التاريخى ) ولكن ذلك على أرض الواقع يرتبط بتحقيق المصلحة القومية الايرانية ومدى ملائمة الظروف والواقع لها .

3- وجود قوميات وأديان وطوائف مختلفة داخل المجتمع الايرانى فهناك الأقلية العربية والمسلمين الأكراد وعملية التداخل بين كل تلك القوميات ووجودها فى بلاد مجاورة لايران تجعل القرار صعبا .

4- المشاكل الاقتصادية التى تواجه النظام نظراَ لتعدد أجهزة صنع السياسة الاقتصادية والتأثير على مكوناتها واعتماد الاقتصاد بصفة أساسية على الصادرات النفطية وتضخم القطاع العام وعدم فعاليته والانفاق العسكرى الضخم .

5- الثقافة السياسية الشيعية الايرانية فهى ثقافة غنية بالرموز والدلالات التى يمكن توظيفها فى تعبئة الجماهير سواء كان ضد السلطة المستبدة (مثلما حدث فى بداية الثورة الايرانية) أوالتعبئة لتدعيم الحكم داخلياَ وخارجياَ ( بعد قيام الثورة) [19]، وقد حاولت إحدى الدراسات تحديد بعض خصائص الثقافة السياسية الايرانية وجاءت تعبر عن عدة مقومات رئيسية لها من أهمها :-

أ‌- الخوف من الآخر وفقاَ لظروف نشأة المذهب الشيعى وخصوصيته .
ب‌-الشعور بالاستعلاء الحضارى والعرقى وذلك نابع من إنتماء الايرانيين إلى حضارة عريقة تكونت قبل ثلاثة آلاف سنة .
ت‌-المعاناة من الازدواجية بين القومية والإسلام فايران الثورة تؤكد طوال الوقت أن الاسلام يأتى أولاَ ، لكن هذة الثورة تدرك أن استدعاء تاريخ ايران قبل الاسلام هو وحده مبعث تمييز الفرس عن بقية المسلمين .
ث‌-القدرة على امتصاص الحضارات الغازية وصهرها فى البوتقة الفارسية.
ج‌- المبالغة وتشمل كل شئ الخطاب السياسى والأهداف الطموحة ووسائل تنفيذها.

ثانياَ : البيئة الخارجية : تأتى البيئة الخارجية فى الوقت الراهن كعامل بارز فى التأثير على صنع القرار فى ايران ، وتلك البيئة تنقسم الى إطارين : الإقليمى والدولى .

1- الإطار الاقليمى : يعد وجود الحركات المتطرفة فى الجوار الايرانى وبالتحديد فى باكستان وأفغانستان بالاضافة للقوات المحتلة الموجودة فى تلك المنطقة يجعل من الممكن أن تكون ايران مكاناَ لتصدير الفكر الطالبانى إليها مما قد يزيد من حدة التوتر بين الأطراف الداخلية فى إيران ، كذلك فان مسارات التسوية للصراع العربى الاسرائيلى وموقف ايران الثابت منه ، وعلاقتها بلبنان عن طريق حزب الله وكذلك علاقتها بمنظمة التحرير الفلسطينية ، كذلك العلاقة الوطيدة بسوريا ، أيضاَ العلاقات التركية الاسرائيلية وتطورها خاصة فى المجال العسكرى والمخابراتى ، وجود حزب العمال الكردستانى على الحدود مما يزعج القيادة الايرانية خاصة مع وجود الاقلية الكردية فى تلك المنطقة ، كل تلك العوامل الاقليمية من شأنها التأثير والضغط على صانع القرار .

2- أما عن الاطار الدولى : فعلاقة ايران بالقوى الكبرى تساهم فى تشكيل رؤية صانع القرار الايرانى لكيفية ادارة الشئون الداخلية اوالخارجية ويظهر ذلك من خلال :

· العلاقات مع أمريكا ، فبعد قيام الثورة والعداء الشديد للولايات المتحدة كان جلياَ فى سياسة ايران ، وكذلك من علاقة ايران مع حلفاء الولايات المتحدة وموقفها منهم مثلما حدث فى قطع العلاقات مع مصر ، وقد تطورت العلاقات الأمريكية الايرانية وخاصة فى عهد خاتمى ، حيث تكرر طرح فكرة الحوار الايرانى الأمريكى – المشروط – ولكن قوى المعارضة الايرانية كانت أنشط مما أفشل تلك الفكرة .

· العلاقات الايرانية مع الاتحاد السوفيتى سابقاَ ثم روسيا حالياَ ، وقد تطورت تلك العلاقات ما بين علاقات متوازنة ومتشددة إلى أن استقرت على علاقات وثيقة حتى بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ، حتى على الرغم من الضغوط التى تواجه كلاهما من الولايات المتحدة ولكن تظل روسيا هى الحليف الأكبر لايران وخاصة فى مجلس الأمن.

· العلاقات الأوروبية الايرانية ومثلها كغيرها من سابقيها تطورت تدريجياَ ، وفى عهد خاتمى كانت مستقرة منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية التى كانت قد قطعت فى وجود الامام الخمينى بعد فتواه بإهدار الكاتب البريطانى .

· العلاقات الايرانية الافريقية ، حيث كانت تلك العلاقات فى البداية لزيادة النفوذ الايرانى فى القارة السمراء ومحاصرة النفوذ العراقى ، بالضافة للضغط على مصر ثم بعد انفتاح ايران على العالم تطورت إلى علاقات اقتصادية وعسكرية وسياسية .[20]

إن قضية الفصل بين تأثير الداخل وتأثير الخارج فى عملية صنع القرار أصبحت قضية محسومة فى ظل سيولة الحدود أو بمعنى أدق زيادة تسييل الحدود بين هذين النطاقين بتأثير مجموعة كبيرة من العوامل التى تنبع من العولمة كعملية ، ويرتبط بها التطور فى وسائل الاتصال ، وتقلص سيادة الدولة ، وتكوين التكتلات الاقتصادية ، وفى الحالة الايرانية ، فإن الموقع الاستراتيجى المهم لهذة الدولة أدى الى يصبح الخارج جزءاَ أساسياَ من الداخل ومحدداَ هاماَ من محددات صنع القرار فيها ، وذلك كسمة عامة على مدار تطورها التاريخى زاد تأثير العولمة تكريسها وتأكيدها . فثمة مجمودعة متناقضة من التفاعلات تعتمل فى البيئة الاقليمية للجمهورية الاسلامية منذ أواخر القرن العشرين ومازالت مستمرة حتى الآن ، وهى تفاعلات تنعكس على توازنات القوة السياسية بين التيارات والقوى الايرانية المختلفة ، كما تنعكس على التوجهات الخارجية الرسمية للدولة .

المبحث الثانى : الاطار الأيديولوجى والدستورى لعملية صنع القرار:-

كانت الثورة الايرانية مثالاَ لثورات للثورات الكبرى التى غيرَت من مجريات الحياة فى كثير من دول العالم مثل الثورة البلشفية والثورة الصينية ، وقد كان الامام للخمينى دور كبير فى قيادة تلك الثورة يختلف عن دور لينين فى الثورة البلشفية ودور ماوتسى تونغ فى الثورة الصينية ، حيث كان فكر الخومينى أحد الأسس التى قامت عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويظل ذلك الفكر مؤثراً فى النظام السياسى الايرانى رغم تعاقب الرؤساء واختلافهم ، وبالتالى فان هذة الأهمية تساعد على التعرف على خصائص الاطار الذى تدور فيه عملية صنع القرار فى ايران ، كما أن الدستور - الذى تم وضعه من قبل الامام الخمينى فى 1979 – كان يمثل المحدد الثانى بعد الامام الخمينى ذاته ( كشخصية كاريزمية ) فى تحديد علاقات السلطة وتحديد ملامح السياسة الخارجية وكيفية صنع القرار داخل الدولة ، كما أن الظروف التى وضع فيها الدستور وكذلك آلية وضعه والتصديق عليه وتغييره وآلية تغيره تعكس أبعاد صراع القوى السياسية فى ايران ، لذا سنتناول الاطار الايديولوجى المتمثل فى أفكار الامام الخمينى والاطار القانونى المتمثل فى الدستور الايرانى .

أولاَ : الاطار الأيديولوجى :

أثار المحدد الثقافى العديد من الجدل حوله باعتباره مدخلاَ فى العملية الثورية ، وتعتبر الأيديولوجية هى العنصر الثقافى الأكثر مباشرة فى تأثيره على الثورة ([21])، وفى الحالة الإيرانية فإن الأيديولوجية المؤسسة للثورة هى تلك التى كان فيها الترابط الوثيق بين الدين والسياسة والرفض التام لمقولة الفصل بينهما أو القول بأن الدين يمثل شيئا والسياسة شيئا منفصلا عنه[22] ، وقد اتضح ذلك من خلال أفكار الامام الخومينى وسنتعرض لنشأته سريعاَ :

ولد الامام الخمينى عام 1900 فى جنوب طهران من أسرة متدينة ودرس العلوم الفقهية ثم قام هو بتدريسها ، ومنذ عام 1962 واهتمام الامام ينصب على الصعود الى مستوى مرجع التقليد وهو أعلى مستوى فى المؤسسة الدينية ، وتفعيل دور المؤسسة الدينية وزيادة شعبيتها ، وقد كان الخومينى قبل هذا العام يسعى الى اصلاح النظام الحاكم والتوعية الفكرية ولكن بعد ذلك العام تحول إلى العمل السياسى ومحاولة تحريك حركة مقاومة شعبية ضد النظام الحاكم . وقد أثر فى فكر الخومينى اثنان من كبار علماء الشيعة الايرانيين ، وكذلك الظروف السياسية التى اتخذها محمد رضا بهلوى ( شاه ايران ) فقد اتخذ خطوتين اعتبرتهما المؤسسة الدينية ماستين بالعقيدة الإسلامية وهما : قانون انتخابات البلدية الجديد الذى يسقط شرط الإسلام من شروط الترشيح لعضوية مجلس البلدية ، واحلال القسم بأى كتاب سماوى آخر على احترام الوظيفة محل القسم بالقرآن ، والثانى الاستفتاء على الثورة البيضاء وعناصرها والتى اعتبرها الامام الخمينى مضادة للاسلام . وعن تحليل فكر الامام الخمينى يجب التركيز على ثلاثة مفاهيم أساسية وهى : فكرة الحكومة الإسلامية - ومبدأ الحياد - والأممية الدينية .

فهذة المفاهيم ارتبطت بقضايا أعم وأشمل ، ولكن كان دائماَ هناك تناقض بين ما تراه إيران مصلحة قومية لها والتزامها الأيديولوجى بخط الامام الخمينى ، وبسبب التناقض القائم بين المفاهيم الثلاثة وبعضها البعض ، ابتعدت السياسة الايرانية سواء فى حياة الخومينى أو بعد وفاته عن التزام فكره على طول الخط .

وعن أفكار الامام الخمينى :

1- فكرة الحكومة الإسلامية : يعتبر الامام الخمينى أن خير الحكومات هى الحكومة الإسلامية ، ويرى أن النظام الجمهورى هو أفضل البدائل التى ستوصلنا إلى المحتوى الاجتماعى للنظام السياسى ويحقق تقدم المجتمع[23] ، ولكن الحكومة الإسلامية عنده لاتشبه الأشكال الحكومية المعروفة فهى حكومة دستورية وليست مطلقة أو مستبدة ولكن ذلك له معنى خاصاَ عند الخمينى فالدستورية هنا تعنى التقيد بالأوامر الإلهية والسنة النبوية المطهرة وليست النصوص الوضعية ، وبالتالى فالاختلاف هنا فى أمران : الأول هو أن البرلمان هنا يحول شرع الله إلى قواعد وإجراءات وقوانين قابلة للتطبيق ولايشرع بنفسه ، فلا مشرع غير الله سبحانه وتعالى ، وبالتالى فالمشرع هنا هو الله وليس الشعب ، وبطبيعة الحال فتلك الحكومة لم تستطيع أن تقيد مجلس شوراها دائماَ بوظيفته المحددة له ومثال ذلك ما حدث خلال الأزمة الاقتصادية [24] ، أما الأمر الثانى فهو يتعلق بدور الفقهاء فى تلك الحكومة حيث أنهم يأتون على رأس تلك الحكومة الإسلامية ويتلخص ذلك فى فكر الخومينى فى نظرية ولاية الفقيه ومؤداها أن الحكام الحقيقيون هم الفقهاء والسلاطين هم مجرد عمال لهم أى أنها تتمدد من المجال الدينى إلى السياسى كما جعل للفقيه صلاحيات الانبياء فى الدور الذى يقومون به وميَز بينهم فى العصمة والخطأ وهو ما اتضح من خلال رؤيته لمبدأ ولاية الفقيه وأن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يمتلكون خصاصئص ما أسماه " الولاية الاعتبارية " ، والتى تشمل جميع الاختصاصات التى شملتها الولاية التكوينية التى كفلها الشارع سبحانه وتعالى للمعصوم وآل بيته الأطهار [25]، كما أن الخومينى برَر الولايتين الدينية والسياسية للفقيه بالعديد من الأسانيد الشرعية التى قدم لها تفسيراَ يعتم على اجتهادات الآحاد ، ولكن تطبيق هذا الفكر لم يكن سهلاَ نظراَ للاختلاف داخل الطبقة الشيعية ولكن أفكار الخومينى حكمت شكل النظام الايرانى كما حكمت ممارساته السياسية .[26]

2- فكرة الأممية الدينية : انتقد الامام الخمينى النعرات القومية التى تقسم العالم الاسلامى إلى ترك وأكراد وعرب وفرس . وأرجع إثارتها إلى تآمر القوى العظمى التى لاهمَ لها إلا بعث مشاعر العداء والكراهية بين المسلمين ، ولكن هذا النقد الحاد الذى وجهه لمفهوم القومية ، وتمييزه بينه وبين مفهوم الوطنية ، لم يتمتع بانبهار الشخصية القومية الايرانية ، وأهم من ذلك أنه لم يعصم بعض مؤسسات الدولة - خاصة فى السنوات المبكرة الثورة - عن التعبير عن شدة مشاعرها القومية . وقد كانت من أهم أسباب حرب الخليج الأولى فكرة القومية ومدى معارضة الخومينى لها واعتبار العراق دولة داعية لتلك الفكرة ، وقد ميَز الامام بين الفكرة القومية المثيرة للعداوات بين المسلمين وحب الوطن المثير للحمية فى الدفاع عن الأرض . أيضاَ كان ذلك مختلفاَ عند التطبيق على أرض الواقع ، ومثال ذلك أن الامام الخمينى فى وصيته فرَق بين شعب ايران وشعب الحجاز ، كذلك ما فعلته قوات الحرس الثورى الايرانى فى الحرب مع العراق من تصرفات أظهرت أنها حرب قومية ، أيضاَ تحفظ ايران على نشأة مجلس دول التعاون الخليجى واقتصاره على ضم دول عربية فقط .

3- فكرة الحياد : تبنى الامام الخمينى فكرة الحياد من محتوى اسلامى عبر محددات شرعية هى عدم جواز الخضوع لغير الله سبحانه وتعالى أى لا لقوة من شرق أو غرب ، وتآمر القوى العظمى على الإسلام كدين وعلى المسلمين كأمة وهو ما يستوجب أل نسمح لها ( أن تحكم بلادنا ) ، والحفاظ على الهوية الذى لا يتأتى إلا بمقاومة محاولة مسخها وتحويل المسلمين إلى ( دمى وعملاء ) ، والترابط الوثيق بين الدين والسياسة ورفض فصلها كأثر من أثار التبعية للخارج [27]. لكن مفهوم الحياد كما حدده الخمينى اصطدم بطرحه الخاص بتقسيم العالم إلى مستكبرين ومستضعفين ، طالما أن هذا التقسيم كان يعنى فى جوهره التحيز للمستضعفين ضد المستكبرين ، وعندما حاول الخومينى التوفيق بين هذين الطرحين لم تزد محاولته الوضع الا غموضاَ فالخومينى يرفض أى شكل من أشكال التدخل الخارجى فى أى شأن من شؤون الدول الأخرى ، لكنه يعود ليستدرك فى مواضع أخرى مؤكداَ على ضرورة مكافحة المستكبرين ووجود ايران بجانب كل من يكافح ضده ، وحدد الهدف من ذلك وهو تصدير الثورة إلى كل الدول الإسلامية بل إلى كل الدول حيث يوجد مستكبرين يحكمون ضعفاء ، وهو يميز بين حروب هجومية لا تلجأ إليها ايران لتصدير ثورتها وبين حروب دفاعية تضطر إليها ، لكن الحدود الفاصلة بين الدفاع والهجوم حدود شديدة الالتباس فى واقع الأمر .

ثانيا : الاطار القانونى :

ويتمثل الاطار القانونى لعملية صنع القرار الايرانى فى الدستور الذى تم وضعه بعد قيام الثورة فى 1979 ثم تم تعديله مرة واحدة فقط فى عام 1989 . جاء وضع الدستور بعد إقامة الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وتم إجلاء مهمة وضعه إلى مجلس منتخب من الخبراء والمقصود بهم رجال الدين رغم أنه كان هناك اقتراح بتكوين مجلس يضم كل القوى السياسية ولكن الخمينى كان يريد التخلص من بعض القوى الغير مرغوب فيها ، لذا اقتصر مهمة وضع الدستور على مجلس مكون من رجال الدين وتم تكوين المجلس من 75 عضواَ ، وتم وضع الدستور والاستفتاء عليه فى ضيغته النهائية فى ديسمبر 1979 . وقد أحاط بذلك الدستور العديد من القضايا أهمها الخلاف بين بعض أعضاء المؤسسة الدينية ( خلاف الخومينى/ شريعتمدارى – طالقانى ) حول ما جاء به الدستور وتركيز السلطة فى أيدى رجال المؤسسة الدينية .

ودستور 1979 يقع فى مائة وخمسن مادة تتوزع على اثنى عشر فصلاَ تتناول الموضوعات الآتية بالترتيب : مبادئ عامة ، واللغة والكتابة والتاريخ والعلم الرسمى للبلاد ، وحقوق الشعب ، والاقتصاد والشؤون المالية ، وسيادة الشعب والسلطات الناشئة عنها ، والسلطة التشريعية ، ومجالس الشورى ، والقائد أو مجلس القيادة ، والسلطة التنفيذية ، والسياسة الخارجية ، والسلطة القضائية ، ووسائل الاعلام العامة. [28]

وأول مايلفت النظر فى الانتباه فى تبويب هذا الدستور هو تفرّده ، بمعنى أنه يخالف الترتيب الدارج فى الدساتير بشكل عام ، والذى ينتقل فى العادة من الديباجة إلى الأحكام العامة ، إلى تحديد وضع السلطات الثلاثة : التنفيذية أولاَ ثم التشريعية والقضائية على الترتيب ، ثم المؤسسة العسكرية ، فحقوق المواطنين وواجباتهم ، وأخيراَ مبادئ السياسة الخارجية للدولة ، كما أن تبويب دستور 1979 ( والذى تعدَل بشكل طفيف فى 1989 ) يفتقد إلى التسلسل المنطقى ، ومن ذلك الأحكام الخاصة بالسلطة القضائية ووسائل الاعلام تأتى لاحقة على المواد الخاصة بالسياسة الخارجية ، فيما يفترض التدرج من الخاص للعام ومن الداخل للخارج ، كما أن الجيش وقوات حرس الثورة الإسلامية يدخلون فى الفصل المخصص للسلطة التنفيذية [29].

وديباجة الدستور تشير إلى رمز الثورة وقائدها وكفاحه من أجل إسقاط النظام السابق كما جاءت مواد الدستور معبرة عن مجمل المنظومة القيمية للامام الخمينى وكذلك أيضاَ تعديلات 1989 ، وقد جاءت تلك التعديلات نتيجة لأسباب مختلفة منها تغير الظروف السابقة والتى تم وضع دستور 1979 فيها ، حيث كانت البلاد فى وضع اسثنائى بعد سقوط نظام الشاه ومحاولة تثبيت دعائم الجمهورية والثورة ولكن بعد استقرار الأوضاع نسبياَ جاءت تلك التعديلات لتعديل وضع رئيس الجممهورية وصلاحيات المرشد ومواصفاته ، كما هدف لايجاد آلية لتسوية الخلافات بين جناحى السلطة التشريعية ( مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور ) وتحديد دور مجمع تشخيص مصلحة النظام الذى تأسس فى 1988 .

ويقع الدستور المعدَل فى مائة وسبعين مادة تتوزع على أرعة عشر فصلاَ ، تمثل عناوين الفصول من الأول إلى الثانى عشر منها تكرار لنظريتها فى دستور 1979 ، أما الفصل الثالث عشر فيخصص للمجلس الأعلى للأمن القومى وهو مؤسسة جديدة استحدثت فى عام 1989 ، وأما الفصل الرابع عشر فيخصص لاعادة النظر فى الدستور بواسطة مجلس إعادة النظر فى الدستور ، وسوف نتحدث عن أهم التعديلات فى الجزء المخصص لدراسة أهم القوى السياسية فى النظام الإيرانى ومعرفة أهم التعديلات التى حددت سلطات وصفات كل منها . خلاصة القول أن المتغير الأيديولوجى يلعب دوراَ مهماَ فى التأثير على عملية صنع القرار فى إيران ، وهذا يبدو منطقياَ بحكم الطبيعة المذهبية والاسلامية للثورة ونظامها ، كما أن البعد الدستورى يعد مكوناَ أساسياَ من مكونات بيئة صنع القرار ، سواء فى إيران أو فى غيرها من الدول ، أخذاَ فى الاعتبار تعبير الدستور عن النسق الفكرى للخومينى ، حتى بعد تعديله حيث أنه هو من أعطى الأمر بتعديله .

الفصل الثالث : القوى والمؤسسات السياسية ودورها فى صنع القرار الإيران

يعد النظام السياسى الإيرانى من أكثر النظم الأكثر غرابة فى تكوينها الداخلى حيث أنها تدار بواسطة مجموعة من المؤسسات المختلفة والتى نصَ الدستور على بعض منها ولم ينص الدستور على البعض الآخر ورغم ذلك فهى موجودة وتمارس عملها بشكل مفعَل وبالتالى تؤثر فى عملية صنع القرار ، وقد كان ذلك بسبب أن الدولة والثورة تتداخلان إلى حد بعيد فى تشكيل المؤسسات الإيرانية وفى آلية عملها ، ونظراَ لتعدد تلك القوى والمؤسسات سنعرض لأهمها وأكثرها فاعلية ، وهى : المرشد ، والرئيس ، ومجلس الشورى . وسوف يخصص المبحث الأول من الفصل للحديث عن هذة القوى وفقاَ للدستور قبل وبعد تعديله ، أما المبحث الثانى سوف يتناول الحديث عن دور تلك القوى فى عملية صنع القرار وخاصة فى فترة الرئيس خاتمى ، والتى كانت حافلة بالصراع بين تلك القوى وبروز مدى نفوذ كل منها فى التأثير على صنع القرار الإيرانى .

المبحث الأول : القوى والمؤسسات السياسية فى النظام الايرانى :-

أولاَ : المرشد :

تعتبر نظرية ولاية الفقيه من الركائز الأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، فلا يستقيم النظام إلا بها ولا يكتسب شرعيته إلا بإعمالها وذلك وفقاَ للدستور ، وهى تعكس إيمان الخومينى بقوة فى أن الإسلام لايحتوى على قواعد واحكام عامة تتعلق بإدارة المجتمع ولكنه يؤسس شكلاَ محدداَ للحكم [30]، وبالتالى فالمرشد - باعتباره الولى الفقيه – يتمتع بوضع شديد التميز ويتدخل فى معظم سلطات الدولة وذلك وفقاَ للمادة 57 من الدستور والتى تنص على أن " السلطات الحاكمة فى جمهورية ايران الإسلامية هى : السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ، وتمارس صلاحيتها بإشراف ولى الأمر المطلق وإمام الأمة وذلك وفقاَ للمواد اللاحقة فى هذا الدستور ، وتعمل هذة السلطات مستقلة عن بعضها البعض" ، ولكن عندما تمَ تعديل هذة المادة فى 1989 ، كان تعديلها هو إضافة صفة "المطلق" لإشراف ولى الأمر ، وحذف الجملة الخاصة بأن التنسيق يتم بواسطة رئيس الجمهورية ، كذلك فالمادة 110 من الدستور المعدَل تفصل من مسئوليات القائد وصلاحيات منصبه بصفة أكبر وهى " وظائف القائد وصلاحياته[31] :

1- تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام .
2- الإشراف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام .
3- إصدار الأمر بالاستفتاء العام .
4- القيادة العامة للقوات المسلحة .
5- إعلان الحرب والسلام والنفير العام .
6- نصب وعزل وقبول استقالة كل من :

أ‌) فقهاء مجلس صيانة الدستور .
ب‌) أعلى مسؤول فى السلطة القضائية .
ت‌) رئيس مؤسسة الاذاعة والتلفزيون فى جمهورية إيران الإسلامية .
ث‌) رئيس أركان القيادة المشتركة .
ج‌) القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية .
ح‌) القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلى .

7- حل الاختلافات وتنظيم العلاقة بين السلطات الثلاث .
8- حل امشكلات النظام التى لايمكن حلها بالطرق العادية من خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام .
9- إمضاء حكم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب . أما بالنسبة لصلاحية المرشحين لرئاسة الجمهورية من حيث توفر الشروط المعنية فى هذا الدستور فيهم فيجب أن تنال قبل الانتخابات مجلس صيانة الدستور ، وفى الدورة الأولى تنال موافقة القيادة .
10- عزل رئيس الجمهورية مع ملاحظة مصالح البلاد وذلك بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلفه عن وظائفه القانونية أو بعد رأى مجلس الشورى الإسلامى بعدم كفاءته السياسية ، على أساس المادة 89 من الدستور .
11- العفو أو التخفيف من عقوبات المحكوم عليهمفى إطار الموازين الإسلامية بعد اقتراح رئيس السلطة القضائية ، ويستطيع القائد أن يوكل شخصاَ لأداء بعض وظائفه وصلاحياته . "

وعند مقارنة تلك المادة بمثيلتها فى الدستور قبل تعديله نجد أن إختصاصات وصلاحيات المرشد قد زادت وتلك الصلاحيات هى : اضافة المزيد من الاختصاصات المتعلقة بتحديد سياسات الدولة ، والإشراف على تنفيذها ، والدعوة للاستفتاء ، وحل الخلافات بين أفرع القوات المسلحة وبين السلطات الثلاثة ، كما أعطى حق تعيين رئيس تعيين رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون ورئيس هيئة الأركان المشتركة ، وفى الجزء الخاص بالعفو فان الاقتراح يتقدم به رئيس السلطة القضائية الذى يعينه المرشد نفسه ، أيضاَ تم إلغاء مجلس الدفاع الأعلى الذى كان يشكله وتم تغييره بمجلس الأمن القومى ، أيضاَ فالدستور عندما تم تعديله أتاح للمرشد أن يفوض شخصاَ آخر لأداء بعض مهامه وهو مايثير الجدل حول ولاية الفقيه فى هذة الحالة .

وكما تعدَلت صلاحيات المرشد كذلك تمَ تعديل الشروط الواجب توافرها فى شخصه فالمادة 5 من الدستور المعدَل تنص على " فى زمن غيبة الإمام المهدى ( عجل الله تعالى فرجه ) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة فى جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل ، المتقى ، البصير بأمور العصر ، الشجاع القادر على الادراة والتدبير وذلك وفقاَ للمادة 107 " ، وقد أسقطت شرطاَ كان موجودا قبل التعديل وهو " إقرار أكثرية الأمة للإمام وقبولها قيادته " كذلك فالمادة 109 من الدستور المعدَل أسقطت شرط ( مرجعية التقليد ) أما عن آلية اختياره وعزله فالدستور المعدل فى المادة 107 قد عبرَ عن ذلك بأن مجلس الخبراء إذا لم يجد أحد مهيأ للقيادة فإنهما ينتخبون أحدهم ويعلنونه قائداَ فى حين أن المادة قبل التعديل كانت تنص على أن مجلس الخبراء يتناقش حول المنتخبون من قبل الشعب وحول امتيازاتهم ، ولكن وفقاَ للتعديل فإنهم يحددون صلاحية المرشح من عدمه وبالتالى يكونوا أكثر عرضة للاختيار من بينهم لا من خارجهم ، أما آلية عزل المرشد فهى أيضاَ من مسؤلية المجلس وفقاَ للصفات التى نص عليها الدستور والتى تعبر عن الظروف الخاصة بعجز المرشد عن القيام بوظائفه ، وفى حالة استقالته أو اختفائه ، وعن حدوث ذلك يتم سد الفراغ القيادى لحين اختيار خليفته عن طريق تشكيل مجلس شورى (مؤلف من رئيس الجمهورية ، ورئيس السلطة القضائية ، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور) يتحمل جميع مسؤليات القيادة بشكل مؤقت ، واذا لم يتمكن أحد من هؤلاء من القيام بواجباته فى تلك الفترة يعين شخص آخر من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام مع التركيز على بقاء أكثرية الفقهاء .

وفى ضوء ما تم ذكره ، نجد أن وضع المرشد قد زاد وتم تعزيز صلاحياته وتقليل الاشتراطات الواردة فى شخصه ، وبالحديث عن الخمينى باعتباره أول مرشد نجد أن دوره فى عملية صنع القرار كان له قراءة مختلفة على أرض الواقع عن القراءة النظرية للدستور نجد أن الخويمنى بحكم منصبه كفقيه وسع من صلاحياته وأدخل منصبه فى الاطار المؤسساتى بإقامة ثلاث شبكات متداخلة [32]، ففرض سلطته أولا على أصحاب المناصب الرسمية الهامة فى الدولة عن طريق تعيين ممثلين له فى كافة المصالح الحكومية ، أما الشبكة الثانية فقد تحققت من خلال تشكيل سلاح الحرس الثورى الاسلامى ليكون موازيا للجيش النظامى ، أما الشبكة الثالثة فكانت من خلال تدعيم الخمينى صلته بالطلاب ومدرسيهم داخل الدوائر الدينية ووضعهم فى المناصب الدينية الهامة بعد قيام الثورة .

وقد اتضح أيضا دور الخويمنى فى صنع القرار من خلال تحديد العلاقة بين السلطات أو فيما يخص تعيين اتجاهات السياسة االخارجية ، فعند الحديث عن العلاقة بين السلطات فإن الخومينى كانت له فتوى منحت حق التعزير السياسى ( أى سن عقوبات على جرائم لم يرد بشأنها ذكر فى القرآن والسنة ) إلى الحكومة مع الأخد فى الاعتبار أن الأساسى يعود هذة الاختصاصات إلى السلطة القضائية ، وقد عدَلها مرة أخرى بإيكال هذا الحق مناصفة بين مجمع تشخيص مصلحة النظام وبين الفقهاء جامعى الشرائط ، وبالتالى أيضاَ يعد انتقاص من الوضع الدستورى للسلطة القضائية ، أما بالنسبة لدوره فى التأثير على السياسة الخارجية فتواه بإهدار دم الكاتب البريطانى ( سلمان رشدى ) مما تسبب فى قطع العلاقات البريطانية الايرانية وتوتر العلاقات مع دول أوروبا .

أما بالنسبة لدور منتظرى - المرشد الثانى – فقد دأب على المطالبة بالتعددية السياسية وتقييد صلاحيات المرشد بالاضافة إلى موقفه الرافض من مواصلة الحرب ضد العراق ، مما جعل من تنحيته أمراَ يسيراَ تم بواسطة الخومينى فى عام 1989 ، ثم اختار مجلس الخبراء خامنئى ليعد المرشد الثالث للجمهورية الاسلامية الايرانية ، ولكن اختياره جاء بعد صراع داخلى بين القوى والمؤسسات الايرانية ، فكان هناك الداعم لع والرافض أيضاَ لاختياره ، ومازال خامنئى هو المرشد حتى الآن ، وعن دوره فى صنع القرار سنتناول بعضها بالتفصيل فى فترة خاتمى ، أما قبل خاتمى فكانت لعلاقته الوثيقة برافسنجانى أثر كبير على صنع القرار حيث أنه عندما كان خامنئى رئيساَ للجمهورية كان رفسنجانى رئيس للبرلمان ، وبعد أن أصبح مرشداَ أصبح رافسنجانى رئيساَ للجمهورية ، ثم تمَ تعيينه رئيساَ لمجمع تشخيص مصلحة النظام ، وقد اتضح أثر تلك العلاقة أيضاَ فى إلغاء الحكم على عمدة طهران السابق بالسجن نتيجة لقربه من رافسنجانى .

ثانيا : رئيس الجمهورية :

تعتبر السلطة التنفيذية هى إحدى السلطات الثلاثة التى تكون النظام السياسى فى أى دولة ، ولمَا كان للنظام الإيرانى صفة خاصة ، كان لرئيس الجمهورية - باعتباره رئيس السلطة التنفيذية – وضع خاص واهتمام كبير . ينظم جزء من الفصل التاسع فى الدستور الايرانى قبل وبعد تعديله مهام رئيس الجمهورية ، والشروط الواجب توافرها فبه ، وكذلك مدة حكمه وباقى المواد المتعلقة الرئيس وستم تفصيله لاحقاَ ، كما تمت الاشارة إلى السلطة التنفيذية بوجه عام فى الديباجة والمادة 60 ، وتفيدان مباشرتهما المهام التنفيذية إلا ما وضع الدستور منها تحت إشراف المرشد .

وتعتبر المادة 113 من المواد التى يدور حولها الخلاف حيث أنه لم ينالها تعديل وهى تحدد وضع الرئيس حيث أنها تنص على أن منصب الرئيس هو المنصب رقم 2 فى النظام السياسى الإيرانى ، والخلاف فيها لأنه عندما تولى رافسنجانى رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد أن كان رئيساَ للجمهورية ، وذلك فى عهد المرشد خامنئى ونظراَ لقربه من المرشد وتشاوره المستمر معه ، كان بذلك يعتبر رافسنجانى هو الرجل الثانى وليس رئيس الجمهورية ، أيضاَ من الخلاف أنه بالنظر إلى دور مجلس الشورى فى الموافقة على التشكيل الوزارى أو معارضة مشاريع القوانين المطروحة من قبل الحكومة ، نجد أن رئيس مجلس الشورى هو الرجل الثانى فى النظام الإيرانى ، لذلك فالحديث عن ثنائية القيادة يجب أن يخضع فى اعتباره تداول الأدوار من شخص لآخر.

ينتخب رئيس الجمهورية انتخاباَ مباشراَ من الشعب لمدة 4 سنوات ، ولايجوز انتخابه لأكثر من دورتين متتاليتين ، وقد حال هذا النص دون ترشح رافسنجانى لولاية ثالثة بعد استنفاد مدتيه القانونيتين ، وعلى نحو آخر يحدد الدستور خمسة شروط فى الرئيس الإيرانى هى على التوالى " أن يكون إيرانى الأصل ويحمل الجنسية الإيرانية ، قديراَ فى مجال الإدارة والتدبير ، حسن السيرة ، تتوافر فيه الأمانة والتقوى ، مؤمناَ معتقداَ بمبادئ جمهورية إيران الإسلامية ،والمذهب الرسمى للبلاد " وذلك وفقاَ للمادة 115 من الدستور ، ويتولى التثبت من هذة الشروط فى المرشحين مجلس صيانة الدستور وذلك وفقاَ للمادة 118 ، وعادة ما ينتقد المجلس لتعسفه فى استبعاد المرشحين الموصوفين بالاصلاحيين خاصة وأن تركيبته لا تمثل هذا التيار ، كما ينتقد لتوسيع صلاحياته فى تعديلات 1989 ، حتى ما إذا أجاز المجلس المرشحون ينتخب الرئيس منهم بالأكثرية المطلقة لأصوات الناخبين .













التوقيع - الجشعمي

أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه،
وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.
  رد مع اقتباس
قديم منذ /23-10-2011, 10:49 PM   #3

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 718
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي

أما فيما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية فقد حددها الدستور على النحو التالى :

1- أنه ينفذ الدستور ويرأس السلطة التنفيذية إلا فى المجالات المرتبطة بالمرشد ، وتم استبعاده من تنظيم العلاقة بين السلطات " المادة 113 " .
2- التوقيع على مقررات مجلس الشورى ، وتسليمها للمسئولين لتنفيذها " المادة 123 " .
3- تعيين معاونين له ، بدلاَ من رئيس الوزراء الذى ألغى منصبه فى تعديل الدستور 1989 " المادة 124 " .
4- التوقيع على المعاهدات والعقود والاتفاقيات الدولية بعد مصادقة مجلس الشورى عليها " المادة 125" .
5- تولى مسئولية أمور التخطيط والميزانية والأمور الإدارية للبلاد"المادة 126".
6- تعيين ممثل خاص له – أو ممثلين – وتديد صلاحياتهم وفى هذة الحالة فإن قراراتهم تعتبر بمثابة قرارات رئيس الجمهورية " المادة 127 " .
7- التصديق على تعيين السفراء بعد اقتراحهم من وزير الخارجية " المادة 128 " .
8- منح الأوسمة الحكومية " مادة 129 " .
9- تعيين الوزراء بعد موافقة مجلس الشورى على منحهم الثقة ، مع عدم طلب الثقة مرة أخرى فى حالة تغيير المجلس " مادة 133 ".
10- الإشراف على عمل الوزراء ، وتعيين السياسات العامة للدولة بالتعاون مع الوزراء بالإضافة لتنفيذ القوانين " مادة 134 " .
11- حق عزل الوزراء " مادة 136 " ، وتلقة استقالة مجلس الوزراء " مادة 135 " .

وهناك صلاحيات أخرى تمَ ذكرها فى الفصل السادس الخاص بمجلس الشورى الإسلامى وهى : صلاحية اقتراح توقيف انتخابات المجلس لمدة محددة بعد تصديق ثلاثة أرباع النواب وتأييد مجلس صيانة الدستور " فى زمن الحرب والاحتلال العسكرى" وصلاحية حضوره ومعاونيه الجلسات العلنية للمجلس ، بالإضافة إلى اشتراك رئيس الجمهورية فى عضوية المجلس الذى يتشكل فى حالة إقالة رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون" مادة 175" بعد أن كانت فى دستور 1979 تدار تحت إشراف السلطات الثلاثة ، أيضاَ وفقاَ للمادة 176 من الدستور يترأس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للأمن القومى وما يتفرع عنه من مجالس فرعية ، وإن نصت على عدم سريان قرارت المجلس إلا بعد موافقة المرشد .

وفقاَ للدستور المعدَل ، فإن رئيس الجمهورية أصبح مسئولا أمام الشعب والمرشد ومجلس الشورى بعد أن كان مسئولا أمام الشعب فقط ، وفيما يتعلق بمسائلة الرئيس أصبح من حق مجلس الشورى أن يقرر صلاحية الرئيس من عدمه لإدارة الأمور التنفيذية للدولة ثم يرفع قرار إلى المرشد لينظر ماذا يرى ، ومن ناحية أخرى نصت المادة 130 على " أن يقدم رئيس الجمهورية استقالته إلى القائد ويستمر فى القيام بوظائفه إلى أن تتم الموافقة على استقالته " ، وأيضاَ عن مسائلة الرئيس فإن المحاكم العامة تتولى التحقيق فى التهم العادية الموجهة إلى الرئيس كما يحظر على الرئيس الجمع بين أكثر من عمل حكومى ، ويتولى رئيس السلطة القضائية التحقيق فى أموال القائد والرئيس والوزراء وأزواجهم وأولادهم قبل وبعد تحمل المسئولية ضماناَ لعدم زيادتها بطريقة غير مشروعة .

وعن رؤساء الجمهورية الإيرانية ، فلقد تعاقب عليها على مدار 30 عاماَ ستة رؤساء ، وهى ظاهرة تؤكد حيوية النظام السياسى الإيرانى ، حكم إيران بعد الثورة ولفترات متفاوتة كل من : أبو الحسن بنى صدر ، ومحمد رجائى ، وعلى خامنئى ، وهاشمى رافسنجانى ، وحمد خاتمى ، وأخيراَ أحمدى نجاد ، وتمت إعادة إنتخاب خامنئى ورافسنجانى وكذلك خاتمى لفترة ثانية بعد انتهاء المدة الأولى [33].

ثالثا : مجلس الشورى الإسلامى :

يعتبر الفرع الأول من السلطة التشريعية بالإضافة إلى الفرع الثانى وهو " مجلس صيانة الدستور " ، وبالنسبة لمجلس الشورى فإنه اتخذ لنفسه صفة " الإسلامى " بديلاَ لصفة "الوطنى" التى كانت تميز سلفه فى عهد حكم الشاه . تحتل المواد التى تختص بالمجلس الفصل السادس من الدستور ، وتختص بوضع الإطا التنظيمى المتصل بعمل المجلس ، من حيث قواعد الانتخاب ، وعدد الأعضاء ، وطبيعة المداولات والصلاحيات ، وفى هذا الإطار ينص الدستور على أن ينتخب نوابه بالاقتراع السري المباشر لمدة أربع سنوات ، أما بالنسبة لصلاحيات المجلس فهى عديدة وفقاَ لمواد الدستورومنها :

أ‌- سن القوانين فى كافة القضايا ضمن الحدودوالمقررة وفقاَ للدستور ويتثبت مجلس صيانة الدستور من ذلك " مادة 71 " .
ب‌-شرح القوانين العادية وتفسيرها " مادة 73 " .
ت‌-النظر فى اللوائح القانونية بعد مصادقة مجلس الوزراء عليها بالإضافة إلى الحق فى اقتراح مشاريع قوانين ومناقشة تلك المشاريع " مادة 74 ، 75 " .
ث‌- تولى التدقيق والتحقيق فى شئون البلاد " مادة 76 " .
ج‌- التصديق على العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية " مادة 77 " .
ح‌- التصديق على إدخال أى تعديلات فى الخطوط الحدودية بشرط أن يكون جزئى ولا يضر باستقلال الدول ووحدة أراضيها " مادة 78 " .
خ‌- التصديق على الإقراض أو اللإقتراض أو منح المساعدات داخل البلاد وخارجها مادة " 80 " .
د‌- منح الثقة لمجلس الوزراء بعد تشكيله واستجواب رئيس الجمهورية والوزراء وامكانية التصويت على عدم كفاءة الرئيس أو سحب الثقة من الوزراء " مادة 89 ، 87 " .
ذ‌- وكما يتضح من صلاحيات المجلس المتعددة أنه دستورياَ يعد من أقوى مؤسسات صنع القرار فى إيران ، فقد استطاع أن يعزل رئيس جمهورية ، ويسحب الثقة من وزراء ، ويفرض اختياراته فيما يخص شخص رئيس الوزراء - سابقاَ- ، وسن قوانين ويحجب مشروعات ، ومواقفه من قضايا عديدة تبدأ من أسلمة المجتمع ، وتمر بالعلاقة مع السلطة التنفيذية ، وتنتهى بالسياسة الخارجية .

ولمعرفة بعض من نفوذ وقوة المجلس فى عملية صنع القرار قبل عهد خاتمى ، لنا فى المجلس الأول مثالا واضحا وهو الذى كان فى الفترة ( 1980 – 1984 ) وكان يضم ممثلين للجبهة الإيرانية وحركة تحرير إيران ، ومنظمة مجاهدى خلق ، فضلا عن ممثلى حزب الله ، فيما استبعدت اللجنة التى شكلها الخومينى برئاسة رافسنجانى للإشراف على الانتخابات ، عناصر من كل من حزب توده الشيوعى ، ومنظمة فدائيى خلق ، وقد أحرج هذا الاستبعاد رئيس الوزراء فى ذلك الوقت الذى كان قد أعلن أن كل الحركات تتمتع بحق ممارسةالنشاط السياسى فى إشارة إلى حزب توده ومنظمة فدائيى خلق ، كما أسقط المجلس ترشيحات رئيس الجمهورية لرئاسة الوزراء الواحد تلو الآخر ، مما اضطر الخومينى إلى التدخل . تعاقب على رئاسة مجلس الشورى الإسلامى كل من رافسنجانى ثم مهدى كروبى فناطق نورى . مما يتضح أن النخبة الدينية هى التى تسيطر على مقاليد الحكم فى البلاد ن ونجد أن النظام السياسى فى شكله الموجود يعد مناقض لنفسه حيث أن دور المؤسسات غير الدستورية أحيانا يتعدى دور مثيلتها الدستورية ، ووجود المرشد فى رتبة أعلى من كل السلطات تجعله متحكما نوعا ما فى الخلافات بين تلك القوى والمؤسسات .

المبحث الثانى : دور القوى والمؤسسات فى صنع القرار الإيرانى :

كما سبق أن ذكرنا ماهية أهم المؤسسات والقوى السياسية فى ايران ، وبإيجاز عن دور بعضها فى فترات ما خاتمى فى التأثير على عملية صنع القرار الإيرانى ، سنعرض لدور تلك القوى فى عهد خاتمى فى الفترة من 1997 – 2005 . ينظر البعض إلى الفترة من 1997 – 2005 على اعتبار أنها تمثل الجمهورية الثالثة فى التاريخ الإيرانى المعاصر ، هذة الفترة التى أهدت انتصار للرئيس محمد خاتمى على عكس توقعات الداخل والخارج الإيرانى ، وسنبدأ بالحديث عن خاتمى .

ولد خاتمى فى عام 1943 ، ونشأ فى أسرة متدينة عرف عنها التفقه فى العلم ، ثم تنقل لدراسة الفلسفة والعلوم الاسلامية والتربوية ، وكمعظم رجال المؤسسة الدينية فى الستينات ، ألهبت سياسات الشاه الداخلية والخارجية مشاعر خاتمى ، فانخرط فى عدد من التنظيمات السياسية السرية ، وبعد نجاح الثورة انتخب عضواَ فى مجلس الشورى فى 1980 ، ثم تولى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامى من عام 1982 وحتى عام 1992 عندما استقال من منصبه احتجاجاَ على محاصرة نشاطه بدعوى التفريط فى ثوابت الثورة ، وبعد استقالته جمع بين منصب مستشار الرئيس السابق رافسنجانى ، ورئيس المكتبة الوطنية ، وفى عام 1996 عينه المرشد عضواَ فى المجلس الأعلى للثورة الثقافية ، وفى عام 1997 انتخب رئيساَ للجمهورية ثم أعيد انتخابه مرة أخرى فى انتخابات 2001 .[34]

تميزت فترة خاتمى بوضوح أكبر للتيارات السياسية – مقارنة بسابقتها – ليس فقط من حيث المواقف التى يتبناها كل تيار ، ولكن من حيث قدرة كل تيار على الوصول إلى مراكز التأثير وصنع القرار السياسى ، وقد حاول كل تيار استخدام وتنظيم الإمكانات الموجودة لديه وتعظيمها من أجل تغليب رؤيته لادارة البلاد ، وقد تبلور هذا الفرز بين التيارات السياسية عن وجود تيارين هما المحافظين والاصلاحيين ، ويتشبث الاصلاحيون بضرورة تقنين الاصلاح السياسى الذى يتحقق به الاصلاح الاقتصادى والاجتماعى والثقافى ، ويتمثل الاصلاح السياسى لديهم فى إطلاق الحريات السياسية فى إطار الدستور مع فصل السلطات ومنح مجلس الشورى الإسلامى صلاحيات الرقابة التصحيحية على جميع أجهزة الدولة ، وزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية فى اطار القيادة الشعبية باعتباره المسئول الوحيد المنتخب من قبل الشعب مع الدعوة للتفاهم بين المجالس لحل الخلافات دون الحاجة إلى اللجوء إلى مجمع تحديد مصلحة النظام ، وبذلك تقل سلطات بعض الأجهزة السيادية ، كذلك دور المجتمع المدنى وضرورة اتاحة الفرصة للقوى غير الرسمية للظهور والتعبير عن آرائها ، واعتبر الرئيس خاتمى رمزاَ لهذا التيار على الأقل فى مراحله الأولى .[35]

أما المحافظين فهم متشبثون بالتمسك بولاية الفقيه كما أرادها الخومينى ، ودعم جهاز الزعامة والأجهزة الداعمة له ، للمحافظة على منجزات الثورة الاسلامية ومكاسبها المعنوية والمادية ، ودعم الكيان الشيعى وغاياته الدينية والمذهبية ، ومنع الانزلاق إلى الثقافات الأجنبية التى لاتتناسب مع مصلحة الشخصية الإيرانية ، وهذا الاتجاه يجد تعاطفاَ من قبل المرشد ( خامنئى ) [36]، وبالتالى فإن التحالف بين الرئيس خاتمى والاصلاحيين جعل المصالح المشتركة والمعطيات المختلفة تفرض على المرشد أن يتحالف مع المحافظين وقد اتضح بعض من ذلك فى انتخابات الرئاسة التى فاز فيها خاتمى حيث كان المرشد قد أعلن حياده ولكنه فى نفس الوقت كان يدعم – بصورة غير مباشرة "ناطق نورى" المرشح المحافظ المقابل لخاتمى ، وعن دور كل منهما فى عملية صنع القرار الإيرانى سنتناول بعض القضايا التى جانبها هذا التأثير واتضح فيها أيضاَ مدى قدرة القوى والمؤسسات السياسية على التأثير على صانع القرار ومن هذة القضايا :

1- وصول خاتمى نفسه للرئاسة كان محط أنظار الداخل والخارج الايرانى ، وكما سبق الاشارة أن المرشد لم يكن يريد خاتمى ، ولكن بفضل أفكار خاتمى الخاصة بالحريات والقانون والمجتمع المدنى والتى كانت الداعم الرئيسى له فى انتخابات 1997 ، استطاع أن يفوز برئاسة الجمهورية ، ثم تحول إلى التركيز على كيفية تكييف العلاقة بين مراكز صنع القرار فى ايران بالشكل الذى يسمح له بتنفيذ أجندته الإنتخابية [37].

2- استطاع خاتمى أن يفوز بموافقة البرلمان على مرشحيه للوزارة بعد أن استطاع كسب تأييد المرشد فى ذلك ، ولكن فى مقابل ذلك أحكم المرشد سيطرته على المؤسسات الاستخباراتية والأمنية حيث فرض هو وزير الاستخبارات ، ووضع المؤسسات الثورية الأمنية تحت سيطرته المباشرة بدلا من وزارة الداخلية التى ترأسها عبد الله نورى المحسوب على التيار الاصلاحى.

3- كان من الأشياء الواضحة أيضاَ تدخل رافسنجنانى فى قضية عمدة طهران السابق وساعده الأيمن المتهم بتمويل حملته الانتخابية الرئاسية الثانية من المال العام ، ونظرأ لعلاقة رافسنجانى الوثيقة بالمرشد تدخل المرشد وتم تخفيف الحكم من السجن 5 سنوات والعزل السياسى لمدة عشرين عاما وغرامة مالية كبيرة إلى العفو عنه واطلاق سراح والعفو عنه فى عام 1999 ، كما أن من مظاهر استقواء رافسنجانى بخامنئى ترشيح نفسه رئاسة مجلس الشورى فى عام 2000 ، مع احتفاظه برئاسته لمجمع تشخيص مصلحة النظام ، بعد تمرير قانون من مجلس الشورى – الغالب المحافظ – يؤكد الطبيعة الدائمة لمجمع تشخيص مصلحة النظام وعدم جواز تعطيلها ، وذلك تحايلاَ على قاعدة : لاترشيح لشاغل المنصب العام [38].

4- أيضاَ من القضايا التى كانت مثالاَ بارزا لدور كل من خاتمى والمرشد فى التأثير على عملية صنع القرار : قضية توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية ، وقد بدأ الحديث عن تلك القضية خلال فترة رئاسة خاتمى الأولى حيث أعلن أن " رئيس الجمهورية غير قادر من الناحية العملية على منع انتهاك الدستور أو التدخل لفرض تطبيقه ، وأشار ضمنياَ إلى ضرورة إعادة النظر فى الدستور لحل تلك المشكلة ، وتعتبر هذة الوسيلة هى الوحيدة التى من خلالها يمكن تطبيق المادة 113 من الدستور والتى تنص على أن الرئيس هو منفذ الدستور ، ولكن ذلك لم يحدث خلال الفترة الرئاسية الأولى وعاد الحديث مرة أخرى للحديث عنها بعد تولى خاتمى الرئاسة مرة أخرى ، وتم تقديم لائحة إلى مجلس الشورى بخصوص توسيع سلطات رئيس الجمهورية فى 2002 ، وبالرغم من محاولات الرئيس للاعتداد بالدستور لتقوية منصبه فى مواجهة باقى السلطات ومن امتلاكه للأغلبية البرلمانية ، فإنه لم يستطع إقرار هذة التعديلات ، والمرشد هنا لم يتدخل شكل مباشر حيث تركها للقنوات القانونية والدستورية التى تحكم العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية ( البرلمان ومجلس صيانة الدستور) ، ولكن المرشد قام بدعم موقف الاتجاه المحافظ . [39]

5- كانت محاكمة عبد الله نورى نائب رئيس الجمهورية نائب رئيس الجمهورية هى مثال للتصادم بين " ولاية الفقيه " و " مبدأ ولاية الجمهور " ، فبعدفوز خاتمى التفت حوله الرموز الاصلاحية ، فكانت سياساته مخيبة لأمال المحافظين الذين شرعوا فى استهداف رموز التيار الاصلاحى وفى مقدمتهم نورى وزير الداخلية ، وفى جلسة عاصف للبرلمان الايرانى تم اقرارهم الطلب المقدم من النواب المحافظين بإعفاء نورى من منصبه ، بعدها عينه مباشرة عينه خاتمى نائبا له ، وبالإضافة لذلك ترأس نورى جريدة " خرداد " التى كانت قائمة قعدة فى انتقاد المتشددين ، وفى تحدى سلطة الفقيه المرشد ، فحكمت محكمة الصحافة الإيرانية بغلق الجريدة وتمت محاكمة نورى وحبس لمدة خمس سنوات بتهمة " الإساءة إلى المقدسات " ، وكان هذا من مسلسل ملاحقة العناصر الاصاحية التابعة لخاتمى ، وايضاَ هوجم أنصار خاتمى فى الجهاز الإدارى مثلما حدث مع وزير الثقافة عطاء الله مهاجرانى من خلال مهاجمة بعض اعضاء البرلمان المحافظين لسياساته مما اضطرته فى النهاية إلى الاستقالة فى عام 2000 [40].

6- قضية أخرى أوضحت سلطة المرشد ومدى نفوذه وهى عندما تأجل حلف الرئيس خاتمى للقسم فى الفترة الرئاسية الثانية بسبب الخلاف الذى نشب بين البرلمان الذى يسيطر على غالبيته الاصلاحيين وبين السلطة القضائية بعد رفض البرلمان لترشيحات ثلاثة تقدم بها رئيس السلطة القضائية لشغل مقاعد فى المجلس الدستورى الذى كان مقرراَ أن يؤدى الرئيس خاتمى أمامه ، وتدخل المرشد لحلها بعدما أصدر تعليماته لمجمع تشخيص مصلحة النظام بعقد جلسة طارئة لتبنى قرار يقضى بأن يكون قبول البرلمان المرشحين من خلال قاعدة الاغلبية النسبية وليست المطلقة ، مما ممكنَ التيار المحافظ من الانتصار لمرشحيه بعدما امتنع عدد من النواب الاصلاحيين عن التصويت ، وهنا نجد أن المرشد اظهر قدرته وموقعه كرأس للنظام السياسى الإيرانى على التدخل والاعتماد على إجراءات استنثنائية لصنع بعض القرارات [41].

7- قضية الاغتيالات السياسية والتى تورطت فيها أجهزة المخابرات ، حيث حدثت سلسلة من الاغتيالات للمعارضين من قوى التيار الاصلاحى والعديد من المثقفين الإيرانيين ، واتهم التيار المحافظ القوى الأجنبية التى تعمل على زعزعة الاستقرار فى إيران ، ولكن أصر التيار الاصلاحى بفتح التحقيق فى هذا الملف ، وأسفرت التحقيقات عن استقالة وزير الاستخبارات نجف أبادى ، وتولى على يونسى مسئولية التحقيق الذى أسفرت نتائجه عن تحميل وزارة الاستخبارات المسئولية وبانتحار المتهم الرئيسى فى هذة القضية ، أغلق الملف دون أن تكتشف باقى ملابسات الاغتيالات [42].

كل ما سبق يبين الدور الذى كان يلعبه كل من المرشد والرئيس خاتمى فى التأثير على عملية صنع القرار من خلال دورهم فى ضم أعضاء مجلس الشورى من الاتجاه الخاص المنحاز لكل منهما لصفهم ، ولكن يظل الواقع الايرانى يعبر عن علاقات غامضة بين رؤساء السلطات المختلفة فى إيران .

الخاتمة :

كما رأينا مما سبق، مدى تعقيد عملية صنع القرار الايرانية بداية من الاطار الذى تدور فيه تلك العملية سواء على المستوى الفكرى او القانونى ،ومدى استمرار تاثير أفكار الخومينى على مكونات النظام ، كذلك شكل النظام وفقا لما حدده الدستور،كما ان البيئة الخاصة بتلك العملية وخاصة فى ايران تختلف عن غيرها فى المستويين الداخلى الذى يتمتع بتركيبة مختلفة سواء الشعب او الموقع الجغرافى لها،وعلى المستوى الخارجى الذى تتمتع فيه ايران بوضع خاص نظرا لتغير سياستها مع القوى المختلفة قبل وبعد الثورة وفى فترات ما بعد الثورة ذاتها ،أما بالنسبة لاهم القوى التى تؤثر فى صنع القرار والمتمثلة فى المرشد والرئيس ومجلس الشورى الذى يعد بمثابة ساحة او ملعب للسياسة بين الاصلاحيين ومن ورائهم الرئيس (خاتمى) وبين المحافظين ومن ورائهم المرشد (خامنئى) دور تلك القوى فى صنع القرار بعض القضايا ،ولكن مما سبق نجد ان النظام الايرانى يشوبه نوع من الغموض خاصة بين افراد القيادة لسياسية وفى الدور الفعلى لكل منها وهذا كان من نتائج الثورة وافكار الخومينى التى شكلت النظام على هذه الشاكلة ، ولكن فى الوقت الحالى نجد أن الرئيس نجاد هو من المحافظين وان مجلس الشورى تسيطر عليه الغالبية المحافظة وبالتالى فان أى قرار سيتم اتخاذه سيكون موثوق بموافقة المرشد ، ولكن هل سيستطيع هذا النظام مواجهة التحديات المقبلة خاصة مع تطور ازمة البرنامج النووى على المستوى الدولى وفرض عقوبات اقتصادية عليها؟

وذلك يتزامن مع وصول رئيس جديد لقيادة الامريكية يريد التعامل مع الامر بالحوار ولكنه فى تصريح اخير يتضح منه انه ينوى ان يتعامل مع القضية بشكل صارم، ولكن هل ستستطيع مؤسسات صنع القرار التوافق لاتخاذ القرار المناسب فى تلك القضية لمواجهة الاحتمالات المختلفة للمواجهة مع الولايات المتحدة او مع القوى الاخرى؟ وذلك فى وجود دعم روسى لها ولكنه دعم غير دائم،وهل ستعمل ايران على تطوير علاقتها بالدول العربية لتكون مكسبا لها ونفوذا لها على مواجهة تلك الازمات. هذا ما ستكشف عنه الفترات القادمة، وندعو ان تكون مؤسسات وقوى صنع القرار بايران على قدر من الحكمة فى التعامل مع الموضوع حتى لاتكون عراقا جديدا.

قائمة المراجع :-

أولاَ : الكتب :

1- مسعد ، نيفين ، صنع القرار قى إيران والعلاقات العربية الإيرانية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2001 .
2- مهابة ، أحمد ، إيران بين التاج والعمامة ، القاهرة : دار الحرية ، 1989 .
3- هيكل ، محمد حسنين ، مدافع آية الله : قصة إيران والثورة ، القاهرة ، دار الشروق ، 1988 .
4- كاتزمان ، كينيث ، الحرس الثورى الإيرانى : نشأته وتكوينه ، ترجمةمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ( أبو ظبى : المركز 1996 ) .
5- الحسينى ، محمد صادق ، الخاتمية : المصالحة بين الدين والحرية ، بيروت : دار الجديد ، 1999 .
6- خاتمى ، محمد ، بيم موج : المشهد الثقافى فى إيران ، مخاوف وآمال ، بيروت ، دار الجديد 1997 .
7- الخمينى ، آية الله ، الحكومة الإسلامية ، د.م : د.ن ، د.ت .
8- شتا ، ابراهيم ، الثورة الإيرانية : الجذور – الأيديولوجية ، بيروت ، دار الوطن العربى ، 1979 .
9- معوض ، جلال ، صنع القرار فى تركيا والعلاقات العربية فى تركيا ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 1998 .

ثانياَ : الدوريات :

1- الأقليات القومية فى إيران ، الجزء الثالث ، الموجز عن إيران ، مايو 1998 .
2- حماد ، مدحت أحمد ، " مظاهرات الطلبة فى إيران وإعادة تشكيل العلاقة بين القوى السياسية ." ، السياسية : السنة 35 ، العدد 138 ، أكتوبر 1999 .
3- محمد ، عبد الله يوسف مهر ، " السياسة الخارجية الإيرانية : تحليل صناعة القرار " ، السياسة الدولية ، السنة 35 ، أكتوبر 1999 .
4- نوريان ، على ، " عشر نقاط على لائحة توسيع سلطات رئيس الجمهورية " ، مختارات إيرانية ، يناير 2003 .
5- مختارات إيرانية أعداد : فبراير ومارس ويونيو ويوليو وأغسطس 2003 ، وأعداد سبتمبر 2000 ، ديسمبر 2000 .

ثالثاَ : رسائل علمية :

1- حمادة ، أمل . " دور رجال الدين فى الثورة الإيرانية : 1979 – 1982 ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1995 .
2- الشرقاوى ، باكينام ، " الظاهرة الثورية والثورة الإيرانية " ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1993 .
3- ، " قوة الدولة وبرامج التكيف الهيكلى : دراسة مقارنة للحالة التركية الإيرانية ، أطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2000 .
4- العواملة ، خالد . " الثورة الإيرانية وشرعية النظم السياسية العربية " ، أطروحة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1992 .
5- حمادة ، أمل كامل ، " الخبرة الإيرانية فى الانتقال من الثورة إلى الدولة " ، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2007 .

رابعاَ : المواقع الإلكترونية :

1- http://albainah.net/Index.aspx?fun
ction=Item&id=18552&lang.
2- http://www.aawsat.com/details.asp?se
ction=4&article=41346&issueno=8224
3- http://local.taleea.com/archive/newsdet
ails.php?id=15819&ISSUENO=1634
4- .www.aljazeera.net/knowledge
[1]موسوعة السياسة ، الجزء السادس .
[2]سامى ذبيان وآخرون ، قاموس المصطلحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
[3] عبد الوهاب الكيالى ، كامل زهيرى ، الموسوعة السياسية .
[4]سامى ذبيان وآخرون ، مرجع سابق .
[5] د. حامد ربيع ، " من يحكم فى تل أبيب " ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، طبعة أولى ، 1975 .
[6] ابراهيم سعد الدين وآخرون ، كيف يصنع القرار فى الوطن العربى ، مركز دراسات الوحدة العربية ن بيروت ، لبنان ، 1985 ، ص35 .
[7]د. إبراهيم درويش ، النظام السياسى ، القاهرة " دار النهضة العربية ، 1978 .

[8]د. على الدين هلال ، مدخل فى النظم السياسية المقارنة ، محاضرات ألقيت عام 1976 ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية .
[9]د. ابراهيم درويش ، مرجع سابق .
[10]EASTON , DAVID , A frame work for political Analysis ( New Jersy : prentice hall , inc. , 1965 ) .
[11]خالد محمد عبد الكريم ، صنع القرار الفلسطينى واثره على الأداء الفلسطينى ، جامعة اليرموك ، الفصل الدراسى الثانى .
[12]إميل شنوده ، الاتجاهات التربوية الحديثة ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1988 .
[13]مجدى حبيب ، سيكولوجية صنع القرار ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة 1997 .
[14]على بيومى ، دور الصفوة فى اتخاذ القرار السياسى ، دار الكتاب الحديث ، مصر ، 2004 .
[15]إسماعيل صبرى مقلد ، اتخاذ القرارات السياسية الخارجية ، السياسة الدولية ، 1968 .
[16]إبراهيم سعد الدين وآخرون ، كيف يصنع القرار فى الوطن العربى ، مراكز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، لبنان ، 1985 .
[17]خالد عبد الكريم ، مرجع سابق .
[18]د.نيفين مسعد ، عملية صنع القرار فىإيران والعلاقات العربية الإيرانية ، مركز دراسات الوحد العربية ، بيروت ، 2001 .
[19] باكينام الشرقاوى ، الظاهرة الثورية والثورة الايرانية ، رسالة ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1993 .
[20] نيفين مسعد ، مرجع سابق .
[21] باكينام الشرقاوى ، مرجع سابق ، ص 76 .
[22] خالد العواملة ، الثورة الايرانية وشرعية النظم السياسية العربية ،ص 518 ، 519 .
[23] عبد الوهاب فراتى ، قراءة فى أفكار الخومينى : مفهوم الحكومة والجمهورية الاسلامية من وجهة نظر الامام الخمينى ، مختارات إيرانية ، يوليو 2003 .
[24] فلقد فرضت الأزمة الحاجة الاقتصادية الحاجة إلى التفكير فى أسلوب جديد لتوفير مصادر التمويل ، بتيسيير شروط الاقتراض من الخارج ، وفتح للاستثمار الاجنبى .
[25] أمل حمادة ، الخبرة الايرانية فى الانتقال من الثورة إلى الدولة ، رسالة دكتوراه ، كلية الاقتصاد ، 2007 ، ص 56 – 65 .
[26] نيفين مسعد ، مرجع سابق ، ص 55 - 58 .
[27] خالد العواملة ، مرجع سابق .
[28] أمل حمادة ، مرجع سابق ص 115 – 116 .
[29] نيفين مسعد مرجع سابق .
[30]باكينام الشرقاوى ، مرجع سابق ص 179 -181 .
[31] دستور الجمهورية الاسلامية فى ايران ، بيروت ، المستشارية الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية ، ص 18 -19 ، 40 ، 60- 62.
[32] بهمان بختيارى ، المؤسسات الحاكمة فى الجمهورية الاسلامية الايرانية : المرشد الأعلى والرئاسة ومجلس الشورى ( البرلمان ) ، فى د. جمال السويدى ( محرر ) ايران والخليج : البحث عن الاستقرار ، ص 76 -77 .
[33] نيفين مسعد ، مرجع سابق ص 93 .
[34]محمد خاتمى ، بيم موج : المشهد الثقافى فى إيران : مخاوف وآمال ، بيروت : دار الجديد ، 1997 .
[35]أمل حمادة ، الخبرة الإيرانية فى الانتقال من الثورة إلى الدولة ، أطروحة دكتوراه ، كلية الاقتصاد ، 2007 ، ص 262 ، 261 .
[36]الاستعداد للتغيير فى إيران ، مختارات إيرانية ، أغسطس 2003 .
[37]أمل حمادة ، مرجع سابق ص 203- 204 .
[38] نيفين مسعد ، مرجع سابق ص 87 .
[39]على نوريان ، عشر نقاط قانونية على لائحة توسيع سلطات رئيس الجمهورية ، مختارات إيرانية ، يناير 2003 .
[40]كراسات استراتيجية 2000 ، ص 31- 35 .
[41]أمل حمادة ، مرجع سابق .
[42]نيفين مسعد ، مرجع سابق .













التوقيع - الجشعمي

أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه،
وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.
  رد مع اقتباس
قديم منذ /31-10-2011, 04:30 PM   #4

الجشعمي

 رقم العضوية : 13729
 تاريخ التسجيل : Aug 2011
 جنسك : ~ الجنس: male
 المشاركات : 718
 النقاط : الجشعمي is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 3

الجشعمي غير متواجد حالياً

افتراضي إيران وتياراتها السياسية والدينية


إيران وتياراتها السياسية والدينية

هيثم مزاحم: أصدر «مركز المسبار للدراسات والأبحاث» في دبي هذا الشهر كتابين عن إيران في سلسلة كتبه الشهرية، الأول حمل الرقم 52 وجاء بعنوان «إيران: التيارات، ولاية الفقيه، الإصلاح، النفوذ الإقليمي». أما الكتاب الثاني ذو الرقم 53 فعنوانه «إيران: المحافظون، الحركة الخضراء، الثورات العربية». وقد شارك في الكتابين باحثون إيرانيون وعرب وأميركيون، وتناولت دراساتهم مختلف التيارات الفكرية والسياسية الإيرانية والسياسات الإيرانية الداخلية والخارجية إضافة إلى دراسات أخرى عن الثورات العربية والحركات الإسلامية.

عرفت إيران أربع ثورات منذ الشطر الثاني من القرن التاسع عشر، حتى ثمانينات القرن العشرين، ولم تنقطع خلال تلك المنعطفات التاريخية عن الانفعال بالدين والحداثة والمعاصرة، وحتى اللحظة فإن الاجتهاد السياسي المسنود بمرجعيات فقهية جدلية هو ما يطغى على المشهد السياسي الإيراني، وتدخل المصالح السياسية والاقتصادية، وتتعالى صيحات الحداثة التي تريد العصرنة مقابل نفوذ المحافظين والمزاج المتشدد الذي يسيطر على النخبة الحاكمة بعد وصول أحمدي نجاد 2005، كل ذلك أثمر المزيج الإيراني بتفرده وحراكه الذي لا يخبو. على امتداد عددين يرصد مركز «المسبار» هذا الحراك الفكري السياسي.

تشرح لنا دراسة الباحث اللبناني هيثم مزاحم الفكر السياسي في إيران حتى ولاية الفقيه، وأن الفقه الشيعي الإثني عشري لا يقتصر على نظرية واحدة فقط حول الدولة، كما يعتقد البعض، بل إن هناك نظريات متعددة أنتجتها دراسات الفقهاء خلال القرن العشرين، والذي يعتبر فترة نضوج الفكر السياسي الشيعي وتبلوره. وهذا التعدد هو دليل على أن ليس ثمة إجماع على نظرية سياسية واحدة حول الحكم لدى الإثني عشرية.

إيران بين المرجعية وولاية الفقيه، جدلية الوصل والفصل، موضوع يحتاج إليه كل باحث في الاجتماع والفكر السياسي الديني الإيراني، تناوله الدكتور الشيخ محمد شقير، موضحاً طبيعة العلاقة بين المرجعية وولاية الفقيه، والمبرّرات التي دفعت بعض الباحثين إلى التنظير للجمع بين المرجعية وولاية الفقيه، في حين ذهب آخرون إلى القول بالفصل، وكيف تبدّى هذا الجدل في التاريخ السياسي المعاصر في إيران.

تناول أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإيرانية في الجامعة الأردنية نبيل العتوم التطور السياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية 1980 - 1993، عن الثورة الإسلامية الإيرانية وبلورتها للنظام السياسي الإيراني، والمصادر التي اعتمدتها الثورة للسياسة الداخلية والخارجية الإيرانية وهي في مجملها من مؤلفات المرشد قائد الثورة، وتناولت الدراسة النظريات السياسة الخارجية التي تحكم علاقات الثورة الإيرانية مع العالم الخارجي وخصوصاً (نظرية أم القرى).

وجاءت دراسة الباحث الإيراني مجيد مرادي عن التيار الإصلاحي في إيران والأحزاب السياسية التي دعمت السيد خاتمي في الانتخابات الرئاسية (1997). فغالبية منتسبي هذا التيار من طبقة المثقفين والطلاب، ووفت الدراسة بشرح قصة الأحزاب الإيرانية وجدليتها، باختلافاتها، وتنوعها وتنوع مسمياتها على مرّ التاريخ الإيراني الحديث، منذ العهود الملكية، مروراً بالأحزاب السياسية بعد الثورة، ومراحل تكوين التيارين الإسلامييْن اليمين واليسار.

الثورتان الثقافيتان الإيرانيتان: عمليات الأسلمة الجارية يتناولها الباحث الإيراني مجيد محمدي فقد مر المجتمع الإيراني - منذ انتصار ثورة عام 1979 وتولي رجال الدين الحكم - بثورتين ثقافيتين بين أعوام 1980 - 1982، و2005 - 2010. وتهدف هذه الدراسة إلى المقارنة بين هاتين الظاهرتين في سياق عمليات الأسلمة، وحكم رجال الدين وأجنداتهم المعادية للفكر والغرب والسياسة الحزبية في إيران.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة لندن البروفيسور آرشن أديب مقدم فقد اختار أن يرسم لنا «الجغرافيا» السياسية للمعارضة في إيران. صورت الدراسة تاريخاً قصيراً للسياسة المعارِضَة في إيران، بدءاً من ثورة التبغ في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، وانتهاءً بالاضطرابات التي أعقبت انتخاب الرئيس أحمدي نجاد في صيف عام 2009. وتبحث الدراسة بعناية في الفكر السياسي لمفكرين وقادة سياسيين إيرانيين بارزين من أمثال علي شريعتي وجلال آل أحمد والخميني وآخرين.

أما الباحثة في الشؤون الإسلامية ريتا فرج فقد تناولت موضوع إيران والنفوذ الإقليمي بين الخميني وأحمدي نجاد. وتناولت الدراسة صعود الإمام الخميني وهيمنة فكره بعد الثورة في إيران وتأثير ذلك في المنطقة، وحلمه بتصدير الثورة، كما شرحت أهم الخلافات بين الإصلاحيين وأحمدي نجاد حول تصدير الثورة.

وقدم لنا هادي نعمة عرضاً موجزاً عن حزب «كوادر البناء» وموقع رفسنجاني في النظام الإيراني. يؤكّد «كوادر البناء» أهميّة المشاركة الشعبية في النشاطات السياسيّة، وأن «ضمان الحقوق الأساسيّة للمواطنين عَمَلِيّاً» يساعد على «حضور ومشاركة الناس في الساحة السياسيّة في شكل فاعل ومؤثّر».

ويقدم أحمد الزعبي إضاءة عن الحرس الثوري الإيراني عبر قراءته كتاب آنتوني هـ. كوردسمان، حول إيران الثورة والقوى الأيديولوجية ودور الخميني في تكوين الحرس الثوري، وصلته الحالية بالمرشد الحالي علي خامنئي.

يعرض لنا عمر الترابي كتاب الباحث الإماراتي سلطان النعيمي (الفكر السياسي الإيراني جذوره، روافده، أثره) والذي حاول الإجابة على أسئلة مهمة حول ماهية الفكر السياسي الإيراني ومكوناته، ودور الفكر السياسي الشيعي العقلاني منه والإخباري في الفكر السياسي في شكل عام ومراحل تطوره وتأثره بتعاقب الدويلات، ونظرية ولاية الفقيه وتشكل الدولة الجمهورية، والرؤى الجديدة لنظرية ولاية الفقيه، وملامح النظام الإصلاحي.

وفي الكتاب ثمة تلخيص لعدد من المقالات التي نشرت في مجلة مركز مكافحة الإرهاب الأميركي للتعريف بطريقة تفكير مراكز الدراسات الأميركية بعد التطورات الجديدة في المنطقة العربية، ومدى التأثير الذي يمكن الإسلاميين بشتى أطيافهم أن يمارسوه والدور الذي يمكن أن يلعبوه. ويشمل التقرير مقالات مختلفة عن «الثورة في تونس ومصر هل هي ضربة للحكاية الجهادية؟» و «القاعدة في المغرب الإسلامي وأهدافها في شمال أفريقيا» و «نظام الولاء القبلي في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي» و «التحوّل العنيف في خطاب حزب التحرير» و «جماعة المسلمين في بالتيمور: تعزيز الراديكالية برسالة جهاد منضبطة». ويأتي مقال «دور جماعة الإخوان المسلمين في الثورة المصرية»، ليعكس وجهة نظر تيار من الباحثين والخبراء له تأثيره في مراكز صناعة القرار في أميركا، انعكست آثاره في المواقف الأميركية المختلفة إزاء الثورات العربية واحتمال وصول الإسلاميين إلى الحكم في عدد من البلدان العربية وفي مقدمها مصر.

أما الكتاب الثاني فيشمل أطياف الحراك الذي تشهده الساحة السياسية الإيرانية، على المستوى الفكري والسياسي والاجتماعي، ويقدم لمحات عن المشهد في أعقاب ثلاثة عقود من عمليات الأسلمة، وحكم الفقيه. وفي الآونة الأخيرة حظي الموقف الإيراني ورؤية طوائفه المختلفة وتياراته تجاه الاحتجاجات والثورات بزخم إعلامي؛ سواء في الاحتجاجات الإيرانية التي فجرتها الحركة الخضراء في أعقاب انتخابات 2009؛ أو الاحتجاجات العربية التي شهدها العام الحالي.

فاتحة دراسات العدد دراسة الباحث هيثم مزاحم التي تناولت الاجتهادات الفقهية والفكرية حول ولاية الفقيه في المذهب الاثني عشري، بخاصة تلك التي تلت إقرار نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودستورها. وقد قدم موجزاً للنظرية وتاريخها، وعدّد العلماء والمراجع الذين حاولوا ابتداع نظريات مماثلة أو تطوير النظرية في حد ذاته وغيرها من اجتهادات. تتباين هذه النظريات في تقييدها صلاحيات الحاكم المنتخب بالدستور (رئيس الجمهورية)؛ وإطلاقها صلاحيات الفقيه كمفكر للجمهورية وضابط لاستراتيجها.

وتناول أستاذ علوم الأديان في جامعة فرجينيا البروفيسور عبدالعزيز ساشدينا، الآثار القانونية والدستورية لولاية الفقيه في العقدين الأخيرين، مشيراً إلى المخاوف والمحاذير التي أوقعت النظرية في شرك الأمن القومي الإسلامي فيما يتعلق بجنسية المرجع، مشيراً إلى أن الفكر السنّي يفصل بين السلطة الدينية والدنيوية مستدلاً باختياره طريقة دنيوية لاختيار الخليفة، بينما ربط الفكر الشيعي الخيار الدنيوي بفرضية دينية إلهية ملزمة، مشيراً إلى أن الحكام استغلوا نفوذ «مراجع التقليد» ونواب «الإمام الغائب».

وتناولت عائدة مازح في دراسة بعنوان (أنصار حزب الله... الذراع الضاربة للمحافظين)، وهو الحزب الذي يستند إليه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وهو من القوى البارزة في مسيرة الثورة الإيرانية والجمهورية الإسلامية، وشرحت كيف أن الحزب يرى أن الولي الفقيه لا يتم انتخابه من قبل الخبراء، بل يتم تعيينه من قبل الله ولا يقوم الخبراء بشيء أكثر من الكشف عنه بما أوتوا من علم وخبرة.

الخبير والمستشار السابق لوزارة الخارجية الأردنية نبيل العتوم قدم إضاءة عن الإصلاحيين والمحافظين في إيران وبيّن نشأة الصراع والاختلاف بينهما، وتتبع تشكّل التيار الإصلاحي في مراحله الجنينية، ومرّ على توالد الأجنحة داخل هذه التيارات، مؤكداً أن الخلاف الرئيسي الحالي في المستوى الفكري يدور حول ولاية الفقيه وسلطاته المُقيدة لرئيس الجمهورية. وعزا فشل الرئيس محمد خاتمي في تنفيذ الإصلاحات التي أرادها في فترته لتقييد مرشد الثورة سلطاته. لذلك، فإنه من المبرر السعي الدؤوب الذي يقوده التيار الإصلاحي لتقليص صلاحيات المرشد بعد تلك التجربة، فيما يحاول المحافظون الإبقاء على سلطات المرشد نافذة للحفاظ على الحالة الثورية.

الحركة الخضراء الشبابية كانت موضوع دراسة الباحث الأردني علي حسين باكير متناولاً مسارها ومصيرها. قسّم باكير المعارضة الإيرانية إلى معارضة مسلحة وسياسية ودينية، سارداً رموز كل اتجاه منها وتحدث عن التيار الإصلاحي ونفوذه وحدد ميلاد الحركة الخضراء في الاعتراض على تزوير الانتخابات الرئاسية الإيرانية في عام 2009، وما أعقبه من احتجاجات مثلت ذروة نشاط الحركة، وتناول مكوّناتها على المستوى الاجتماعي والسياسي والديني وعدد أهدافها، واستشرف مستقبلها في ظل التحديات التي تواجهها بسبب القمع وتشتت قاعدتها الجماهيرية وتعدد قياداتها، وعدم الاستفادة القصوى من الزخم الجماهيري.

حاول الباحث عمر البشير الترابي، الربط بين الثورات والاحتجاجات العربية بالحركة الخضراء في إيران، وقارن بين الطبيعة الأمنية في الحالتين، والسيكولوجية الموحدة للضفتين، منطلقاً من قصة ثورة إيران الإسلامية في 1979 وتشابهها مع الحركة الخضراء في الشعارات والأشواق. وكانت الأخيرة (2009) تعبيراً عن خيبة أمل في الثورة الإسلامية (1979)، شارحاً وجه مضاهاتها لخيبة الأمل في الجمهوريات العربية التي سبق أن شهدت ثورات رأسية في الخمسينات والستينات، معتبراً النموذجين العربي والإيراني لم يوفيا متطلبات النجاح، وأنه لم يتم التعامل مع النظريات بأمانة سواء الإسلامية أو الجمهورية، كما تناولت الدراسة نظرة إيران بشقيها الإصلاحي والمحافظ للاحتجاجات العربية.

كما أجرى مركز «المسبار» حواراً مع فريدة فرحي المحاضرة في كليات الدارسات العليا في جامعة هاواي في مانوا، وقد تناول الحوار تداعيات الاحتجاجات العربية وأثرها على إيران، ومنع السلطات الإيرانية للتظاهر، وإقالة هاشمي رفسنجاني من أهم مناصبه، والانتخابات المقبلة في عام 2013.

لا تكتمل الصورة عن المشهد الإيراني إلا بالنظر إلى علاقتها بالغرب بعامة وأميركا بخاصة. لذلك اختارت هيئة التحرير تقديم تسلسل زمني موجز عن تاريخ العلاقات الإيرانية - الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية (1941) حتى عام 2010.

واشتمل الكتاب على مراجعة لكتاب الباحث الإيراني فرهنك رجائي «الإسلاموية والحداثة الخطاب المتغير في إيران» الذي ترجمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، متناولاً تفاعل الحركة الإسلامية الإيرانية – التي قسمها إلى أربعة أجيال - مع الحداثة، واستخدام السلطات الحاكمة كليهما (الإسلام والحداثة)، وحلل فيه المراحل المهمة للحركة الإسلامية في إيران وخطابها والتطورات التي مر بها مقارناً بين ضفتين: إسلام قم وإسلام جامعة طهران.

أما دراسة العدد فهي للباحث التونسي أعلية علاني عن «الإسلاميون في تونس ومصر بعد الثورة الأبعاد والتداعيات وبداية تشكل الشرق الأوسط الجديد»، وتناولت الإسلاميين بعد ثورة 14 كانون الثاني (يناير) 2011 بتونس عبر واجهتهم حركة النهضة، وخيارها الاستراتيجي بين التحالف أو الاحتواء أو الاندماج، أما في مصر فتساءلت الدراسة هل فاجأت الثورة الإسلاميين في مصر، مؤكداً أن مجريات الأحداث تشير إلى بداية تشكل الشرق الأوسط الجديد مع استعراض لأبزر التحديات المستقبلية.

ملف العدد 53 كان ملخصاً لشهادات مجموعة من الخبراء قدمت في الكونغرس الأميركي في منتصف آذار (مارس) الماضي، أمام (لجنة الاختيار الدائمة الخاصة بالاستخبارات، واللجنة الفرعية حول الإرهاب، والاستخبارات البشرية والتحليل والاستخبارات المضادة. وكانت الشهادات حول دور الإخوان المسلمين في الثورات التي تشهدها المنطقة العربية، ومدى تأثيرهم أو تأثرهم بها والاحتمالات المستقبلية بعد أن أصبحوا من صناع السياسة في مصر بعد سقوط نظام الرئيس حسني مبارك.













التوقيع - الجشعمي

أصعبُ شيء في الحياةِ أنْ يعرفَ الإنْسَانُ نَفْسَه،
وأسْهَلُ شيء أنْ يَنصحَ غَيْرَه.
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة شاملة حول أثر قول ابن عمر : ( يا محمد ) [بالوثائق] وتصحيح العلماء ناصر الحسين قسم الحوار الإسلامي 14 25-08-2011 07:19 AM
لم اعتقد ان السيد كمال الحيدري أثر على النواصب لهذا الحد ابو جعفر الباقر قسم الصوتيات والمرئيات 8 12-04-2011 08:11 AM
ماهوموقف الشيعة العرب؟؟؟ فيما لوسقط النظام في إيران!!!! السيد مهدي القسم السياسي 9 14-03-2011 05:23 PM
إيران: لماذا اختُبِر النظام وكيف انتصر؟ عدو المنافقين القسم السياسي 0 27-06-2009 12:31 AM
على ذمة BBC : إيران تحتفل بانهيار النظام الرأسمالي العالمي مجنن النواصب القسم السياسي 0 12-10-2008 12:02 PM


الساعة الآن 01:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.